المبحث الثاني
الاقتصاد الفعال في استراليا
تعد التطورات التي يشهدها العالم اليوم في مجال تكنولوجيا المعلومات احد أهم النتائج التي أفرزتها ثورة الاتصالات والمعلومات فالعديد من دول العالم اليوم تعيش مرحلة متطورة في جميع المجالات سواء كانت السياسية او الاقتصادية والاجتماعية وهذا ما انعكس إيجاباً على أداء وفعالية العمليات الاقتصادية في تلك البلدان ومن بينها استراليا وفي هذا المبحث سوف نتناول أهم التغيرات التي حدثت في الاقتصاد الاسترالي وانعكاسات ثورة الاتصالات على هذا الاقتصاد وعلى المجتمع الاسترالي بصورة عامة والانتقال من الاقتصاد التقليدي الى الاقتصاد المعرفي وأخيراً إلى الاقتصاد الفعال الذي يعد مرحلة متطورة في الاقتصاد المعرفي وهنا سوف يتم التعرف على أهم الجوانب والمؤشرات التي يمكن من خلالها التعرف فيما اذا كان الاقتصاد الاسترالي قد وصل الى هذه المرحلة من التطور الاقتصادي.
المطلب الأول - لمحة تاريخية عن الاقتصاد الاسترالي...
قبل أن يتوافد المستوطنون الأوروبيون على أستراليا كان يسكنها السكان الأصليون، وهم شعب الأبور جنيز (Aborigines)، وسكان جزر مضيق تورس، اذ كان لكل منهم أسلوبه الخاص في الحياة ولهم تقاليدهم الدينية والثقافية، وكان ذلك قبل أن يكتشفها الأوربيين في القرن الثامن عشر عن طريق المستكشف البريطاني جيمس كوك، لتصبح بعد ذلك مستعمرة بريطانية تتوالى الهجرات الأوربية إليها، ومما شجع على ذلك توفر المساحات الشاسعة، والموارد الطبيعية ووفرة فرص العمل (1) .
وقد تم تأسيس كومنولث أستراليا في 1901م من خلال إعلان الدستور بقيام ست ولايات فيدرالية، ودخلت أستراليا في مرحلة الازدهار في المدة التي تلت الحرب العالمية الثانية، وشهدت العديد من الهجرات إليها، ويتكون سكان أستراليا اليوم من خليط من سكانها الأصليين والمهاجرين الذين قدموا إليها من نحو 200 دولة (2)
اما موقعها الجغرافي تقع أستراليا بأكملها في نصف الكرة الجنوبي، يحدها المحيط الهادي من الشرق والمحيط الهندي من الغرب، وبحر تيمور الفاصل بين أستراليا والجزر الأندونيسية من الشمال، وتحيط بها عدة جزر أهمها وأكبرها جزيرة تسمانيا في الجنوب الشرقي، ويفصل بينها وبين نيوزلندا في الجنوب الشرقي بحر تاسمان. تعد أستراليا الدولة الوحيدة في العالم التي تشغل قارة بأكملها، وهي أصغر قارات العالم وأقلها كثافة سكانية، إذ تبلغ مساحتها نحو 7.7 مليون كم تقريباً، أو ما يعادل 5% من مساحة اليابسة (3).
بلغ عدد السكان في أستراليا في عام 2008 تقريبا نحو (21) مليون نسمة جدول (30) ويتركز معظم سكانها في جنوبها وشرقها اذ تتميز هذه المناطق باعتدال مناخها، وتضم أستراليا السكان الأصليين الأبورجنيز (Aborigines) فضلا عن أكثر من 100 مجموعة عرقية من أكثر من 200 دولة مما يجعلها دولة ذات ثقافات متنوعة، كما تنتشر فيها الجاليات المختلفة من كل دول العالم (4) .

أما الجانب الاقتصادي لاستراليا فيتمتع اقتصادها بكونه اقتصاداً مزدهراً. وهو اقتصاد يعتمد على السوق الحرة ويهيمن عليه قطاع الخدمات وتتصدره تكنولوجيا المعلومات اذ تحتل (%68) من الناتج المحلي الإجمالي للعام 2009 وبالرغم من إن قطاع الزراعة والتعدين يحتلان (10%) من الناتج المحلي الإجمالي إلا إنهما يشكلان نسبة (57%) من صادرات البلاد، أما العملة الرسمية للبلاد فهو الدولار الأسترالي (5).
استراليا هي واحدة من أكثر الدول التي تعتمد على الحرية الاقتصادية وفقاً لمؤشر الحرية الاقتصادية، أما بالنسبة إلى نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي فهو أعلى بقليل عما هو عليه في كل من بريطانيا وألمانيا وفرنسا حيث يبلغ (34، 359) دولار استرالي (6).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) http://www.radioaustralia.net.au/australia/pdf/national_id.pdf
(2) Howard H. Frederick Indigenous Populations as Disadvantaged Entrepreneurs in and New Zealand New Zealand Centre Australia Entrepreneurship New Zealand 2006 .p 7.
(3) Towards a national Geography Curriculum for Australia Second state Territory Consultation meeting Australia 2009 p5.
(4) http://populstat.inf/ocpania/australc.htm
(5) Martin Parkinson Australia in the Low Carbon Economy Financial Review
Carbon Reduction Conference 2009. Australia 2009 .p 4.
(6) http://www.marefa.org/index.php?title.