أخرج العلّامة الأمينيّ عن «المناقب» لأحمد بن حنبل، و«الرياض النضرة» ج 2، ص 163، عن أسماء بنت عميس قالت: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يَقُولُ: اللَهُمَّ إنِّي أقُولُ كَمَا قَالَ أخِي موسى: اللهم اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي: أخِي عَلِيَّاً اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ، وأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ، كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ونَذْكُرَكَ كَثِيراً ، إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً[1].
ونظير هذا المفاد الذي استثنى أمير المؤمنين عليه السلام من النبوّة وبيّن لنا أنّ أحداً من الناس لا يفوقه، وأنه متّصف بجميع الصفات الكمالية والمناصب الإلهيّة، حديث رواه أبو نعيم الأصفهانيّ بسنده المتّصل عن مَعَاذ بن جَبَل، قال:
قَالَ النَّبِيّ صلّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: يَا عَلِيّ! أخْصِمُكَ بِالنُّبُوَّة ولَا نُبُوَّةَ بَعْدَي! وتَخْصِمُ النَّاسَ بِسَبْعٍ! وَلَا يُحَاجُّكَ فِيهَا أحَدٌ مِنْ قُرَيشٍ! أنْتَ أوَّلُهُمْ إيمَانَاً بِاللهِ! وأوْفَاهُمْ بِعَهْدِ اللهِ! وأقْوَمُهُمْ بِأمْرِ اللهِ! وأقْسَمُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ! وأعْدَلُهُمْ في الرَّعِيَّةِ! وأبْصَرُهُمْ بِالقَضِيَّةِ! وأعْظَمُهُمْ عِنْدِ اللهِ مَزِيَّةً![2].
ونلاحظ هنا أن رسول الله قد استثنى بصراحة الإمام عليّ بن أبي طالب من النبوّة فقط، ولكن اعتبره أعلى وأرفع من كلّ ما في الكون، وخصّه بجميع الكمالات إلّا النبوّة. وعلى هذا فالإمام عليّ عليه السلام حائز جميع الصفات والمناصب، لأنّ معنى كلامه صلّى الله عليه وآله: أوفاهم بعهد الله وأقومهم بأمر الله وأبصرهم بالقضيّة وأعدلهم في الرعيّة وأقسمهم بالسويّة وأعظمهم عند الله مَزِيّةً، قائم على أساس كماله وسعة وجود نفسه وإحاطته النورنيّة والإلهيّة التي منحها إيّاه ربّه سبحانه وتعالى، ورفعه إلى هذه الدرجة والمقام.
وكذلك روى أبو نعيم الأصفهانيّ بسنده المتّصل الآخر عن سعيد بن المُسَيِّب، عن أبي سعيد الخُدري، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم لِعَلِيّ -وَ ضَرَبَ بَيْنَ كِتْفَيْهِ- يَا عَلِيّ! لَكَ سَبْعُ خِصَالٍ لَا يُحَاجُّكَ فِيهِ أحَدٌ يَوْمَ القِيَامَة! أنْتَ أوَّلُ المُؤْمِنِينَ بِاللهِ إيمَانَاً! وأوْفَاهُمْ بِعَهْدِ اللهِ! وأقْوَمُهُمْ بِأمْرِ اللهِ! وأرْأفُهُمْ بِالرَّعِيَّةِ! وأقْسَمُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ! وأعْلَمُهُمْ بِالقَضيَّةِ! وأعْظَمُهُمْ مَزِيَّةً يَوْمَ القِيَامَةِ[3].
[1] «الغدير» ج 3، ص 116.
[2] «حلية الأولياء» ص 65 و 66؛ و جاء في «غاية المرام» القسم الأول، ص 125، حديث رقم 97 أنّ ابن أبي الحديد روى هذا الحديث، و كذلك حديث: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي، ثمّ نقل عن ابن أبي الحديد أنّه قال: و أبان نفسه عنه بالنبوّة؛ و أثبت له ما عداها، و من جميع الفضائل و الخصائص مشتركاً بينهما.
[3] «حلية الأولياء» ص 66.