تركيب الصدر في الحشرات (Structure of the Thorax)
يقع الصدر بين الرأس والبطن من جسم الحشرة. وقد كان Adouin (1824) أول من أثبت أن الصدر في الحشرات يتكون من ثلاث حلقات متتالية هي الصدر الأمامي (Prothorax) والصدر الأوسط (Mesothorax) والصدر الخلفي (Metathorax) (الشكل 1) .

الشكل (1): رسم تخطيط لرأس وصدر حشرة مجنحة والعضلات المحركة لزوائدها
(1998. Weber & Weidner)
ويحمل الصدر أعضاء الحركة التي تشمل الأرجل والأجنحة. وفي معظم الحشرات تحمل كل حلقة زوجاً من الأرجل المفصلية، كما تحمل كل من الحلقتين الصدريتين الوسطى والخلفية في معظم الحشرات زوجاً من الأجنحة. وقد تندمج في بعض الحشرات مقدمة الحلقة البطنية الأولى مع الصدر (كما في الجراد)، أو تندمج الحلقة البطنية الأولى بأكملها مع الصدر كما في الحشرات غشائية الأجنحة الراقية لتكون ما يسمى بالخصر (Propodium) . وهناك حالات تختفي فيها الأرجل وتصبح الحشرة الكاملة عديمة الأرجل (كما في إناث الحشرات القشرية)، أو أحد أطوارها (كما في يرقات الذباب والنحل)، حيث تعتبر هذه الحالة مكتسبة وليست صفة وراثية أساسية.
يعتبر اختفاء الأجنحة في الحشرات عديمة الأجنحة Apterygota)) صفة وراثية أساسية، بينما يعتبر افتقاد وضمور الأجنحة في حشرات مثل البراغيث وبق الفراش والقمل صفة مكتسبة أو ثانوية لتلاؤمها مع ظروف البيئة والوسط الذي تعيش فيه فقط، وبحيث تصبح مثل تلك الحشرات غير المجنحة غير قادرة على الطيران. وقد يغيب الزوج الخلفي من الأجنحة في بعض الحشرات ليحل مكانه دبوسا اتزان (Halters) كما في أنواع الذباب . ويوجد الصدر في أبسط صوره في تلك الحشرات التي لم يتطور لها أي أجنحة مثل حشرات رتبة ذات العجز (Protura) ، حيث تتساوى تقريباً حلقاتها الثلاث في الحجم، أما في تلك التي تطورت لها أجنحة على الحلقتين الصدريتين الثانية والثالثة فإنه يمكن تقسيم الصدر إلى جزء أمامي يعرف بـ (Prothoracic Part) لا يحمل أجنحة، وجزء خلفي Meso-Metathorax Part)) يحمل الأجنحة، حيث تندمج أحياناً الحلقتان الصدريتان الوسطى والخلفية اندماجاً كبيراً حتى أنه يصعب تمييز الحد الفاصل بينهما، وقد يطلق عليهما معاً اسم الصدر المجنح (Pterothorax) . وفي حالة الرتب التي يتساوى فيها الزوجان الأمامي والخلفي من الأجنحة مثل النمل الأبيض (Isoptera) والرعاشات (Odonata) تكون هاتان الحلقتان متساويتين ، أما في حشرات غشائية الأجنحة وحشرات ذات الجناحين ذات الجناح الأمامي الكبير نسبياً فإن الصدر الأوسط يكون كبيراً بالنسبة للصدر الخلفي وهذا ما يشير إلى أثر درجة نمو الأجنحة في نمو حلقات الصدر . أما الصدر الأمامي فإنه لا يحمل أجنحة إطلاقاً، ولذلك فهو في معظم الحشرات ما هو إلاّ حلقة صغيرة دائرية، وقد ينمو في بعض الحالات بدرجات متفاوتة، فقد يكون سطحه العلوي شبيهاً بالدرع كما في رتب مستقيمة الأجنحة وغمدية الأجنحة ونصفية الأجنحة .
1 - الحلقات الصدرية البسيطة :
يستدل من تركيب حلقات الجسم في مفصليات الأرجل ذات المئة رجل (Chilopoda) وتركيب حلقات الصدر في الحشرات البدائية مثل تلك التي تتبع رتب ذات الذنب الشعري (Thysanura) أن تركيب الحلقة الصدرية في الحشرات بدائية أو بسيطة التطور يتكون من الأجزاء التالية : (شكل 2) .
أ - الترجة أو الصفيحة الظهرية (Tergum) من الأعلى .
ب - الإسترنة أو الصفيحة البطنية (Sternum) من الأسفل .
ج - منطقتان غشائيتان على الجانبين تربطان الترجة بالإسترنة تعرف كل منهما بالصفيحة الجانبية أو البلورا (Pleuron) وجمعها (Pleura) .
د - زوج من الأرجل المتمفصلة والمكونة من عدة عقل ، القاعدية منها تسمى بالحرقفة (Coxa) وتتصل بالقسم الغشائي من الحلقة .
هـ - زوج من الثغور التنفسية في منطقة البلورا فوق الأرجل. ويحمل الصدر عادة على زوجين من الثغور التنفسية .
وتكون منطقة البلورا في بعض الحشرات البدائية غشائية تقريباً مع وجود صفيحتين كيتينيتين صغيرتين فوق الحرقفة تسمى بالصفائح تحت الحرقفية (Sub-Coral sclerites) ، وهذه الصفائح لا تتحرك بل زودت حرقفة الرجل بقاعدة صلبة للتمفصل وسهولة الحركة. ومن خلال تطور الحشرات ظهرت أشكال أكثر تقدماً حيث اتسع سطح الصفائح تحت الحرقفية وشغلت حيزاً كبيراً من منطقة البلورا الغشائية وأصبحت أكثر صلابة. وكذلك فقد اتصلت الصفيحة السفلية بالاسترنة، وصحب ذلك بعض التطور في كل من الترجة والاسترنة، ثم تبع ذلك ظهور أشكال أخرى اتحدت فيها الصفائح تحت الحرقفية بعضها مع بعض وامتدت فاتصلت من الأعلى بالترجة ومن الأسفل بالاسترنة بقاعدة عريضة، وكذلك زودت الحرقفة نتوءين لكي تتمفصل معها. وقد صحب ذلك أيضاً تطور كل من الترجة والاسترنة من حيث ظهور بعض الامتدادات الكيتينية لكي تساعد على تمفصل العضلات القوية للأرجل (شكل 2). وهذا الشكل الأول من تطور حلقات الصدر يمثل حوريات ويرقات الكثير من الحشرات التي مازالت تعيش حالياً مثل ذبابة الصخور (Plecoptera) والحشرات ذات الأجنحة الشعرية (Trichoptera) وشبكية الأجنحة (Neuroptera) . وقد مهد ظهور هذا التطور من الحلقات إلى ظهور الحلقات الصدرية المجنحة .
2 - الحلقات الصدرية المجنحة :
تتركب الحلقة الصدرية المجنحة عموماً من الأجزاء نفسها للحلقة الصدرية البسيطة ولكن مع تحورات صاحبت ظهور الأجنحة، بحيث أصبحت تتوافق مع نمو وتطور الجهاز العضلي وتخصصه للجمع بين آليتي الجري والطيران في حلقة واحدة. لذلك فقد حدث الكثير من الانقسامات في الصفائح الرئيسية لها، وتخصصت للقيام بوظائف معينة. وأهم الأجزاء التي توجد في حلقة صدرية مجنحة في الحشرات عموماً (شكل 2) .
أ - صفائح الترجة (Tergites) : وفيها انقسمت صفيحة الترجة (Notum) إلى قسمين رئيسيين هما : قسم أمامي كبير يحمل الأجنحة ويعرف (Alinotum) وقسم خلفي صغير يعرف بخلف ظهرية (Postnotum) ويتألف القسم الأمامي من ثلاث صفائح هي : صفيحة قبل وسطية Prescuetum)) من الأمام وتكون بشكل شريط ضيق، وصفيحة وسطية (Scutum) في الوسط وتكون ذات مسلحة كبيرة، وصفيحة خلفية (Scutellum) في الخلف وتكون مثلثية الشكل وذات فصين جانبيين . ويوجد في طرف الحلقة الأمامي والخلفي نتوء أو امتداد داخلي من جدار الجسم الكيتيني (Apodeme) بين حلقات الصدر بشكل حاجز أو سدابة (Phragma) تكون أكثر وضوحاً في الحشرات المجنحة، ويوجد عادة ثلاثة منها الأولى بين الصدر الأمامي والأوسط والثانية بين الأوسط والخلفي والثالثة بين الخلفي والحلقة البطنية الأولى . وهي تعمل كمواضع لاتصال العضلات الترجية الطولية (Longitudinal Tergal Muscle) (شكل 2)، وتنشأ إما من الصفيحة خلف ظهرية (Postnatum) (مثل السدابة الثالثة في الجراد) وإما من الصفيحة الظهرية (Alinotum) (مثل السدابة الأولى والثانية في الجراد) في حال غياب الصفيحة خلف ظهرية. وتكون هذه الامتدادات مزدوجة ونادراً ما تكون مفردة .

الشكل (2) : الحلقات الصدرية البدائية والمتطورة في الحشرات
(عن مصادر مختلفة)
ب- صفائح البلورا (Pleurites) : اتسعت صفائح هذه المنطقة وكونت مسطحاً كيتينياً واسعاً لها. وتتركب البلورا من صفيحتين هما الصفيحة الأمامية Episternun)) وصفيحة خلفية (Epimereon) يفصل بينهما الدرز البلوري (Pleural Suture) . ويشيرو جود الدرز البلوري إلى نتوء أو امتداد كيتيني داخلي على امتداده يسمى Pleurodema))، إذ يتصل من أعلاه بالنتوء الجناحي البلوري (Pleural Wing Process) ، بينما يتصل من الأسفل بالنتوء الحرقفي (Coxal Process) ، كما تمتد عادة حافتها السفلى إلى الداخل في صورة ذراع يعرف بالذراع البلوري Plural Arm (شكل 2). ويوجد أعلى صفيحة البلورون في إبط قاعدة الجناح الغشائية صفيحتين كيتينيتين صغيرتين تسمى بالصفائح الجناحية الأولى منها تقع أمام النتوء الجناحي وتسمى (Bosalare) والثانية خلف النتوء الجناحي وتسمى (Subalare) . وتكون منطقة البلورون نقطة تمفصل حول حرقفة الأرجل الغشائية المرنة، وفي هذه المنطقة توجد صفيحة كيتينية صغيرة جداً وذات نتوء يتمفصل مع الحرقفة، وتسمى هذه الصفيحة بالمدورية (Trochantin) .
ج - صفائح الإسترنة (Sterites) : انقسمت منطقة الأسترنة إلى صفيحة الأسترنة الحقيقية الأمامية (Eusternum) التي تكون معظم الأسترنة البطنية، والخلفية منها تسمى بالأسترنة الشوكية (Spinasternum) وهي عادة صغيرة الحجم تنشأ بالحقيقة من المنطقة الغشائية بين الحلقتين ولكنه يجمل عادة مع الحلقة التي تسبقه مباشرة . وتنقسم الأسترنة الحقيقية إلى أسترنة أمامية (Presternum) وأسترنة قاعدية (Basisternum) والأسترنة الصغرى (Sternellum) في درز عرضي يمتد بين نقرتي الهيكل الداخلي للأسترنة Apophysal pits)) ، كما أن الصفيحة خلف الأسترنة الصغرى (Poststernellum) تنمو إلى الداخل في صورة شوكة (Furca) بين الحرقفتين ويتفرع من طرفه السائب إلى فرعين جانبيين ويستعملان كمراكز ارتباط لعضلات الأرجل في الحشرات، ولذلك يطلق عليها (Spinasternum) أو الأسترنة الشوكية (شكل 2) .
ويختلف وصف الأجزاء السابقة لحلقات الصدر المجنحة باختلاف الحشرات، إذ كثيراً ما تستخدم هذه الاختلافات في تقسيمها وتقرير علاقات القرابة بينها .