إنّ قد روي عن عليّ عليه السلام أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله أخذته نعسة وهو على منبره، فرأى في منامه رجالًا ينزون على منبره نزو القردة ويردّون الناس على أعقابهم القهقرى. فاستوى رسول الله جالساً والحزن يُعرَف في وجهه، فأتاه جبرائيل عليه السلام بهذه الآية: وما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ والشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ونُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً.[1] يعني بني اميّة. قال: يا جبرائيل! أعَلَى عهدي يكونون وفي زمني؟!
قال: لا! ولكن تدور رحى الإسلام من مهاجرك فتلبث بذلك عشراً! ثمّ تدور رحى الإسلام على رأس خمسة وثلاثين من مهاجرك فتلبث بذلك خمساً. ثمّ لا بدّ من رحى ضلالة هي قائمة على قطبها. ثمّ ملك الفراعنة.
قال: وأنزل الله تعالى في ذلك: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ.[2] يملكها بنو اميّة ليس فيها ليلة القدر.
قال: فأطلع الله نبيّه عليه السلام أنّ بني اميّة تملك سلطان هذه الامّة وملكها طول هذه المدّة. فلو طاولتهم الجبال لطالوا عليها حتى يأذن الله تعالى بزوال ملكهم وهم في ذلك يستشعرون عداوتنا أهل البيت وبغضنا.
أخبر الله نبيّه بما يلقى أهل بيت محمّد وأهل مودّتهم وشيعتهم منهم في أيّامهم وملكهم.
قال: وأنزل الله تعالى فيهم: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ، جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وبِئْسَ الْقَرارُ.[3] ونعمة الله محمّد وأهل بيته، حبّهم إيمان يُدخِلُ الجنّة، وبغضهم كفر ونفاق يُدخِلُ النارَ. فأسرّ رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك إلى عليّ وأهل بيته.
قال: ثمّ قال أبو عبد الله عليه السلام: ما خرج ولا يخرج منّا أهل البيت إلى قيام قائمنا أحد ليدفع ظلماً أو يُنعش حقّاً إلّا اصطلمته البليّة، وكان قيامه زيادة في مكروهنا وشيعتنا.
قال المتوكّل بن هارون: ثمّ أملى عليّ ابو عبد الله عليه السلام الأدعية وهي خمسة وسبعون باباً سقط عنّي منها أحد عشر باباً، وحفظت منها نيّفاً وستّين باباً.
(قال أبو منصور محمّد بن محمّد بن أحمد بن عبد العزيز العُكبَريّ المعدّل:) وحدّثنا أبو المفضّل قال: وحدّثني محمّد بن الحسن بن روزبه أبو بكر المدائنيّ الكاتب نزيل الرحبة (الكوفة أو بغداد) في داره قال: حدّثني محمّد بن أحمد بن مسلم المطهّريّ، قال: حدّثني أبي عن عمير بن متوكّل البلخيّ، عن أبيه المتوكّل بن هارون، قال: لقيت يحيى بن زيد بن عليّ عليهما السلام - فذكر الحديث بتمامه إلى رؤيا النبيّ صلى الله عليه وآله التي ذكرها جعفر بن محمّد عن آبائه صلوات الله عليهم-.
وفي رواية المطهّريّ ذكر الأبواب: (سَرَدَ أبو المفضّل هنا أربعة وخمسين باباً من أدعية «الصحيفة الكاملة» مع عناوينها، ثمّ قال:) وباقي الأبواب بلفظ أبي عبد الله الحسنيّ رحمه الله.
(وقال أبو المفضّل حدّثنا أبو عبد الله جعفر بن محمّد الحسنيّ قال: حدّثنا عبد الله بن عمر بن خطّاب الزيّات قال: حدّثني عليّ بن النعمان الأعلم قال: حدّثني عمير بن متوكّل الثقفيّ البلخيّ عن أبيه متوكّل ابن هارون قال: أملى عَلَيّ سيِّدي الصادق أبو عبد الله جعفر بن محمّد قال: أملى جدّي عليّ بن الحسين على أبي محمّد بن عليّ عليهم أجمعين السلام - هذه الأدعية بمشهدٍ منّي.[4]
هذه هي مقدّمة «الصحيفة الكاملة». وآن الأوان الآن للالتفات إلى عبارات المؤلّف المحترم لشرح الصحيفة المكتشفة، والتحدُّث عن مواطن الإشكال فيها.
[1] الآية 60، من السورة 17: الإسراء.
[2] الآيات 1 إلى 3، من السورة 97: القدر.
[3] الآيتان 28 و29، من السورة 14: إبراهيم.
[4] مقدّمة «الصحيفة السجّاديّة الكاملة» بأنواعها المختلفة.