0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

النبي الأعظم محمد بن عبد الله

أسرة النبي (صلى الله عليه وآله)

آبائه

زوجاته واولاده

الولادة والنشأة

حاله قبل البعثة

حاله بعد البعثة

حاله بعد الهجرة

شهادة النبي وآخر الأيام

التراث النبوي الشريف

معجزاته

قضايا عامة

الإمام علي بن أبي طالب

الولادة والنشأة

مناقب أمير المؤمنين (عليه السّلام)

حياة الامام علي (عليه السّلام) و أحواله

حياته في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)

حياته في عهد الخلفاء الثلاثة

بيعته و ماجرى في حكمه

أولاد الامام علي (عليه السلام) و زوجاته

شهادة أمير المؤمنين والأيام الأخيرة

التراث العلوي الشريف

قضايا عامة

السيدة فاطمة الزهراء

الولادة والنشأة

مناقبها

شهادتها والأيام الأخيرة

التراث الفاطمي الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي المجتبى

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن (عليه السّلام)

التراث الحسني الشريف

صلح الامام الحسن (عليه السّلام)

أولاد الامام الحسن (عليه السلام) و زوجاته

شهادة الإمام الحسن والأيام الأخيرة

قضايا عامة

الإمام الحسين بن علي الشهيد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسين (عليه السّلام)

الأحداث ما قبل عاشوراء

استشهاد الإمام الحسين (عليه السّلام) ويوم عاشوراء

الأحداث ما بعد عاشوراء

التراث الحسينيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن الحسين السجّاد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام السجّاد (عليه السّلام)

شهادة الإمام السجّاد (عليه السّلام)

التراث السجّاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الباقر

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الباقر (عليه السلام)

شهادة الامام الباقر (عليه السلام)

التراث الباقريّ الشريف

قضايا عامة

الإمام جعفر بن محمد الصادق

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الصادق (عليه السلام)

شهادة الإمام الصادق (عليه السلام)

التراث الصادقيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام موسى بن جعفر الكاظم

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الكاظم (عليه السلام)

شهادة الإمام الكاظم (عليه السلام)

التراث الكاظميّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن موسى الرّضا

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الرضا (عليه السّلام)

موقفه السياسي وولاية العهد

شهادة الإمام الرضا والأيام الأخيرة

التراث الرضوي الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الجواد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

شهادة الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

التراث الجواديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن محمد الهادي

الولادة والنشأة

مناقب الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

شهادة الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

التراث الهاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي العسكري

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

شهادة الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

التراث العسكري الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن الحسن المهدي

الولادة والنشأة

خصائصه ومناقبه

الغيبة الصغرى

السفراء الاربعة

الغيبة الكبرى

علامات الظهور

تكاليف المؤمنين في الغيبة الكبرى

مشاهدة الإمام المهدي (ع)

الدولة المهدوية

قضايا عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

قصة باب السيدة الزهراء "ع" الأحاديث 31-40 

المؤلف:  اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

المصدر:  الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء "ع"

الجزء والصفحة:  ج10، ص179-196

2026-11-01

18

+

-

20

المتن الحادي والثلاثون:

أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، قال:

كنت عند عبد اللّه بن عباس في بيته ومعنا جماعة من شيعة علي عليه السّلام فحدّثنا، فكان فيما حدّثنا أن قال:

يا إخوتي، توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم توفّي فلم يوضع في حفرته حتى نكث الناس وارتدّوا وأجمعوا على الخلاف، واشتغل علي بن أبي طالب عليه السّلام برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى فرغ من غسله وتكفينه وتحنيطه ووضعه في حفرته. ثم أقبل على تأليف القرآن وشغل عنهم بوصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، ولم يكن همته الملك لما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخبره عن القوم.

فلما افتتن الناس بالذي افتتنوا به من الرجلين، فلم يبق إلا علي عليه السّلام وبنو هاشم وأبو ذر والمقداد وسلمان في أناس معهم يسير. قال عمر لأبي بكر: يا هذا، إن الناس أجمعين قد بايعوك ما خلا هذا الرجل وأهل بيته وهؤلاء النفر، فابعث إليه.

فبعث إليه ابن عم لعمر يقال له قنفذ، فقال له: يا قنفذ، انطلق إلى علي فقل له: أجب خليفة رسول اللّه.

فانطلق فأبلغه. فقال علي عليه السّلام: ما أسرع ما كذبتم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، نكثتم وارتددتم، واللّه ما استخلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غيري. فارجع يا قنفذ - فإنما أنت رسول - فقل له: قال لك علي: واللّه ما استخلفك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإنك لتعلم من خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله.

فأقبل قنفذ إلى أبي بكر فبلّغه الرسالة. فقال أبو بكر: صدق علي، ما استخلفني رسول اللّه. فغضب عمر ووثب وقام. فقال أبو بكر: اجلس، ثم قال لقنفذ: اذهب إليه فقل له: أجب أمر المؤمنين أبا بكر.

فأقبل قنفذ حتى دخل على علي عليه السّلام فأبلغه الرسالة. فقال عليه السّلام: كذب واللّه، انطلق إليه فقل له: واللّه لقد تسمّيت باسم ليس لك، فقد علمت أن أمير المؤمنين غيرك.

فرجع قنفذ فأخبرهما. فوثب عمر غضبان فقال: واللّه إني لعارف بسخفه وضعف رأيه، وإنه لا يستقيم لنا أمر حتى نقتله. فخلّني آتك برأسه. فقال أبو بكر: اجلس. فأبى فأقسم عليه فجلس. ثم قال: يا قنفذ، انطلق فقل له: أجب أبا بكر.

فأقبل قنفذ فقال: يا علي، أجب أبا بكر. فقال علي عليه السّلام: إني لفي شغل عنه، وما كنت بالذي أترك وصية خليلي وأخي وأنطلق إلى أبي بكر وما اجتمعتم عليه من الجور.

فانطلق قنفذ فأخبر أبا بكر. فوثب عمر غضبان، فنادى خالد بن الوليد وقنفذا فأمرهما أن يحملا حطبا ونارا. ثم أقبل حتى انتهى إلى باب علي عليه السّلام، وفاطمة عليها السّلام قاعدة خلف الباب؛ قد عصّبت رأسها ونحل جسمها في وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله.

فأقبل عمر حتى ضرب الباب، ثم نادى: يا ابن أبي طالب! افتح الباب. فقالت فاطمة عليها السّلام: يا عمر! ما لنا ولك لا تدعنا وما نحن فيه؟ قال: افتحي الباب وإلا أحرقناه عليكم. فقالت: يا عمر! أما تتقي اللّه عز وجل تدخل على بيتي وتهجم على داري؟! فأبى أن ينصرف.

ثم دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب فأحرق الباب، ثم دفعه عمر. فاستقبلته فاطمة عليها السّلام وصاحت: يا أبتاه يا رسول اللّه! فرفع السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها فصرخت. فرفع السوط فضرب به ذراعها فصاحت: يا أبتاه!

فوثب علي بن أبي طالب عليه السّلام فأخذ بتلابيب عمر، ثم هزّه فصرعه ووجأ أنفه ورقبته وهمّ بقتله. فذكر قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وما أوصى به من الصبر والطاعة، فقال: والذي كرّم محمدا صلّى اللّه عليه وآله، بالنبوة يا ابن صهاك، لولا كتاب من اللّه سبق لعلمت أنك لا تدخل بيتي.

فأرسل عمر يستغيث، فأقبل الناس حتى دخلوا الدار. وسلّ خالد بن الوليد السيف ليضرب فاطمة عليها السّلام! فحمل عليه بسيفه، فأقسم على علي عليه السّلام فكفّ.

وأقبل المقداد وسلمان وأبو ذر وعمار وبريدة الأسلمي حتى دخلوا الدار أعوانا لعلي عليه السّلام، حتى كادت تقع فتنة. فأخرج علي عليه السّلام واتبعه الناس واتبعه سلمان وأبو ذر والمقداد وعمار وبريدة الأسلمي - رحمهم اللّه - وهم يقولون: ما أسرع ما خنتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأخرجتم الضغائن التي في صدوركم.

وقال بريدة بن الخصيب الأسلمي: يا عمر! أتثب على أخي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ووصيه وعلى ابنته فتضربها، وأنت الذي يعرفك قريش بما يعرفك به. فرفع خالد بن الوليد السيف ليضرب به بريدة وهو في غمده، فتعلّق به عمر ومنعه من ذلك.

فانتهوا بعلي عليه السّلام إلى أبي بكر ملبّبا. فلما بصر به أبو بكر صاح: خلّوا سبيله! فقال علي عليه السّلام: ما أسرع ما توثّبتم على أهل بيت نبيكم صلّى اللّه عليه وآله! يا أبا بكر، بأيّ حق وبأيّ ميراث وبأيّ سابقة تحثّ الناس إلى بيعتك؟ ألم تبايعني بالأمس بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله؟!

فقال عمر: دع عنك هذا يا علي، فو اللّه إن لم تبايع لنقتلنّك! فقال علي عليه السّلام: إذا واللّه أكون عبد اللّه وأخا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المقتول. فقال عمر: أما عبد اللّه المقتول فنعم، وأما أخو رسول اللّه فلا! فقال علي عليه السّلام: أما واللّه، لولا قضاء من اللّه سبق وعهد عهده إليّ خليلي لست أجوزه لعلمت أيّنا أضعف ناصرا وأقل عددا، وأبو بكر ساكت لا يتكلم.

فقام بريدة فقال: يا عمر! ألستما اللذين قال لكما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: انطلقا إلي علي عليه السّلام فسلّما عليه بإمرة المؤمنين، فقلتما: أعن أمر اللّه وأمر رسوله؟ فقال: نعم؟

فقال أبو بكر: قد كان ذلك يا بريدة، ولكنك غبت وشهدنا والأمر يحدث بعده الأمر! فقال عمر: وما أنت وهذا يا بريدة وما يدخلك في هذا؟ فقال بريدة: واللّه لا سكنت في بلدة أنتم فيها أمراء. فأمر به عمر فضرب وأخرج.

ثم قام سلمان فقال: يا أبا بكر! اتق اللّه وقم عن هذا المجلس ودعه لأهله، يأكلوا به رغدا إلى يوم القيامة، لا يختلف على هذه الأمة سيفان. فلم يجبه أبو بكر. فأعاد سلمان فقال مثلها. فانتهره عمر وقال: ما لك ولهذا الأمر؟ وما يدخلك فيما هاهنا؟

فقال: مهلا يا عمر، قم يا أبا بكر عن هذا المجلس ودعه لأهله، يأكلوا به واللّه خضرا إلى يوم القيامة، وإن أبيتم لتحلبنّ به دما وليطمعن فيه الطلقاء والطرداء والمنافقون. واللّه لو أعلم إني أدفع ضيما أو أعزّ للّه دينا لوضعت سيفي على عاتقي ثم ضربت به قدما.

أتثبون على وصي رسول اللّه عليه السّلام؟! فأبشروا بالبلاء واقنطوا من الرخاء.

ثم قام أبو ذر والمقداد وعمار، فقالوا لعلي عليه السّلام: ما تأمر؟ واللّه إن أمرتنا لنضربن بالسيف حتى نقتل. فقال علي عليه السّلام: كفّوا رحمكم اللّه واذكروا عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وما أوصاكم به، فكفّوا.

فقال عمر لأبي بكر - وهو جالس فوق المنبر -: ما يجلسك فوق المنبر وهذا جالس محارب لا يقوم فينا فيبايعك؟ أو تأمر به فيضرب عنقه؟ - والحسن والحسين عليهما السّلام قائمان على رأسه عليه السّلام -. فلما سمعا مقالة عمر بكيا ورفعا أصواتهما: يا جداه يا رسول اللّه! فضمّهما علي عليه السّلام إلى صدره وقال: لا تبكيا، فو اللّه لا يقدران على قتل أبيكما؛ هما أقل وأذلّ وأدخر من ذلك.

وأقبلت أم أيمن النوبية حاضنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأم سلمة فقالتا: يا عتيق! ما أسرع ما أبديتم حسدكم لآل محمد عليهم السّلام. فأمر بهما عمر أن تخرجا من المسجد، وقال: ما لنا وللنساء.

ثم قال: يا علي، قم بايع. فقال علي عليه السّلام: إن لم افعل؟ قال: إذا واللّه نضرب عنقك. قال:

كذبت واللّه يا ابن صهاك، لا تقدر على ذلك. أنت ألأم وأضعف من ذلك. فوثب خالد بن الوليد واخترط سيفه وقال: واللّه إن لم تفعل لأقتلنك. فقام إليه علي عليه السّلام وأخذ بمجامع ثوبه، ثم دفعه حتى ألقاه على قفاه ووقع السيف من يده.

فقال عمر: قم يا علي بن أبي طالب فبايع. قال عليه السّلام: فإن لم افعل؟ قال: إذا واللّه نقتلك.

واحتج عليهم علي عليه السّلام ثلاث مرات، ثم مدّ يده من غير أن يفتح كفه، فضرب عليها أبو بكر ورضي منه بذلك. ثم توجّه إلى منزله وتبعه الناس.

قال ثم إن فاطمة عليها السّلام بلغها إن أبا بكر قبض فدك. فخرجت في نساء بني هاشم حتى دخلت على أبي بكر فقالت: يا أبا بكر! تريد أن تأخذ مني أرضا جعلها لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تصدّق بها عليّ من الوجيف الذي لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب؟! أما كان قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: المرؤ يحفظ في ولده بعده؟ وقد علمت أنه لم يترك لولده شيئا غيرها.

فلما سمع أبو بكر مقالتها والنسوة معها، دعا بدواة ليكتب به لها. فدخل عمر فقال:

يا خليفة رسول اللّه، لا تكتب لها حتى تقيم البينة بما تدعي. فقالت فاطمة عليها السّلام: نعم، أقيم البينة. قال: من؟ قالت: علي عليه السّلام وأم أيمن. فقال عمر: لا تقبل شهادة امرأة عجمية لا تفصح، وأما علي فيحوز النار إلى قرصه. فرجعت فاطمة عليها السّلام وقد جرّعها من الغيظ ما لا يوصف، فمرضت.

وكان علي عليه السّلام يصلي في المسجد الصلوات الخمس؛ فكلما صلى قال له أبو بكر وعمر: كيف بنت رسول اللّه؟ إلى أن ثقلت. فسألا عنها وقالا: قد كان بيننا وبينها ما قد علمت، فإن رأيت أن تأذن لنا فنعتذر إليها من ذنبنا. قال عليه السّلام: ذاك إليكما.

فقاما فجلسا بالباب، ودخل علي عليه السّلام على فاطمة عليه السّلام فقال لها: أيتها الحرة، فلان وفلان بالباب يريدان أن يسلّما عليك، فما ترين؟ قالت: البيت بيتك والحرة زوجتك، فافعل ما تشاء. فقال: شدّي قناعك. فشدّت قناعها وحوّلت وجهها إلى الحائط.

فدخلا وسلّما وقالا: ارضي عنا رضى اللّه عنك. فقالت: ما دعاكما إلى هذا؟ فقالا:

اعترفنا بالإساءة ورجونا أن تعفي عنا وتخرجي سخيمتك. فقالت: فإن كنتما صادقين فأخبراني عما أسألكما عنه، فإني لا؟ أسألكما عن أمر إلا وأنا عارفة بأنكما تعلمانه؛ فإن صدّقتما علمت أنكما صادقان في مجيئكما. قالا: سلي عما بدا لك. قالت: نشدتكما باللّه هل سمعتما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول: فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني؟ قالا: نعم.

فرفعت يدها إلى السماء فقالت: اللهم إنهما قد آذياني، فأنا أشكوهما إليك وإلى رسولك صلّى اللّه عليه وآله. لا واللّه لا أرضى عنكما أبدا حتى ألقي أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأخبره بما صنعتما، فيكون هو الحاكم فيكما.

قال: فعند ذلك دعا أبو بكر بالويل والثبور وجزع جزعا شديدا. فقال عمر: تجزع يا خليفة رسول اللّه من قول امرأة؟!

قال: فبقيت فاطمة عليها السّلام بعد وفاة أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أربعين ليلة. فلما اشتد بها الأمر دعت عليا عليه السّلام وقالت: يا ابن عم، ما أراني إلا لما بي، وأنا أوصيك أن تتزوج بنت أختي زينب، تكون لولدي مثلي، وتتخذ لي نعشا، فإني رأيت الملائكة يصفونه لي، وأن لا يشهد أحد من أعداء اللّه جنازتي ولا دفني ولا الصلاة عليّ.

قال ابن عباس: وهو قول أمير المؤمنين عليه السّلام: أشياء لم أجد إلى تركهن سبيلا، لأن القرآن بها أنزل على قلب محمد صلّى اللّه عليه وآله: قتال الناكثين والقاسطين والمارقين الذي أوصاني وعهد إليّ خليلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بقتالهم، وتزويج أمامة بنت زينب، أوصتني بها فاطمة عليها السّلام.

قال ابن عباس: فقبضت فاطمة عليها السّلام من يومها، فارتجّت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء، ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله. فأقبل أبو بكر وعمر يعزّيان عليا عليه السّلام ويقولان له: يا أبا الحسن، لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول اللّه.

فلما كان في الليل دعا علي عليه السّلام العباس والفضل والمقداد وسلمان وأبا ذر وعمارا، فقدم العباس فصلّى عليها ودفنوها.

فلما أصبح الناس أقبل أبو بكر وعمر والناس يريدون الصلاة على فاطمة عليها السّلام. فقال المقداد: قد دفنا فاطمة عليها السّلام البارحة. فالتفت عمر إلى أبي بكر فقال: ألم أقل لك إنهم سيفعلون؟ قال العباس: أنها أوصت أن لا تصليا عليها.

فقال عمر: واللّه لا تتركون - يا بني هاشم - حسدكم القديم لنا أبدا. إن هذه الضغائن التي في صدوركم لن تذهب! واللّه لقد هممت أن أنبشها فأصلي عليها.

فقال علي عليه السّلام: واللّه لو رمت ذلك يا ابن صهاك لأرجعت إليك يمينك. واللّه لئن سللت سيفي لا غمدته دون إزهاق نفسك، فرم ذلك. فانكسر عمر وسكت، وعلم إن عليا عليه السّلام إذا حلف صدق.

ثم قال علي عليه السّلام: يا عمر، ألست الذي همّ بك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأرسل إليّ، فجئت متقلدا بسيفي، ثم أقبلت نحوك لأقتلك فأنزل اللّه عز وجل: «فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا»؟[1] فانصرفوا.

قال ابن عباس: ثم إنهم تامروا وتذكروا فقالوا: لا يستقيم لنا أمر ما دام هذا الرجل حيا. فقال أبو بكر: من لنا بقتله؟ فقال عمر: خالد بن الوليد. فأرسلا إليه فقالا: يا خالد! ما رأيك في أمر نحملك عليه؟ قال: احملاني على ما شئتما، فو اللّه إن حملتماني على قتل ابن أبي طالب لفعلت. فقالا: واللّه ما نريد غيره. قال: فإني له.

فقال أبو بكر: إذا قمنا في الصلاة - صلاة الفجر - فقم إلى جانبه ومعك السيف؛ فإذا سلّمت فاضرب عنقه. قال: نعم. فافترقوا على ذلك.

ثم إن أبا بكر تفكّر فيما أمر به من قتل علي عليه السّلام وعرف أنه إن فعل ذلك وقعت حرب شديدة وبلاء طويل، فندم على ما أمره به. فلم ينم ليلة تلك حتى أصبح، ثم أتى المسجد وقد أقيمت الصلاة. فتقدّم فصلّى بالناس مفكّرا لا يدري ما يقول.

وأقبل خالد بن الوليد متقلّدا بالسيف حتى قام إلى جانب علي عليه السّلام، وقد فطن علي عليه السّلام ببعض ذلك. فلما فرغ أبو بكر من تشهده، صاح قبل أن يسلّم: يا خالد! لا تفعل ما أمرتك، فإن فعلت قتلتك. ثم سلّم عن يمينه وشماله.

فوثب علي عليه السّلام فأخذ بتلابيب خالد وانتزع السيف من يده، ثم صرعه وجلس على صدره وأخذ سيفه ليقتله، واجتمع عليه أهل المسجد ليخلّصوا خالدا، فلما قدروا عليه. فقال العباس: حلّفوه بحق القبر: لما كففت. فحلّفوه بالقبر فتركه، وقام فانطلق إلى منزله.

وجاء الزبير والعباس وأبو ذر والمقداد وبنو هاشم واخترطوا السيوف وقالوا: واللّه لا تنتهون حتى يتكلم ويفعل! واختلف الناس وماجوا واضطربوا.

وخرجت نسوة بني هاشم فصرخن وقلن: يا أعداء اللّه! ما أسرع ما أبديتم العداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته عليهم السّلام؛ لطالما أردتم هذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلم تقدروا عليه. فقتلتم ابنته بالأمس، ثم أنتم تريدون اليوم أن تقتلوا أخاه وابن عمه ووصيه وأبا ولده؟! كذبتم ورب الكعبة، ما كنتم تصلون إلى قتله.

حتى تخوف الناس أن تقع فتنة عظيمة.

المصادر:

1. كتاب سليم بن قيس الهلالي: ج 2 ص 862 ح 48.

2. عوالم العلوم: ج 11 ص 589 ح 1، عن كتاب سليم.

3. بحار الأنوار: ج 28 ص 297 ح 48.

4. مجمع النورين: ص 81، باختصار فيه.

5. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 303، عن البحار.

6. ناسخ التواريخ: مجلدات فاطمة الزهراء عليها السّلام ج 1 ص 95، شطرا منه، بتغيير فيه.

المتن الثاني والثلاثون:

في شرح نهج البلاغة، بالإسناد ذكره:

إن ثابت بن قيس بن شماس كان مع الجماعة الذين حضروا مع عمر في بيت فاطمة عليها السّلام. قال: وروى سعد بن إبراهيم أن عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر ذلك اليوم، وأن محمد بن مسلمة كان معهم وأنه هو الذي كسر سيف الزبير.

وروى أيضا من الكتاب المذكور بأسناده إلى سلمة بن عبد الرحمن، قال: لما جلس أبو بكر على المنبر كان علي عليه السّلام والزبير وأناس من بني هاشم في بيت فاطمة عليها السّلام. فجاء عمر إليهم فقال: والذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقن البيت عليكم.

فخرج الزبير مصلتا سيفه، فاعتنقه رجل من الأنصار وزياد بن لبيد فدقّ به، فندر السيف. فصاح به أبو بكر وهو على المنبر: اضرب به الحجر. قال أبو عمرو بن حماس:

فلقد رأيت الحجر فيه تلك الضربة ويقال: هذه ضربة سيف الزبير. ثم قال أبو بكر:

دعوهم، فسيأتي اللّه بهم. قال: فخرجوا إليه بعد ذلك فبايعوه.

قال الجوهري: وقد روي في رواية أخرى أن سعد بن أبي وقاص كان معهم في بيت فاطمة عليها السّلام والمقداد بن الأسود أيضا، وأنهم اجتمعوا على أن يبايعوا عليا عليه السّلام. فأتاهم عمر ليحرق عليهم البيت، فخرج إليه الزبير بالسيف وخرجت فاطمة عليها السّلام تبكي وتصيح، فنهنهت من الناس وقالوا: ليس عندنا معصية ولا خلاف في خير اجتمع عليه الناس، إنما اجتمعنا لنؤلّف القرآن في مصحف واحد. فبايعوا أبا بكر، فاستمرّ الأمر واطمأنّ الناس.

... ثم قال ابن أبي الحديد:

فأما امتناع علي عليه السّلام من البيعة حتى أخرج على الوجه الذي أخرج عليه، فقد ذكره المحدثون، ورواه السير، وقد ذكرنا ما قاله الجوهري في هذا الباب من رجال الحديث ومن الثقات المأمونين، وقد ذكر غيره من هذا النحو ما لا يحصى كثرة.

فأما الأمور الشنيعة المستهجنة التي يذكرها الشيعة من إرسال قنفذ إلى بيت فاطمة عليها السّلام، وأنه ضربها بالسوط فصار في عضدها كالدملج وبقي أثره إلى أن ماتت، وإن عمر أضغطها بين الباب والجدار فصاحت: وا أبتاه يا رسول اللّه، وألقت جنينا ميتا، وجعل في عنق علي عليه السّلام حبلا يقاد به وهو يعتلّ وفاطمة عليها السّلام خلفه تصرخ وتنادي بالويل والثبور وابناه حسن وحسين عليهما السّلام معهما يبكيان، وإن عليا عليه السّلام لما أحضر سألوه البيعة فامتنع فهدّد بالقتل، فقال: إذا تقتلون عبد اللّه وأخا رسول اللّه، فقالوا، أما عبد اللّه فنعم وأما أخو رسول اللّه فلا، وأنه طعن فيهم في أوجههم بالنفاق، وسطر صحيفة الغدر التي اجتمعوا عليها وبأنهم أرادوا أن ينفروا ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليلة العقبة؛ فكلّه لا أصل له عند أصحابنا ولا يثبته أحد منهم، وإنما هو شيء تنفرد الشيعة بنقله.

قال المجلسي بعد نقل هذه الكلمات عن ابن أبي الحديد:

عدم ثبوت تلك الأخبار عند متعصبي أصحابه لا يدلّ على بطلانها، مع نقل محدثيهم الذين يعتمدون على نقلهم موافقا لروايات الإمامية كما اعترف به، مع أن فيما ذكره من الأخبار التي صحّحها لنا كفاية، وما رواه مخالفا لروايتنا فمما تفرّدوا بنقله، ولا يتمّ الاحتجاج إلا بالمتّفق عليه بين الفريقين.

المصادر:

1. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 1 ص 135.

2. بحار الأنوار: ج 28 ص 321، عن شرح نهج البلاغة.

3. إثبات الهداة: ج 2 ص 353 ح 142، شطرا منه.

المتن الثالث والثلاثون:

روى ابن أبي الحديد عن الجوهري، عن أبي بكر الباهلي، عن إسماعيل بن مجالد، عن الشعبي قال:

قال أبو بكر: يا عمر، أين خالد بن الوليد؟ قال: هو هذا. فقال انطلقا إليهما - يعني عليا عليه السّلام والزبير - فأتياني بهما. فدخل عمر ووقف خالد على الباب من خارج، فقال عمر للزبير: ما هذا السيف؟ قال، أعددته لأبايع عليا. قال: وكان في البيت ناس كثير منهم المقداد بن الأسود وجمهور الهاشميين. فاخترط عمر السيف، فضرب به صخرة البيت فكسره. ثم أخذ بيد الزبير فأقامه، ثم دفعه فأخرجه وقال: يا خالد، دونك هذا. فأمسكه خالد، وكان في الخارج مع خالد جمع كثير من الناس، أرسلهم أبو بكر ردا لهما.

ثم دخل عمر فقال لعلي عليه السّلام: قم فبايع. فتلكّأ واحتبس، فأخذ بيده فقال: قم. فأبى أن يقوم، فحمله ودفعه كما دفع الزبير، ثم أمسكهما خالد وساقهما عمر ومن معه سوقا عنيفا واجتمع الناس ينظرون وامتلأت شوارع المدينة بالرجال.

ورأت فاطمة عليها السّلام ما صنع عمر، فصرخت وولولت واجتمعت معها نسوة كثيرة من الهاشميات وغيرهن. فخرجت إلى باب حجرتها ونادت: يا أبا بكر! ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله؟! واللّه لا أكلّم عمر حتى ألقى اللّه. قال: فلما بايع علي عليه السّلام والزبير، وهدأت تلك الفورة، مشى إليها أبو بكر بعد ذلك، فشفّع لعمر وطلب إليها، فرضيت عنه.

قال ابن أبي الحديد بعد إيراد تلك الأخبار:

والصحيح عندي أنها ماتت وهي واجدة على أبي بكر وعمر، وأنها أوصت أن لا يصلّيا عليها، وذلك عند أصحابنا من الصغائر المغفورة لهما، وكان الأولى بهما إكرامها واحترام منزلتها، لكنهما خافا الفرقة واشفقا الفتنة؛ ففعلا ما هو الأصلح بحسب ظنهما، وكانا من الدين وقوة اليقين بمكان مكين....

ومثل هذا، لو ثبت كونه خطأ لم تكن كبيرة، بل كان من باب الصغائر التي لا يقتضي التبري ولا يوجب التولي.

وقال في موضع آخر من الكتاب المذكور بعد ذكر قصة هبّار بن الأسود:

وإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أباح دمه يوم فتح مكة، لأنه روّع زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالرمح وهي في الهودج، وكانت حاملا، فرأت دما وطرحت ذا بطنها.

قال: قرأت هذا الخبر على النقيب أبي جعفر فقال: إذا كان رسول اللّه أباح دم هبّار لأنه روّع زينب فألقت ذا بطنها، فظاهر الحال أنه لو كان حيا لأباح دم من روّع فاطمة عليها السّلام حتى ألقت ذا بطنها. فقلت: أروي عنك ما يقوله قوم أن فاطمة عليها السّلام روّعت فألقت المحسن؟ فقال: لا تروه عني ولا ترو عني بطلانه، فإني متوقف في هذا الموضع لتعارض الأخبار عندي فيه.

المصادر:

1. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 2 ص 19، شطرا منه.

2. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 3 ص 359، شطرا منه.

3. بحار الأنوار: ج 28 ص 323، عن شرح نهج البلاغة.

4. السقيفة وفدك: ص 51.

5. ظلامات فاطمة الزهراء عليها السّلام: ص 258، عن إثبات الهداة.

6. إثبات الهداة: ج 2 ص 360 ح 166.[2]

7. ناسخ التواريخ: مجلدات الخلفاء ج 1 ص 104، شطرا منه.

8. ناسخ التواريخ: مجلدات الخلفاء ج 1 ص 2 شطرا منه.

9. مأساة الزهراء عليها السّلام: ج 2 ص 218 ح 90، عن شرح النهج.

المتن الرابع والثلاثون:

قال حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، قال:

قال أبو بكر في مرضه الذي قبض فيه: أما إني لا آسي من الدنيا إلا على ثلاث فعلتها وددت إني تركتها، وثلاث تركتها وددت إني فعلتها، وثلاث وددت إني كنت سألت عنهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله.

أما التي وددت أني تركتها، فوددت أني لم أكن كشفت بيت فاطمة وإن كان أعلن عليّ الحرب، ووددت أني لم أكن أحرقت الفجاءة وأني قتلته سريحا أو أطلقته نجيحا، ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين: عمر أو أبو عبيدة، فكان أميرا وكنت وزيرا....

قال الصدوق بعد نقل هذا الخبر:

إن يوم الغدير خم لم يدع لأحد عذرا، هكذا قالت سيدة النسوان فاطمة عليها السّلام لما منعت من فدك وخاطبت الأنصار، فقالوا: يا بنت محمد! لو سمعنا هذا الكلام منك قبل بيعتنا لأبي بكر ما عدلنا بعلي أحدا. فقالت: وهل ترك يوم غدير خم لأحد عذرا؟!

المصادر:

1. الخصال: ج 1 ص 189 ح 228.

2. بحار الأنوار: ج 30 ص 122 ح 2، عن الخصال.

3. المقداد بن الأسود لأسبر: ص 188، بتفاوت واختصار.

4. رياحين الشريعة: ج 1 ص 286.

5. الأموال لحميد بن زنجويه: ج 1 ص 348 ح 548، بتغيير يسير، على ما في الحوار.

6. الحوار للهاشمي: ص 348، عن الأموال.

الأسانيد:

في الخصال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود العياشي، عن أبيه، قال: حدثنا محمد بن خاتم، قال: حدثنا عبد اللّه بن حماد وسليمان بن معبد، قالا: حدثنا عبد اللّه بن صالح، قال: حدثني الليث بن سعد، عن علوان بن داود بن صالح، عن صالح بن كيسان، عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، قال: قال أبو بكر.

المتن الخامس والثلاثون:

قال المجلسي في باب 23:

تفصيل مثالب عمر والاحتجاج بها على المخالفين بإيراد الأخبار من صحاحهم...،

إلى أن قال: الطعن السابع عشر: إنه همّ بإحراق بيت فاطمة عليها السّلام وقد كان فيه أمير المؤمنين وفاطمة والحسنان عليهم السّلام وهدّدهم وآذاهم، مع أن رفعة شأنهم عند اللّه تعالى وعند رسوله صلّى اللّه عليه وآله مما لا ينكره أحد من البشر، إلا من أنكر ضوء الشمس ونور القمر، وقد تقدم[3] القول فيه مستوفى فيما غبر.

المصادر:

بحار الأنوار: ج 31 ص 60 ح 17.

المتن السادس والثلاثون:

قال المجلسي بعد نقل ندامة أبي بكر على الهجوم وكشف بيت فاطمة عليها السّلام:

اعلم أن ما اشتمل عليه هذا الخبر أحد المطاعن المشهورة لأبي بكر، ذكره الأصحاب، قالوا:

إن قوله: ليتني كنت سألت رسول اللّه هل للأنصار في هذا الأمر حق، يدلّ على شكّه صحة بيعته.

وقوله: ليتني تركت بيت فاطمة ولم أكشفه، وليتني في ظلة بني ساعدة كنت ضربت على يد أحد الرجلين...، يدلّ على ما روى من إقدامه على بيت فاطمة عليها السّلام عند اجتماع علي عليه السّلام والزبير وغيرهما فيه، وعلى أنه كان يرى الفضل لغيره لا لنفسه.

وقوله: وددت أن سألت فيمن هذا الأمر فكنا لا ننازعه أهله...، كالصريح في أنه لم يكن أهله للإمامة.

وقوله: وددت أني سألت عن ميراث العمّة والخالة...، اعتراف بجهله بأحكام الدين.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 30 ص 138.

2. الإمامة والسياسة: ج 1 ص 18، بتفاوت يسير.

3. الإيضاح: ص 159، بتفاوت يسير.

4. ما ذا تقضون: ص 31، عن الإيضاح والإمامة والسياسة، بتغيير فيه.

5. إثبات الهداة: ج 2 ص 368 ح 208.

6. حديقة الشيعة: ص 251.

7. رياحين الشريعة: ج 1 ص 288 ح 12، 13.

8. تشييد المطاعن، على ما في الرياحين.

9. مرآة الزمان، على ما في الرياحين.

10. تذكرة أحوال آل النبي عليهم السّلام: ص 12.

المتن السابع والثلاثون:

مقالة عمرو عاص يوم صفين لمعاوية حين منعهم الماء:

خلّ بينهم وبين الماء، فإن عليا لم يكن ليظمأ وأنت ريّان وفي يده أعنّة الخيل وهو ينظر إلى الفرات حتى يشرب أو يموت، وأنت تعلم أنه الشجاع المطرق وقد سمعته أنا مرارا وهو يقول: لو أن معي أربعين رجلا يوم فتّش البيت، يعني بيت فاطمة؛ لو استمكنت من أربعين رجلا، يعني في الأمر الأول.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 32 ص 440 ح 387، من كتاب صفين.

2. كتاب صفين: ج 3 ص 131، على ما في البحار.

المتن الثامن والثلاثون:

عن بعض أصحابنا عن أحدهما قال:

إن اللّه قضى الاختلاف على خلقه، وكان أمرا قضاه في علمه كما قضى على الأمم من قبلكم، وهي السنن والأمثال يجري على الناس؛ فجرت علينا كما جرت على الذين من قبلنا، وقول اللّه حق؛ قال اللّه تبارك وتعالى لمحمد صلّى اللّه عليه وآله: «سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا»[4]، وقال: «فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا»[5]، وقال: «فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ»[6]، وقال: «لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ».[7]

وقد قضى اللّه على موسى وهو مع قومه يريهم الآيات والنذر، ثم مرّوا على قوم يعبدون أصناما؛ «قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ».[8]

فاستخلف موسى هارون، فنصبوا عجلا جسدا له خوار، فقالوا: هذا إلهكم وإله موسى، وتركوا هارون، فقال: يا قوم! إنما فتنتم به، إن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري.

قالوا: لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى. فضرب لكم أمثالهم وبيّن لكم كيف صنع بهم.

وقال إن نبي اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يقبض حتى أعلم الناس أمر علي عليه السّلام فقال: من كنت مولاه فعلي عليه السّلام مولاه، وقال: إنه مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، وكان صاحب راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المواطن كلها، وكان معه في المسجد يدخله على كل حال، وكان أول الناس إيمانا به، فلما قبض نبي اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكان الذي كان، لما قد قضى من الاختلاف، وعمد عمر فبايع أبا بكر ولم يدفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد.

فلما رأى ذلك علي عليه السّلام ورأى الناس قد بايعوا أبا بكر، خشي أن يفتتن الناس. ففرغ إلى كتاب اللّه وأخذ يجمعه في مصحف فأرسل أبو بكر إليه أن تعالي فبايع. فقال علي عليه السّلام: لا أخرج حتى أجمع القرآن. فأرسل إليه مرة أخرى فقال: لا أخرج حتى أفرغ.

فأرسل إليه الثالثة عمر رجلا يقال له قنفذ. فقامت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تحول بينه وبين علي عليه السّلام فضربها. فانطلق قنفذ وليس معه علي عليه السّلام، فخشي أن يجمع على الناس، فأمر بحطب فجعل حوالي بيته. ثم انطلق عمر بنار فأراد أن يحرق على علي عليه السّلام بيته وعلى فاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام. فلما رأى ذلك خرج فبايع كارها غير طائع.

المصادر:

1. تفسير العياشي: ج 2 ص 307.

2. بحار الأنوار: ج 28 ص 230 ح 16.

3. البرهان: ج 2 ص 134 ح 1، عن تفسير العياشي.

4. ظلامات فاطمة الزهراء عليها السّلام: ص 30 ح 3: عن تفسير العياشي.

المتن التاسع والثلاثون:

عن مروان بن عثمان، قال:

لما بايع الناس أبا بكر دخل علي عليه السّلام والزبير والمقداد بيت فاطمة عليها السّلام وأبوا أن يخرجوا. فقال عمر بن الخطاب: أضرموا عليهم البيت نارا. فخرج الزبير ومعه سيفه، فقال أبو بكر: عليكم بالكلب. فقصدوا نحوه، فزلّت قدمه وسقط على الأرض ووقع السيف من يده. فقال أبو بكر: اضربوا به الحجر؛ فضرب به الحجر حتى انكسر.

وخرج علي بن أبي طالب عليه السّلام نحو العالية فلقيه ثابت بن قيس بن شماس فقال: ما شأنك يا أبا الحسن؟! فقال: أرادوا أن يحرقوا عليّ بيتي وأبو بكر على المنبر يبايع له، لا يدفع عن ذلك ولا ينكر. فقال له ثابت: ولا تفارق كفي يدك أبدا حتى أقتل دونك.

فانطلقا جميعا حتى عاد إلى المدينة، وفاطمة عليها السّلام واقفة على بابها وقد خلت دارها من أحد من القوم، وهي تقول: لا عهد لي بقوم أسوأ محضرا منكم؛ تركتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جنازة بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم؛ لم تستأمرونا وصنعتم بنا ما صنعتم ولم تروا لنا حقا.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 28 ص 231 ح 17، عن الأمالي للمفيد.

2. الأمالي للمفيد: ص 38.

3. ظلامات فاطمة الزهراء عليها السّلام في السنة والآراء: ص 36 ح 9، عن الأمالي.

الأسانيد:

في الأمالي للمفيد: عن الجعابي، عن العباس بن المغيرة، عن أحمد بن منصور، عن سعيد بن عفير، عن ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن مروان بن عثمان، قال.

المتن الأربعون:

قال ابن أبي الحديد:

... وذهب عمر ومعه عصابة إلى بيت فاطمة عليها السّلام، معهم أسيد بن حضير وسلمة بن أسلم، فقال لهم: انطلقوا فبايعوا. فأبوا عليه وخرج الزبير بسيفه، فقال عمر: عليكم الكلب، فوثب عليه سلمة بن أسلم فأخذ السيف من يده فضرب به الجدار.

ثم انطلقوا به وبعلي عليه السّلام ومعهما بنو هاشم وعلي عليه السّلام يقول: أنا عبد اللّه وأخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، حتى انتهوا به إلى أبي بكر. فقيل له: بايع. فقال: أنا أحق بهذا الأمر منكم، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي؛ أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، فأعطوكم المقادة وسلّموا إليكم الإمارة، وأنا احتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار؛ فانصفونا إن كنتم تخافون اللّه من أنفسكم واعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفت الأنصار لكم، وإلا فبوءوا بالظلم وأنتم تعلمون.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 28 ص 348.

2. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 2 ص 3.

 


[1] سورة مريم: الآية 84.

[2] قال الشيخ الحر العاملي: لا يخفى إن شهادة الإثبات أقرب إلى القبول من شهادة النفي، بل لا تقبل الشهادة بنفي فعل الغير إلا نادرا، على أن الشاهد بالنفي متهم فيه.

[3] أي في: بحار الأنوار: ج 28 ص 231 - 339 ب 4، جملة أحاديث منها: 17، 50، 69، وغيرها.

[4] سورة الإسراء: الآية 77.

[5] سورة فاطر: الآية 43.

[6] سورة يونس: الآية 102.

[7] سورة الروم: الآية 30.

[8] سورة الأعراف: الآية 138.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد