0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

مشكلات وحلول / الإدمان على الأجهزة الإلكترونية ومواقع التواصل

المؤلف:  مياسة شبع

المصدر:  فن التعامل مع المراهقين

الجزء والصفحة:  ص187ــ196

2026-10-01

51

+

-

20

الحالة الاستشارية

جلست الأم أمام المستشار، تمسح دموعها بحزن وقالت بصوت مرتجف:

((ابني ذو الأربعة عشر عامًا لم يعد يعيش بيننا، جسده معنا، لكن عقله في عالم آخر... عالم الألعاب الإلكترونية يجلس أمام الشاشة لساعات، يرفض الأكل معنا، يهمل دراسته، وإذا طلبت منه التوقف، يثور كأنني أرتكب جريمة في حقه. أصبح سريع الغضب، منعزلاً، وعندما أحاول التحدث معه، يرد عليّ ببرود: مجرد ساعة أخرى يا أمي، لكنها تمتد حتى الفجر...)).

توقفت لثوانٍ، ثم أضافت بمرارة: ((أما ابنتي، فقد أصبحت أسيرة هاتفها... لا تفارقه لحظة! مواقع التواصل تملأ حياتها، تقارن نفسها بالمؤثرين، تتابع تفاصيل حياة المشاهير، وأصبحت مشغولة بالمظهر أكثر من الجوهر. عندما أحاول منعها، تبكي وكأنني حرمتها من حياتها حتى عندما نجتمع كعائلة، تظل عينها على الشاشة، وإذا سألتها عن حالها، ترد عليّ بكلمة واحدة دون اهتمام. أشعر أنني أفقدهما... أخشى أن يأتي يوم لا أتعرف فيه على ابني وابنتي)).

نظر المستشار إليها بتفهم وقال بهدوء: ((أدرك ألمك، لكن لا بد أن نفهم لماذا وصلوا إلى هذه المرحلة، ثم نبحث معا عن الحل)).

أولا: تعريف المشكلة

إدمان الأجهزة الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي هو حالة يفقد فيها المراهق السيطرة على استخدامه لهذه الوسائل، مما يؤثر سلبا على حياته النفسية والاجتماعية والأكاديمية. يصبح الهاتف أو الألعاب الإلكترونية أولوية على حساب الواجبات الدراسية، التواصل الأسري، والنشاطات الحياتية الأخرى، مما يؤدي إلى عزلة اجتماعية، تدني التحصيل الدراسي، واضطرابات نفسية مثل: القلق والاكتئاب.

إنه ليس مجرد استخدام زائد بل تحول إلى إدمان حقيقي حين يفقد المراهق القدرة على التوقف عن الاستخدام رغم الأضرار الواضحة، ويشعر بالغضب أو القلق عند منعه.

((تظهر الأبحاث أن 92٪ من المراهقين يستخدمون الإنترنت يومياً، بينما 24٪ من المراهقين يتصلون بالإنترنت بشكل مستمر.

في الواقع تتطابق العديد من أعراض إدمان الإنترنت مع أعراض إدمان المخدرات حيث تبين من خلال عمليات مسح الدماغ، بإن كل من اضطراب إدمان الإنترنت وإدمان تعاطي المخدرات يشتركان في نفس البصمة العصبية لكن الفرق أن المواد تسبب الإدمان مثل: الكحول والمخدرات تطلق مواد كيميائية عصبية قوية عندما تدخل جسدك بينما إدمان السلوكيات (مثل: ألعاب الفيديو أو المقامرة أو الإنترنت) هو نتيجة إطلاق نفس المواد الكيميائية العصبية نتيجة هذا السلوك لذلك، سواء كان ذلك ناتجاً عن الانخراط في سلوكيات معينة أو تناول مواد كيميائية معينة، فإن النتائج نفسها)(1).

من أبرز اعراض ادمان الانترنت هو إهدار الوقت وإهمال الواجبات العملية والاجتماعية، واستخدام الإنترنت لساعات طويلة بمعدل 40:35 ساعة أسبوعيا(2) علما أن تصفح الإنترنت ليس من أجل الحصول على معلومات مفيدة لهم في أعمالهم أو دراساتهم، وإنما من أجل الاتصال مع الآخرين والدردشة معهم عبر الإنترنت.

ثانياً: تحليل المشكلة وأسبابها

وهي عديدة، نذكر منها الآتي:

1. البحث عن الهروب من الواقع

المراهق الذي يشعر بالضغط الدراسي، المشكلات الأسرية، أو الوحدة يلجأ إلى الألعاب الإلكترونية أو وسائل التواصل كوسيلة للهروب من التوتر.

2. الشعور بالمتعة الفورية والإدمان عليها

الألعاب الإلكترونية ووسائل التواصل صُممت بخوارزميات تجعل الدماغ يفرز الدوبامين، وهو نفس الهرمون المسؤول عن الإدمان على المخدرات، مما يجعل المراهق يريد المزيد دون إدراك للوقت الضائع.

3. البحث عن القبول الاجتماعي والانتماء

وسائل التواصل تمنح المراهقين فرصة لإظهار أنفسهم كما يريدون، مما يجعلهم مهووسين بالتفاعل و (اللايكات)، بحثا عن الشعور بالقبول والانتماء.

4. ضعف الروابط الأسرية

إذا كان كلا الوالدين مشغولين بالعمل ولا يفرغان وقتا يوميا للتحاور مع الأولاد، حينها سيبحث المراهق عن عالم بديل يمنحه التفاعل الذي يفتقده.

إذا كانت هناك مشاكل زوجية وأسرية، ستؤدي إلى توتر الأولاد مما يدفعهم للتنفيس عن أنفسهم باستعمال الأجهزة الالكترونية.

5. غياب الرقابة والتوجيه

عندما لا يحدد الوالدان قواعد واضحة لاستخدام الأجهزة، يترك المراهق ليضع قواعده الخاصة، مما يجعله غارقا في الإدمان دون وعي.

6. الضغط المجتمعي والتأثير الإعلامي

المراهق يرى الجميع حوله مدمنين على الهواتف، فيشعر بأنه سيتخلف إذا لم يكن مثلهم.

ثالثاً: التعامل مع المشكلة

للتمكن من معالجة مشكلة إدمان المراهقين على الأجهزة الإلكترونية، ينبغي للمربي أن يفهم الأسباب الكامنة وراء هذا السلوك، ثم يعتمد أساليب تربوية فعالة تساعده على توجيه ابنه نحو الاستخدام المتوازن للتقنية دون فرض قيود صارمة تشعره بالتقييد أو تدفعه للمقاومة. وفيما يلي بعض النقاط التي تعين المربي على التعامل مع هذه المشكلة بحكمة ووعي:

أولا: الاعتراف بالمشكلة وبناء حوار هادئ

وننصح باتباع النقاط الآتية:

* تجنب التوبيخ أو الاتهام: لا تبدأ الحديث مع المراهق بالانتقاد لـ أو اللوم، بل استخدم أسلوبًا مطمئنا يظهر اهتمامك به.

* التعبير عن القلق بلغة مشاعرية: بدلا من قول: "أنت تضيع وقتك على الهاتف"، قل: "ألاحظ أنك تقضي وقتا طويلا على الإنترنت، وأشعر بالقلق لأن ذلك يؤثر على دراستك وصحتك".

* السؤال عن الأسباب: حاول أن تفهم لماذا يقضي المراهق كل هذا الوقت على الإنترنت. هل يشعر بالملل؟ هل يهرب من التوتر؟ هل يبحث عن القبول الاجتماعي؟ معرفة السبب يسهل إيجاد الحل.

ثانيا: وضع خطة عملية لتنظيم استخدام الأجهزة

لا يجب قطع الإنترنت فجأة، بل وضع خطة تدريجية لإدارة الوقت، تشمل:

1. تحديد وقت معين للاستخدام

* ضع جدولاً واضحًا لاستخدام الإنترنت بحيث لا يتجاوز ساعتين يوميًا للأغراض الترفيهية.

* استخدم تطبيقات تحديد وقت الشاشة لمساعدة المراهق على الالتزام بالحدود.

2. تخصيص وقت للعائلة والأنشطة الحقيقية

* خصص وقتا يوميًا يقضيه المراهق مع العائلة في نشاط ممتع مثل: الطبخ، أو مشاهدة فيلم، أو المشي في الحديقة، لتعويضه عن الإنترنت.

* اجعل وقت الطعام خاليا من الأجهزة، وشجعه على ممارسة هوايات جديدة.

3. أداء الواجبات الدراسية بعيدا عن الإلكترونيات

* إذا كانت الألعاب أو الهاتف يشتتان انتباهه أثناء الدراسة فاقترح عليه أداء واجباته في مكان قريب منك، مثل طاولة الطعام، لضمان تركيزه.

* استخدام تقنية البومودورو 25 دقيقة دراسة، 5 دقائق راحة يساعد في تحسين التركيز دون شعور بالحرمان.

4. إزالة الأجهزة من غرفة النوم

* لا ينبغي أن تكون الهواتف وأجهزة الكمبيوتر متاحة في غرفة النوم، لأن استخدامها قبل النوم يؤثر على جودة النوم ويسبب الأرق.

* ضع قاعدة "إيداع الهاتف خارج الغرفة قبل النوم"، واشرح له أن ذلك للحفاظ على صحته.

ثالثا: توفير بدائل جذابة لتقليل الاعتماد على الإنترنت

إذا لم يجد المراهق بدائل ممتعة، فسيعود تلقائيا إلى إدمانه على الأجهزة. لذا، لا بد من تقديم أنشطة أخرى مشوقة مثل:

* الرياضة: الانضمام إلى فريق رياضي أو ممارسة التمارين مع العائلة.

* الهوايات الفنية: الرسم العزف، أو التصوير بديل رائع لاستهلاك الوقت.

* العمل التطوعي: إشراكه في أنشطة اجتماعية يجعله يشعر بالقيمة ويقلل من عزله خلف الشاشة.

* القراءة بطريقة مشوقة: اختيار كتب تناسب اهتماماته، أو تقديم القصص المصورة (المانجا أو الكوميكس) كبديل جذاب.

رابعا: إشراكه في وضع القواعد بدلا من فرضها

لا تجبر المراهق على التقليل من استخدام الإنترنت دون أن يشعر بأنه جزء من القرار. اجلس معه وناقش:

* كم عدد الساعات المعقولة يوميًا؟

* ما الأوقات التي يجب أن يكون فيها الهاتف مغلقًا؟

* ما الأنشطة التي يرغب في ممارستها بعيدا عن الأجهزة؟

* عندما يكون شريكا في القرار، سيلتزم به أكثر من كونه مجرد أمر مفروض عليه.

خامسا: مراقبة استخدامه دون انتهاك خصوصيته

إذا كان هناك ريبة عقلائية، وأصبح اطلاع الوالد على المراسلات السبيل الوحيد لرفع الإشكال، جاز مراقبة نوعية المحتوى الذي يتابعه على وسائل التواصل والألعاب التي يلعبها، بشرط عدم ترتب محذور آخر، مثل الضرر النفسي أو تفاقم المشكلة. يقول الفقهاء: "إذا توقف رفع الإشكال على اطّلاع الزوج أو الوالد على مضمون المراسلات تعين ذلك إذا لم يترتب محذور آخر"(3).

* استخدم تطبيقات على جهاز الولد لتحميه دون أن تقيد حريته تماما، كالبرامج التي تمنع من فتح البرامج الفاسدة.

* كن على اطلاع بالتحديات والمخاطر المنتشرة على الإنترنت وناقشها معه ليكون واعيا بها.

سادسا: العلاج النفسي والسلوكي إذا لزم الأمر

* إذا كان المراهق غير قادر على التحكم في استخدامه رغم المحاولات، أو أصبح عدوانيًا عند منعه، فقد يكون الإدمان في مرحلة متقدمة تتطلب تدخلا متخصصا.

* العلاج السلوكي المعرفي (TBC) أثبت فعاليته في مساعدة المدمنين على الإنترنت على استعادة السيطرة على حياتهم.

* في بعض الحالات النادرة، قد يحتاج إلى علاج دوائي إذا كان يعاني من اضطرابات مثل: القلق أو الاكتئاب المرتبط بالإدمان.

سابعا: كن قدوة في استخدام الأجهزة

* إذا كنت تطلب منه تقليل استخدام الهاتف بينما أنت مدمن عليه، فلن يقتنع.

* حاول تقليل وقتك على الأجهزة، وأظهر له كيف تستثمر وقتك في القراءة، التواصل مع العائلة، أو ممارسة الرياضة.

* اجعل من المنزل بيئة مشجعة على التواصل الحقيقي بدلا من العيش في عزلة رقمية.

الخلاصة: التوازن هو الحل، لا المنع القسري

إدمان الإنترنت لا يعالج بالمنع المفاجئ، بل بإعادة التوازن لحياة المراهق من خلال الحوار، وضع القواعد الواضحة، توفير البدائل الجذابة، وتعزيز التواصل العائلي. عندما يشعر المراهق بأن هناك عالما حقيقيًا أكثر إثارة من الشاشة، سيبدأ في التحرر من إدمانه طواعية، لا بالإجبار.

___________________________

(1) موقع حلوها / hellooha.com أطفال ومراهقون مشاكل المراهقين أعراض إدمان الإنترنت والألعاب عند المراهقين وعلاجه.

(2) مركز هاربور للعلاج النفسي / harborlondon.com/ إدمان الإنترنت الإدمان السلوكي - بتصرف.

(3) موقع مكتب سماحة السيد السيستاني/ sistani.org/ الاستفتاءات/ الإنترنت. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد