

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم


علوم القرآن

أسباب النزول


التفسير والمفسرون


التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل


مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج


التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين


القراء والقراءات

القرآء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة


تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن


الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة


قصص قرآنية


قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله


سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة


حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية


العقائد في القرآن


أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية


التفسير الجامع


حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص


حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة


حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر


حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن


حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات


حرف الدال

سورة الدخان


حرف الذال

سورة الذاريات


حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن


حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة


حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ


حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح


حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف


حرف الضاد

سورة الضحى


حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق


حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر


حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية


حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق


حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش


حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون


حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل


حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد


حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس


حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة


حرف الواو

سورة الواقعة


حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس


آيات الأحكام

العبادات

المعاملات
في الأربعة الذين سقطوا في حفرة الأسد وماتوا
المؤلف:
السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ
المصدر:
معرفة الإمام
الجزء والصفحة:
ج11، ص149-159
2026-03-12
42
نقل المرحوم السيّد محسن الأمين العامليّ عن كتاب «عجائب أحكام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه لإبراهيم بن هاشم، قال: روى ابراهيم بن هاشم، عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: بعث النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله عليّاً إلى اليمن، وإذا زُبية قد وقع فيها الأسد. فأصبح الناس ينظرون إليه، ويتزاحمون، ويتدافعون حول الزُّبية.
فسقط رجل في الزبية، وتعلّق بالذي يليه. وتعلّق الآخر بالآخر، حتى وقع فيها أربعة فجرحهم الأسد. وتناول رجلٌ الأسد بحربة فقتله، فأخرج القوم الموتى.
فانطلقت القبائل إلى قبيلة الرجل الأوّل الذي سقط، وتعلّق فوقه ثلاثة؛ فقالوا لهم: أدّوا دية الثلاثة الذين أهلكهم صاحبكم! فلولاه ما سقطوا في الزُّبية.
فقال أهل الأوّل: إنّما تعلّق صاحبنا بواحد، فنحن نؤدّي ديته. واختلفوا حتى أرادوا القتال. فصرخ رجل منهم إلى أمير المؤمنين، وهو منهم غير بعيد! فأتاهم ولامهم، وأظهر موجدة، وقال لهم: تقتلون أنفسكم ورسول الله حيّ! وأنا بين أظهركم! فإنّكم تقتلون أكثر ممّا تختلفون فيه. فلمّا سمعوا ذلك منه، استقاموا. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إنّي قاض فيكم قضاءً، فإن رضيتموه، فهو نافذ، وإلّا فهو حاجز بينكم من جاوزه فلا حقّ له حتى تلقوا رسول الله صلى الله عليه وآله! فيكون هو أحقّ بالقضاء منّي. فاصطلحوا على ذلك.
فأمرهم أن يجمعوا دية تامّة من القبائل الذين شهدوا الزبية؛ ونصف دية وثلث دية، وربع دية. فأعطى أهل الأوّل ربع الدية من أجل أنّه هلك فوقه ثلاثة. وأعطى الذي يليه ثلث الدية من أجل أنّه هلك فوقه اثنان. وأعطى الثالث النصف من أجل أنّه هلك فوقه واحد. وأعطى الرابع الدية تامّة، لأنّه لم يهلك فوقه أحد. فمنهم من رضي؛ ومنهم من كره؛ فقال لهم عليّ: تمسّكوا بقضائي إلى أن تأتوا رسول الله فيكون القاضي فيما بينكم! فوافوا رسول الله صلى الله عليه وآله في الموقف بمكّة المكرّمة، فساروا إليه، فحدّثوه حديثهم. فاحتفى ببرد عليه، ثمّ قال: أنا أقضي بينكم إن شاء الله! فناداه رجل من القوم أنّ عليّ بن أبي طالب قد قضى بيننا! فقال رسول الله: ما هو؟! فأخبروه، فقال: هو كما قضى. فرضوا بذلك.[1]
وتوضيح هذه المسألة هو: لمّا كان سقوط هؤلاء الأربعة بسبب تزاحم المشاهدين وتدافعهم، فإنّ على عَصَبَتهم (قوم الأب)[2] أن يدفعوا دية المقتولين. ولكن لمّا كان الأوّل شريكاً في سقوط الثلاثة الآخرين وقتلهم، لذا يدفع إليه ربع الدية فحسب. وتسقط الأرباع الثلاثة الاخرى بسبب إسقاطه الباقين. ولمّا كان الثاني شريكاً في سقوط الشخصين الآخرين، يدفع إليه ثلث الدية فقط، ويسقط ثلثاه بسبب ما قام به. ولمّا كان الثالث مساهماً في سقوط شخص واحد، يدفع إليه نصف الدية، ويسقط نصفه الآخر لتسبيبه قتل الرابع. أمّا الرابع الذي ليس له يد في إسقاط أحد وقتله، فتدفع إليه دية تامّة.
ويتحصّل ممّا ذكرناه أنّ هؤلاء الثلاثة الذين تعلّق أحدهم بالآخر، لا هم مختارون تماماً في هذا التعلّق، ولا هم مقسورون عليه بصورة عامّة.
إذ لو كانوا مختارين، وكان وضعهم قرين الإرادة والاختيار القطعيّ، لدفع الأوّل دية تامّة إلى الثاني، لأنّه المؤثّر الوحيد في إسقاطه وقتله. وهكذا لدفع الثاني دية تامّة إلى الثالث. والثالث إلى الرابع أيضاً. وما ينتج عن ذلك هو أنّ الأوّل والثاني والثالث الذين كانوا قاتلين ومقتولين في آن واحد لم يؤخذ منهم شيء ولم يُعطَوا شيئاً في الحقيقة. ومحصّلة الحساب أنّ الدية دفعت إلى الرابع فحسب.
وهكذا، فعلى أقارب المشاهدين أن يدفعوا دية الأوّل، بَيدَ أنّه لمّا كان يدفع إلى الرابع ما يأخذه من دية، فإنّ أقارب المشاهدين يدفعون إلى الرابع دية واحدة ليس غيرها في الحقيقة.
وإذا كان الثلاثة الأوائل عبيداً، وكان لهم حكم الآلة في تعليقهم، فيجب حينئذٍ على أقارب المشاهدين أن يدفعوا أربع ديات كاملة إلى الورثة وأهل المقتولين الأربعة.
ولكنّنا لا يمكن أن نسمّي هذه الحالات في المواطن التي تطرأ فيها مثل هذه الأخطار اضطراريّة، كما لا نسمّيها اختياريّة. بل هي مزيج من الاختيار والاضطرار، والإرادة وعدم الإرادة. فلهذا كان الثلاثة الاوَل شركاء في قتل الرابع. وكان الشخصان الأوّلان شريكين في قتل الثالث، وكان الأوّل شريكاً في قتل الثاني. ولذلك حكم أمير المؤمنين عليه السلام بدية كاملة إلى الرابع الذي ليس له دور في سقوط أحد وقتله، وإلى الثالث الذي ساهم في قتل شخص واحد، وهو الرابع بنصف دية، إذ يسقط نصفها الآخر لقيامه بقتل الرابع. وحكم إلى الثاني الذي شارك في قتل اثنين بثلث الدية، إذ يسقط ثلثاها الآخران لقيامه بإسقاط الثالث والرابع. وحكم إلى الأوّل الذي كان شريكاً في قتل ثلاثة بربع الدية، وسقط الباقي.
ولهذا وضحتْ الدية الكاملة، والتنصيف، والتثليث، والتربيع.
لو فرضنا أنّ الأشخاص الذين سقطوا كانوا خمسة، فللخامس دية كاملة، وللرابع، وللثالث، وللثاني، وللّاوّل، وهكذا الأمر لو كانوا أكثر من ذلك، مثلًا كانوا عشرة، فللعاشر أي دية كاملة، وللتاسع و للثامن، وللسابع، وللسادس، وللخامس، وللرابع، وللثالث وللثاني، وللأوّل. أو كانوا خمسين، فللخمسين منهم دية واحدة، وللتاسع والأربعين، وهكذا حتى تصل إلى الأوّل فيأخذ من الدية.
ونقل علماء الخاصّة والعامّة هذه الرواية في كتبهم بالنحو الذي ذكرناه. فمن الخاصّة: الكلينيّ، والشيخ الطوسيّ، والشهيدان، وصاحب «جواهر الكلام» وغيرهم. ومن العامّة: ابن كثير الدمشقيّ، وسبط ابن الجوزيّ،[3] ومحبّ الدين الطبريّ،[4] وآخرون.
ورواها من الخاصّة الكلينيّ وشيخه عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الحسن بن شَمُّون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصمّ، عن مِسْمَع بن عبد الملك، عن الإمام الصادق عليه السلام.[5] وضعّفها صاحب «جواهر الكلام»[6] و«شرح اللمعة»[7] لعامّيّة سهل وغلوّه، وضعف الأصمّ.
ورواها من العامّة: ابن كثير بسندين عن أحمد بن حنبل، أحدهما عن أبي سعيد، عن إسرائيل، عن سِماك، عن حنش؛ والآخر عن وكيع، عن حمّاد بن سَلِمَة، عن سِماك، عن حَرب، عن حَنَش، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام.[8]
ورواها ابن شهرآشوب عن أحمد بن حنبل، وأحمد بن منيع، في أماليه بسندهما عن حمّاد بن سَلمة، عن سِماك، عن حبيش بن المعتمر. ولكنّه ذكر في عبارة الحديث لفظ رواية محمّد بن قيس.[9] ورواية محمّد بن قيس رواية مشهورة صحّحها الفقهاء وذكروها في كتبهم.
وذكر الشيخ المفيد عبارة هذه الرواية نفسها في «الإرشاد» فقال: وممّا دفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو في اليمن خبر زُبية حُفِرت للأسد، فوقع فيها. فغدا الناس ينظرون إليه. فوقف على شفير الزُّبية رجل فزلّت قدمه، فتعلّق بآخر، وتعلّق الثاني بثالث والثالث برابع، فوقعوا في الزُّبية، فدقّهم الأسد وهلكوا جميعاً. فقضى عليه السلام بأنّ الأوّل فريسة الأسد (و لا يُعطى شيئاً من الدية) وعليه ثلث الدية للثاني؛ وعلى الثاني ثلثا الدية للثالث؛ وعلى الثالث الدية الكاملة للرابع. فانتهى الخبر بذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال: لَقَدْ قَضَى أبُو الحَسَنِ فِيهِمْ بِقَضَاءِ اللهِ عزّ وجلّ فَوْقَ عَرْشِهِ.[10]
ورواها المحمّدون الثلاثة (الكلينيّ والصدوق والطوسيّ) عن الحسين بن سعيد، عن النّضْر، عن عاصم، عن محمّد بن قيس؛ عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام.[11]
ولكنّ عبارتهم كالآتي: غَرِمَ أهلُه ثلث الدية لأهل الثاني؛ وغَرِمَ أهل الثاني لأهل الثالث ثُلُثَي الدِّيَةِ؛ وغَرِمَ أهل الثالث لأهل الرابع دِيَةً كاملةً.
وهذه هي عبارة ابن شهرآشوب في موضعين من مناقبه.[12]
وهذه الرواية صحيحة السند. وقول الشهيد الثاني في «الروضة البهيّة» «شرح اللمعة» إنّ محمّد بن قيس مشترك، مرفوض لقول الشيخ محمّد حسن النجفيّ في «جواهر الكلام» إنّه ثقة بقرينة أنّ عاصماً يروي عنه.[13]
إنّ اختلاف مضمون هذه الرواية عن الرواية السابقة واضح، ذلك أنّ ما جاء في الرواية السابقة هو أنّ الأوّل سقط بسبب تزاحم الناس وتدافعهم.
أمّا ما ورد في هذه الرواية فهو سقوطه في الحفيرة بسبب زلّة قدمه. فلهذا قال البعض كالسيّد محسن الأمين العامليّ: والظاهر أنّ هاتين الروايتين وردتا في قضيّتين واقعتين.[14] وهذا الاحتمال في غاية البعد. ويبدو أنّ الاختلاف يكمن في بيان كيفيّة وقوع الحادثة، وبيان الحكم. وعلى كلّ تقدير، جعلت هذه الرواية وقوع الأوّل بسبب زلّة قدمه، فصار فريسة الأسد. ولمّا لم يشترك أحد في قتله، فلا دية له.
أمّا الثاني، فقد قتله الأوّل؛ وهو نفسه سبّب في قتل الثالث والرابع. لذلك تقسّم الدية التي ينبغي أن تدفع إلى ثلاثة أقسام: على الثاني والثالث والرابع، إذ يأخذ حصّته من الدية حسب المقدار الذي نال به نصيبه من الجناية. وأمّا الثالث، فقد قتله اثنان هما الأوّل والثاني. وهو نفسه قتل شخصاً واحداً فحسب، وهو الرابع. لذلك له ثلثان من الدية التي ينبغي أن تدفع إليه. وأمّا الرابع، فقد قتله الثلاثة السابقون، ولذا يجب أن تدفع إليه دية كاملة.
وبعبارة اخرى: دية الرابع على عاتق الثلاثة الأوائل بالتساوي، لأنّهم اشتركوا في قتله. ودية الثالث على عاتق الشخصين الأوّليّين، لأنّهما تشاركا في قتله؛ ودية الثاني كلّها على الأوّل، إذ هو المسبّب الوحيد في قتله. بَيدَ أنّ الثاني لمّا كان ضالعاً في قتل الثالث والرابع، فالدية يدفعها إليه الأوّل تبلغ ثلثاً. ولمّا كان الثالث وحده باعثاً على قتل الرابع، فالدية التي تدفع إلى ثلثان، ذلك أنّ الأوّل والثاني جنيا عليه، وهو جنى على الرابع. ولمّا لم يكن الرابع سبباً في قتل أحد، وقد جنت عليه ثلاث جهات، فينبغي أن تدفع إليه ثلاثة أثلاث، أي: دية كاملة. فالحقّ أنّه يأخذ ديته من ثلاثة أشخاص مشتركين، إذ إنّ مآل كلام الإمام هو أنّ الثلث الذي يدفعه الأوّل إلى الثاني، يضع عليه ثلثاً من عنده، ويدفع إلى الثالث ثلثين؛ ويضع الثالث أيضاً ثلثاً من عنده، ويدفع إلى الرابع دية كاملة.
إن الإشكال الموجود هنا هو أنّ ما جناه الأوّل على الثاني والثالث والرابع، وما جناه الثاني على الثالث والرابع، وما جناه الثالث على الرابع، كلّ ذلك يتطّلب ألّا ينقص من الدية التي يدفعونها شيء. وبصورة عامّة، كلّ من جنى على شخص آخر، لا ينبغي أن يسقط شيء من الدية التي يتوجّب على القاتل أن يدفعها إليه، فيما إذا جنى عليه شخص آخر. على سبيل المثال، جنى الثاني، وجرّ الشخصين التاليين بعده إلى الحفرة والقتل، فما علاقة جنايته بدية قاتله الذي هو الأوّل؟
وعلى قاتله الذي هو الشخص الأوّل أن يدفع إليه الدية كلّها. وجنايته هو على الشخصين التاليين قائمة، وينبغي أن يتحمّل ما عليه.
وهذا الإشكال، لو سلّمنا بهذه الرواية، يجعل الدية على أهل القاتل، أي: العَصَبَة والعاقلة. وحينئذٍ على عاقلة كلّ قاتل أن تدفع الدية إلى ورثة المقتول؛ ولا نقص في ذلك. قال صاحب «جواهر الكلام»: وعن بعض كتب الإسماعيليّة أنّه جعل الديات كلّها على جميع من حفر الزبية؛ وعن «مسند أحمد بن حنبل» عن سِماك، عن حبشي أنّه صلى الله عليه وآله قال: اجمعوا من القبائل الذين حفروا الزُّبية ربع الدية وثلثها ونصفها والدية كاملة.[15]
ولكن لا يمكن على أيّة حال عدم العمل بهذه الرواية حتى بطريقها الصحيح الوارد عن محمّد بن قيس، ولا يمكن رفضها بسبب هذا الإشكال الذي يراها مخالفة للُاصول بعد تحقّق قضاء أمير المؤمنين عليه السلام في زبية الأسد باليمن، ووقوع الأربعة فيها، وتأييد رسول الله الذي لا شكّ فيه من منظار التأريخ والحديث.
وينبغي العمل بهذه الرواية وما يماثلها، كما قال صاحب «الجواهر»: العمل بها مشهور بين العلماء سواء في كتب الخاصّة أم العامّة. بل في «الروضة» نسبة العمل بها إلى الأكثر. وقال في «النافع»: عليها فتوى الأصحاب. وفي «نكت النهاية والتنقيح»: هي أظهر بين الأصحاب.[16]
وعلى هذا النهج لو فرضنا أنّ عدد الساقطين في الحفرة خمسة، فعلى أهل الأوّل أن يدفعوا إلى أهل الثاني الدية، وعلى أهل الثاني أن يدفعوا الدية إلى الثالث، وعلى أهل الثالث أن يدفعوا الدية إلى الرابع، وعلى أهل الرابع أن يدفعوا الدية أي دية كاملة إلى أهل الخامس. وإذا كان عددهم عشرة مثلًا، فعلى أهل الأوّل أن يدفعوا الدية إلى الثاني، وعلى أهل الثاني أن يدفعوا الدية إلى الثالث، وهكذا حتى يصل الدور إلى أهل الثامن الذين ينبغي أن يدفعوا الدية إلى التاسع، ويدفع أهل التاسع الدية (دية كاملة) إلى أهل العاشر.
وإذا كانوا خمسين، فعلى أهل الأوّل أن يؤدّوا الدية إلى الثاني، وعلى أهل الثاني أن يؤدّوا إلى الثالث الدية، وهكذا حتى تصل نوبة أهل التاسع والأربعين الذين يجب عليهم أن يؤدّوا الدية إلى أهل الشخص الخمسين.
وكذلك الأمر لو كان عدد الساقطين ثلاثة، فأهل الأوّل يؤدّون الدية إلى أهل الثاني، وأهل الثاني يؤدّون الدية إلى الثالث.
وخليق بنا أن نعلم أنّه لا خلاف في الأصل الكلّيّ وملاك وفلسفة الحكم الوارد في رواية مسمع بن عبد الملك، ورواية محمّد بن قيس، فكلتاهما تبيّن حكماً عامّاً هو أنّ دية الجناية ينبغي أن تقسّم حسب حصص الجُناة، إذ يسقط من حصص المقتولين الذين تدفع إليهم الدية بالمقدار الذي شارك كلّ منهم في قتل الآخر.
غاية الأمر أنّ رواية مسمع لم تجعل الغرامة على صاحب الزبية أو على الساقطين فيها، بل عدّت ذلك مسبَّباً عن تزاحم المشاهدين وتدافعهم، فجعلت الدية على أهليهم. أمّا رواية محمّد بن قيس، فقد جعلت سقوط الشخص الأوّل ناتجاً عن إهماله، فلهذا ذهبت إلى أنّه فريسة الأسد، وأنّ سقوط الباقين كان بسبب جذب السابقين. فهم موثّرون في الجناية. ولكنّ الدية التي يدفعونها على أيّة حال هي بعد طرح الجناية التي ارتكبها المجنيّ عليه ضدّ الآخر. وتعيّن مقدارها في الروايتين على هذا الأساس.
وتقع مثل هذه الغرامات على عاتق العاقلة، أو على عاتق عاقلة المزدحمين، أو عاقلة الساقطين في ضوء الروايتين، ذلك كما ذكرنا أنّ مثل هذا التعلّق والجذب صدر بغير شعور، ومن وحي الدهشة والخوف، فهو ليس عمداً مثل انقلاب النائم. ويسبّب الجناية خطأً، فهو ليس عمداً ولا شبيهاً بالعمد. وينبغي أن تحسب هذه الجنايات من جنايات الخطأ، وأن تتعيّن الدية على العاقلة، كما جاء في الروايتين.
[1] «عجائب أحكام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام» تأليف الأمين العامليّ، ص 37 إلي 39؛ ورواه في «كنز العمّال» ج 15، ص 103 و104، طبعة حيدرآباد، عن أبي داود الطيالسيّ؛ وأبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وابن منيع، وابن جرير، والبيهقيّ.
[2] يوجب الشرع الإسلاميّ المقدّس الدية في قتل الخطأ غير المتعمّد علي أقارب المجرم من جهة أبيه، لا عليه! ويسمّي هؤلاء: العَصَبَة، وكذلك: العاقلة. وفي المثل: الدية علي العاقلة. أي: يجب علي الأقارب من جهة الأب وهم الذكور أن يدفعوا الدية في الجرائم غير العمديّة.
[3] «تذكرة خواصّ الأُمّة» ص 27، عن «مسند أحمد بن حنبل».
[4] «الرياض النضرة» ج 3، ص 215، طبعة مطبعة لبندة؛ و«ذخائر العقبي» ص 84، وكلاهما عن أحمد بن حنبل.
[5] ذكرها الكلينيّ في «الكافي» ج 7، ص 286، كتاب الديات، طبعة مطبعة الحيدريّ؛ والشيخ الطوسيّ في تهذيبه، ج 10، ص 239 طبعة النجف؛ ونقلها صاحب «غاية المرام» ص 530، الحديث 8 عن الخاصّة، عن الشيخ.
[6] «جواهر الكلام» ج 6، طبعة الحاجّ موسى الملفّق الحجريّة، الصفحات غير مرقّمة، كتاب الديات.
[7] «شرح اللمعة» ج 2، ص 356، طبعة محمّد كاظم، كتاب الديات.
[8] «البداية والنهاية» ج 5، ص 108؛ وذكرها صاحب «كنز العمّال» ج 15، ص 105 و106، باب فضائل عليّ عليه السلام، الطبعة الثانية، حيدرآباد؛ وروي صاحب «غاية المرام» هذين الحديثين عن أحمد بن حنبل في القسم الثاني من كتابه المذكور، ص 528 و529، تحت الرقم 5 و6 عن العامّة.
[9] «المناقب» ج 1، ص 487، الطبعة الحجريّة ويبدو أنّ الصحيح هو حَنَشَ بن معتمر.
[10] «الإرشاد» ص 108، الطبعة الحجريّة.
[11] «الكافي» ج 7، ص 286؛ و«من لا يحضره الفقيه» ج 4، ص 86؛ و«تهذيب الأحكام» ج 10، ص 239؛ وذكرها المجلسيّ بهذه العبارة في «بحار الأنوار» ج 9، ص 482، طبعة الكمبانيّ.
[12] «المناقب» الأوّل في ج 1، ص 487، والثاني في ج 1، ص 506، الطبعة الحجريّة.
[13] يطلق المشترك في الروايات على الثقة وغير الثقة. فلهذا إذا ذُكر اسم الراوي في سلسلة رواية ما؛ وكان مشتركاً، فليس لنا أن نعدّ الرواية المشار إليها موثّقة، بَيدَ أنّ علماء الرجال وضعوا علامات لتعيين المشتركات يتسنّى لنا من خلالها أن نميّزها ونعرف فيما إذا كان الراوي ثقة أم لا. ومن هذه العلامات والخصوصيّات تعيين زمان الراوي، وشيخه الذي يروي عنه، وتلميذه الذي يروي عنه أيضاً. ومن هذه المشتركات: محمّد بن قيس. وقد اطلق في الروايات مشتركاً على خمسة أشخاص. بعضهم ثقات عدول. وبعضهم ضعفاء. بَيدَ أنّ المراد من محمّد بن قيس هذا الوارد اسمه في روايتنا هو محمّد بن قيس البجليّ الذي عدّه الشيخ الطوسيّ رضوان الله عليه من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام وقال: كوفيّ، يروي عنه عاصم بن حميد، توفّي سنة 151، وله كتاب «قضايا أمير المؤمنين عليه السلام» الذي يروي عنه الشيخ بسنده المتّصل عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام، يضاف إلى ذلك أنّ له أصلًا من الاصول الأربعمائة. وثّقه كبار الأعلام وأصحاب الرجال جميعهم.
[14] «عجائب الأحكام» للعامليّ، ص 39.
[15] «جواهر الكلام» ج 6، ص 654، كتاب الديات، الطبعة الحجريّة.
[16] «جواهر الكلام» ج 6، ص 654، كتاب الديات، الطبعة الحجريّة.
الاكثر قراءة في مقالات عقائدية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)