نظريات الاستثمار الأجنبي الحديثة:
النظريات الاحتكارية:
اهتمت هذه النظرية بتفسير الأسباب التي تدفع بعض الشركات نحو الاستثمار في تركيبة السوق الذي تستأثر فيه شركة ما أو قلة من المنتجين الذين يحتفظون بالميزة التنافسية التي تمكنهم من السيطرة على إنتاج أو بيع وتوزيع السلعة (احتكار القلة).
وتميز هذه النظرية بين ثلاثة أنواع من الاحتكار في السوق الدولي وهي:
1) احتكار الشركة الأولى للسوق:
وهي واحدة من الأمور التي سعت منظمة التجارة العالمية للقضاء على ما يعرف بالاحتكار.
تقوم النظرية على أن أحقية تواجد المنشأة في السوق العالمي ترجع لكونها الأقدم في السوق بحيث تؤهلها الأقدمية في السوق المحلي لـ:
ـ تحسين أسلوب إنتاجها.
ـ تحقيق اسم وسمعة فيه.
- لها ميزة تنافسية (بحكم الأقدمية وتوفر الموارد)
فيشكل الاستثمار الخارجي مرحلة تطور في نموها حيث تستمر الشركة في النمو إلى أن تجد بعد مرحلة معينة أن استمرار النمو يتطلب القيام بالأعمال الدولية (غزو الأسواق الخارجية).
2) نظرية القوة الاحتكارية:
تفترض النظرية أن ممارسة الأعمال الدولية في أسواق بعيدة عن البلد الأم هو نشاط تكاليفه (المادية والاجتماعية والعاطفية عالية)، ولا تجرؤ عليه إلا الشركة التي تمتلك ميزة تنافسية قوية مثل:
1. التقنية المبتكرة.
2. اختراع أساليب عمل غير مسبوقة وغير معروفة من قبل.
3. تمتلك الانضباط والكفاءة في إدارتها.
وبغرض التغلب على العوائق السابقة (التكاليف) يتعين عليها مزج قدرتها في نسق تام حيث تصبح قادرة على:
• تحقيق أرباح طائلة في السوق الأجنبية.
•المحافظة على ميزتها المطلقة.
• كما يمكنها أن تستهدف المنافسين الآخرين (ولو تعلق الأمر بوجود شركة قديمة في مركز قوي).
• أن هذه النظرية تفترض أن الاستثمار الخارجي ناجم عن وجود خلل وتشوهات في تركيبة السوق تعيق المنافسة التامة لأن هذه الأخيرة (المنافسة التامة) لو توفرت فسوف تتاح الفرص والمعلومات للجميع.
3 ) نظرية سلوك رد الفعل:
• تقوم الأعمال على مراقبة المنافسين (ردود الأفعال من المنافسين).
• ويقوم مضمون هذه النظرية على أن الاستثمار الأجنبي يكون كردة فعل من شركة محلية على شركة أجنبية، حيث تحاول الأولى بالذهاب إلى الخارج والقيام بالأعمال الدولية لمزاحمة الشركة الأجنبية في سوقها المحلي.
نظرية دورة حياة المنتج:
تقوم هذه النظرية على أساس أن لكل سلعة دورة حياة مند وصولها إلى السوق، وتبدأ بالتقديم، مروراً بالتطور ثم النضوج وتنتهي التدهور والزوال كما تفترض النظرية أن تحتفظ الدولة المنتجة للسلعة بميزة تنافسية فريدة وعندما تبدأ بتصدير السلعة إلى الخارج تفتقد لميزتها المطلقة من خلال التبادل التجاري وقد تصبح في الكثير من الأحيان هي مستوردة لهذه السلعة.

ـ المراحل المختلفة من عمر المنتج
ـ الزيادة والانخفاض في المبيعات والأرباح في كل مرحلة.
ـ يعبر المحور الأفقي عن الزمن، والمحور العمودي عن المبيعات والأرباح.
وفقاً لـ: Vernon:
فإن سلوك بعض السلع سريعة الاستهلاك في السوق يختلف عن تلك السلع المعمرة بطيئة الاستهلاك. فسرعة الاستهلاك تتزامن مع سرعة
الاختراعات والابتكارات للسلع الجديدة وعليه فإنها لا تصل إلى مرحلة انخفاض التكاليف والتوسع في الإنتاج الكبير وفتح فروع في الأسواق الدولية (السلع الإلكترونية والغذائية - تغير الأذواق).
ـ أما السلع الاستهلاكية المعمرة والسلع الصناعية فإن سلوكها ينسجم مع مضمون النظرية.
المراحل التي تمر بها السلعة:
مرحلة الظهور (الإنتاج والبيع في السوق المحلي):
• هنا الإنتاج يأتي كاستجابة للطلب المحلي.
• يكون التوسع في الإنتاج في البداية صعباً لأن ظروف الإنتاج وأساليبه لا تسمح بالإنتاج الوفير أو باقتصاديات الحجم.
• كما ترى النظرية أن الابتكارات الجديدة غالباً ما تبدأ بأسواق الدول الغنية، فيكون الإنتاج مخصصاً للاستهلاك المحلي (أي داخل البلد الأم).
أ- مرحلة النمو (التصدير):
إذا نجحت السلعة في تلبية ومقابلة متطلبات المستهلكين في السوق المحلية سوف تعمل الشركة إلى تطور أساليبها الإنتاجية بغية استغلال ميزة امتلاك السلعة، فتقوم برفع كفاءتها الإنتاجية (منتج نمطي) وتحقيق اقتصاديات الحجم لذا سيتم:
ـ تخفيض التكاليف والاستفادة من الأسعار المرتفعة.
ـ الاستجابة للطلب المتنامي على السلعة في الداخل.
ـ الشروع في التصدير كنتيجة لتلبية احتياجات السوق المحلي واستغلال الفرص في السوق الأجنبي لتحقيق النمو والتوسع وكذا تحقيق عوائد على استثماراتها.
ب ـ مرحلة النضج والاستثمار:
يفترض في هذه المرحلة وكاستجابة لدخول المنافسين (عددهم قليل) أن تعمل الشركة على:
• تعزيز مكانتها في السوق (الداخلي والخارجي) والمحافظة على مبيعاتها وأرباحها.
• الشروع في التصنيع بالبلدان المستوردة خاصة الغنية منها (إعادة التوطين) لمواجهة المنافسين الجدد بهذه البلدان على اعتبار أن بلدانهم ستضع حواجز للدخول أمام الشركة أو لمراجعة ظروف السوق المحلي بشكل عام.
• تقوم بتطوير إستراتيجية المزيج التسويقي التي تمكنها من الاحتفاظ بميزتها ومركزها في السوق وذلك من خلال:
• تحسين وتطوير السلعة للمحافظة على الميزة التنافسية.
• تكثيف التوزيع والتقرب أكثر بالمستهلك الأجنبي (الإمدادات).
• المتوقع Positioning القيام بالترويج المكثف لإبراز ميزتها وبالتالي خلق الصورة الذهنية بخصوص جودة السلعة (تفادياً للتقليد).
• التركيز على السعر (تخفيض الأسعار)،
• تنشيط المبيعات للتخلص من المخزون.
ج ـ مرحلة الانحدار والتدهور:
تتميز هذه المرحلة بانخفاض مبيعات الشركة صاحبة السلعة بفعل ظهور منافسون جدد (المنافسة الحادة) ليس فقط من الدول الغنية وإنما كذلك من الدول الفقيرة.
وبناءً على هذا يكون تصرف الشركة وفق للحالتين التاليتين:
• إما التحضير للانسحاب من السوق.
• تمديد إستراتيجيتها التحسين المستمر وتطوير منتجات جديدة أو إعادة النظر في إستراتيجية المزيج التسويقي.
إن هذه النظرية وإن أثبتت صحتها فيما يتعلق ببعض السلع (كالصناعية والمعمرة) إلا أنها تبقى عاجزة عن تفسير الاستثمار في كثير من السلع الأخرى.