
تاريخ الفيزياء

علماء الفيزياء


الفيزياء الكلاسيكية

الميكانيك

الديناميكا الحرارية


الكهربائية والمغناطيسية

الكهربائية

المغناطيسية

الكهرومغناطيسية


علم البصريات

تاريخ علم البصريات

الضوء

مواضيع عامة في علم البصريات

الصوت


الفيزياء الحديثة


النظرية النسبية

النظرية النسبية الخاصة

النظرية النسبية العامة

مواضيع عامة في النظرية النسبية

ميكانيكا الكم

الفيزياء الذرية

الفيزياء الجزيئية


الفيزياء النووية

مواضيع عامة في الفيزياء النووية

النشاط الاشعاعي


فيزياء الحالة الصلبة

الموصلات

أشباه الموصلات

العوازل

مواضيع عامة في الفيزياء الصلبة

فيزياء الجوامد


الليزر

أنواع الليزر

بعض تطبيقات الليزر

مواضيع عامة في الليزر


علم الفلك

تاريخ وعلماء علم الفلك

الثقوب السوداء


المجموعة الشمسية

الشمس

كوكب عطارد

كوكب الزهرة

كوكب الأرض

كوكب المريخ

كوكب المشتري

كوكب زحل

كوكب أورانوس

كوكب نبتون

كوكب بلوتو

القمر

كواكب ومواضيع اخرى

مواضيع عامة في علم الفلك

النجوم

البلازما

الألكترونيات

خواص المادة


الطاقة البديلة

الطاقة الشمسية

مواضيع عامة في الطاقة البديلة

المد والجزر

فيزياء الجسيمات


الفيزياء والعلوم الأخرى

الفيزياء الكيميائية

الفيزياء الرياضية

الفيزياء الحيوية

الفيزياء العامة


مواضيع عامة في الفيزياء

تجارب فيزيائية

مصطلحات وتعاريف فيزيائية

وحدات القياس الفيزيائية

طرائف الفيزياء

مواضيع اخرى
الأمواج المادية
المؤلف:
البرت أينشتاين و ليويولد إنفلد
المصدر:
تطور الأفكار في الفيزياء
الجزء والصفحة:
ص 195
2026-02-08
78
كيف نفسر واقع أن بعض الأطوال الموجية فقط، لا كلها، تظهر في الطيف المميز للعناصر الكيميائية. لقد حدث كثيراً في الفيزياء أننا استطعنا إحراز تقدم كبير بواسطة تشابهات نكتشفها فيما بين ظواهر تبدو، لأول وهلة، مستقلة فيما بينها. ولقد أوردنا، في هذا الكتاب وفي مناسبات عديدة، أفكاراً ولدت وترعرعت في أحد فروع الفيزياء ثم أمكن تطبيقها على فروع أخرى بنجاح. فتطور النظرية الميكانيكية وتطور مفهوم الحقل نموذجان من هذه الطريقة. فمقارنة المسألة المطروحة بمسألة مشابهة محلولة يلقي نوراً يساعد على تذليل الصعوبات ويوحي بأفكار جديدة. على أن من السهل الوقوع على تشابه سطحي لا يفيد في شيء. لكن اكتشاف بعض السمات الأساسية المشتركة، والمخبوءة تحت خلافات ظاهرية، وابتداع نظرية جديدة من كل ذلك هو عمل خلاق حقيقي. إن تطوير الميكانيك الموجي، الذي ابتدعه دوبروي De Broglie وشـــرودنغر Schrodinger منذ قرابة ستين عاماً، لهو نموذج نوعي في استنباط نظرية خصبة من تشابه عميق وصائب.
تنطلق الآن من مثال تقليدي لا علاقة له بالفيزياء الحديثة. نمسك باليد طرف حبل مطاطي طويل جداً، أو طرف نابض طويل جداً، ونحركه صعوداً وهبوطاً بإيقاع ثابت وبحيث يقوم الطرف الممسوك بحركة مهتزة. إن هذا الاهتزاز يولد، كما رأينا في مناسبات عديدة، موجة تنتشر على طول الحبل بسرعة معينة، فإذا كان طول الحبل لا متناهياً فإن الموجة تستمر في سيرها عليه دون توقف.
الشكل 1
لنعتبر حالة أخرى: الحبل نفسه مثبت من طرفيه؛ ويمكن أيضاً أن نستعمل وتر كمان. ماذا يحدث لو ولدنا موجة عند أحد طرفي الحبل أو الوتر؟ إن الموجة تسير كما في السابق لكنها عندما تصل إلى الطرف الآخر تنعكس عائدة أدراجها. فنحن إذن أمام موجتين، أولاهما تولدت بالاهتزاز والأخرى بالانعكاس وتتحركان على الحبل نفسه باتجاهين متعاكسين فتتداخلان. وليس من الصعب أن نراقب تداخل الموجتين وأن نكتشف موجة من نوع جديد ناتج عن انضمامهما تدعى موجة مستقرة. ربما تبدو كلمتا (موجة) و (مستقرة) متناقضتين، لكن اجتماعهما تبرره نتيجة تداخل الموجتين.
إن أبسط نموذج لموجة مستقرة هو حركة وتر مثبت من طرفيه يذهب ويجيء بالتناوب بين الأعلى والأسفل، كما في الشكل 2. إن هذه الحركة نتيجة لانضمام موجتين تسيران في اتجاهين متعاكسين. والسمة المميزة لهذه الحركة هو أن النقطتين الطرفيتين ثابتتان؛ فنقول إننا إزاء عقدتين. لأن كل نقطة ثابتة في مكانها من الموجة المستقرة تسمى عقدة. فالموجة في الشكل 2 محصورة بين عقدتين، أما النقاط الأخرى من الحبل فتصل في وقت واحد إلى انحرافها الأعظمي، ثم في وقت واحد إلى انحرافها الأصغري.
الشكل 2
لكن هذا الشكل هو أبسط أشكال الموجة المستقرة. فبعضها يحوي ثلاث عقد: واحدة في كل طرف وثالثة في الوسط، كما في الشكل 3. وهذه الحالة تتضمن ثلاث نقاط ساكنة. ولو ألقينا نظرة فاحصة على هذا الشكل لرأينا أن طول الموجة فيه يساوي نصف طول الموجة في الشكل 1. هذا ويوجد أمواج مستقرة ذات أربع عقد أو خمس أو أكثر بكثير. فطول الموجة يتعلق، في كل حالة، بعدد العقد الذي لا يمكن أن يكون إلا عدداً صحيحاً، أي أن يتغير على قفزات. فالقول بأن (عدد العقد في موجة مستقرة يساوي 3,576) هو لغو هراء. فطول الموجة لا يمكن أن يتغير إلا بشكل متقطع. وفي هذا المثال البسيط التقليدي نصادف السمات المألوفة لنظرية الكموم. إن الموجة المستقرة التي يولدها عازف الكمان هي في الواقع أعقد بكثير؛ فهي مزيج من عدد كبير من أمواج ذات عقدتين وثلاث وأربع وخمس وأكثر، وهي بالتالي ذات أطوال موجة متفاوتة. والفيزياء قادرة على تحليل ذلك المزيج وإثبات أنه مؤلف من انضمام عدة أمواج مستقرة.
وباستخدام لغتنا الضوئية يمكن أن نقول: إن الوتر المهتز له طيف، كما للعنصر المشع طيف. وكما في الطيف الضوئي، لا يمكن للوتر أن يحوي سوى أطوال موجات معينة، أما سواها فممنوع. وبذلك نكون قد اكتشفنا تشابهاً بين الوتر المهتز والذرة المصدرة للإشعاع. ومهما بدا هذا التشابه غريباً فإننا نرغب في استخلاص بعض النتائج منه وفي محاولة السير معه إلى نهاية المطاف ما دمنا قد اخترناه دليلاً. إن ذرات كل عنصر تتركب من جسيمات عنصرية أثقلها النواة وأخفها الالكترونات، وإن جملة هذه الجسيمات تتصرف كآلة صوتية نولد فيها أمواجاً مستقرة.
الشكل 3
لكن الموجة المستقرة ليست سوى نتيجة لتداخل موجتين سائرتين أو أكثر. فإذا كان هذا التشابه يحوي قسطاً من الحقيقة فيجب أن يتعلق بالبنية الأبسط من الذرة موجة سائرة (منتشرة). لكن عالمنا المادي لا يحوي شيئاً أبسط من الكترون حر من تأثير أية قوة، فهو إما ساكن وإما متحرك بانتظام. وبذلك يمكن أن نتكهن بحلقة أخرى في سلسلة التشابه: الالكترون المتحرك بانتظام يشبه موجة ذات طول محدد. تلك هي الفكرة الجديدة الجريئة التي اقترحها دوبروي.
إن الأفكار الأساسية تلعب دوراً جوهرياً في تشكل نظرية فيزيائية. إن كتب الفيزياء مليئة بالدساتير الرياضية المعقدة. لكن الفكر البشري ورؤاه هي المنبع الحق لكل نظرية فيزيائية. بيد أنه لابد لهذه الأفكار من أن توضع في قالب رياضي لنظرية كمية كي: يصبح بالإمكان وضعها على محك التجربة. وهذا ما يمكن تفصيله لو اتخذنا، كمثال، المسألة التي نحن بصددها، أي التخمين الأساسي بأن الالكترون المتحرك بانتظام سيتصرف كموجة في بعض الظواهر. لنفترض أن الكتروناً وحيداً، أو سيل الكترونات متساوية السرعة كلها، تتحرك حركة منتظمة. إن كتلة الالكترون المفرد وشحنته وسرعته، كلها، معلومة. إن رغبتنا في أن نعلق بالالكترون، أو بسيل الالكترونات المنتظم، موجة بأسلوب ما، توجب أن نطرح على أنفسنا السؤال التالي: كم يبلغ طول هذه الموجة؟ إن هذا سؤال كمي، والفكرة يجب أن تصاغ بشكل كمي كي تسهل الإجابة عن مثل هذه الأسئلة البسيطة. إن البساطة الرياضية لجواب هذا السؤال، كما أعطاه دوبروي، أمر مثير للإعجاب حقاً. ففي الوقت الذي نشر فيه عصارة أفكاره كانت التقنية الرياضية في نظريات فيزيائية أخرى حرجة ومعقدة نسبياً. لكن الرياضيات التي تعالج مسائل الأمواج المادية بسيطة جداً وبدائية رغم أن الأفكار الأساسية كانت عميقة جداً وذات شمول واسع.
لقد رأينا، بمناسبة الأمواج الضوئية والفوتونات، أن كل نص مصوغ باللغة الموجية، يمكن ترجمته إلى لغة الفوتونات، جسيمات الضوء. إن هذا القول ينسحب على الأمواج الالكترونية. فاللغة الجسيمية، للالكترونات المتحركة بانتظام، معروفة تماماً. لكن كل نص مصوغ بلغة الجسيمات يمكن أن يصاغ بلغة موجية، كما هي الحال في الفوتونات تماماً. إن التشابه بين الأمواج الضوئية وبين الأمواج الالكترونية، كالتشابه بين الفوتونات والالكترونات، هو الآن أحد خيوطنا الموجهة. وسنجتهد في أن نستعمل أسلوباً واحداً في الترجمة، سواء في مجال المادة أو في مجال الضوء. ونظرية النسبية المقصورة تقدم خيطاً موجهاً آخر. فكل قوانين الطبيعة يجب أن تحتفظ بشكلها بعد أن نسلط عليها تحويل لورنتز، لا التحويل التقليدي. إن هذين الخيطين الموجهين معاً يقودان إلى معرفة طول الموجة المواكبة للالكترون في حركته. وقد نتج منهما أن الالكترون المتحرك بسرعة خمسة عشر كيلومتراً في الثانية تواكبه موجة (نسميها الموجة المادية) يمكن حساب طولها بسهولة، وقد وجد أن هذا الطول هو من رتبة أطوال موجات الأشعة السينية. ومن هذا نستنتج أن إمكانية تعليق موجة بالالكترون مرهونة بنجاح تجربة انعراج نبدل فيها الأشعة السينية بوابل الكتروني لنتصور إذن حزمة أشعة الكترونية تتحرك بانتظام بسرعة واحدة معينة، أو بلغة موجية، موجة الكترونية متجانسة؛ ولنفترض أنها تسقط على بلورة رقيقة (تلعب دور شبكة انعراج) تتصرف على الشكل الذي شرحناه آنفاً إذا كانت المسافات بين ذراتها ملائمة لانعراج الأشعة السينية. وعندها نرى أنفسنا مسوقين، في حالة الأمواج الالكترونية، إلى توقع نتيجة مماثلة لما يحدث للأمواج السينية. فاللوح التصويري يجب أن يسجل صورة انعراج للأمواج الالكترونية التي تخترق البلورة الرقيقة. والواقع أن التجربة تعطي فعلا صورة انعراج للأمواج المادية المواكبة للالكترونات؛ وهذا، بلاشك، أحد الإنجازات العظيمة لهذه النظرية. ويمكن أن نرى، في اللوحة الثالثة، التشابه الكبير بين صورة انعراج الأشعة السينية وصورة انعراج الموجة المادية الالكترونية. ونحن نعلم أن صورة الانعراج تتيح حساب طول موجة الأشعة السينية؛ وهي هنا تتيح أيضاً حساب طول الموجة المادية المواكبة لسيل الالكترونات. وقد كانت نتيجة هذا الحساب متفقة تماماً مع ما تنبأت به النظرية، مما يؤيد وبشكل قاطع صحة تسلسل محاكماتنا.
الشكل 4
كل هذا جميل جداً. لكن مشاكلنا العويصة السالفة قد أصبحت به أشد هولاً وأوسع مجالاً. ويمكن أن نوضح هذا الأمر بمثال يشبه المثال الذي أوردناه بخصوص الموجة الضوئية. فالالكترون المقذوف نحو ثقب دبوسي لابد أن ينعرج كما تنعرج الموجة الضوئية. فنحصل، من سيل الالكترونات، على حلقات مظلمة ومضيئة على التوالي ترتسم على لوح التصوير. وقد يدغدغنا الأمل في إمكانية تفسير ذلك بتفاعل بين الالكترون وحافة الثقب، رغم أن هذا التفسير لا يبدو ممكناً. وماذا يجب أن نتوقع في حالة ثقبين؟ سنحصل حتماً على عصابات مضيئة ومظلمة، بدلاً من الحلقات. فكيف يمكن للثقب الثاني، بمجرد وجوده، أن يغير النتيجة بهذا الشكل المحير، فالالكترون كائن يستعصي على الانقسام، ولابد له إذن من أن يمر بكامله. من هذا الثقب أو من ذاك، فأنى له إذن أن يعلم بوجود ثقب آخر في جوار الثقب الذي مر منه؟
لقد كنا طرحنا الأسئلة التالية: ما هو الضوء؟ هل هو موجة أم وابل جسيمات؟ والآن نطرح أسئلة أخرى: ماهي المادة؟ ما هو الالكترون؟ هل هو جسيم أم موجة؟ إن الالكترون يتصرف كجسيم عندما يتحرك في حقل كهربائي أو في حقل مغنطيسي خارجيين. وهو يتصرف كموجة عندما ينعرج من خلال ذرات البلورة. فنحن إزاء الكموم العنصرية المادية نصطدم بالصعوبة نفسها التي نصادفها في حالة كموم الضوء. فالقضية الرئيسية التي يطرحها العلم الحديث هي معرفة كيفية التوفيق بين الصورتين المتناقضتين للمادة وللموجة. تلك هي الصعوبات الأساسية التي لو خرجنا منها لحققنا تقدماً علمياً كبيراً؛ وقد حاولت الفيزياء الحديثة حل هذه المشاكل والمستقبل وحده كفيل بالحكم على هذا الحل الذي نشرحه فيما يلي.
الاكثر قراءة في ميكانيكا الكم
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)