نماذج الاتصال: تعريفها ووظائفها وصعوباتها:
أ - تعريف نماذج الاتصال:
إن الاتصال عملية اجتماعية هامة لا يمكن أن تعيش بدونها أية جماعة إنسانية أو منظمة اجتماعية، وعلم الاتصال يدرس هذه الظاهرة دراسة منتظمة حيث هيأت بعض الظروف - كأحداث الحربين العالميتين الأولى والثانية - فرصة سانحة لدراسة أساليب الاتصال وفنون التأثير التي ما كان يمكن أن تتاح على نطاق واسع لولا هذه الظروف، حيث استطاع العلماء خلالها إجراء تجارب علمية على الجنود والمدنيين لمعرفة مدى تأثرهم بالاتصال، وقد خرجوا من دراسة الحالات وإجراء التجارب بمجموعة من النظريات التي تربط بين عدد من الوقائع، حيث بلغ علم الاتصال مستوى رفيعا بفضل التقدم في إجراء التجارب المحكمة واستخدام المنهج التجريبي وتطور أساليب القياس العلمي.
ومن المعروف أن علم الاتصال استفاد من نتائج البحوث الاجتماعية والسياسية والنفسية والاقتصادية واللغوية وسعى إلى زيادة فهمنا للظواهر التي تحيط بنا والوصول إلى تعميمات عن الظروف المحيطة تدعمها الأدلة العلمية الموضوعية، كما سعى إلى زيادة مساعدتنا على التنبؤ بالنتيجة.
وتظهر "النماذج" لكى تسهل علينا استيعاب وفهم الظواهر ومكوناتها، "فالنظرية أو النموذج هي محاولة لتقديم العلاقات الكامنة التي يفترض وجودها بين المتغيرات التي تصنع حدثا أو نظاما معينا في شكل رمزي.
وتتراوح النماذج ما بين النماذج المبسطة والنماذج الرياضية والمفرطة في تعقيدها، ولكن يجمعها هدف واحد هو توفير إمكانية تجريد وعزل وتقسيم الأجزاء المحتملة للعملية الاتصالية، فالنماذج ذات طابع تحكمي في الواقع، والمعيار الأساسى للحكم على النموذج هو مدى فائدته ومنفعته، وهذا الطابع التحكمى ينبع من أن النموذج ذاته يخضع لتقدير وتقييم الباحث الذي قام ببناء النموذج.
ب- وظائف النماذج:
إن أغلب نماذج الاتصال تخدم أربع وظائف تتمثل في تنظيم المعلومات، وتشجيع القيام بأبحاث والتنبؤ، والسيطرة على الظواهر على النحو الآتي:
1- الوظيفة التنظيمية للنماذج:
إن النموذج محاولة لإعادة خلق العلاقات التي يفترض وجودها بين الأشياء أو القوى التي ندرسها في شكل مادي أو رمزى، فالفرد لا يستطيع بسهولة وصف عملية الاتصال لأنها عملية متغيرة، بينما يوفر النموذج إطارا يسمح بعزل المتغيرات الهامة ووصف دورها فى العملية كلها، لأنه يجمد هذه العملية مما يمكن من وصفها وتحديد عناصرها.
2- تطوير البحوث العلمية:
يعتبر علم الاتصال من أحدث العلوم، وتعتبر المعلومات المتوافرة عنه
نظريات الإعلام قليلة، مما يدفع إلى محاولة دائمة ودائبة لزيادة المعرفة بهذا العلم، وتبرز النماذج في هذا الصدد لأنها تجعل نظريات الاتصال أبسط وأسهل في فهمها وتعاون الباحث في تحديد الأمور التي يرغب في دراستها مما يساهم في تطوير البحوث العلمية للاتصال.
3- التنبؤ:
إن التنبؤ مبنى على الفهم، كما أن الفهم هو نقطة البداية التي ننفذ منها إلى المجهول، ويمكن بعد الفهم التنبؤ، حيث ينبئ على انطباق القاعدة العامة على مواقف أخرى غير تلك التى قامت على أساسها تلك القاعدة، أو تصور النتائج التي يمكن أن تترتب على استخدامنا للمعلومات التي توصلنا إليها في مواقف جديدة. وسيساعد هذا التنبؤ على زيادة الفهم لأنه سيصبح جزءا من خطة التحقق التي نختبر بها صحة المعلومات، فإذا ثبتت صحة تنبؤاتنا، فإن معنى ذلك أن المعلومات التى أقمنا عليها الفهم والتنبؤ معلومات صحيحة، فنحن حينما نتنبأ نقيم فى الواقع علاقات جديدة ليس من السهل التحقق من وجودها فعلا بناء على معلوماتنا الماضية وحدها.
4- التحكم:
سيعمل الإنسان عن طريق تطوير المعرفة للسيطرة على الظواهر التي تهمه بحيث يستخدمها لصالحه، وتخدم الوظائف الثلاث السابقة الوظيفة الأخيرة، لأن التحكم معناه معالجة الظروف التى تحدد حدوث الظاهرة بشكل يحقق الوصول إلى هدف معين، وتزداد قدرتنا على التحكم كلما زادت قدرتنا على التنبؤ، والتحكم في الظاهرة لا يتحقق ما لم نكن قد وضعنا أيدينا على الظروف التي تحدد حدوث الظاهرة.
ج- صعوبات صنع نماذج الاتصال:
تواجه عملية صنع نماذج الاتصال عدة صعوبات تتمثل في: اللجوء إلى تجميد عملية الاتصال للتمكن من وصف عناصرها، ونسيان أو إغفال بعض العناصر أثناء تجميدنا للعملية، أو فصل بعض العناصر التي لا تقبل الفصل والاضطرار إلى استخدام اللغة في الوصف، وهي نفسها - أي اللغة - عملية تتغير من وقت لآخر.