
الاخبار


اخبار الساحة الاسلامية

أخبار العتبة العلوية المقدسة

أخبار العتبة الحسينية المقدسة

أخبار العتبة الكاظمية المقدسة

أخبار العتبة العسكرية المقدسة

أخبار العتبة العباسية المقدسة

أخبار العلوم و التكنولوجيا

الاخبار الصحية

الاخبار الاقتصادية
سماحة السيد الصافي يلتقي رؤساء أقسام العتبة العباسية المقدسة ومديري مؤسّساتها
المصدر:
alkafeel.net
12:52 صباحاً
2026-06-21
78
التقى المتولّي الشرعيّ للعتبة العبّاسية المقدّسة سماحة العلّامة السيد أحمد الصافي، رؤساء أقسام العتبة العبّاسية المقدّسة ومديري مؤسّساتها، موجّهاً جملةً من الوصايا الدينيّة، والأخلاقيّة، والفكرية التي تُسهِمُ في تعزيز الأداء الوظيفيّ للمنتسبين، والارتقاء بالواقع الخدميّ والمعرفيّ لكافّة الأقسام والمفاصل، وفق رؤيةٍ إيمانيّة دقيقة. وبيّن سماحتُه خلال حديثه التوجيهيّ، أنّ هناك مكانَينِ على وجه الأرض يستحقّان من الإنسان أن يبذل فيهما قصارى جهده وطاقته القصوى بشكلٍ أخصّ من غيرهما، رُغم أهمّية ذلك في كلّ مكانٍ وعملٍ شرعيّ، وأن يحافظ على وجوده وانتمائه إليهما بأقصى إخلاص، وهذان المكانان هما: الحوزة العلمية، والعتبات المقدّسة والمزارات الشريفة؛ لما تحمله هذه البقاع والمؤسّسات من أبعادٍ روحيّة وفكريّة، ترتبط مباشرةً بطلب العلم الشرعيّ ونشر هدي أهل البيت(عليهم السلام). واستعرض سماحةُ المتولّي الشرعيّ المبادئ الأساسية التي تمثّل الخطوط العريضة للإيمان، مؤكّداً أنّ الإنسان يحمل منظومةً عقائديّةً ينطلق أوّلها من التوحيد الذي يتفرّع منه العدل ويستلزم وجود المعاد، والإيمان بالأنبياء الذي تتفرّع منه الإمامة، وأوضح سماحته أنّ هذه المبادئ هي الركيزة الأساسية التي يكون على أساسها الحساب يوم القيامة، مشيراً إلى أنّ الإيمان والاعتقاد بهذه الأصول تتفاوت في درجاتها وعمقها من إنسانٍ لآخر. وأشار سماحةُ السيد الصافي إلى أنّ الشارع المقدّس قد أخفى بعض الحقائق عن العباد لحكمةٍ إلهيّةٍ بالغة، ليحثّه ذلك على مزيدٍ من العمل، والبحث، والتفكّر للوصول إلى المعارف المستورة، مُستَشهِداً بليلة القدر المباركة، التي أخفاها الله سبحانه وتعالى ليظلّ الإنسان مجتهِداً وعاملاً في ليلتَينِ أو ثلاث طلباً لمرضاته، وجغرافيًّا المراقد الشريفة وانفراد مرقد أبي الفضل العباس(عليه السلام). وفي سياق القراءة التاريخية والعقدية، أكّد سماحةُ المتولّي الشرعيّ أن طريقة توزيع مراقد أهل البيت(عليهم السلام) في بلدان المنطقة ليست أمراً عبثيّاً ولا عشوائياً، بل تنطوي على أسرارٍ وحِكَمٍ إلهية بالغة، لتعمل هذه العتبات كأثرٍ روحيّ وتكويني لتثبيت النفوس على الحقّ، تماماً كما جعل الله الجبالَ رواسِيَ لتثبيت الأرض، حيث قال تعالى: (وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ). وعرّج سماحتُهُ على خصوصيّة جغرافية الطفّ في كربلاء المقدّسة، مؤكّداً أنّ وجود مرقد المولى أبي الفضل العباس(عليه السلام) في موقعه الحالي منفصلاً ومتميّزاً عن مرقد الإمام الحسين(عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه الأبرار، جاء بعلم وأمر الأئمّة المعصومين(عليهم السلام) لحكمةٍ إلهيّة جليلة نرى ثمارها اليوم. وبيّن سماحته أنّ الإمام علي بن الحسين السجاد(عليه السلام)، حينما تولّى دفن الأجساد الطاهرة بمعجزة الإمامة، أبقى قبر عمّه العباس منفصلاً في هذا الموضع لعلمه بتلك الشأنيّة العظيمة، لتصبح عتبته منفصلةً ومنارةً مستقلّة تقصدها القلوب، ولتكون له عند الشيعة خصوصيّةٌ ومقامٌ رفيع غير موجود عند غيره من أهل البيت، عدا الأئمّة الإثني عشر (عليهم السلام). وتطرّق سماحةُ السيد الصافي إلى الكلام عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام)، مبيّناً أنّه كان يمتلك طاقةً وعِلماً غير طبيعيَّينِ، لكن للأسف لم يستفد منه أغلب مَنْ حوله لعدم علمهم بمكانته وحقّ قدره، موضّحًا أنّ من أكبر ظلامات أمير المؤمنين(عليه السلام) أنّه كان يعيش بين مجتمعٍ لا يقدّر حقيقته، ممّا أدّى إلى حرمانه وحرمان البشرية من الاستفادة الحقيقيّة من بحر علومه ومقامه. ودعا سماحتُه إلى ضرورة الاطّلاع على مقامات الأئمّة الأطهار(عليهم السلام) بمقدار الوسع البشريّ، ولعلّ "الزيارة الجامعة الكبيرة" التي جادت بها قريحةُ الإمام علي الهادي(عليه السلام) وجمعت تلك المقامات، من أفضل ما يُمكن الاطّلاع من خلاله على تلك المقامات، لافتًا إلى أن تأجيل طرح هذه المعارف العميقة حتى زمن الإمام العاشر يعود لحكمة تهيئة عقول الناس لتقبّل تلك الحقائق التي لم تكن المجتمعات في زمن الأئمّة السابقين قادرةً على تحمّلها أو استيعابها، مستشهداً بعبارة "ولعن الله أُمّةً أزالتكم عن مراتبكم التي رتّبكُمُ اللهُ فيها" الواردة عن المعصومين. وأوضح أنّ تلك المراتب لو قُدّر لها أن تُفعّل في حياة البشرية بعد وفاة النبيّ الأعظم(صلّى الله عليه وآله) لوفّرت الهداية للناس، ولكانت الحياة غير هذه الحياة المليئة بالأزمات؛ إذ إن إزاحة الأئمّة عن مواقعهم في تبليغ أحكام السنّة النبويّة، أوصلت الأمّة لاستبدالهم ببدلاء أقلّ منهم في الفقه والعقيدة، فأصبحوا يغذّون المجتمعات بما لا يُغنِي ولا يُسمِنُ من علومٍ بعيدة عن خطّ الرسالة، فضلاً عن أنّ حرمان الأمّة من تطبيق الأئمّة لمبادئ النبوّة الحقّة في الحُكم والعدل، أدّى إلى تغيير مجرى التاريخ وإيصال الدنيا والبشرية لما وصلت إليه من مآسٍ طيلة القرون الماضية، لدرجة أنّ الإمام المهديّ(عجّل الله فرجه) حين يظهر ويردّ الدين إلى أصوله الصافية سيجده الناس كأنّه (دين جديد)، بسبب ما أحدثه البدلاءُ من فقهٍ وعقائد، ونحن بانتظار ظهوره لإظهار دين الله دون خوفٍ من أحد، ومن هنا، يرد التأكيد على أهمّية الدعاء بما ورد في "دعاء الافتتاح" الذي يتضمّن الشكوى إلى الله والدعاء بإظهار الدين وإعزازه من قبل الإمام المنتظر (عجّل الله فرجه) دون مخافةٍ من أحد: (اللهمّ أظهِرْ به دينَكَ وسنّةَ نبيِّكَ ، حتّى لا يستخفي بشيءٍ من الحقِّ مخافَةَ أحدٍ من الخَلقِ). وشدّد سماحتُه على أن منتسبي العتبات المقدّسة هم أولى الناس بإدراك هذه المقامات، وعلى الصعيد التربويّ، عليهم الارتقاء بالعَلاقات الأخلاقية والمهنية فيما بينهم إلى أرقى المستويات، داعياً إيّاهم أن يكونوا أنموذجاً يُحتَذى به في التعامل الأخلاقيّ والرباط الإيمانيّ، مقتدين بـأصحاب الإمام الحسين(عليه السلام). وأوضح سماحتُهُ أنّ الإمام الحسين(عليه السلام) اختار أصحابه بحكمةٍ ودقّةٍ بالغة، ولم يكن الأمر عشوائيّاً، بل إنّه اختبرهم وأوضح لهم النهاية، حيث تميّزت علاقتهم بالنقاء المطلق والترفّع عن الحسد والتدافع فيما بينهم. كما أكّد سماحةُ السيد الصافي أهمّية التوكّل على الله تعالى في كلّ الشؤون، مشدّداً على أن المؤمن إذا اتّكل على ربّه بصدقٍ لن يخذله أبداً، فاللهُ سبحانه وتعالى هو خيرٌ وأفضلُ من يُتّكلُ عليه في مواجهة الصعاب. وعن فلسفة الشفاعة ومبادرة الموت، تطرّق سماحتُه إلى مسألة الشفاعة وشروط استحقاقها يوم القيامة، مبيّناً أنّ على الإنسان أن يهيّئ أسباب الشفاعة بسعيه المستمرّ لتكميل نفسه، والتوبة الصادقة عن ذنوبه، وتصحيح أخطائه بشكلٍ دائم. وأوضح في لفتةٍ وجدانيةٍ عميقة (إذا وافت المنيةُ الإنسانَ وهو يسير صادقاً في طريق كماله وتطهير نفسه ولم يكمل مسيرته بعد، فحتماً ستناله الشفاعة؛ لأنّ الله يعلم صدق نيّتِهِ وأنّه مؤهّلٌ ومستعدٌّ للتطوّر لكنّ الموت عاجَلَه، أمّا الإنسان الغافل الذي لا يُبالي بكيف يعمل، وماذا يقول، ومن أين يأتيه الرزق ولا يكترث بالحرام والحلال، فنراه حين يموت غير مؤهّلٍ للشفاعة، وهذه مسألةٌ طبيعيّة مبنيّة على الاستحقاق النفسيّ والروحيّ). واستشهد سماحةُ السيد الصافي في هذا السياق بالخطاب البليغ لأمير المؤمنين(عليه السلام) الداعي إلى دقّة التفكير والاستعداد للمستقبل الأخرويّ، حيث يقول (عليه السلام): (وَبَادِرُوا الْمَوْتَ الَّذِي إِنْ هَرَبْتُمْ مِنْهُ أَدْرَكَكُمْ، وَإِنْ أَقَمْتُمْ أَخَذَكُمْ، وَإِنْ نَسِيتُمُوهُ ذَكَرَكُمْ)، مؤكّداً أنّ الله جلّ وعلا يعلم ما يُسِرّ الإنسان وما يُعلِن، ولا يُمكن الهروب من رقابته أو من الموت، ممّا يستدعي من المؤمن أعلى درجات اليقظة والدقّة في التفكير، للتعامل مع ظروف دنياه والتحدّيات التي سيواجِهُها في آخرته.

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)