0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم

علوم القرآن

أسباب النزول

التفسير والمفسرون

التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل

مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج

التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين

القراء والقراءات

القرّاء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة

تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن

الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة

قصص قرآنية

قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله

سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة

حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية

العقائد في القرآن

أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية

التفسير الجامع

حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص

حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة

حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر

حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن

حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات

حرف الدال

سورة الدخان

حرف الذال

سورة الذاريات

حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن

حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة

حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ

حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح

حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف

حرف الضاد

سورة الضحى

حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق

حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر

حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية

حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق

حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش

حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون

حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل

حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد

حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس

حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة

حرف الواو

سورة الواقعة

حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس

آيات الأحكام

العبادات

المعاملات

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الكتب المستقلّة لعلماء السنة التي ألّفت في الغدير

المؤلف:  السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ‏

المصدر:  معرفة الإمام

الجزء والصفحة:  ج7، ص147-154

2026-01-19

1511

+

-

20

إنّ علماء السنّة الكبار نصّوا على كتاب ابن عقدة، و‏خطبة غدير خمّ فيه بطرق عديدة. و‏من هؤلاء: الشيخ تقيّ الدين ابو العبّاس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيميّة الحَرَّانيّ الحنبليّ- الذي أثنى عليه الفاضل المعاصر في «مُنتَهَى الكَلَام»[1] و‏سمّاه: شيخ الإسلام، و‏تشبّث بإفاداته في مقابلة أهل الحقّ- في كتابه: «مِنْهاج السُّنَّة النَّبويَّة في رَدِّ كَلَامِ الشِّيعَة و‏القَدَريَّة» الذي ردّ عليه العلّامة الحلّيّ أحَلَّه اللهُ مَظَانَّ الكَرَامَةِ وَ‏بَوّأهُ دَارَ السَّلامَةِ في كتابه «مِنْهَاجِ الكَرامَةِ». فإنّه قال فيه: وَ‏قَدْ صَنَّفَ أبُو العَبَّاسِ ابْنُ عُقْدَة مُصَنَّفاً في جَمْعِ طُرُقِهِ.[2]

ومنهم: الشيخ محمّد بن محمّد بن عليّ أبو الفضل الكنانيّ العَسْقلانيّ المصريّ الشافعيّ المعروف بابن حَجَر الذي لا شكّ في جلالته و‏فضائله عند مترجمي أهل السنّة كالمقريزيّ، و‏شمس بن ناصر الدين الدمشقيّ في «تَوضيح المُشْتَبه»، و‏بدر الدين محمّد بن إبراهيم البستنكيّ القاهريّ في «طبقات الشُّعَراء» و‏غير هؤلاء، ... و‏يعتزّ الفاضل المعاصر في «مُنتَهَى الكلام» بتحقيقاته، و‏يرى أنّ تبحّره في علم الحديث الشريف مُسَلَّم الثبوت. يقول ابن حجر في «فتح الباري» و‏هو شرح لصحيح البخاريّ، و‏قد أصبح حكمه كحكم المتن المشروح، أعني، «صحيح البخاريّ» حسب‏ إفادة المخاطب في «بستان المحدّثين» و‏لشهرته و‏كثرة النقل عنه و‏الرجوع إليه. يقول في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام:

وَأمَّا حَدِيثُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ» فقد أخرجه الترمذيّ، و‏النسائيّ؛ و‏هو حديث طرقه كثيرة جدّاً. و‏قد جمعها ابن عقدة في كتاب مستقلّ. و‏كثير من أسناد تلك الطرق صحيحة و‏حسنة- انتهي.[3]

وبعد ذلك تحدّث العلّامة مير حامد حسين بالتفصيل عن ابن عقدة و‏الكبار و‏الأعاظم الذين نقلوا عنه، و‏ذكر كتب التراجم و‏الرجال، التي أثنت على اولئك الأعاظم، ثمّ قال: «وقد ذكر مُحمّد بن جَرير الطبريّ صاحب التاريخ، خبرَ يوم الغدير و‏طرقه في خمسة و‏سبعين طريقاً. و‏أفرد له كتاباً سمّاه «كتاب الوَلَاية». كما أنّ صاحب «العُمْدَة» طاب ثراه ذكر هذا الموضوع بنفس العبارات التي نقلناها. و‏يقول بعد نقل ما أوردناه عن كتاب «الإقبال» للسيّد ابن طاووس حول كتاب الطبريّ: و‏قال في «الطرائف»: و‏قد روى حديث يوم الغدير محمّد بن جرير الطبريّ صاحب التاريخ من خمس و‏سبعين طريقاً، و‏أفرد له كتاباً سمّاه: «كتاب الولاية»؛ و‏رأيت في بعض ما صنّفه الطبريّ في صحّة خبر يوم الغدير أنّ اسم الكتاب «الردّ على الحُرْقُوصِيَّة» يعني: الحنبليّة، لأنّ أحمد بن حنبل من ولد حُرقُوص بن زُهَير الخارجيّ. و‏قيل: إنّما سمّاه الطبريّ بهذا الاسم لأنّ البربهاريّ الحنبليّ تعرّض للطعن في شي‏ء ممّا يتعلّق بخبر الغدير.

واعترف العلّامة شمس الدين أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن عثمان بن قايماز التركمانيّ الدمشقيّ الذهبيّ بتأليف الطبريّ كتاباً مستقلًا في طرق حديث الغدير. و‏قد قصم ظهر المنكرين النُّصَّاب بوقوفه على ذلك الكتاب و‏دهشته لكثرة طرق الحديث؛ كما قال محمّد بن إسماعيل في «الروضة النَّدِيّة» و‏هي شرح على «التُّحْفَة العَلَويّة»: قال الحافظ الذهبيّ في «تذكرة الحُفَّاظ» في ترجمة: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ: ألّف محمّد بن جرير الطبريّ في هذا الموضوع كتاباً، وقفتُ عليه فاندهشت لكثرة طرقه.

وقال إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضو بن كثير الشافعيّ الذي ستسمع نبذه من فضائله و‏محامده و‏مناقبه و‏مفاخره فيما بعد إن شاء الله تعالى، قال في تأريخه عند ذكر محمّد بن جَرير الطبريّ- على ما نُقِل-: و‏قد رأيت كتاباً جمع فيه [الطبريّ‏] أحاديث غدير خمّ في مجلّدين ضخمين، و‏كتاباً جمع فيه طرق حديث الطير.[4]

وبعد ذكره شرحاً مفصّلًا عن الطبريّ و‏شهرته و‏إلمامه و‏أسماء الذين عظّموه و‏أثنوا عليه، قال: وصنّف المحدّث الشهير: أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحَسْكانيّ كتاباً أثبت فيه حديث الغدير و‏جمع طرقه، و‏قال بعد نقل ما أوردناه عن «الإقبال» للسيّد ابن طاووس: وقال في «الطرائف في معرفة مذاهب الطَّوائف»: و‏صنّف الحاكم عُبَيد الله بن عَبد الله الحَسكانيّ كتاباً في حديث يوم الغدير سمّاه: «كتاب دعاة الهُداة إلى أداء حقِّ الموالاة» و‏هو اثنا عشر مجلّداً.

ولا يخفى أنّ أبا القاسم الحَسْكَانيّ من أجلّه العلماء المتقنين، و‏عمدة الكاملين المحدّثين و‏أثبات النحارير الممدوحين و‏ثقات الجهابذة المعتمدين؛ يقول جلال الدين السيوطيّ في «طبقات الحفّاظ»: الحَسْكَانِيّ القاضِي المُحَدّثُ عُبيد الله بن عبد الله بن أحمد بن محمّد بن حَسكان القرشيّ العامريّ النيسابوريّ، و‏يعرف بابن الحَذّاءِ، شيخٌ مُتْقِنٌ ذُو عِنَايَةٍ تَامَّةٍ بِعِلْمِ الحَدِيث، عُمِّرَ وَ‏عَلَا إسْنَادُهُ؛ وَ‏صَنَّفَ في الأبْوَابِ وَ‏جَمَعَ؛ حَدَّثَ عَنْ جَدِّهِ: الحَاكِمِ وَ‏أبِي طَاهِرِ بن محمش؛ وَ‏تَفَقَّه بالقاضي أبي العُلَا صَاعِدٍ؛ أمْلي مَجْلِساً صَحَّحَ فِيهِ رَدَّ الشَّمْسِ لِعَليّ، وَ‏هُوَ يَدُلُّ خُبْرَتِهِ بِالحَدِيثِ، وَ‏تَشَيَّعَ، مَاتَ بَعْدَ أرْبَعمِائةٍ وَ‏سَبْعِينَ.

نلاحظ أنّ هذا الكلام يشعّ بالمآثر الجميلة للحسكانيّ، إذ إنّ الواضح فيه هو أنّ الحَسْكَانيّ كان شيخاً متقناً، و‏له عناية تامّة بعلم الحديث. عمّر طويلًا، و‏إسناده رفيع. عكف على التصنيف في أبواب الحديث المتنوّعة و‏جمع الروايات. حدّث عن جدّه الحاكم النيسابوريّ، و‏أبي طاهر بن محمش. تفقّه على القاضيّ أبي العلا صاعد، و‏أملي مجلساً صحّح فيه ردّ الشمس للإمام أمير المؤمنين عليه السلام، و‏ذلك يدلّ على خبرته في الحديث.

ويستبين لنا من هذا الكلام جلالة الحَسْكانيّ و‏نُبله و‏مهارته و‏نباهته و‏غاية فضله و‏كماله و‏حذاقته. و‏أمّا دلالة تصحيحه حديث ردّ الشمس على تشيّعه، فلا ضير في ذلك، ذلك أنك علمت آنفاً أنّ التشيّع، حسب تصريح العلّامة ابن حَجَر العَسْقلانيّ، هو: حبّ أمير المؤمنين عليه السلام و‏تقديمه على الصحابة و‏تِلكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا.[5]

وبعد أن خصّص فصلًا للثناء على الحاكم الحَسْكانيّ، ينتقل إلى السِّجِستانيّ فيقول عنه: وصنّف أبو سعيد مسعود بن ناصر السَّنجَريّ السِّجِستانيّ كتاباً مفرداً في طرق حديث الغدير سمّاه: «كِتابِ دِرَايَةِ حدِيثِ الوَلَاية» في سبعة عشر جزءاً و‏عدد أسانيده ألف و‏ثلاثمائة سند.

وقال بعد نقل ما ذكرناه عن «الإقبال» للسيّد ابن طاووس حول كتابه: يتبيّن من هذا أنّ السجستانيّ صنّف كتاباً خاصّاً في ضبط طرق حديث الغدير، و‏هو سبعة عشر جزءاً، سمّاه: «دِرَايَة حَديثِ الوَلَاية». روي فيه هذا الحديث الشريف عن مائة و‏عشرين صحابيّاً. و‏قال في «الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف»: قد وقفت على كتاب صنّفه أبو سعيد مسعود بن ناصر السجستانيّ؛ سمّاه كتاب «دراية حديث الولاية». و‏هو سبعة عشر جزءاً. ما وقفت على مثله؛ و‏هذا مسعود بن ناصر من أوثق رجال المذاهب الأربعة. و‏قد كشف عن حديث يوم الغدير و‏نصّ رسول الله على عليّ بن أبي طالب بالخلافة بعده. رواه عن مائة و‏عشرين من الصحابة، بينهم ستّ نساء، و‏من عرف ما تضمّنه كتاب «دِراية حَديثِ الوَلَاية»، ما يشكّ في أنّ الذين تقدّموا على عليّ بن أبي طالب عاندوا و‏مالوا إلى طلب الرئاسة، و‏عدد أسانيد كتاب «دِراية الوَلَاية» ألف و‏ثلاثمائة سند.

وتدلّ هذه العبارة على أنّ السجستانيّ صنّف كتاباً في جمع طرق حديث الغدير، رواه عن مائة و‏عشرين صحابيّاً، و‏عدد أسانيده ألف و‏ثلاثمائة سند. و‏لا يخفى أنّ مسعود السجستانيّ هو من أجلّة الحفّاظ، و‏أعاظم المحدّثين، و‏أكابر المعتمدين و‏المشايخ المعتبرين و‏سُبّاق الموثّقين، و‏الحُفَّاظ المتقنين لأهل السنّة.

وقال عبد الكريم السَّمْعانيّ في «الأنساب»: أبو سعيد مسعود بن ناصر بن أبي زيد السَّنْجريّ الرِّكاب، كان حافظاً متقناً فاضلًا. رحل إلى خراسان و‏الجبال و‏العراقين و‏الحجاز، و‏أكثر من الحديث و‏جمع الجمع، روى لنا عنه جماعة كثيرة بمرو و‏نيسابور و‏إصبهان، و‏توفّى سنة سبعة و‏سبعين و‏أربعمائة.[6]

وقال بعد ترجمته للسجستانيّ: شمس الدين ابن أبي عبد الله محمّد بن أحمد الذهبيّ الذي زيّن مشايخ المحقّقين و‏العلماء المعتمدين كتبهم بفضائله الجليلة و‏وشّوها بها. صنّف أيضاً كتاباً مفرداً في طرق حديث الغدير، و‏صرّح بأنّ له طرقاً جيّدة.

وجاء في كتاب «مِفْتاح كَنْز دِرَايَةِ رِوَايَةِ المَجْمُوع مِنْ دُرَرِ المُجَلَّدِ المَسْمُوع» ما نصّه: قال الخطيب البغداديّ: «كان الحاكم ثقة و‏كان يميل إلى التشيّع. جمع أحاديث و‏زعم أنها صحاح على شرط البخاريّ، و‏مسلم، منها: حديث الطير، و‏حديث: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعلى مَوْلَاهُ، فأنكره عليه أصحاب الحديث و‏لم يلتفتوا إلى قوله».

قال الحافظ الذهبيّ: «و لا ريب أنّ في «المستدرك» أحاديث كثيرة ليست على شرط الصحّة، بل فيه أحاديث موضوعة، يليق بـ«المستدرك» إخراجها منه. و‏أمّا حديث الطير فله طرق كثيرة جدّاً، قد أفردتها بمصنّف بمجموعها يوجب أنّ الحديث له أصل. و‏أمّا حديث: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ‏ فله طرق جيّدة، و‏قد أفردت ذلك أيضاً».

إلى أن قال: «ذكر الخطيب البغداديّ عن الحاكم أنه كان ثقة، و‏كان يميل إلى التشيّع. و‏قال بعض العلماء بالنسبة إلى تشيّعه إنّه كان يقول بتفضيل عليّ على عثمان، و‏هو مذهب جماعة من الأسلاف، و‏الله أعلم».

وقال: «والأهمّ من ذلك كلّه أنّ بعض العلماء صنّف في جمع طرق‏ حديث الغدير ثمانية و‏عشرين مجلّداً أو أكثر».

وقال محمّد بن عليّ بن شَهْرآشوب المازندرانيّ الذي أثنى عليه صلاح الدين خليل بن بيك الصفديّ في «الوافي بالوفيّات»، و‏الشيخ مجد الدين أبو طاهر محمّد بن يعقوب الفيروزآباديّ في كتاب «البُلْغَة في تَرَاجِمِ أئِمَّةِ النَّحْوِ وَ‏اللُّغَه»، و‏جلال الدين عبد الرّحمن بن أبي بكر السيوطيّ في «بُغْيَةُ الوَعَاةِ في طَبَقاتِ النُّحاة» و‏مجّده هؤلاء بالمدائح العظيمة و‏المناقب الفخيمة و‏المحاسن الجليلة و‏الأوصاف الجميلة، و‏صرّح الصفديّ أنه كان صَدوق اللَّهْجَة. قال في كتاب «المناقب» بناءً على نقل حسين بن خير[7] في كتاب «نُخَب المَناقِبِ لآلِ أبي طَالِبٍ»: قال جدّي شهرآشوب: «سمعت أبا المعالى الجوينيّ يتعجّب و‏يقول: شاهدت مجلّداً ببغداد في يد صحّاف فيه روايات خبر الغدير مكتوباً عليه: المجلّد الثامن و‏العشرون من طرق قول رسول الله صلّى الله عليه و‏آله: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ‏ و‏يتلوه المجلّد التاسع و‏العشرون».

ونقل ابن كثير الشاميّ عن أبي المعالى الجوينيّ في تأريخه، قال: «إنَّهُ كَانَ يَتَعَجَّبُ وَ‏يَقُولُ: شَاهَدْتُ مُجَلَّداً بِبَغْدَادَ في يَدِ صَحَّافٍ فِيهِ رِوَايَاتُ هَذَا الخَبَرِ مَكْتُوباً عَلَيْهِ المُجَلَّدَةُ الثَّامِنةُ وَ‏العِشْرُونَ مِنْ طُرُقِ‏ «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ»؛ وَ‏يَتْلُوهُ المُجَلَّدُ التَّاسِعُ وَ‏العِشْرُونَ.[8]

ماذا تعني هذه الزيادة في التواتر و‏الاستفاضة، إذ صُنِّف ثمانية وعشرون مجلّداً أو أكثر في نقل طرق هذا الحديث؟ و‏أيّ حديث عند أهل الإسلام أكثر تواتراً من هذا الحديث الذي رواه ما يربو على مائة صحابي، و‏أكثر أسانيده صِحَاح و‏حِسَان، و‏صنّف الأعلام من أهل السنّة كتباً في جمع طرقه، حتّى أنّ بعضهم كتب في طرقه ثمانية و‏عشرين مجلّداً أو أكثر؟[9]


[1] كتاب «مُنتهي الكلام» صنّفه مولويّ حيدر بن شيخ محمّد حسن فيض‏آبادي، و كان تصنيفه بعد تصنيف «التحفة الاثنا عشريّة».

[2] «العبقات» جزء الغدير، ص 10، 11.

[3] «العبقات» جزء الغدير، ص 10 و 11.

[4] «العبقات» جزء الغدير، ص 34 و 35.

[5] «العبقات»، جزء الغدير، ص 37.

الشَّكاة موضع العيب و الذمّ؛ أي أنه ليس بعارٍ بل هو ما يُفتخر به.(م)

[6] «العبقات» جزء الغدير، ص 41.

[7] جاء في «الذريعة»: حسين بن جبير.

[8] هذه الحكاية نقلها الشيخ سليمان الحنفيّ القندوزيّ في «ينابيع المودّة» ص 36 عن الجوينيّ؛ و نقلها العلّامة الأمينيّ في ج 1 من «الغدير» ص 158 عن القندوزيّ في ينابيعه؛ و جاءت في «غاية المرام» ج 1، ص 103 نقلًا عن ابن شهرآشوب، عن جدّه شهرآشوب، عن الجوينيّ.

[9] «العبقات» جزء الغدير، ص 42 و 43.

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد