الأذان والإقامة على ضربين: واجب ومندوب، فالواجب هو ما يتعلق منهما بصلاة الجماعة على الرجال، وأما المندوب فهو ما يتعلق منهما بغير صلاة الجماعة ...
وفصولهما على ضربين أحدهما فصول الأذان والآخر فصول الإقامة، فأما فصول الأذان فثمانية عشر فصلا، وهي الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، حي على خير العمل، حي على خير العمل، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله.
وأما فصول الإقامة فهي سبعة عشر فصلا وهي مثنى من أولها، فإذا قلت حي على خير العمل قلت: قد قامت الصلاة مرتين، فإذا قلت بعد ذلك الله أكبر قلت:
لا إله إلا الله مرة واحدة.
واعلم أن الأذان والإقامة مشدد فيهما على وجه التأكيد على من صلى شيئا من الصلوات الخمس منفردا، والإقامة في ذلك أشد تأكيدا من الأذان، ومن صلى جماعة بغير أذان ولا إقامة كانت صلاته صحيحة غير أن فضل الجماعة ليس بحاصل له وهما أيضا مؤكدتان فيما يجهر فيه المصلي بالقراءة إذا كان منفردا وما يتعلق به صلاتا المغرب والفجر من ذلك آكد من غيرهما على المنفرد.
ولا يجوز الأذان والإقامة للنوافل والأفضل لمن صلى قضاء لشيئ من الصلوات الخمس أن يؤذن كذلك ويقيم - حسب ما كان فعله - في الصلاة التي يقضي عنها وإذا دخل المصلي في صلاة بغير أذان ولا إقامة فالأفضل له الرجوع، ويؤذن ويقيم ثم يدخل في الصلاة، فإن كان قد ركع لم يجز له ذلك، ومضى في صلاته.
والتثويب والترجيع عندنا ليسا بمسنونين في الصلاة، والترجيع هو التكرار للتكبير والشهادتين في أول الأذان، والتثويب هو قول: الصلاة خير من النوم.
والترتيب واجب في الأذان والإقامة، وهو أن يبتدأ بالتكبير، ثم شهادة أن لا إله إلا الله، ثم شهادة أن محمدا رسول الله، ثم حي على الصلاة، ثم حي على الفلاح، ثم حي على خير العمل، ثم التكبير، ثم التهليل على ما ذكرناه، وإن كان في الإقامة أتى بعد " حي على خير العمل " بذكر الإقامة، وبعد ذلك بالتكبير ثم التهليل ومتى أذن أو أقام بغير ترتيب كان عليه إعادة ذلك وإن أذن وأقام قبل دخول الوقت أعادهما أيضا.
ويجب على المصلي - جماعة - استقبال القبلة في حالهما، وأن يكون قائما إلا لضرورة تمنعه من ذلك.
وينبغي للمصلي أن يرتل ألفاظ الأذان ويحدر (1) الإقامة، ويقف على فصولهما، ولو يعرب شيئا من ذلك ويجوز للنساء أن يؤذن ويقمن من غير أن يسمعن الرجال أصواتهن. ويجوز تقديم الأذان قبل دخول الوقت في صلاة الغداة فإذا دخل الوقت لم يكن بد من إعادته، وينبغي رفع الصوت في الأذان ولا ينتهي في ذلك إلى حد يبطله، ويجوز الكلام في حال الأذان ويكره في الإقامة، وإن تكلم بها استحبت له الإعادة وكذلك يستحب له الإعادة إذا عرض له الإغماء أو النوم ثم أفاق أو استيقظ ومن أتى ببعض الأذان ثم ارتد وعاد إلى الإسلام فعليه استئنافه، ومتى تمم الأذان ثم ارتد بعد ذلك جاز لغيره أن يأتي بالإقامة.
ومن جمع بين صلاتين جاز له أن يؤذن ويقيم للأولى ثم يقيم للثانية ويجوز أن يصلي ما شاء من الصلوات الخمس بالإقامة دون الأذان وإن لم يجمع بين اثنين منها. ولا يجوز الأذان والإقامة إلا للصلوات الخمس فأما غير ذلك من سائر الصلوات على اختلافها فلا يجوز الإتيان بهما في ذلك.
وليس على النساء أذان ولا إقامة، فإن أذن وأقمن كان أفضل ولا يسمعن الرجال أصواتهن كما قدمناه.
ويستحب لمن أذن أو أقام أن يقول في نفسه عند حي على خير العمل: آل محمد خير البرية مرتين، ويقول في نفسه إذا فرغ من (2) قوله حي على الصلاة لا حول ولا قوة إلا بالله، وكذلك يقول عند قوله حي على الفلاح، وإذا قال:
قد قامت الصلاة قال اللهم أقمها وأدمها واجعلني من خير صالحي أهلها عملا، وإذا فرغ من قوله قد قامت الصلاة قال: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة الدائمة (3) إعط محمدا سؤله يوم القيامة وبلغه الدرجة والوسيلة من الجنة وتقبل شفاعته في أمته.
ومن أذن وأقام فينبغي أن يفرق بينهما بجلسة يمس فيها بيده الأرض أو بسجدة أو خطرة، إلا أن يكون ذلك لصلاة المغرب، فإنه لا يفرق بينهما بسجدة ويستحب لمن سمع الأذان والإقامة أن يقول في نفسه كما يسمع منه.
وينبغي (4) أن يكون المؤذن مأمونا عارفا بالأوقات، ولا يجوز أخذه الأجرة على ذلك إلا أن يكون من بيت المال، وإذا تشاح الناس على الأذان أقرع بينهم لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ثلاثة لو علمت أمتي ما فيها لضرب عليها بالسهام: الأذان، والغدو إلى الجمعة، والصف الأول (5).
وإذا دخل قوم إلى المسجد وقد صلى الناس جماعة وأرادوا أن يصلوا جماعة لم يكن عليهم أذان ولا إقامة، هذا إذا لم يكن الناس قد انصرفوا من صلاة الجماعة وإن كانوا قد انصرفوا أذنوا وأقاموا وإذا صلى إنسان خلف من لا يقتدى به، أذن وأقام فإن صلى خلف من يأتم به لم يكن عليه أذان ولا إقامة.
ومن أحدث في حال الأذان كان عليه إعادة الوضوء والبناء على ما تقدم، وإن كان ذلك منه حال الإقامة أعاد الوضوء واستأنفها.
ويكره أن يؤذن الإنسان وهو راكب أو ماش مع الاختيار، ويجوز أن يؤذن وهو على غير طهارة، ولا يقيم إلا وهو على طهارة.
____________________
(1) أي يسرع.
(2) في بعض النسخ زيادة " صلاة " والمراد لفظ الصلاة الواقعة في " حي على الصلاة ".
(3) في بعض النسخ " القائمة " بدل " الدائمة ".
(4) في بعض النسخ " يستحب " بدل " ينبغي".
(5) جامع أحاديث الشيعة ج 4، الباب 2 من أبواب الأذان والإقامة، ص 628 الحديث 14.