وعلى مستوى الحركة البيئية وحركة المستهلك (Consumerism) أوضحت دراسة شاملة لكل من بروس، ونايجل (1) أن الحركة البيئية تعمل لصالح منظمات الأعمال وأسواقها المستهدفة، والمجتمع برمته، وذلك من خلال اعتبار البيئة بمثابة معيار شمولي موجه بالمستهلك ومحققاً لحاجاته ورغباته، حيث وجد الباحثان أن هناك علاقة ذات دلالة إحصائية بين البيئة ومستوى الرضا المتحقق للعميل. وعندما تقف العوامل البيئية عائقاً أمام عمل المنظمات التي لا تلتزم بمعايير البيئة السليمة، فإن حالات عدم الرضا تتصاعد، منذرة بتصاعد موازي لحركة المستهلك. ويرى الباحثان أن الاتجاه الحديث اليوم يعمل لصالح الاستدامة البيئية (Environmental sustainability)، وهي عبارة عن مدخل إداري يشتمل على استراتيجيات التطوير على الصعد كافة والتي تؤمّن استدامة البيئة، وتحقق الأهداف المنشودة للمنظمات الموجهة بالبيئة والمسيّرة.
وفي دراسة نوعية أخرى، وجد بارسلي (Parsley, 2004) أن الالتزام والتوجه بالبيئة يستدعي قدراً كافياً من التشريعات المُنظّمة للأعمال، حيث أن البيئة كمفهوم شامل لا تقتصر على أساليب الانتفاع بخيراتها، وإنما أيضاً توليد خيرات تعزز البيئة ذاتها، أي حمايتها لتكون هي بدورها حامية للمجتمع، وهذا يتطلب إعادة النظر بأساليب استغلال الندوات البيئية والاستثمار فيها، لتحقيق عوائد مجزية على الاستثمار، لا تكون على حساب البيئة وإنما لصالحها بالدرجة الأساس. وتدعو الدراسة المسوقين إلى إضافة قيمة إلى البيئة من خلال حمايتها ضد الاستنزاف والهدر والسلخ غير المشروع لمصدر قوتها، مع التركيز على تعزيز مناخ البيئة بسلع وخدمات صديقة لها وكريمة عليها.
وكانت دراسة بوغر وزميلته هادسون (2) الأبرز من بين دراسات البيئة التي حاولت إيجاد ربط مباشر بين سلوكيات المُنتَجين الضارة بالبيئة ومدى تحقيق هؤلاء المُنتَجين للأرباح المادية المنشودة. فقد تبيّن للباحثين أن الربح المادي قد يتحقق لهؤلاء المُنتَجين على المدى القصير، بيد أن الربح الاجتماعي يتضاءل، وهذا بدوره يؤدي على المدى البعيد إلى انحسار الأرباح المادية، حيث يبدأ المُنتَجون المسيئين للبيئة بخسارة حصصهم السوقية بحكم تلاشي قاعدة عملائهم وتحولهم إلى المنافسين الموجهين بالبيئة. ويرى الباحثان أن النجاحات المتحققة للعديد من المنظمات الرائدة في العالم اليوم تعود بالدرجة الأساس إلى سمعتها الطيبة كمنظمات موجهة بالحسّ البيئي والإنساني، وليس لمجرد أنها منظمات تمتلك أساليب تسويقية أو إنتاجية فعّالة.
- البيئة التسويقية: مجموعة من العوامل أو القوى (Forces) التي تؤثر بطريقة مباشرة على مدى قدرة المنظمة على الحصول على المدخلات (Input) والمخرجات (Output). وهذه القوى على نوعين: داخلية (Internal) وخارجية (External). فالقوى الداخلية تُعَد بحكم المسيطر عليها نسبياً من قبل منظمة الأعمال. أما القوى الخارجية فهي متشعبة وواسعة النطاق في كثير من الحالات ويصعب السيطرة عليها بشكل كلي من قبل المنظمة؛ فهي تشتمل على القوى القانونية والتكنولوجية والاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية والديموغرافية والطبيعية.
- الحركة البيئية: هي حركة منظمة من قبل المواطنين والمؤسسات الحكومية تسعى لحماية وتحسين البيئة المعيشية (الحياتية) للسكان. وقد قامت بتوجيه أنظار منظمات العمال إلى البيئة كمعيار من المعايير المهمة لخلق وتحسين رضا الزبون من خلال إشباع رغباته وحاجاته (Kotler amp; Armstrong, 2006).
- الاستدامة البيئية: مدخل إداري يشتمل على الاستراتيجيات التطويرية التي تُؤمّن استدامة البيئة وتحقق الأرباح لمنظمة الأعمال (نفس المرجع أعلاه).
- المُنتَج (Product): هو مجموعة من السمات الملموسة وغير الملموسة التي يمكن أن تشتمل على التعبئة واللون والسعر والجودة والعلامة التجارية، بالإضافة إلى خدمات البائع وسمعته. ويمكن أن يكون المُنتَج سلعة أو خدمة أو مكاناً أو شخصاً أو فكرةً. وبشكل جوهري يقوم المستهلكون بشراء أكثر من مجرد مجموعة من السمات المادية الملموسة عندما يقومون بشراء مُنتَج ما، حيث أنهم يشترون إرضاء الحاجة وإشباعها في صورة المزايا والمنافع التي يتوقعون الحصول عليها من المُنتَج.
- التسعير الديناميكي (Dynamic Pricing): يقدم التسعير الديناميكي عدة مزايا للمسوقين وأهمها تفصيل المُنتَج على مقاس الزبون، أي حسب رغباته وتفصيلاته، وبالتالي وضع السعر المناسب الذي يحقق توقعاته وإدراكاته المعتمدة على طبيعة البيئة التسويقية.
- التوزيع المادي (Physical Distribution): الحلقة المركزية لجميع الأنشطة والفعاليات المتعلقة بانتقال الكميات المناسبة من السلع إلى المكان المناسب وفي الوقت المناسب. بمعنى أنه من دون توزيع مادي لا يمكن خلق المنفعة المكانية والزمانية التي هي واحدة من أبرز وظائف النشاط التسويقي.
- الترويج (Promotion): هو النشاط الذي يتم ضمن إطار أي جهد تسويقي وينطوي على عملية اتصال إقناعي. وأبرز ما يشير إلى هذا التعريف بأنه يتمحور بمحورين هما:
- الطبيعة الديناميكية للترويج، ويُؤكد انتمائه كعنصر حيوي من عناصر المزيج التسويقي.
- أن الترويج ينطوي على محاولات إقناع، وهذا يُؤكد المضمون الاتصالي للترويج عبر مزيجه المتكون من الدعاية والإعلان والعلاقات العامة والبيع الشخصي وتنشيط المبيعات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Broos, F., and Nigel, (H) 2004. Consumerism, Vantage Press, New York, U.S.A.
(2) Booger, F and Hudson, R (2007). Realities Beyond Environmental Briefs, Environmental Studies Review, 6: (1), 411-426.