المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

علوم اللغة العربية
عدد المواضيع في هذا القسم 2289 موضوعاً
النحو
الصرف
المدارس النحوية
فقه اللغة
علم اللغة
علم الدلالة

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



أھم الفروق بین مدرستي البصرة والكوفة  
  
8646   11:45 صباحاً   التاريخ: 23 / 11 / 2018
المؤلف : د. احمد مختار عمر
الكتاب أو المصدر : البحث اللغوي عند العرب
الجزء والصفحة : ص137- 145
القسم : علوم اللغة العربية / علم اللغة / الجهود اللغوية عند العرب /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 23 / 11 / 2018 8886
التاريخ: 23 / 11 / 2018 1165
التاريخ: 23 / 11 / 2018 245
التاريخ: 23 / 11 / 2018 321


أهم الفروق بين مدرستي البصرة والكوفة:
على الرغم من موقفنا السابق من اتخاذ المعيار الجغرافي أساسًا للتقسيم، وما سبق أن ذكرناه من عدم وجود خط محدد يسير عليه كل من الكوفيين والبصريين، فقد رأينا أن نسجل هنا أهم ما يميز الدرس النحوي البصري عن الكوفي، مع اعترافنا بأن هذه المميزات ليست قاطعة أو صارمة، كما ستكشف في تعليقنا الآتي بعد، ويمكن تلخيص هذه المميزات أو الفروق فيما يأتي:
1- ما سبق أن ذكرناه من تشدد البصرة في فصاحة العربي الذي تأخذ عنه اللغة والشعر وتساهل الكوفيين حتى إنهم كانوا يأخذون عن الأعراب الذين قطنوا حواضر العراق، مما جعل بعض البصريين يفخر على الكوفيين بقوله: "نحن نأخذ اللغة عن حرشة الضباب وأكلة اليرابيع، وأنت تأخذونها عن أكلة الشواريز وباعة الكواميخ"(1).
2- ما سبق أن ذكرناه من توسع الكوفيين في قبول القراءات القرآنية بالنسبة للبصريين. وذلك ليس نتيجة تقسيمهم للقراءات وحسن تقبلهم لها، وإنما بسبب ما عرفوا به من توسع في أصول اللغة وقياس على القليل واعتداد بالمثال الواحد(2).
3- أن البصريين لم يكونوا يكتفون في استخلاص القاعدة بالمثال الواحد أو الأمثلة القليلة "وإنما اشترطوا الكثرة والتداول على ألسنة العرب الفصحاء. أما الكوفيون فكانوا يعتدون بالأشعار والأقوال الشاذة، ولا يشترطون أي نوع من الكثرة في تقعيد قواعدهم، ولهذا يقول السيوطي: "لو سمع الكوفيون بيتًا واحدًا فيه جواز شيء مخالف للأصول جعلوه أصلًا وبوبوا عليه". ويقول: "عادة الكوفيين إذا سمعوا لفظًا في شعر أو نادر كلام جعلوه بابًا أو فصلًا"(3).
ص137
4- أن التأويل والتقدير كثر عند البصريين بطريقة لافتة للنظر، وذلك تبعًا لرفضهم كثيرًا من الأمثلة العربية الصحيحة، ونتيجة لمحاولاتهم المتكررة إخضاع الأمثلة العربية الصحيحة لأقيستهم النظرية البحث.
ويمتدح الدكتور شوقي ضيف صنيع البصريين هذا بقوله: "على أنه ينبغي أن نعرف أن المدرسة البصرية حين نحَّت الشواذ عن قواعدها لم تحذفها ولم تسقطها، بل أثبتتها، أو على الأقل أثبتت جمهورها، نافذة في كثير منها إلى تأويلها، حتى تنحي عن قواعدها ما قد يتبادر إلى بعض الأذهان من أن خللًا يشوبها، وحتى لا يغمض الوجه الصحيح في النطق على أوساط المتعلمين، إذ قد يظنون الشاذ صحيحًا مستقيمًا، فينطقون به، ويتركون المطرد في لغة العرب الفصيحة. ومن هنا تتعرض الألسنة للبلبلة ... وقد ينجذب إليها بعض من لم يفقه الفرق بين القاعدة الدائرة على كثرة الأفواه، بل على كثيرها الأكثر، والقاعدة التي لم يرد منها إلا شاهد واحد، مما قد يؤول إلى اضطراب شديد في الألسنة"(4).
وسنذكر رأينا في هذا الأصل فيما بعد.
5- لما كان الكوفيون أهل شعر ورواية لم يلتفتوا كثيرًا إلى قوانين المنطق والأقيسة العقلية. أما البصريون؛ فقد عوضوا تخلفهم في مجال الشعر والرواية بأن أطلقوا لعقلهم العنان وبرعوا في استخدام المنطق ولجأوا أحيانًا إلى النظر المجرد، ويمثل هذا الاتجاه البصري خير تمثيل قول أبي على الفارسي: "لأن أخطئ في خمسين مسألة من باب الرواية خير عندي من أن أخطئ في مسألة واحدة من باب القياس"(5).
ولنا على هذه الفروق الملاحظات الآتية:
1- أن المذهب الكوفي -في نظرنا- أقرب إلى الحق والواقع حين أجاز القياس على المثال الواحد المسموع، ولم يعتبر القلة والكثرة.
ص138
وذلك لأن القبائل العربية تتساوى في صحة القول وسلامة اللغة، وليس أمام العقل مسوغ في تفضيل لهجة على لهجة. ومن القواعد المقررة في فقه اللغة أنه لا يحتج بلغة قبيلة على أختها، ولا يحكم النظير بالتخلف على نظيره. ومن يدرينا أن الظاهرة اللغوية التي روى لها الكوفيين شاهدًا واحدًا ليس لها شواهد أخرى؟ أليس من الممكن جدًّا أن يكون وراء هذا الشاهد الواحد عشرات الشواهد التي لم يهتم العلماء بتسجيلها، أو التي فقدت ولم تصلنا؟ يدل على هذا ما ينسب إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- من قوله: "إن الشعر كان علم القوم ولم يكن لهم علم أصح منه، فجاء الإسلام فتشاغلت العرب عنه بالجهاد وغزو الفرس والروم، ولهيت عن الشعر وروايته. فلما كثر الإسلام وجاءت الفتوح واطمأنت العرب في الأمصار راجعوا رواية الشعر، فلم يئولوا إلى ديوان مدون ولا كتاب وألفوا ذلك وقد هلك من العرب من هلك بالموت والقتل، فحفظوا أقل ذلك وذهب عنهم كثيره". ويروى عن أبي عمرو بن العلاء قوله: "ما انتهى إليكم مما قالت العرب إلا أقله. ولو جاءكم وافرًا لجاءكم علم وشعر كثير"(6). ويقول القاضي الجرجاني في الوساطة: "أما الألفاظ التي زعموا أن الشعراء تفردوا بها فإنها موجودة عن أئمة اللغة وعمن ينتهى السند إليهم ... وإنما نتكلم بما تكلموا به. وواحدهم كالجمع، والنفر كالقبيلة، والقبيلة كالأمة. فإذا سمعنا عن العربي الفصيح الذي يعتد حجة كلمة اتبعناه فيها وإن لم تبلغنا من غيره"(7).
فإذا سمع الكوفيون أمثلة معدودة نسب العرب فيها إلى الجمع فقبلوا هذه النسبة، واتخذوها أساسًا، وقاسوا عليها لم يكونوا حائدين عن الجادة كما يحاول بعضهم أن يصورهم، بل يكونوا على حق.
خصوصًا وأن الكثرة العددية للكلمات المفردة المنسوب إليها لا تعارض.
ص139
القلة العددية للكلمات المجموعة المنسوب إليها، لأنه من الممكن أن توجد القاعدتان جنبًا إلى جنب وتتعايشا معًا دون تناقض، فيقال: إن أريد النسب إلى المفرد رد الجمع إلى مفرده ونسب إليه، وإن أريد النسب إلى الجمع نسب إليه على لفظه. وليس هذا مثلًا من قبيل رفع المفعول أو نصب الفاعل. ولهذا نجد الكوفيين برغم سماعهم لمثل: "خرقَ الثوبُ المسمارَ" لم يجوزوا رفع المفعول أو نصب الفاعل. مما يدل على أن اعتدادهم بالمثال الواحد أو الأمثلة القليلة إنما يرد في مثل النسب إلى الجمع مما يوسع مجال اللغة ولا يخلق فيها الفوضى والاضطراب.
2- أن البصريين لم يوضحوا مرادهم بالكثرة، أهي الكثرة العددية بين أفراد القبيلة الواحدة؟ أم القبائل جمعاء؟ أهي الكثرة النسبية القائمة على الاستقراء التام والعد واستخراج النسبة؟ فإذا كان الأول فما حدها؟ وهل يمكن إجراء النسبة في كل ظاهرة لغوية؟ وهل يدعي البصريون أنهم قاموا باستخراج النسبة في أي قاعدة نحوية استخلصوها؟ (8) ولا أدل على غموض هذا المصطلح عند البصريين من تخبط بعضهم في شرحه، ومن اختلافهم في كثير من الأحكام -بعضهم مع بعضهم- من حيث القياسة أو السماعية. وما نظن أن تفسير ابن هشام -فيما نقله السيوطي عنه- يمثل اتفاقًا بين النحاة، وإنما هو مجرد اجتهاد منه لتفسير مصطلحات غامضة يكثر ترددها بين النحاة، وتفسيره مع ذلك لا يمكن تطبيقه، كما لا يمكن أن يدعي أن النحاة أو أيًا منهم على الإطلاق قد قاموا بتطبيقه يقول ابن هشام: "اعلم أنهم يستعملون غالبًا وكثيرًا ونادرًا وقليلًا ومطردًا. فالمطرد لا يتخلف.
ص140
والغالب أكثر الأشياء ولكنه يتخلف، والكثير دونه، والقليل دونه، والنادر أقل من القليل. فالعشرون بالنسبة إلى ثلاثة وعشرين غالب، والخمسة عشر بالنسبة إليها كثير لا غالب والثلاثة قليل والواحد نادر"(9).
والتحكم واضح في تحديدات ابن هشام فضلًا عن عدم مطابقتها لآراء النحاة. وهناك من ساوى بين مصطلحات الأصل والمطرد والكثير والأكثر والغالب، وساوى بين الشاذ والقليل والأقل والنادر(10) والأمر بعد هذا يحتاج إلى تحديد دقيق من هيئة علمية لها مكانتها في ميدان البحث اللغوي كمجمع اللغة العربية في القاهرة أو دمشق. وهو تحديد سينسحب على ما يجد من بحوث استقرائية لمادة اللغة أو دمشق.
وهو تحديد سينسحب على ما يجد من بحوث استقرائية لمادة اللغة المسجلة، على أيدي لغويين محدثين، ولا يمكن الزعم بأنه سيشمل إلى جانبهم علماء اللغة القدامى.
3- إن البصريين قد خالفوا أصلهم في القياس على الكثير وترك القليل، وذلك في مسائل متعددة من مسائل النحو. فنراهم تارة يمتنعون عن القياس على الكثير وتارة يقيسون على المثال الواحد. فمن النوع الأول اعترافهم بأن وقوع المصدر حالًا وصفة كثير ومع ذلك فهم يقصرونه على السماع. ومن ذلك اعترافهم بأن "فعيل" بمعنى مفعول كثير في لسان العرب وقولهم: إنه مع كثرته لم يقس عليه بإجماع(11). ومن ذلك منعهم قياسية جمع ما بدئ بميم زائدة من أسماء الفاعلين- جمعه جمع تكسير مع أنني استطعت أن أجمع -بجولة سريعة في كتب اللغة- ما يزيد على ثمانين كلمة جمعت هذا الجمع. فهل الثمانون لا تكفي للقياس(12)؟ ومن نفس النوع منعهم جمع "فعل" على أفعال وادعاؤهم أن جمع حمل على أحمال في القرآن شاذ، مع أنه قد ورد عن العرب جمع
ص141
فعل على أفعال أكثر من جمعه على أفعل، فعدد ما ورد على أفعل 142 وعلى أفعال 340 لفظة طبقًا لإحصاء أورده بعض الباحثين(13). ومن النوع الثاني ونسبتهم إلى فعولة على فعلى مع أن ذلك لم يرد عن العرب إلا في مثال واحد هو شنوءة وشنيء، وأيضًا قول الشاعر:
أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع
لم يسمع عن العرب غيره حذفت فيه "كان" وعوض عنها "ما"، ومع ذلك جعله البصريون قاعدة يقاس عليها.
4- أنه كان من جراء إفراط البصريين في استخدام الأقيسة العقلية وتشددهم في قبول الشاهد النحوي، أن وجدوا أنفسهم أمام شواهد فصيحة تخالف قياسهم المنطقي أو قاعدتهم التي استنبطوها. وهنا وجدوا أنفسهم مضطرين إما إلى تأويلها وإخراجها عن ظاهرها لتنسجم مع قواعدهم، وإما إلى رميها بالشذوذ أو الخطأ.
وقد أدت تأويلات النحاة إلى إفساد النحو العربي وملئه بمسائل ومشاكل لا نحتاج إليها في تصحيح نطقنا أو تقويم لساننا.
وإن أردت الدليل على ذلك فانظر إلى ما قاله كل من البصريين والكوفيين في نواصب المضارع. ذهب معظم الكوفيين إلى أن النواصب عشرة، وهي تنصبالمضارع بنفسها وذلك مذهب لا التواء فيه ولا تعقيد، ولا يحمل هذه النواصب ما لا تحتمله من المعاني، ولا يوقعنا في تكلفات تشوه النحو وتنفر الدارسين منه، أما البصريين فقد قسموا النواصب إلى قسمين: قسم ينصب بنفسه وهو أن وإن وإذن وكي "الأخيرة في بعض حالاتها" وقسم ينصب بأن مضمرة بعده وهو النواصب الستة الباقية. ثم تحدثوا بعد هذا عن "أن" المضمرة جوازًا و"أن" المضمرة وجوبًا. واضطرهم تقدير "أن" إلى أن يبحثوا للأدوات الستة عن أعمال أخرى غير النصب، لأن ما بعدها لا بد أن يؤول بمصدر لوجود أن المضمرة، وهذا
ص142
المصدر لا بد من إعراب يعرب به. وقد وقعوا بذلك في تكلفات لم يقع فيها نحاة الكوفة واخترعوا لنا ما سموه بالمصدر المتصيد. وقد حمل البصريين على سلوك هذا المسلك الوعر قاعدتهم المنطقية التي تقول: "إن الحروف لا تعمل إلا إذا كانت مختصة".
فما دامت هذه الحروف تدخل على الأسماء والأفعال فلا يصح أن تعمل، وإذا كانت هذه الحروف لا تعمل في الفعل فلا بد من التفتيش عن العامل، وقد وجدوه في "أن" المستترة. ولكن هل اللغة منطقية إلى هذا الحد؟ وانظر أيضًا إلى ما قاله البصريون من عدم جواز أن يلي كان معمول خبرها، وحين ووجهوا بقول الشاعر:
بما كان إياهم عطية عودا
قالوا: إن في كان ضمير شأن هو اسمها، وعطية مبتدأ وعود خبره وإياهم مفعول به لعود، والجملة من المبتدأ والخبر خبر كان. فلم كل هذا العناء؟ ولماذا نضع القاعدة مسبقًا ثم نلوي الشواهد النحوية لتخضع لهم؟ وما أثر كل هذا في تصحيح نطقنا أو تقويم لساننا؟ وأحيانًا كان البصريون يرجون أنفسهم فيرمون الشاهد بالندرة أو الشذوذ أو الخطأ، وليست تخطئات ابن أبي إسحاق للفرزدق علينا ببعيدة.
وهذا أيضًا غريب، ويعجبني في هذا ما يقوله العكبري: "كيف نجعل ما وضعه البصريون للتقريب والتعليم مما لا أصل له ولا ثبات حجة على لسان العرب الفصحاء؟ "(14) وقد كان أكرم للبصريين أن يحذوا حذو شيخهم أبي عمرو ابن العلاء. فقد سئل ذات يوم: "أخبرني عما وضعت مما سميته عربية، أيدخل فيها كلام العرب كله؟ فقال: لا. فقيل له: كيف تصنع فيما خالفتك فيه العرب وهو حجة؟ فقال: أعمل على الأكثر وأسمي ما خالفني لغات"(15).
ص143
5- على الرغم مما في مذهب الكوفيين من بساطة ويسر، وبعد عن التكلف والتأويل والتقدير -في الغالب- فأخطر ما يعيبه أنه ربما يوقع في الفوضى والاضطراب في ظواهر اللغة. لأن شرط كل لغة أن تكون لها ظواهر مطردة منسجمة موحدة. فلو أننا جوزنا في الظاهرة الواحدة أكثر من وجه، ولو أننا سمحنا باستخدام التعبير لمجرد وجود مثال واحد ربما كان من بقايا لهجات قديمة أو لثغة أو ضرورة أو نحوها لما أصبح للغة قيود وقواعد، ولصح قول بعضهم: "لا تخرج من الكلام فمهما أخطأت فستجد لك وجهًا في العربية تصح به عبارتك".
وتخيل معي شخصًا يرفع المفعول به، أو ينصب الفاعل، أو يلزم المثنى الألف في الرفع والنصب والجر، أو يلزم جمع المذكر السالم الياء أو الواو، أو يرفع الجزأين بعد كان، أو ينصب الجزأين بعد أن، أو يصرف الممنوع من الصرف، أو يمنع المصروف من الصرف، أو ينعت المرفوع بمنصوب أو المنصوب بمرفوع.. أو.. أو ... فأي شيء يبقى لقواعد اللغة؟ وأي شيء نستفيده -سوى الفوضى والاضطراب- لو تمسكنا بالشواهد القليلة التي جاءت مؤيدة لذلك؟ وعلى هذا فمن الخير أن نتبع طريق البصريين في وضع القواعد دفعًا للفوضى والاضطراب، ولكن بدون لجوء إلى تأويل وتقدير، وبدون تحكيم للمنطق والقياس النظري، ومع الاقتصار على اللغة النموذجية الأدبية المشتركة. أما في متن الكلمات، وفي الجموع، والمصادر، والمشتقات وأمثالها مما يتعلق بصوغ الألفاظ وبناء هياكلها ومادتها الأصلية وتقيمها وتأخيرها وذكرها وحذفها فنتبع طريق الكوفيين، ونرجع إلى القياس بمعناه العام الذي يبيح لنا محاكاة الكلام العربي الفصيح مهما كان قائله(16). وبذلك نوسع أصول اللغة وننمى مواردها، ونفتح طرقًا يزداد بها بيان اللغة سعة على سعته. ومن أمثلة ذلك:
ص144
أ- حين تذكر كتب اللغة بعض مشتقات المادة اللغوية ونترك بعضها فالتوسع في القياس يكمل هذا النقص(17) .
ب- أننا إذا وجدنا العرب يشتقون وزنًا معينًا ويستعملونه للدلالة على شيء خاص أمكننا أن نقيس عليه ما لم يذكر. فإذا وجدناهم يصوغون فَعّال للدلالة على محترف الحرفة كتجار وحداد أمكننا أن نقيس عليها أصحاب المهن الأخرى فنقول: بواب وفنان ... وإذا وجدناهم يستخدمون فعيل "بكسر الفاء وتشديد العين" للدلالة على ملازمة الشيء والمبالغة فيه مثل شريب وزميت وسكيت وصميت وخمير وسكير ... أمكننا أن نقيس عليها ما شئنا من ألفاظ. ومثل هذا يقال في صيغة فعال للمبالغة "بضم الفاء وتشديد العين" فقد ورد منها: عجاب وكبار وظراف وجمال وكرام وحسان وطياب.
ويمكننا كذلك أن نقيس صيغة فعلة "بضم الفاء وسكون العين" للمبالغة في المفعول - وهي صيغة فريدة لا نظير لها في اللغة العربية لأن سائر صيغ المبالغة للمبالغة في الفاعل - فقد ورد من ذلك كلمات مثل: لعة وسخرة وهزأة وسبة ونهبة ... وغيرها(18).
"جـ" تصحيح كثير من العبارات والألفاظ التي تشيع على ألسنة المتكلمين وأقلام الكتاب في العصر الحديث، والتي يمكن أن نلتمس لها وجهًا في العربية تصح به.
هذا باب واسع بدأ مجمع اللغة العربية في مصر في فتحه على مصراعيه كما يتبين لمن يراجع محاضر جلسات المجمع ومجلته ومنشوراته اللغوية مثل "في أصول اللغة" و "مجمع اللغة العربية في خمسين عامًا". ومن أمثلته تصحيح كلمات صحفي، ودولي، ونضوج وإدخال" "أل" على "كل" و "بعض".
ص145

__________
(1) راجع بحث "الشواهد النثرية" في الفصل الأول، الباب الأول من هذا الكتاب.
وشوقي ضيف: المدارس النحوية ص 160.
(2) راجع بحث "القراءات القرآنية" في الباب الأول من هذا الكتاب.
(3) شوقي ضيف: المدارس النحوية ص 161، 162، محاضرات الدكتور إبراهيم أنيس لطلبة الليسانس بدار العلوم، سنة 1964.
(4) المدارس النحوية ص 162.
(5) المرجع ص 264.
(6) اللغة والنحو لعباس حسن، ص 36، 37.
(7) المرجع السابق.
(8) لا أدل على عدم وضوح فكرة القلة والكثرة في أذهان النحاة أن بعضهم حاول تحديدها فقال: "والفرق بين الغالب والكثير أن ما ليس بكثير نادر وكل ما ليس بغالب ليس نادرًا بل قد يكون كثيرًا".
(9) في أصول اللغة ص 129.
(10) في اللغة والنحو لعباس حسن، ص 39.
(11) المرجع نفسه ص 44.
(12) راجع كتابي: من قضايا اللغة والنحو ص 181 وما بعدها.
(13) شذا العرف ص 69، محاضر جلسات المجمع 4/ 51، 52.
(14) عباس حسن: اللغة والنحو، ص 92.
(15) شوقي ضيف "المدارس النحوية، ص 27، 28.
(16)عباس حسن: اللغة والنحو، ص 111، 112.
(17) انظر رسالتنا للماجستير: الفارابي اللغوي تحت عنوان "كلمات ناقصة الاشتقاق" ص 211 وما بعدها.
(18) انظر بحثًا لنا بعنوان: صيغ أخرى للمبالغة في كتابنا "من قضايا اللغة والنحو" ص 193 وما بعدها.

 




هو العلم الذي يتخصص في المفردة اللغوية ويتخذ منها موضوعاً له، فهو يهتم بصيغ المفردات اللغوية للغة معينة – كاللغة العربية – ودراسة ما يطرأ عليها من تغييرات من زيادة في حروفها وحركاتها ونقصان، التي من شأنها إحداث تغيير في المعنى الأصلي للمفردة ، ولا علاقة لعلم الصرف بالإعراب والبناء اللذين يعدان من اهتمامات النحو. واصغر وحدة يتناولها علم الصرف تسمى ب (الجذر، مورفيم) التي تعد ذات دلالة في اللغة المدروسة، ولا يمكن أن ينقسم هذا المورفيم الى أقسام أخر تحمل معنى. وتأتي أهمية علم الصرف بعد أهمية النحو أو مساويا له، لما له من علاقة وطيدة في فهم معاني اللغة ودراسته خصائصها من ناحية المردة المستقلة وما تدل عليه من معانٍ إذا تغيرت صيغتها الصرفية وفق الميزان الصرفي المعروف، لذلك نرى المكتبة العربية قد زخرت بنتاج العلماء الصرفيين القدامى والمحدثين ممن كان لهم الفضل في رفد هذا العلم بكلم ما هو من شأنه إفادة طلاب هذه العلوم ومريديها.





هو العلم الذي يدرس لغة معينة ويتخصص بها – كاللغة العربية – فيحاول الكشف عن خصائصها وأسرارها والقوانين التي تسير عليها في حياتها ومعرفة أسرار تطورها ، ودراسة ظواهرها المختلفة دراسة مفصلة كرداسة ظاهرة الاشتقاق والإعراب والخط... الخ.
يتبع فقه اللغة من المنهج التاريخي والمنهج الوصفي في دراسته، فهو بذلك يتضمن جميع الدراسات التي تخص نشأة اللغة الانسانية، واحتكاكها مع اللغات المختلفة ، ونشأة اللغة الفصحى المشتركة، ونشأة اللهجات داخل اللغة، وعلاقة هذه اللغة مع أخواتها إذا ما كانت تنتمي الى فصيل معين ، مثل انتماء اللغة العربية الى فصيل اللغات الجزرية (السامية)، وكذلك تتضمن دراسة النظام الصوتي ودلالة الألفاظ وبنيتها ، ودراسة أساليب هذه اللغة والاختلاف فيها.
إن الغاية الأساس من فقه اللغة هي دراسة الحضارة والأدب، وبيان مستوى الرقي البشري والحياة العقلية من جميع وجوهها، فتكون دراسته للغة بذلك كوسيلة لا غاية في ذاتها.





هو العلم الذي يهتم بدراسة المعنى أي العلم الذي يدرس الشروط التي يجب أن تتوفر في الكلمة (الرمز) حتى تكون حاملا معنى، كما يسمى علم الدلالة في بعض الأحيان بـ(علم المعنى)،إذن فهو علم تكون مادته الألفاظ اللغوية و(الرموز اللغوية) وكل ما يلزم فيها من النظام التركيبي اللغوي سواء للمفردة أو السياق.



الأمين العام للعتبة العلوية يستقبل وفدا ثقافيا تركيا
إعلان عن دورات تدريبية
العتبة العلوية تعلن عن نتائج الاختبارات الأسبوعية الأربعة لشهر ربيع الأول (1442 هـ-2020م)
طلبة كلية الطب بجامعة الكوفة في ضيافة العتبة العلوية