0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

التاريخ والحضارة

التاريخ

الحضارة

ابرز المؤرخين

اقوام وادي الرافدين

السومريون

الساميون

اقوام مجهولة

العصور الحجرية

عصر ماقبل التاريخ

العصور الحجرية في العراق

العصور القديمة في مصر

العصور القديمة في الشام

العصور القديمة في العالم

العصر الشبيه بالكتابي

العصر الحجري المعدني

العصر البابلي القديم

عصر فجر السلالات

الامبراطوريات والدول القديمة في العراق

الاراميون

الاشوريون

الاكديون

بابل

لكش

سلالة اور

العهود الاجنبية القديمة في العراق

الاخمينيون

المقدونيون

السلوقيون

الفرثيون

الساسانيون

احوال العرب قبل الاسلام

عرب قبل الاسلام

ايام العرب قبل الاسلام

مدن عربية قديمة

الحضر

الحميريون

الغساسنة

المعينيون

المناذرة

اليمن

بطرا والانباط

تدمر

حضرموت

سبأ

قتبان

كندة

مكة

التاريخ الاسلامي

السيرة النبوية

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الاسلام

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) بعد الاسلام

الخلفاء الاربعة

ابو بكر بن ابي قحافة

عمربن الخطاب

عثمان بن عفان

علي ابن ابي طالب (عليه السلام)

الامام علي (عليه السلام)

اصحاب الامام علي (عليه السلام)

الدولة الاموية

الدولة الاموية *

الدولة الاموية في الشام

معاوية بن ابي سفيان

يزيد بن معاوية

معاوية بن يزيد بن ابي سفيان

مروان بن الحكم

عبد الملك بن مروان

الوليد بن عبد الملك

سليمان بن عبد الملك

عمر بن عبد العزيز

يزيد بن عبد الملك بن مروان

هشام بن عبد الملك

الوليد بن يزيد بن عبد الملك

يزيد بن الوليد بن عبد الملك

ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك

مروان بن محمد

الدولة الاموية في الاندلس

احوال الاندلس في الدولة الاموية

امراء الاندلس في الدولة الاموية

الدولة العباسية

الدولة العباسية *

خلفاء الدولة العباسية في المرحلة الاولى

ابو العباس السفاح

ابو جعفر المنصور

المهدي

الهادي

هارون الرشيد

الامين

المأمون

المعتصم

الواثق

المتوكل

خلفاء بني العباس المرحلة الثانية

عصر سيطرة العسكريين الترك

المنتصر بالله

المستعين بالله

المعتزبالله

المهتدي بالله

المعتمد بالله

المعتضد بالله

المكتفي بالله

المقتدر بالله

القاهر بالله

الراضي بالله

المتقي بالله

المستكفي بالله

عصر السيطرة البويهية العسكرية

المطيع لله

الطائع لله

القادر بالله

القائم بامرالله

عصر سيطرة السلاجقة

المقتدي بالله

المستظهر بالله

المسترشد بالله

الراشد بالله

المقتفي لامر الله

المستنجد بالله

المستضيء بامر الله

الناصر لدين الله

الظاهر لدين الله

المستنصر بامر الله

المستعصم بالله

تاريخ اهل البيت (الاثنى عشر) عليهم السلام

شخصيات تاريخية مهمة

تاريخ الأندلس

طرف ونوادر تاريخية

التاريخ الحديث والمعاصر

التاريخ الحديث والمعاصر للعراق

تاريخ العراق أثناء الأحتلال المغولي

تاريخ العراق اثناء الاحتلال العثماني الاول و الثاني

تاريخ الاحتلال الصفوي للعراق

تاريخ العراق اثناء الاحتلال البريطاني والحرب العالمية الاولى

العهد الملكي للعراق

الحرب العالمية الثانية وعودة الاحتلال البريطاني للعراق

قيام الجهورية العراقية

الاحتلال المغولي للبلاد العربية

الاحتلال العثماني للوطن العربي

الاحتلال البريطاني والفرنسي للبلاد العربية

الثورة الصناعية في اوربا

تاريخ الحضارة الأوربية

التاريخ الأوربي القديم و الوسيط

التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر

تاريخ حضارات شرق اسيا

تاريخ الحضارة الصينية

تاريخ الحضارة اليابانية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

قبرص والتحول إلى تكنولوجيا الحديد

المؤلف:  إرﻳﻚ إﺗﺶ ﻛﻼﻳﻦ

المصدر:  ما بعد 1177ق.م، نجاة الحضارات

الجزء والصفحة:  ص 127-133

2026-09-21

53

+

-

20

أما عن قبرص، فلا شك أن الجزيرة وسكانها واجهوا خلال القرن الثاني عشر قبل الميلاد الكثير من الظروف نفسها التي واجهتها أماكن أخرى في الشرق الأدنى القديم، في أعقاب الانهيار مباشرةً. ومع ذلك، ورغم تعقيد الموقف، يبدو أن سكان الجزيرة كانوا أيضًا يتمتعون بالقدر نفسه من المرونة مثل الفينيقيين، ليس فقط في التأقلم والتكيُّف، بل أيضًا في إظهار الإبداع والتحوُّل إلى الوضع الجديد على الفور تقريبًا. ربما كان بقاؤهم يرجع جزئيًّا إلى الثروة والمكانة المُتراكمتَين من خلال تطوير صناعة الحديد، والتي يجِب تصنيفها مع الأبجدية، باعتبارها واحدةً من أعظم ابتكارات هذا العصر.

يُمكننا أن نرى هذا بعيدًا في موقع بيراتي، الواقع على البر الرئيسي لليونان على بُعد عشرين ميلًا شرق أثينا على الجانب الآخَر من شِبه جزيرة أتيكا، بالقُرب من بورتو رافتي الحديثة. توجَد هنا مقبرةٌ كبيرة ومعروفة جدًّا يعود تاريخها إلى القرن الثاني عشر قبل الميلاد. ومن بين الأغراض الجنائزية التي تركَتها الأُسَر المفجوعة في مدافن أحبائها سكاكين حديدية بمسامير برونزية. وكان قد عُثِر على سكاكين مُماثلة في مواقع تيليسوس في جزيرة كريت وليفكاندي في جزيرة وابِيَة وعلى عددٍ قليل من الجزر مثل ناكسوس وثاسوس. وتُعدُّ هذه السكاكين الثنائيةُ المعدن من أقدَمِ الأمثلة على التُّحَف المصنوعة من الحديد والتي عُثِر عليها في منطقتَي بحر إيجه وشرق البحر الأبيض المتوسط. ويبدو أنها جميعها صُنعَت في قبرص وصُدِّرَت من هناك إلى وجهاتٍ مختلفة، تتراوح بين منطقة بحر إيجه وجنوب بلاد الشام (1).

وقد أدَّت هذه الاكتشافات إلى تغييرٍ كبير في تفكيرنا؛ حيث يُقترَح الآن كثيرًا أنَّ الحدَّادين المُبتكرين في قبرص هم المسئولون على الأرجح عن التحول من البرونز إلى الحديد في هذا الوقت، وليس الدوريون أو شعوب البحر كما اقترحَت أجيالٌ سابقة من الباحثين. في الواقع، وصَفَت سوزان شيريت، عالمة الآثار التي تعمل حاليًّا في جامعة شيفيلد، القبارصةَ بأنهم «عباقرة»؛ لمَا تراه، فيما يتعلق بدورهم الرائد في نشر هذه الأشياء والتكنولوجيا المُستخدَمة فيها (2).

صحيح أن المؤلفين اليونانيين اللاحقين، مثل سترابو، وزينوفون، وأبولونيوس الرودسي، يذكرون تقنية الحديد فيما يتصِل بشعب أطلقوا عليه أسماء مختلفة، منها الخالدِيُّون، أو الخاليبِيُّون، أو الكاردوخيون، الذين كانوا يعيشون ويعملون في الأناضول، على شواطئ بُنْطُس، المعروف أيضًا باسم البحر الأسود، ولكن من المرجَّح أن ذلك يمثِّل الوضع بعد قرون، إنْ صحَّ ذلك أصلًا (3). في كل الأحوال، ربما ليس من الضروري المُضي بعيدًا إلى هذا الحد، سواء من حيث التسلسُل الزمَني أو الجغرافي.

إننا نعرف، على سبيل المثال، أن الحديد كان مألوفًا بالفعل لدى القوى الحاكمة خلال العصر البرونزي، كما يتبيَّن من الأغراض الحديدية الفردية التي عُثر عليها في سياقاتٍ تعود إلى القرون التي سبقَت الانهيار في مصر، والأناضول، واليونان، وبلاد الرافدين، وأماكن أخرى (على الرغم من أن الحيثيين لم يكن لدَيهم احتكارٌ أوَّلي للحديد، كما كان يُعتقد في السابق). ومع ذلك، فإن الكثير من هذه الأغراض، وربما مُعظمها، كان مصنوعًا من الحديد الموجود في النيازك، ومن بينها الخنجر، ذو المِقبض الذهبي والشفرة الحديدية، الذي عُثِر عليه في مقبرة توت عنخ آمون، والذي ربما كان في الأصل هدية زفاف من توشراتا، ملك ميتاني، إلى الفرعون أمنحتب الثالث قبل عقود (4). لم تنتشِر الأشياء الحديدية المُصنَّعة من رواسب خام الحديد الأرضية على نطاقٍ واسع في الاستخدام اليومي إلا بعد الانهيار.

وبما أن الحدَّادين في قبرص وأماكن أخرى لم يبدؤوا على ما يبدو في العمل على نطاقٍ واسع مع الحديد إلا عندما اضطرُّوا تمامًا إلى ذلك؛ فقد فضَّلَت الفرضيات العلمية السابقة — لتفسير الشعبية المتزايدة للحديد في السنوات التي أعقبَت الانهيار — اقتراحًا، مفاده أنه ربما كان هناك نقصٌ مؤقَّت في القصدير أو حتى النحاس، أي مكونات البرونز، مما استلزم اللجوء إلى الموارد المحلية. وكان هذا سيُصبح صحيحًا بشكلٍ خاصٍّ إذا قُطعَ أيٌّ من طرق التجارة، مثل تلك التي يُجلَب عبرها القصدير من أفغانستان أو أي مكانٍ آخر في آسيا الوسطى، أو تأثر بانهيار اقتصادات القصور في أواخر العصر البرونزي (5).

وهكذا، قبل عدَّة عقود، خلال سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، كان العلماء يُصرِّحون بالفعل بأن التحوُّل إلى الحديد لم يكن تقدمًا حقيقيًّا بل كان أشبهَ بردِّ فعلٍ على «الظروف الصعبة» (أي الافتقار إلى الوصول إلى القصدير و/أو النحاس). وأشار هؤلاء العلماء أيضًا إلى أن التأثير الأعظم الأوَّلي للتأكيد الجديد على الحديد؛ كان على الحِرَف والزراعة، أي المحاريث والمناجل والأزاميل والمناشير، وليس على الأسلحة والقتال (6).

ولكنْ، في الآونة الأخيرة اقترح آخرون أنه حتى لو كانت هناك اضطراباتٌ في سلسلة التوريد، فربما لم يكن هناك نقصٌ حادٌّ في البرونز أو النحاس أو القصدير، كما كان يُفترَض سابقًا، وأن النحاس كان لا يزال يُستَخرَج من قبرص طوال العصر الحديدي، على الرغم من أن السكان ربما كانوا يرسلون معظمه غربًا، على سبيل المثال، إلى سردينيا. على سبيل المثال، صرحَت فاسيليكي كاسيانيدو، المُتخصِّصة في علم الآثار المعدنية والتكنولوجيا القديمة في جامعة قبرص: «في وقت «سنوات الأزمة» … تمكنَت قبرص من ركوب العاصفة والنجاة. بلغ التجار القبارصة أسواقًا جديدة تطلبَت كمياتٍ كبيرةً من النحاس، مثل سردينيا، وبحثوا عن مصادر جديدة للقصدير والمعادن النفيسة، التي تعطلَت إمداداتها من الشرق» (7).

ومن ثَم، ربما كان التحول إلى الحديد نتيجةً لقرارٍ اقتصادي بسيط، خاصةً مع بدء زيادة مكانة الحديد. ولقد زعَمَ عالِم الآثار ناثانيال إرب ساتولو من جامعة كرانفيلد أن «في مناطق كثيرة، لم يكن اعتماد الحديد يعني التخلي عن البرونز. ففي بعض المناطق على الأقل، ربما كان الحديد المُبكِّر بمثابة إضافةٍ إلى اقتصاد المعادن المتوسع، وليس بديلًا عن البرونز.» وكان خام الحديد متاحًا بسهولةٍ في العديد من المناطق، من بينها إيطاليا، وعلى البر الرئيسي لليونان، وهو ما كان من شأنه أن يفيد مع انتشار التكنولوجيا (8).

وربما لم يكن التحوُّل إلى إنتاج الحديد صعبًا كما قد يتصوَّر البعض، وخاصة إذا كانت التكنولوجيا الجديدة قد نشأت كمُنتجٍ ثانوي لاستخراج خام النحاس الغني بالحديد وصهره، كما اقترح البعض. وتقول كاسيانيدو إن «علماء المعادن القبارصة، مدعومون بما يقرُب من ألف عام من الخبرة في صهر خام الكبريتيد، وربما جرى خلال هذه الألف عام إنتاجُ بعض الحديد عن طريق المصادفة مع النحاس، ربما صادفوا هذه المادة الجديدة وأجرَوا عليها بالتأكيد تجارب، مُستخدِمين أدوات حِرفتهم ومهاراتها.» ومع ذلك، يُلاحِظ أنه بمجرد أن يُصبح الحديد جاهزًا للعمل، فإن ذلك ينطوي على عمليةٍ مختلفة تمامًا عن العمل مع النحاس؛ لأن «الحديد يعتمد على تشكيل معدنٍ صُلب ميكانيكيًّا وتقسيته عن طريق الكربنة والتبريد، ويعتمد النحاس على صبِّ معدنٍ سائل وتقسيته عن طريق الطَّرق على البارد» (9).

ومع ذلك، يبدو أن العمل مع الحديد قد انتشر في قبرص بسرعةٍ كبيرة. في الواقع، ليس من المُستبعَد أن يكون تصدير الأشياء الحديدية، فضلًا عن نشر المعرفة بالتكنولوجيا المطلوبة، أحدَ العوامل التي سمحَت للقبارصة بالبقاء والنجاة من الانهيار بل والازدهار إلى حدٍّ ما بعد ذلك، كما اقترحَت كاسيانيدو. حتى إنه قد اقتُرِح أنَّ القبارصة ربما جلبوا هذه المعرفة طوال الطريق إلى إيطاليا وصقلية وسردينيا، حيث كانت طُرق التجارة بين قبرص وغرب البحر الأبيض المتوسط لا تزال تعمل في هذا الوقت (10).

ومع ذلك، فقد تأثرت هذه المناطق الغربية، بما في ذلك على الأرجح سردينيا، أيضًا بانهيار العصر البرونزي. ويبدو الآن واضحًا، على سبيل المثال، أن حضارة تيراماري في وادي بو في شمال إيطاليا كانت قد عانت أيضًا من أزمةٍ وانهيارٍ في نهاية القرن الثالث عشر وبداية القرن الثاني عشر قبل الميلاد، وأنه ربما كانت هناك هجرةٌ ضخمة للناس من الجزء الجنوبي من هذه المنطقة، التي هُجرَت بعد ذلك قرونًا عديدة، وإعادة تنظيمٍ لعدد المُستوطنات في الجزء الشمالي من هذه المنطقة وحجمها (11).

لذا، بينما تظلُّ أسباب التحول إلى الحديد موضع نقاش، فإن الدوافع المحتمَلة المقترحة الآن أكثر دقة عمومًا من ذي قبل. ومع ذلك، فمن الواضح أن الاستخدام الواسع النطاق للحديد لم يحدُث قبل الانهيار، ويبدو أنه كان استجابةً للأحداث وليس سببًا. ويُنظَر إليه أيضًا على أنه حَدثَ في أوقات مختلفة في مناطق مختلفة، وإن لم يكن قبل الجزء الأخير من القرن الثاني عشر أو حتى النصف الأول من القرن الحادي عشر، حيث انتشرَت التكنولوجيا، وأتقنها الحدَّادون في كل منطقةٍ بدَورهم. ربما كانت قبرص هي الأُولى، أو على الأقل واحدة من أوائل الدول التي ازدهرَت فيها أعمال الحديد، ولكنْ سرعان ما انتشرَت في البر الرئيسي لليونان وأماكن أخرى أيضًا، ولا شك أن هذا التطوُّر تحسَّن بفضل توافُر خام الحديد في كل أراضي منطقة البحر الأبيض المتوسط والشرق الأدنى تقريبًا.

 

•••

 

وبناء على ذلك، ومن خلال ما نستطيع أن نستنتجه، ربما ازدهر القبارصة إلى حدٍّ ما وسْطَ الفوضى، وربما مثل الفينيقيين تمامًا. وكما كتبَت كارول بيل: «كانت قبرص وفينيقيا قادرتَين على اغتنام الفرصة عندما حاقَت الأزمة بالمنطقة. فبفضل عدم وجود إعاقةٍ من أجندات إمبراطورية، والاعتياد بالفعل على العمل في بيئةٍ تجارية لامركزية، ظلَّ الباعة والتجار من هاتَين المنطقتَين قادرين على مُواصَلة أنشطتهم التجارية، وكان هدفهم الأساسي توليدَ عائدات كافية لمواصلة التجارة» (12).

ولكننا نتحرك هنا إلى المجهول قليلًا، حيث لا نملك نقوشًا مُطَوَّلة أو سجلاتٍ مكتوبة مُفصلة أخرى من الجزيرة تُعطينا معلومات محدَّدة عن تاريخ هذه الفترة. ولا نستطيع إلا أن نُخمِّن الظروف السياسية والاقتصادية الفعلية في الجزيرة في هذا الوقت، استنادًا إلى الأدلة الأثرية التي عُثِر عليها. ومع ذلك، هناك في الواقع قدْرٌ لا بأس به من المعلومات التي يُمكننا استخلاصُها من هذه الاكتشافات في قبرص؛ منها التغيُّرات في عادات الدفن و/أو الأغراض الجنائزية، وأنواع جديدة من الفخار، والتخلِّي المفاجئ عن مواقع، أو إنشاء مواقع جديدة مختلفة، على الرغم من وجود المزيد من المعلومات عن بعض الفترات أكثر من فتراتٍ أخرى.

 

وبوجهٍ عام، تغيَّر فهْمُنا لقبرص في أعقاب الانهيار مباشرةً، وفي القرون التي تلَت ذلك، تغيرًا كبيرًا في العقود القليلة الماضية فحسب. على سبيل المثال، فإن قبرص رغم أنها تأثرَت تأثرًا جليًّا بالمشكلات التي كانت تحدُث في أماكن أخرى في منطقة البحر الأبيض المتوسط في ذلك الوقت، وعلى الرغم من حالات الدمار المُتنوعة والأدلة على اضطراباتٍ في مواقعَ مُحددة في أوائل القرن الثاني عشر، منها كتيون وإنكومي وما-بالايوكاسترو وبيلا-كوكينوكريموس وكالافاسوس-أيوس ديميتريوس وسيندا وماروني، فمن المُتَّفق عليه عمومًا الآن أنه لم يكن هناك حقًّا انهيار شامل على مستوى الجزيرة. وعلاوةً على ذلك، فإن أي تغييرات سكانية في قبرص، مما كان العلماء القدامى يعتبرونه في السابق غزواتٍ وفتوحات، يُنظَر إليها الآن على أنها أكثر تعقيدًا (13).

حاليًّا يزعم بعض العلماء — مثل ماريا أياكوفو من جامعة قبرص — أنه على الرغم من المشكلات، فإن ما نراه هنا في قبرص هو تواصُل من العصر البرونزي إلى العصر الحديدي، وأننا ينبغي ألَّا نفترِض انقطاعًا كبيرًا بين الفترتَين على الجزيرة، ولكنْ ربما يكون الأمر أشبَهَ بعملية إعادة توجيه. وتزعم أياكوفو أن قبرص تأثرَت بالانهيار بدرجةٍ أقل من مناطق أخرى في بحر إيجه وشرق البحر الأبيض المتوسط وأنَّ شعبها كان قادرًا على التكيُّف مع الواقع الجديد بسرعةٍ كبيرة. لا يتفق الجميع اتفاقًا تامًّا مع هذا، واقترح آخرون أن الجزيرة وسكانها ربما يكونون قد تأثروا بدرجةٍ أكبر؛ المشكلة في الوقت الحالي هي أن الأدلة الأثرية المُتاحة حاليًّا ليست قاطعةً على وجه التحديد في اتجاهٍ أو آخر (14).

بغضِّ النظر عن ذلك، فإن كل هذا يُمثِّل أيضًا تحولًا كبيرًا في التفكير العلمي. ففي السبعينيات وحتى أوائل التسعينيات من القرن الماضي على الأقل، كانت المُناقشات لا تزال تدور حول وجود موجةٍ واحدة أو موجتان من الهجرة إلى قبرص من منطقة بحر إيجه في نهاية العصر البرونزي والعقود الأولى من العصر الحديدي. كان يُظَن أن جميع التطورات التي تحققَت خلال هذه الفترة، وربما من بينها تطور تكنولوجيا الحديد، ينبغي أن تُعزى إلى وصول الميسينيين النازحين الذين وصلوا كلاجئين أو ما شابَه ذلك. حاليًّا، يتعرَّض مفهوم الهجرة للانتقاد والتوبيخ باعتباره موقفًا استعماريًّا، وربما كان هذا صحيحًا (15).

وقد حلَّت محلَّ هذا الاقتراح اقتراحات، أو هي في طور الاستبدال، مفادها أن السكان في قبرص بعد الانهيار كانوا من طبيعةٍ هجينة، أي تجمُّعًا من أعراق وجنسياتٍ أصلية مختلفة، إن صحَّ التعبير. ومن ثَم، يصعب بعض الشيء أن نتحدَّث بتعميمٍ عن «القبارصة» خلال هذه القرون؛ حيث كان بلا شك أشخاص من أعراقٍ مختلفة عديدة، يعيشون على الجزيرة في هذا الوقت، من بينهم اليونانيون والفينيقيون، إضافةً إلى السكان المحليين (16). لذا، فإن استخدام مصطلح «القبارصة» خلال هذه الفترة يجب أن يُفهَم على أنه لا يشمل الناجين المحليين من أواخر العصر البرونزي فحسب، وإنما أيضًا أيَّ وافِدين جُدد ربما وصلوا في أعقاب ذلك.

•••

 

على الرغم من أن قبرص كلها نجَت من الانهيار، فهناك أيضًا أدلة أثرية تُشير إلى أنه في أواخر القرن الثاني عشر وأوائل القرن الحادي عشر قبل الميلاد، هُجِر العديد من المدن القبرصية التي كانت مُهمَّة خلال العصر البرونزي، وإن كان ذلك عادةً لأسبابٍ بسيطة وواضحة إلى حدٍّ ما. في هذا الوقت، على سبيل المثال، هُجِرَت تكية هالة سلطان، التي كانت طوال أواخر العصر البرونزي ميناءً مزدهرًا يمتلك اتصالاتٍ دولية شرقًا وغربًا، وذلك عندما تراكمت الرواسب في مَرفَئه. ومن المنطقة المحيطة بهذا الموقع، جمع كانيفسكي وفريقه بياناتِ حبوب اللقاح التي تُظهِر أن المناخ قد تَغيَّر ليُصبح أكثر جفافًا، وأن المنطقة تعرضَت للجفاف خلال الفترة من حوالي 1200 إلى 850 قبل الميلاد. ولا يُعرَف إن كانت آثار تغيُّر المناخ هي التي تسبَّبت في تراكم الرواسب في المرفأ، ولكنْ بغضِّ النظر عن ذلك، يُعتقَد أن سكان المدينة انتقلوا بأعدادٍ كبيرة إلى كتيون القريبة. وينطبق الشيء نفسه على إنكومي، التي انتقل سكانها إلى مدينةٍ جديدة تُسمَّى سالاميس، على بُعد ثلاثة كيلومترات فقط، بعد أن امتلأ مرفؤهم بالرواسب أيضًا في بداية القرن الحادي عشر قبل الميلاد (17).

ونرى حوادثَ مُماثلةً أيضًا في مستوطناتٍ كبرى أخرى مثل كالافاسوس-أيوس ديميتريوس وماروني-فورنيس، كانت مزدهرة إلى ذلك الوقت. ونظرًا لموقعها القريب من مناجم النحاس في هذه المناطق من قبرص؛ فقد اقترح بعض العلماء أنَّ هجْرَ هذه المدن ربما حدث بسبب انخفاضٍ (مؤقَّتٍ ربما) في الطلَب على النحاس في أماكن أخرى من البحر الأبيض المتوسط (على الرغم من أننا رأينا للتوِّ أن آخَرين يُشيرون إلى عدم وجود انخفاضٍ في الطلب على النحاس) (18).

ومع ذلك، يبدو أن مواقعَ أخرى، مثل إيداليون، التي أصبحَت فيما بعد ذات أهمية كبرى، قد تأسَّسَت في الوقت نفسه تقريبًا، ربما للاستفادة من زوال المدن الأخرى. كما تأسست مدن موانئ جديدة، مثل أماثوس، في فترة الانتقال إلى الألفية الأُولى قبل الميلاد، وازدهرَت مدن أخرى، مثل كتيون وبافوس، مُستفيدةً من التغييرات الهائلة التي حدثَت خلال تلك الفترة (19).

ونتيجةً لكل هذا، يتفق معظم العلماء أيضًا على أنه يكاد يكون من المؤكَّد أن عمليات إعادة التنظيم السياسي حدثَت خلال هذه الفترة؛ مما أدى في النهاية إلى إنشاء دويلات المدن التي يُمكننا رؤيتها على الجزيرة بحلول القرنَين التاسع والثامن قبل الميلاد، إن لم يكن قبل ذلك.

 

.............................................

(1) See, e.g., the catalog in Sherratt 1994: 86–88, updating the original catalogs in Waldbaum 1978, 1982 and Desborough 1972: 119. See now also Muhly and Kassianidou 2012: 125-26, 134-35; Kassianidou 2014: 264-65; Georgiou and Iacovou 2020: 1145; also previously Crielaard 1998: 191.

(2) See Karageorghis 1994: 4-5; Sherratt 1994: 60-61, 65-66, 83–85, 2003: 43-44, 47-48, 2015: 77; also Snodgrass 1983: 285–94, 1994: 167-68; R. Osborne 1996: 25–27; Crielaard 1998: 191; Iacovou 2008: 641-42, 2012: 211-12, 2014c: 799, 801; Kassianidou 2012: 237–39, 2014: 264–67; Muhly and Kassianidou 2012: 124, 134-35, with previous references; Broodbank 2013: 451; Georgiou and Iacovou 2020: 1144-45; also Papadopoulos and Smithson 2017: 976–78. See, however, Schachner 2020b: 1121, for a brief discussion of an alternative suggestion that the technology might have been developed in the region near Lake Van during the eleventh and tenth centuries B.C. Some scholars have suggested that the Phoenicians may have also facilitated the spread of iron technology as well, perhaps as additional agents bringing such objects to the Aegean; see Bell 2016: 101; Fales 2017: 249-50, 260; Erb-Satullo 2019: 567, with previous references; also briefly Johnston and Kaufman 2019: 408.

(3) E.g., Strabo, Geography XII.3.19; Xenophon, Anabasis V.v.1; Apollonius, Argonautica II, 1002–8. See also discussions in, e.g., Waldbaum 1978; Bryer 1982; Muhly et al. 1985: 74; Kostoglou 2010; Bebermeier et al. 2016; Erb-Satullo, Gilmour, and Khakhutaishvili 2020.

(4) See discussions, all with references, in, e.g., Snodgrass 1967: 36; Muhly et al. 1985: 70-71; Sherratt 1994: 64-65; Cordani 2016; Hodos 2020: 37. On the dagger with the iron blade in Tutankhamun’s tomb, see now Comelli et al. 2016; Matsui et al. 2022.

(5) See, e.g., Snodgrass 1971: 237–39; I. Morris 1989: 503; Bell 2006: 110; Chew 2007: 103-4; Kassianidou 2014: 262; now Papadopoulos and Smithson 2017: 976, reiterating the arguments in brief. New studies now show that about one-third of the tin found on the Uluburun shipwreck, which went down ca. 1300 B.C., came from sources in Uzbekistan and Tajikistan, and the rest came from sources in Anatolia; see Powell, Johnson, et al. 2021; Powell, Frachetti, et al. 2022.

(6) See Oates 1979: 104, citing an unpublished paper by Snodgrass; also Snodgrass 1971: 237–39, 1980: 348-49, 368-69, 1994: 167-68; Muhly 1980: 47, 53; Waldbaum 1980: 82-83, 90-91; Wertime 1980: 1; Karageorghis 1994: 4; Chew 2007: 103-4. See also the reviews by Waldbaum 1999; Kostoglou 2010; Enverova 2012: 25–27; and Erb-Satullo 2019: esp. 580-81.

(7) Kassianidou 2014: 265–67. See also Muhly and Kassianidou 2012: 134; Erb-Satullo 2019: 558, 566–68, 572–74, 580–83, 593; also Papadopoulos and Smithson 2017: 976–78. See previously, i.e., I. Morris 1989; Muhly 1992: 17-18; Sherratt 2000: 82-83; Dickinson 2006a: 144-45; Eliyahu-Behar et al. 2012: 55, 2013: 4319; Enverova 2012: 25; Kassianidou 2013: 69, 71; Yahalom-Mack and Eliyahu-Behar 2015; Murray 2017: 174-75, 261–63; Eliyahu-Behar and Yahalom-Mack 2018: 447; Knodell 2021: 171-72.

(8) Erb-Satullo 2019: 557-58, 574, 582-83, with references; previously, e.g., Snodgrass 1980: 336-37; Sherratt 1994: 59, 2000: 82-83; I. Morris 1989: 502–6; Karageorghis 1994: 5; Chew 2007: 101; Muhly and Kassianidou 2012: 124, 135; see now also Johnston and Kaufman 2019: 408, on the Phoenicians, Cyprus, and the spread of iron technology.

(9) Muhly and Kassianidou 2012: 124, 135, with previous references; see also Kassianidou 2012: 231, 239-40, 2013: 52; Knodell 2021: 171-72; previously, e.g., Snodgrass 1971: 214-15, 1994: 168; Karageorghis 1994: 4-5; Sherratt 1994: 62, 66, 2015: 77; Enverova 2012: 73-74; Broodbank 2013: 451.

(10) Snodgrass 1971: 217–19, 229, 1994: 167-68; Karageorghis 1994: 4-5; Sherratt 1994: 60–62, 68–75, and app. 1, 2016: 295–97; Dickinson 2006a: 146-47; Iacovou 2008: 641-42, 2012: 211-12, 2014b: 670, 2014c: 799, 801-2; Enverova 2012: 75–78, 81, 89-90; Kassianidou 2012: 237–39; Muhly and Kassianidou 2012: 125-26, 134-35, with previous references; Broodbank 2013: 450-51; Kearns 2015: 37-38; Wallace 2018: 393; Georgiou and Iacovou 2020: 1145; Knodell 2021: 172-73. On possible trade routes between Cyprus and Sardinia, see, e.g., Blake 2014: 104; Saltini Semerari 2017: 553-54; Sabatini and Lo Schiavo 2020.

(11) On the problems affecting the Terramare culture, see previously Cline 2021: 153, citing Kristiansen 2018: 100–103. See now also Cardarelli 2009; Palmisano, Bevan, and Shennan 2017; Dalla Longa 2019; Cupitò, Dalla Longa, and Balista 2020; Palmisano, Bevan, et al. 2021; Parkinson et al. 2021; Molloy 2022: 36-37, 45, 47 (online version). On Sardinia and the end of the nuraghe building structures (which some see as continuing until ca. 900 B.C.), see, e.g., Tronchetti 2014; Gonzalez 2018: 54-55; Bernardini 2020.

(12) Bell 2006: 113; see also Bell 2009: 38; Bourogiannis 2018a: 50-51.

(13) See, e.g., Muhly 1992: 11-12, 14, 19; Sherratt 1992: 327-28; H. W. Catling 1994: 133–36; Deger-Jalkotzy 1994: 16, 20; Janes 2010: 127-28; Georgiou 2011: 109-10, 118–22, 125, 2015: 133–35, 138, 2017: 207, 210-11, 217, 219; Iacovou 2002: 84-85, 2006a: 325–27, 2006b: 34-35, 2007: 465-66, 2014c: 661; Cline 2021: 127–30, with relevant references; Knapp and Meyer 2020: 237-38.

(14) See Iacovou 2006a: 326-27, 2007: 461-62; also Georgiou 2011: 125; but see contra Rupp 1987, 1988, 1989, who tended to view the situation a bit differently (at least back during the 1980s). For recent takes on the debates around continuity, see, e.g., Knapp and Meyer 2020; Kearns 2022: 113–19, 130–50. I am indebted to the latter for her thoughts on the matter (pers. comm., March 2, 2023).

(15) See, e.g., Muhly 1992: 14, with earlier references; Coldstream 1994: 144–46, but subsequently the discussions in Iacovou 2005a: 128-29, 2012: 207–12, 217, 2013: 17, 2014a: 103-4, 107, 2014c: 798; Karageorghis 1994: 1-2, 6; also Voskos and Knapp 2008: 659–65, 673, 676–79; Janes 2010: 128–32, 2014: 571; Georgiou 2011: 123-24; Counts and Iacovou 2013: 10-11; Knapp 2014: 39–43; Sherratt 2015: 72–75.

(16) I am grateful to Brien Garnand for reminding me of this (pers. comm., July 10, 2022).

(17) See Kaniewski, Van Campo, et al. 2013; Cline 2021: 159; previously Sherratt 2003: 51-52. On Enkomi and Salamis, see, e.g., Iacovou 2005b: 25–27; Kourou 2019.

(18) On the abandonment of Kalavasos-Ayios Dhimitrios, Maroni-Vournes, and other places, see Iacovou 2007: 465-66, 2008: 631, 2012: 216, 2013: 25-26, 2014b: 662-63. See also Georgiou 2011: 116-17, 2015: 131, 2017: 210; Kassianidou 2014: 264; Georgiou and Iacovou 2020: 1142-43; Knapp and Meyer 2020: 238.

(19) Re Idalion, see, e.g., Georgiou 2011: 117-18, 2015: 132-33, 2017: 209-10; Iacovou 2005b: 31. Re Amathus, Kition, Paphos, and other cities, see, e.g., Iacovou 1994: 155-56, 2005b: 28-29, 31–34, 2008: 638, 2013: 26; Satraki 2012: 267–73; Janes 2013: 154, 158; Georgiou 2017: 210. On the abandonment of Hala Sultan Tekke and Enkomi as well as the continuations at Kition and Paphos, see Iacovou 1994: 153-54, 2005a: 130, 2006a: 325-26, 2006b: 35-36, 2007: 466-67, 2008: 635, 637, 2012: 217-18, 2013: 25-26, 28, 2014b: 664-65, 667; also Sherratt 1992: 328-29; Smith 2008: 274-75; Georgiou 2011: 116-17, 2015: 131–34, 2017: 209, 222; Satraki 2012: 264, 270; Janes 2013: 155, 2014: 572, 574, 579; Kassianidou 2014: 265; Georgiou and Iacovou 2020: 1142-43; Hodos 2020: 41; Knapp and Meyer 2020: 238. See now also Petit 2019.

 

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد