0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

اساسيات الاعلام

الاعلام

اللغة الاعلامية

اخلاقيات الاعلام

اقتصاديات الاعلام

التربية الاعلامية

الادارة والتخطيط الاعلامي

الاعلام المتخصص

الاعلام الدولي

الرأي العام

الدعاية والحرب النفسية

التصوير

المعلوماتية

الإخراج

الإخراج الاذاعي والتلفزيوني

الإخراج الصحفي

مناهج البحث الاعلامي

وسائل الاتصال الجماهيري

علم النفس الاعلامي

مصطلحات أعلامية

الإعلان

السمعية والمرئية

التلفزيون

الاذاعة

اعداد وتقديم البرامج

الاستديو

الدراما

صوت والقاء

تحرير اذاعي

تقنيات اذاعية وتلفزيونية

صحافة اذاعية

فن المقابلة

فن المراسلة

سيناريو

الاعلام الرقمي

الخبر الاذاعي

الصحافة

الصحف

المجلات

وكالات الأنباء

التحرير الصحفي

فن الخبر

التقرير الصحفي

التحرير

تاريخ الصحافة

الصحافة الالكترونية

المقال الصحفي

التحقيقات الصحفية

صحافة عربية

العلاقات العامة

استراتيجيات العلاقات العامة وبرامجها

التطبيقات الميدانية للعلاقات العامة

العلاقات العامة التسويقية

العلاقات العامة الدولية

العلاقات العامة النوعية

العلاقات العامة الرقمية

الكتابة للعلاقات العامة

حملات العلاقات العامة

ادارة العلاقات العامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

قوالب كتابة التحقيق الصحفي

المؤلف:  د. حامد عبد القادر الرحاب

المصدر:  فن التحرير الصحفي

الجزء والصفحة:  ص 324- 334

2026-09-18

53

+

-

20

قوالب كتابة التحقيق الصحفي:

نظراً لأهمية القالب الفني الذي يتم وضع التحقيق فيه، فقد شبه بعض أساتذة الصحافة المحرر الصحفي بالمهندس على أساس أنهما يتبعان نفس القاعدة، التي تقول إن المحتوى هو الذي يحدد القالب، ويعني هذا أنه قبل أن تصمم صندوقاً علينا أن نعرف على وجه الدقة ما الذي سنضعه فيه، فعلى حد تعبير "كريستوفر سكانلان" نحن لا نستطيع أن نشحن فيلاً في صندوق أحذية، ويتصل بهذه الفكرة حقيقة تقول: إن التحقيقات الجيدة تخلق القوالب الفنية الخاصة بها، فالصحفيون والمحررون يضعون في اعتبارهم المعلومات التي جمعوها ثم يحددون ما الذي يريدون أن يقوله التحقيق ومن ثم يقررون أفضل طريقة لقول ذلك.

والصحفيون مثلهم مثل الكتاب يفضلون الاعتماد على قوالب فنية قائمة بالفعل، وجربت من قبل، وثبت نجاحها، وهناك عدد من القوالب الفنية لتحرير التحقيق الصحفي تستخدم منذ فترة طويلة، ولا زالت صالحة للاستخدام حتى يومنا هذا سواء في الصحافة الورقية أو الصحافة الإلكترونية، كما تم تطوير بعض القوالب الجديدة استناداً إلى القوالب القائمة، وأصبح أما صحفيي التحقيقات قوالب عديدة لتحرير التحقيق الصحفي بعضها تقليدي وبعضها حديث.

ومن القوالب التقليدية:

اولا: قالب الهرم المقلوب:

ويقوم هذا القالب التحريري على وضع أهم معلومة في الموضوع الصحفي في المقدمة، وترتب المعلومات الأخرى تنازليا من الأهم فالأقل أهمية، ويكون الهرم واسعاً في قمته المعكوسة على أساس أن هذا الجزء يجب أن يجيب عن الأسئلة التي تثور في ذهن القارئ، لكن استخدامه في التحقيق الصحفي يثير بعض الجدل، فالهرم المقلوب يرتب أجزاء الموضوع وفقاً للحقائق وليس وفقا للتطور الزمني أو الأفكار الواردة فيه، بينما تتطلب التحقيقات تتبع مسار الحدث أو القضية واستعراض الأفكار الواردة فيه، ولعل هذا ما يدفع الصحفيون إلى عدم استخدام قالب الهرم المقلوب بكثرة في تحرير التحقيقات الصحفية.

ثانيا: قالب الهرم المعتدل المبني على العرض الموضوعي:

في هذا القالب يعرض المحرر، وبشكل موضوعي، القضية، أو المشكلة، التي يتناولها التحقيق، من خلال مقدمة يحرص فيها على إثارة اهتمام القرّاء بالموضوع، وهذه المقدمة قد تأخذ عدة أشكال، منها قيام المحرر بالتركيز على الزاوية الأساسية لموضوع التحقيق، في حين يعرض في جسم التحقيق بقية زوايا الموضوع، وتتولى الخاتمة تقديم خلاصة ما انتهى إليه المحرر من آراء، أو تصورات أو حلول للقضية، أو المشكلة التي يتناولها التحقيق الصحفي.

وقد تأخذ المقدمة شكل التلخيص السريع لجميع زوايا الموضوع، في حين تعرض كل زاوية من هذه الزوايا بالتفصيل في جسم التحقيق، أما الخاتمة فهي تتولى أيضا تقديم خلاصة النتائج، التي توصل إليها المحرر.

أما أبرز الأشكال التي يأخذها في كتابة التحقيق الصحفي، فهو يقوم على طرح المحرر لمجموعة من الأسئلة أو التساؤلات التي تثير اهتمام القارئ بالموضوع ثم يقوم بعد ذلك بالإجابة على كل سؤال أو تساؤل منها في جسم التحقيق، وذلك من خلال عرض المعلومات والوقائع والبيانات التي حصل عليها، وكذلك من خلال عرض المقابلات الصحفية، التي أجراها مع الشخصيات التي ترتبط بالموضوع، ثم أيضاً من خلال البيانات والمعلومات الخلفية التي جمعها عن الموضوع، سواء من أرشيف المعلومات الصحفية، أو من المكتبة.

إن ذلك كله يشكل في النهاية الشواهد والأدلة التي يجيب بها المحرر على جميع الأسئلة أو التساؤلات التي طرحها في المقدمة.

أما خاتمة هذا التحقيق فهي تقدم خلاصة مختصرة للنتيجة أو النتائج التي توصل إليها المحرر، وقد تأخذ هذه الخلاصة شكل التأييد، أو المعارضة لرأي من الآراء التي طرحت داخل جسم التحقيق، وقد يتبنى المحرر اتجاهاً جديداً لم يذكر في جسم التحقيق، ورغم أن فن التحقيق الصحفي لا يمنع المحرر من إبداء رأيه في الموضوع الذي يتناوله، إلا أنه يلزمه بأن يكون هذا الرأي منسجما مع مجموعة الشواهد والأدلة التي قدمها في جسم التحقيق، حتى يكون مقنعاً للقارئ أي باختصار لا بد أن يكون موضوعياً.

وفي قالب الهرم المعدل المبني على العرض الموضوعي تظهر في قمة الهرم المقدم، وفي الوسط الجسم، وفي أسفل الهرم تظهر الخاتمة...

ثالثا: قالب الهرم المبني على الوصف التفصيلي:

في هذا القالب يصف المحرر في مقدمة التحقيق الصحفي صورة عامة سريعة للحدث، أو ويصف جزءاً بارزاً منه، بينما يجب أن تترك الوصف التفصيلي للحدث لتكتبه في التحقيق الصحفي، وفي الخاتمة أما أن تربط بين التفاصيل المتناثرة جسم لصورة الحدث، بحيث تقدم لنا في النهاية الصورة الكاملة، أو تقتصر على الانطباعات الأخيرة لك عن هذا الحدث.

ويصلح هذا القالب لكتابة التحقيقات الصحفية، التي تدور حول الرحلات أو المسابقات الرياضية والمناقشات البرلمانية، والاحتفالات أو المهرجانات الاجتماعية، والندوات الانتخابية.

تأتي في قمة الهرم المقدمة، ثم يليها من الأسفل جسم الحدث، ثم يليه أسفل، وهي تشكل قاعدة الهرم، وهي الخاتمة، وفيما يأتي توضيح لذلك:

المقدمة: التي تصف ...

1. وصف صورة عامة سريعة للحدث، أو:

2. وصف جزء بارز من صورة الحدث.

الجسم: الذي يصف...

1. وصف تفصيلي لجزء من صورة الحدث.

2. وصف تفصيلي لجزء ثاني من صورة الحدث.

3. وصف تفصيلي لجزء ثالث من صورة الحدث.

.4 وصف تفصيلي لجزء رابع من صورة الحدث.

الخاتمة: التي تظهر...

1. الربط بين التفاصيل المتناثرة لصورة الحدث، أو:

2. انطباعات المحرر عن الحدث.

رابعا: قالب الهرم المعتدل المبني على السرد القصصي:

وفي هذا القالب يرى أبو زيد، فاروق، أن المحرر يلجأ إلى كتابة التحقيق الصحفي في شكل قصة، يسردها مثلما تسرد القصص الأدبية، وهذا القالب وإن تماثل في بنائه الفني مع القصص الأدبية أي له بداية وعقده ونهاية، إلا أنه يختلف عنها في كونه يقوم على الوقائع الحقيقية، وليس على الوقائع الخيالية، مثلما هو الشأن في القصص الأدبية.

ويستخدم هذا القالب في التحقيقات الصحفية، مثلما يرى فاروق أبو زيد في الموضوعات الإنسانية، كمصرع عروس ليلة زفافها، والحوادث مثل سقوط طائرة أو غرق باخرة، أو وقوع زلزال، بالإضافة إلى التحقيقات الصحفية، التي تدور حول بعض الجرائم.

وفي هذا المجال سنعرض نموذجين للتحقيق الصحفي المكتوب بقالب الهرم المعتدل المبني على السرد القصصي، نقف من خلالهما على بناء كل منهما على السرد القصصي، الذي يوظف في بداية مثل هذه التحقيقات المقدمة التي تعد بداية القصة، ثم ينطلق المحقق الصحفي في تحريره إلى جسم التحقيق، الذي يتضمن عقدة القصة، ويستوعب هذا القسم غالبية العمل في السرد، ثم تنتهي معالجة التحرير ليخلص المحرر إلى الوقوف على نهاية القصة. وإليك النموذجين التاليين وفي نهايتهما وقفة تقويمية، نطرح فيها مجموعة من الأسئلة يتضمن جوابها معاييراً لمبنى التحقيق الصحفي المبني على السرد القصصي.

قوالب جديدة لتحرير التحقيق الصحفي:

يرى كل من حسني نصر، وسناء عبد الرحمن، أنه قد ظهرت قوالب جديدة لتحرير التحقيقات الصحفية التي ظهرت بفعل تطور الكثير من الأشكال الاتصالية الجديدة ووسائل الإعلام الجديدة الممثلة في شبكة الإنترنت التي غيرت بعض مفاهيم الاتصال، وبعض مفاهيم التحرير الإعلامي، فقد ظهرت قوالب جديدة في التحرير الصحفي، طبقت في البداية في المواقع الشخصية على الشبكة، ثم انتقلت إلى مواقع الصحف والمجلات ومنها إلى الصحافة المطبوعة.

لقد أدى انفجار المعلومات على شبكات الاتصال المختلفة، وعلى رأسها شبكة الانترنت الى تبني الصحافة أنماط جديدة في التحرير الصحفي، وخاصة في مجال تحرير التحقيقات الصحفية. فالقارئ الذي يستطيع الوصول إلى الشبكة والحصول على كم هائل من التفاصيل والمعلومات حول الحدث، أو القضية، أو المشكلة، أو الظاهرة، ولا يقنع بالضرورة أن تقدم له الصحيفة البيانات، والمعلومات والآراء، والحقائق في شكل هرم مقلوب، أو هرم معتدل، وبالتالي كان على الصحافة أن تبحث عن قوالب فنية جديدة، تمكنها من إشباع رغبة القارئ في الحصول على معلومة وافية عن الموضوع، أو الحدث، أو القضية أو المشكلة، أو الظاهرة.

ويمكن رصد العوامل التي ساهمت في ظهور قوالب جديدة في تحرير التحقيق الصحفي في:

  • إن القوالب التقليدية للتحرير الصحفي، لم تعد تفي بحاجات القراء، ولا تواكب المستجدات المهمة في صناعة الصحافة. فقوالب مثل الهرم المقلوب والهرم المعتدل، والهرم المقلوب المتدرج، وغيرها أصبحت عاجزة عن استيعاب الكم الهائل من المعلومات التي تتوافر للصحفي حول موضوع معين، ولا ينتج عنها صحافة المعلومات، التي تناسب عصر المعلومات.
  • إن تطور الوسائط المعلوماتية المتعددة، وما يمكن أن نسميه انفجار المعلومات وظهور منافسين جدد للصحافة المطبوعة، كشبكات المعلومات، وشبكة الانترنت، تجبر صناعة الصحافة على مراجعة مدخلاتها ومخرجاتها من بين هذه المخرجات القوالب الفنية، التي تصب فيها المادة الصحفية.
  • إن التحديات التي يواجهها التحرير الصحفي، في عصر الانترنت جعلت من الضروري البحث عن قوالب جديدة؛ لتحرير الأخبار في المواقع الإخبارية، ومواقع الصحف الالكترونية على الشبكة، التي لا تواجه فيما يسمى بقيود المساحة، وقيود الزمن التي تواجهها الصحافة المطبوعة، والإذاعة والتلفزيون. فالقرّاء المهتمون بالحدث قد يقرؤون الكثير من التفاصيل، مثلما أنهم يتتبعون معلومات إضافية عن الحدث تقدمها لهم وصلات إخبارية أخرى داخل الموقع.

أولاً: قالب لوحة التصميم:

من القوالب المهمة في التحقيق الصحفي، التي أفرزتها تكنولوجيا الاتصال عبر انترنت ما يسمى بقالب لوحة التصميم Story board الذي يأخذ في اعتباره أن الصحفي أصبح مسؤولاً عن إنتاج أكثر من نسخة من المادة الصحفية التي يقدمها واحدة للصحيفة، أو المجلة المطبوعة، وواحدة للصحيفة الإليكترونية التابعة لها، خاصة في ظل تحول الصحافة الإليكترونية إلى وسيلة اتصال قائمة بذاتها، تدر أو يمكن أن تدر أرباحاً على المؤسسة الصحفية، مثلما أن المادة الصحفية التي يتم نشرها على شبكة الانترنت تتميز عن مثيلاتها المطبوعة باستخدام كل الإمكانيات، التي تتيحها بيئة العمل على شبكة الانترنت، خاصة الوسائط المتعددة التفاعلية. ويتم في هذا القالب إدخال الصوت والصورة، والمنتديات الحوارية مع التحقيق الصحفي وبذلك أصبح على المحرر إتقان تقنيات الصوت والصورة المتحركة.

ويأخذ هذا القالب شكل اللوحة التي تضم في الجزء الأعلى منه إطارين رئيسين. يضع الصحفي في الإطار الأول، أو ما يسمى بالصفحة الرئيسة، العنوان الرئيسي والعنوان الثانوي، بالإضافة إلى مقدمة التحقيق، وبؤرة التركيز فيه ويضع في الإطار المقابل عناصر الوسائط المتعددة، الملحقة بالتحقيق، كالمقاطع الصوتية لأقوال المصادر المشاركة في التحقيق، ولقطات الفيديو الخاصة بالحدث أو القضية، بالإضافة إلى الرسوم البيانية والرسوم الإيضاحية المصاحبة، وتحت الإطار الأول يتم تقسيم التحقيق إلى أربعة إطارات فرعية، يتضمن الأول منها المعلومات الخلفية عن الموضوع، وجدول زمني لتطور القضية، أو المشكلة، أو الحدث موضوع التحقيق. أما الإطار الثاني، فيتضمن شريط طولي، أو عرضي لتقديم الملامح الشخصية لصناع الحدث، والمصادر المشاركة في التحقيق، وفي الإطار الثالث يضع الصحفي روابط الموضوعات صحفية متصلة بموضوع التحقيق ومواقع أخرى. أما الإطار الرابع فيخصص للتفاعل مع القرّاء، مثل استقبال التعليقات والآراء من القرّاء، وإنشاء منتديات الحوار حول موضوع التحقيق.

ثانياً: قالب المقاطع Section Technique:

يقسم هذا البناء الفني للتحقيق الصحفي إلى أجزاء (Sections) تشبه فصول الكتاب، وكل جزء منفصل عن الآخر، له بداية وجسم وخاتمة، ويعرف لجانب محدد ومستقل (قائم بذاته) من جوانب الموضوع. أي أن هذه الأجزاء منفصلة، ومترابطة في الوقت نفسه. أما من حيث الانفصال، فيعني أن كل جزء يتعرض لموضوع محدد، أو زاوية خاصة من زوايا الموضوع. أما من حيث الترابط، فيعني أن هذه الأجزاء يربطها جميعاً وحدة الموضوع كالكاتب تماماً، ويقسم هذا القالب إلى ثلاثة أجزاء تأخذ شكل المربعات المتلاحقة.

ويناسب هذا القالب التحقيقات الطويلة، والمركبة، والمعمقة والقصص المفصلة، مثلما يناسب الصحف الاليكترونية والمجلات. ويقوم على تقسيم التحقيق إلى مقاطع، والتعامل على كل مقطع على أنه وحدة مستقلة لها مقدمة وجسم وخاتمة، ويتم تقسيم التحقيق إلى مقاطع وفقا لترتيب وقوع الأحداث، أو وفقا للتطور الزمني للحدث أو القضية، وعلى سبيل المثال فإن تحقيقاً حول ظاهرة التسول في عاصمة ما يمكن تقسيمه إلى عدة مقاطع مستقلة تضمهما مقدمة واحدة، وعنوان مشترك، ثم تستقل كل زاوية من زوايا التحقيق بمقطع خاص. فقصص التسول يمكن وضعها في مقطع... وآراء المواطنين توضع في مقطع وأقوال المتخصصين من رجال علم النفس، وعلم الاجتماع والاقتصاديين في مقطع مستقل. ويمكننا أن نورد مثالاً على هذا القالب ليتضح في إجراءاته، ونتناول مقطعين مستقلين، يضمهما مقدمة واحدة وعنوان واحد وإليك المثال:

تحقيق صحفي بقالب المقاطع:

كفاءة التفكير...!

هل سبق لك أن ارتدت مقهى الومضات الخاطفة، أو استمعت إلى الأحاديث الشائقة القيمة التي تدور في جنباته؟ إن لم يكن الحظ قد ساقك إلى ذلك، فسوف أصف لك هذا المقهى، وأنقل إليك جزءًا من الأحاديث المتداولة فيه. إنه مقهى متواضع، كراسيه صنعت من القش وأعواد الخيزران، ومناضده ركبت جذوع الأشجار وفروعها، وفي وسطه شلال ماء صغير، له خرير عذب الوقع عميق الأثر في كل نفس شفافة، وحوله أوراد وأزهار وأشجار، تداعب حس الجمال في وجدان كل متذوق. ويجتمع في هذا المقهى كل ليلة جماعة من المثقفين وأرباب الفكر والعلم، يتجاذبون الحديث، يتفرعون له دروباً، ويسلكون به شجونا.

ذات ليلة أثار أحد الحاضرين موضوع (التفكير) كمسألة تستحق البحث والنقاش، وحين وافقا لآخرون على رأيه، بدأ عالم اللغة بالحديث، فقال بعد أن أطلق النّفس الذي عبه من أرجيلته:

  • لا تختلف معاجم اللغة الحديثة والقديمة في أن التفكير يعني: إعمال النظر في الشيء وتأمله.

فقال عالم النفس الجالس إزاءه، وهو ينفث دخان غليونه ذي النكهة الزكية بسخاء:

  • التفكير في علم النفس يشير إلى سلوك يستخدم الرموز للتدليل على الأشياء والحوادث، فهو سيل من الأفكار، والصور، والذكريات والانطباعات... ثم بعد أن أطلق لحظة متفكراً - وقد يكون التفكير منتظماً، أو غير منتظم، منطقياً أو غير منطقي. وعندها قال الفيلسوف، كأنه أفاق فجأة من تأملاته:
  • التفكير هو الاستنتاج السليم من الوقائع والمقدمات وهو يتضمن البحث عن العلل والنتائج التي تؤدي إليها هذه العلل، وإقامة الدليل على صحة ما يتم التوصل إليه.  وإن للتفكير المناهج ينبغي إتباعها، وقد تقع فيه مغالطات تجدر معرفتها لتجنبها. رشف حكيم الإدارة الثمالة من فنجان قهوته وقال:
  • مع أن التفكير ليس من المباحث الأساسية لعلم الإدارة، إلا أن الإدارة بذاتها ليست تنفيذاً سليماً لنتائج تفكير سليم. والتفكير شديد الارتباط ببعض جوانب الإدارة، كالتنبؤ، والتخطيط، واتخاذ القرار، والإبداع مثلما أنه يمكن الإفادة من مبادئ علم الإدارة في الوصول إلى تفكير أصوب وأكفأ.

عاد عالم اللغة ليقول:

  • التفكير حديث صامت بين المرء وذاته، واللغة والمفردات - مثلما تعرفون - ماهية كل حديث، وعلى هذا الأساس، كلما كانت المفردات التي يملكها المرء أكثر غزارة، كلما كان تفكيره أعمق، وأسلم، وأبعد مدى، وبالمثل، كلما كان تفكير المرء أكثر تنظيماً، وأشد وضوحاً، كلما كانت لغته أمتن سبكا، وأفصح معنى.

ثالثاً: قالب الساعة الرملية Hourglass Structure:

يجمع هذا النمط بين قالب الهرم المقلوب، وبين قالب القصة، أو الحكاية، وبذلك تتضاءل التأثيرات السلبية للهرم المقلوب، ويستفيد القارئ من قالب القصة وتشبه بداية قالب الساعة الرملية الهرم المقلوب، حيث تضم أهم المعلومات، التي توصل إليها التحقيق ثم يحتوي على سرد تتابعي لجزء أو بقية التحقيق، ويتكون هذا القالب من:

مقدمة ملخصة.

  • موضوعات خلفية عن القضية، أو الحدث موضوع التحقيق.
  • عرض أهم وجهات نظر أطراف القضية، أو الحدث.
  • عرض زمني متتالي للأحداث الفرعية في التحقيق.

ويناسب هذا القالب:

  • المحررين الذين يفضلون المدخل التقليدي في رواية الأحداث.
  • القراء الذين لا يستطيعون قراءة كل التحقيق.
  • القرّاء الذين يرغبون في قراءة هذا التحقيق في شكل قصة أو حكاية.
  • ويستخدم في التحقيقات المتصلة بالحوادث والجرائم والقصص الإنسانية الدرامية. والسؤال الذي ينبغي أن يطرح هنا هو مما يتكون قالب الساعة الرملية؟

يتكون مما يأتي:

1. القمة The Top.

2. التحول The Turn.

3. الحكاية The narrative.

ففي القمة تأتي المقدمة الملخصة، متبوعة بثلاث أو أربع فقرات تجيب عن أهم الأسئلة التي يمكن أن تتبادر إلى ذهن القارئ حول موضوع التحقيق وتحقق هذه المقدمة أهم مزايا قالب الهرم المقلوب في تلخيص أهم معلومات التحقيق للقارئ المتعجل. أما في الجزء الثاني فيتم إعداد القارئ للتحول إلى الحكاية. وغالبا ما يتمثل هذا التحول في عبارة مثل ويصف شهود العيان ما حدث في... أو تبدأ وقائع القضية بـ..... أما الجزء الثالث فيخصص لرواية تطور الحدث أو القضية مدعمة بالمعلومات، وأقوال المسؤولين والمتخصصين والشهود، وأبطال الحدث، ويمكن وضع معلومات الجزء الثالث في ثلاثة أجزاء مثل القصة: بداية ووسط ونهاية.

رابعاً: نمط وول ستريت جورنال Wall Street Technique:

يتميز الشكل بالمقدمة الروائية، ثم يتبع هذا عادة حكاية، أو بعض الرؤى التجسيدية، التي تؤدي إلى لب الموضوع، أو تلك الفترة التي يتم فيها التكشف، ثم تتلوها الفقرة ذات الدلالة، وهاتان الفقرتان تؤديان إلى الهرم المقلوب القديم، حيث يتم فيه بحث ومناقشة المصادر والخلفيات وثيقة الصلة بالموضوع، ولكن بشكل تنازلي من حيث ترتيب الأهمية.

وقد انتشر هذا القالب في الصحافة الأوروبية، ولا سيما الأسبوعية، التي تعد موضوعاتها في سعة من الوقت، وتنشر لكتاب عرفوا بأساليبهم الشائقة، وسعة اطلاعهم، وقدرتهم على استخدام النوادر في نسيج الموضوع، كذلك تستخدم في هذا القالب الأمثال والأقوال السائرة، التي يستذكرها الناس عندما تحين مناسبتها. والمهم عند كتابة هذا النمط هو الخروج عن التقليدي المألوف في تغطية الحدث، وعرض التفصيلات، والكاتب هنا مخير في اختيار انطلاقته الأولى، ولكنه مطالب بذكر التفاصيل المهمة بشكل يتناغم مع انسيابية الأسلوب وترجع نسبته إلى صحيفة وول ستريت جورنال، رغم أن أسلوبه قديم، إلا أنها ارتفعت به إلى الشكل الفني الصحفي فصار معروفا باسمها.

ويطلق على هذا القالب أيضاً قالب لب البندق، وينسب إلى صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، باعتبار أنها أول من استخدمته في التحرير الصحفي، ولا زالت تستخدمه حتى الآن في تحرير غالبية موضوعاتها، ويصلح هذا القالب في تحرير التحقيقات التحليلية والتحقيقات الخبرية.

ويضيف كل من حسني وسناء أن هذا القالب يبدأ باستهلال خفيف حول شخص أو مشهد، أو حادثة، وتقوم فكرته على الانتقال من الخاص إلى العام بدءاً بشخص أو مكان، أو حدث يوضح النقطة الرئيسة في التحقيق. من منطلق أن هذا الشخص هو واحد من كثيرين تأثروا بالقضية، التي تعبر عنها الفقرة الجوهرية والاستهلال قد يكون وصفياً، أو سردياً، أو قصصياً. ويتبع ذلك فقرة مركزية توضح مغزى التحقيق، ثم يرتب جسم التحقيق، حسب وجهات نظر مختلفة، أو تفصيلات تتعلق بمحور التحقيق، وتكون الخاتمة دائرية يستخدم فيها نص أو حكاية طريفة تتعلق بالشخص الذي ذكر في الاستهلال.

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد