

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
السيرة الحيوانية للمتظاهرين بالعلم العابدين لأنفسهم
المؤلف:
الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
المصدر:
أصلحُ الناسِ وأفسدُهُم في نهج البلاغة
الجزء والصفحة:
ص 154 ــ 158
2026-04-16
34
(فالصورة صورَةُ إِنْسَانِ وَالْقَلْبُ قَلْبُ حيوان، لا يَعْرِفُ بَابَ الْهُدَى فَيَتَّبِعَهُ، ولا باب العمى فَيَصُدُّ عَنْهُ، وَذَلِكَ مَيْتُ الأحياء).
إنه يمتلك ظاهر إنسان وصورته، أما قلبه وباطنه فحيواني، إن القلب مركز الإدراك والشعور والقيم والمحبة والإرادة وهو مركز الإيمان والهداية في ثقافة القرآن والسنة وأدبيّاتهما، والشخص الذي يكون قلبه حيوانيا، بدلا من أن يفكر بالأفكار النورانية وأن تكون رغباته سامية وإنسانية، سوف يكون قلبه مليئا بالأفكار والرغبات الحيوانية المنحطة، بل خيارات شخص كهذا وتصرفاته سوف تكون حيوانية أيضا، ولا شك في أن العلماء الضالين والحيوانيين الذين يظهرون بصورة إنسان، والذين يظهرون أنفسهم أحيانا على أنهم أناس حقيقيون وأكثر موثوقية وتهذيبا. يمثلون دائما عائقا أمام الباحثين عن الحقيقة، الذين لا يستطيعون التمييز في المراحل المبكرة من حركتهم ما بين الصورة والمعنى، ولا تمييز الظاهر من الباطن؛ فإن الصورة الممكيجة لمنحطي القطرة هؤلاء خادعة، ولذا فهم محرومون من الزمزم الطهور للهداية والسعادة التي يبحثون عنها، وبدلا من ذلك يجلس زقوم الضلال والانحراف في قلوبهم ونفوسهم، وليس لهم من مساعيهم سوى الحظ السيء والأيام السوداء.
لم نجد أن الإمام ذكر مثل هذه التعابير القوية فيما يتعلق بالآخرين. ولا يمكن لنا أن نجد نظير هذا التعبير في القرآن ولا في الكلمات الأخرى للمعصومين، وهذا التعبير يشبه إلى حد ما تعبير الله عز وجل حول الضالين الفاقدين للقلب والعين الباطنيين، وذلك في قول الله عز وجل: {أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} [الأعراف: 179].
من وجهة نظر الإمام، المتظاهر بالعلم الفاسد الذي ينشر بساط الضلال من خلال طرحه للشبهات والأفكار الجاهلية، يغط في الغفلة بحيث لا يمكنه أن يعرف قوانين الصلاح والفلاح حتى يعمل بها ويصل إلى السعادة، كما أنه لا يستطيع أن يعرف مسير الباطل أيضا وبالتالي لا يمكنه أن ينجو بنفسه من الضلال وعمى القلب.
إن القرآن هو المصدر الكامل والجامع للهداية، فالشخص الذي يضع رأسه بإخلاص وتواضع عند عتبته، ويهيء، قلبه لتقبل المعارف النورانية، يكون قد وجد سبيل الهداية وهيأ الأرضية لسعادته، أما الشخص الذي يهوى الشهرة والمكانة والذي يسعى لحشد الجهلة من الناس بالكلمات الخادعة والخطب الرنانة ذات الظاهر الأنيق، والذي يُريد أن يضلهم بذلك، فلا يمكنه أن يستفيد من معارف القرآن الخالصة والأصيلة، إنه لا يذهب إلى القرآن بذهن خال من الأهواء والشبهات التي ألقيت إليه، بل يذهب مع أحكام مسبقة، ويحاول أن يُكيف القرآن ويطبقه مع رغباته وأفكاره الباطنة والشيطانية، ويجعل للشبهات محامل، حتى تنفذ إلى قلوب الجهلاء وتؤثر فيهم.
إن مثل لصوص الفكر هؤلاء، كمثل الموتى بين الأحياء وليسوا أمواتا كيفما كان، بل هم الأموات المؤذون والخطيرون، الذين يزكمون أنوف الناس ممن يبحث عن بستان الفكر الأصيل برائحة أفكارهم العفنة، غالبا لا يشكل الشخص الجاهل الضال الذي ليس له نفوذ إلى الآخرين أي خطر على أي شخص، ولن يشارك الآخرين في ضلاله، ولكن إذا كان هناك عالم وله نفوذ إلى الآخرين، فإنه يضل الناس الذين يتأثرون بما يقول، ونار الانحراف والضلال ستتصاعد من داخله، وستسيطر على أرواح الناس غير الواعين، وسيضلهم عن طريق الحق أيضا، وبالطبع هو يزيد من ثقل الحمل على كاهله من خلال هذه المعصية، ويُصبح شريكا في معاصي الأشخاص الذين انحرفوا بواسطته، قال تعالى: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [العنكبوت: 13].
ولو أن شخصا هدى الناس إلى الطريق الصحيح وإلى سبيل السعادة فإنه يصبح شريكا في أعمال الخير التي يقوم بها من اهتدى على يديه، وفي المقابل لو أن شخصا هيأ الظروف للانحراف والضلال للآخرين من خلال محاضرة أو مقال أو كتاب فطوال تلك المدة التي بقيت أفكاره الباطلة موجودة بين يدي الناس وأضلتهم بسبب ذلك فسوف يكون شريكا في عذابهم وجزائهم، وسيضاف إلى حمل معاصيه أكثر فأكثر.
وينبغي على طلاب العلم والفكر أن ينتبهوا دائما، وأن يسعوا إلى أن ينهلوا المعارف الإلهية من نبع القرآن وأهل البيت (عليهم السلام)، وأن يعملوا بما وصلهم من الطريق الصحيح من المصادر الإسلامية دون أي تسامح، وينبغي أن لا يتخذوا دين الله العوبةً، وأن لا يفسروا آيات القرآن والتعاليم الدينية بالنحو الذي يرغبون فيه وبالنحو الذي يسر الناس.
كان أحد مدعي التنوّر المنحرفين يفتخر بتقديم الإسلام الشيوعيين الإيرانيين في ألمانيا بطريقة أرضتهم جميعا، وقال: إذا كان الإسلام هو هذا، فعندئذ نحن مسلمون أيضاً!، من الطبيعي أن يكون الإسلام متقبلا إذا كان إسلاما بلا أي تكاليف وبلا أية حدود أو قيود، وإذا كان يجيز للناس القيام بكل ما يريدون فعله وأن يقولوا ما شاؤوا قوله، وإذا كان يسمح للكفار ولأعداء الإسلام الأصيل بالفساد والعصيان، بل ببيع الوطن.
أما الإسلام الذي لا يقبل بالحرية المطلقة، والذي لديه أحكام وقوانين الجميع تفاصيل السلوك البشري وجزئياته، ولا يسمح للإنسان أن يتكلم بما يشاء أو يسمع ما يشاء، فإنه إسلام غير مقبول عند المنحرفين، وعند أولئك الذين ليس لديهم عبودية لله. ولذا فإن عباد الله الصالحين والذين يحبهم الله والذين يسلمون لأوامر الله وتكاليفه تسليما كاملا، وهدفهم هو التقرب من الله هم الأقلون عددا، وفي المقابل، الأشخاص الواقعون تحت تأثير أهوائهم النفسية وتأثير الشيطان، ويرجحون مصالحهم المظنونة على المصالح الواقعية، ويغفلون عن الحق، فأعدادهم كثيرة، وكذلك هناك العديد من الذين وضعوا علمهم ومعرفتهم في خدمة رغباتهم وأهوائهم، ويستخدمون العلم وسيلة للوصول إلى الموقعية الاجتماعية وتأمين حياة أفضل، وهم الأشخاص الذين يقول الله عنهم: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [الجاثية: 23].
ومن النماذج الواضحة لهذا النوع من الأفراد، بلعم بن باعوراء، الذي قال الله تعالى عنه: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الأعراف: 175، 176].
الاكثر قراءة في مشاكل و حلول
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)