التدرج النباتي في جبال جنوب أوروبا الغربية (الواجهة الشمالية)
المؤلف:
د. ناظم أنيس عيسى، د. تهاني ياسين مخلوف
المصدر:
جغرافية النبات والحيوان (الجغرافية الحيوية)
الجزء والصفحة:
ص 427 ـ 428
2026-06-20
52
أ ـ النطاق التلي Foothills Zone يُمثل المستوى الأولى من التدرج النباتي مع الارتفاع عن سطح البحر، والذي غالباً ما يكون امتداد لبيئة السهول والهضاب المجاورة، وهذا المستوى يختلف في ارتفاعه وتشكيلته النباتية باختلاف الموقع المناخي وبدرجة تدخل الإنسان. فعلى سبيل المثال يراوح ارتفاع هذا المستوى بين 400 و 500 متر في جبال فوج Vosges الواقعة شمال شرق فرنسا، وفي سلسلة جبال البرانس الواقعة في جنوب غرب أوروبا والتي يصل ارتفاعها إلى 34 ـ 40 م في قمة أنيتو ، حيث يراوح ارتفاع مستوى النطاق التلي بين 500 و 800 متر، ويمتد موسم النمو النباتي من 8 إلى 9 أشهر، ومن أهم مكوناته النباتية النفضيات وأهمها أشجار البلوط، والكستناء، والزان التي تختلف في شكلها وتكيفها باختلاف المناخ المحلي، والقاعدة الترابية، واتجاه السفح ومستوى الانحدار، ودرجة تدخل الإنسان، وهكذا نجد القيقب، والصنوبر البري وغالباً ما يستوطن السفوح الموجهة نحو الجنوب، أما الزان يستوطن الجهات الأقل جفاف والتربة الأكثر احتفاظاً للرطوبة، وغالباً ما تتوفر هذه الظروف في السفوح الموجهة نحو الشمال.
ب ـ النطاق الجبلي الأسفل (شبه المتوسطي): يراوح معدل الارتفاع بين 900 إلى 1600 متر م فوق سطح البحر، ومن أهم مميزاته كثافة الغطاء النباتي حسب اتجاه السفوح، ودرجة الانحدار، وضعف تدخل الإنسان بالرعي والقطع، ويستمر موسم النمو النباتي من 6 إلى 7 أشهر، تسيطر هنا المخروطيات المتحملة للرطوبة والبرودة، والثلج، وشدة الرياح، ومن أهمها أشجار التنوب ومن مميزات هذا المستوى تعايش أشجار التنوب مع الزان، وتنافس الصنوبريات أشجار التنوب نتيجة عملية التشجير وعلى السفوح الأقل رطوبة من المستوى الجبلي الأعلى وفي المستوى من الارتفاع نفسه تسود الأجناس الأكثر تحملاً للجفاف ومنها الصنوبر البري، والصنوبر الأسود والنمساوي، وأجناس نباتية تنتمي إلى البيئة الباردة من المستويات العليا، ويسمى بالمستوى الجبلي الأعلى الذي يتصل مباشرة بالمستوى الشبه الألبي.
ج ـ النطاق شبه الألبي: يراوح معدل الارتفاع من 1600 إلى 2300 متر فوق سطح البحر، ويستمر موسم النمو من 3 إلى 5 أشهر، وبيئته أكثر برودة من المستويات السفلى، لذلك تتراجع لمستويات الـ أو تختفي الأجناس النباتية النفضية، وغالباً ما تسيطر فيه المخروطيات المقاومة للبرودة على السفوح كافة، وتختلط مع الارتفاع بالأرزية، المخروطية، وتظهر المراعي في المستويات العليا.
د ـ النطاق الألبي: يبدأ من ارتفاع 2300 إلى 3000م فوق سطح البحر، ويستمر موسم النمو من شهر إلى شهرين تواجه الأشجار ظروف معيشية صعبة لذلك تتخذ شكلاً متقزماً، على العموم تختفي الأشجار لتحل محلها الجنبات والقزميات الجفافيات، حيث تكيفت نباتات هذا المستوى مع شدة الانحدار وشدة البرودة وقوة الرياح، وتراكم الثلوج، وانعدام التربة كما تزدهر الأعشاب كالخلنجيات والطحالب والحزازيات، تليها مع الارتفاع المساحات العشبية المروج حيث تزدهر السعديات وبعض الشقاريات والنجيليات التي تختلف في توزعها وكثافتها باختلاف نوعية التربة، ومستوى تجمد التربة خلال السنة.
وـ النطاق الثلجي يقع على ارتفاع فوق 3000م فوق سطح البحر، يأتي مباشرة بعد المستوى الألبي، يشبه في منظره العام بيئة التوندرا، حيث الثلوج الدائمة، والأنهار الجليدية، وتقل أو تنعدم التكوينات النباتية الخشبية، وتتركز بعض الخلنجيات والسعديات والأشنة، والطحالب في شقوق الصخور.

التدرج النباتي في جبال جنوب أوروبا الغربية.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الجغرافية المناخية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة