

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم


علوم القرآن

أسباب النزول


التفسير والمفسرون


التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل


مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج


التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين


القراء والقراءات

القرآء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة


تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن


الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة


قصص قرآنية


قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله


سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة


حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية


العقائد في القرآن


أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية


التفسير الجامع


حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص


حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة


حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر


حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن


حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات


حرف الدال

سورة الدخان


حرف الذال

سورة الذاريات


حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن


حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة


حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ


حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح


حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف


حرف الضاد

سورة الضحى


حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق


حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر


حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية


حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق


حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش


حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون


حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل


حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد


حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس


حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة


حرف الواو

سورة الواقعة


حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس


آيات الأحكام

العبادات

المعاملات
خصوصية اهل البيت في اية القربى
المؤلف:
الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
المصدر:
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( عليهم السلام )
الجزء والصفحة:
ج 7، ص 21-29
2026-01-12
156
خصوصية اهل البيت في اية القربى
قال تعلى : {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21) تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (22) ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (24) وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (25) وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} [الشورى: 21، 26].
1 - قال أبو جعفر عليه السّلام : أما قوله عز وجلّ : وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ قال : « لولا ما تقدّم فيهم من أمر اللّه عزّ وجلّ ما أبقى القائم عليه السّلام منهم واحدا » « 1 ».
2 - قال علي بن إبراهيم : الكلمة : الإمام ، والدليل على ذلك قوله تعالى : {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الزخرف: 28] [ يعني الإمامة ] ، ثمّ قال : وَإِنَّ الظَّالِمِينَ يعني الذين ظلموا هذه الكلمة لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ثمّ قال : تَرَى الظَّالِمِينَ لآل محمد حقّهم ، مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا ، قال :
خائفون مما ارتكبوا [ وعملوا ] وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ [ أي ما يخافونه ].
ثم ذكر اللّه الذين آمنوا بالكتب واتبعوها ، فقال : {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا [ بهذه الكلمة ] وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ مما أمروا به ] « 2 ».
3 - قال إسماعيل بن عبد الخالق : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول لأبي جعفر الأحول ، وأنا أسمع : « أتيت البصرة ؟ » فقال : نعم . قال : « كيف رأيت مسارعة الناس إلى هذا الأمر ، ودخولهم فيه ؟ » فقال : واللّه إنهم لقليل ، وقد فعلوا ، وإن ذلك لقليل . فقال : « عليك بالأحداث ، فإنهم أسرع إلى كل خير ».
ثم قال : « ما يقول أهل البصرة في هذه الآية قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ؟ » قلت : جعلت فداك ، إنهم يقولون : [ إنها ] لأقارب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال : « كذبوا ، إنما نزلت فينا خاصة ، في أهل البيت ، في علي وفاطمة والحسن والحسين ، أصحاب الكساء عليهم السّلام » « 3 ».
وقال الريان بن الصّلت : حضر الرضا عليه السّلام مجلس المأمون بمرو ، وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان - وذكر الحديث وذكر عليه السّلام آيات الاصطفاء وهي اثنتا عشرة - قال عليه السّلام : « والسادسة : قوله عز وجل : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ، وهذه خصوصية للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم [ إلى ] يوم القيامة ، وخصوصية للآل دون غيرهم ، وذلك أن اللّه عز وجل حكى ذكر نوح في كتابه : {وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ } [هود: 29] ، وحكى عزّ وجلّ عن هود أنه قال : { يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [هود: 51] ، وقال عزّ وجلّ لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
قُلْ يا محمد لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً ، ولم يفرض اللّه تعالى مودّتهم إلا وقد علم أنهم لا يرتدون عن الدين أبدا ولا يرجعون إلى ضلال أبدا ، وأخرى أن يكون الرجل وادّا للرجل ، فيكون بعض أهل بيته عدوا له ، فلم يسلم قلب الرجل له ، فأحب اللّه عزّ وجلّ أن لا يكون في قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على المؤمنين شيء ، ففرض [ اللّه ] عليهم مودة ذوي القربى ، فمن أخذ بها وأحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأحب أهل بيته ، لم يستطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يبغضه ، ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيته ، فعلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يبغضه لأنه قد ترك فريضة من
فرائض اللّه تعالى ، فأيّ فضيلة وأي شرف يتقدّم هذا أو يدانيه ؟
فأنزل اللّه تعالى هذه الآية على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أصحابه ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وقال : أيها الناس ، إن اللّه عزّ وجلّ قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه ؟ فلم يجبه أحد ، فقال : يا أيها الناس ، إنه ليس بذهب ولا فضة [ ولا مأكول ] ولا مشروب ، فقالوا : هات إذن ، فتلا عليهم هذه الآية ، فقالوا : أما هذا فنعم . فما وفي بها أكثرهم .
وما بعث اللّه عزّ وجلّ نبيا إلا أوحى إليه أن لا يسأل قومه أجرا ، لأن اللّه يوفي أجر الأنبياء ، ومحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فرض اللّه عزّ وجلّ مودة قرابته على أمته ، وأمره أن يجعل أجره فيهم ، ليودّوه في قرابته ، لمعرفة فضلهم الذي أوجب اللّه عزّ وجلّ لهم ، فإن المودة إنما تكون على قدر معرفة الفضل ، فلما أوجب اللّه تعالى ذلك ثقل لثقل وجوب الطاعة ، فأخذ بها قوم أخذ اللّه ميثاقهم على الوفاء ، وعاند أهل الشقاق والنفاق ، وألحدوا في ذلك ، فصرفوه عن حدّه الذي قد حدّه اللّه تعالى ، فقالوا : القرابة هم العرب كلّها ، وأهل دعوته ، فعلى أيّ الحالتين كان ، فقد علمنا أن المودة هي للقرابة ، فأقربهم من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أولاهم بالمودة ، وكلما قربت القرابة كانت المودة على قدرها .
وما أنصفوا نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حيطته ورأفته ، وما منّ اللّه به على أمّته ، مما تعجز الألسن عن وصف الشكر عليه ، أن يودون في قرابته وذرينه وأهل بيته ، وأن يجعلوهم فيهم بمنزلة العين من الرأس ، حفظا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيهم ، وحبا لهم ، وكيف والقرآن ينطق به ويدعو إليه ، والأخبار ثابتة أنهم أهل المودة والذين فرض اللّه تعالى مودتهم ، ووعد الجزاء عليها ! فما وفي أحد بهذه المودة مؤمنا مخلصا إلا استوجب الجنة ، لقول اللّه عز وجل في هذه الآية :
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ
ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى} مفسّرا ومبينا ».
ثم قال أبو الحسن عليه السّلام : « حدثني أبي ، عن جدي ، عن آبائه ، عن الحسين بن علي عليه السّلام قال : اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالوا : يا رسول اللّه ، إن لك مؤونة في نفقتك ومن يأتيك من الوفود ، وهذه أموالنا مع دمائنا ، فاحكم فيها مأجورا ، أعط منها ما شئت [ وأمسك ما شئت ] من غير حرج ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ عليه الروح الأمين ، فقال : يا محمد قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى يعني [ أن ] تودّوا قرابتي من بعدي ، فخرجوا .
فقال المنافقون : ما حمل رسول اللّه على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته [ من بعده ] ، إن هو إلا شيء افتراه في مجلسه . فكان ذلك من قولهم عظيما ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [الأحقاف: 8] ، فبعث إليهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : هل من حدث ؟ فقالوا : إي واللّه يا رسول اللّه ، لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه . فتلا عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم [ الآية ] ، فبكوا واشتد بكاؤهم ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ » « 4 ».
4 - قال جعفر بن محمد : « لما نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ، قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : أيها الناس ، إن اللّه تبارك وتعالى قد فرض لي عليكم فرضا ، فهل أنتم مؤدّوه ؟
قال : فلم يجبه أحد منهم ، فانصرف . فلما كان من الغد قام فيهم فقال مثل ذلك ، ثم قال فيهم ، وقال [ مثل ] ذلك في اليوم الثالث ، فلم يتكلّم أحد ، فقال : أيها الناس ، إنه ليس من ذهب ولا فضة ولا مطعم ولا مشرب . قالوا :
فألقه إذن . قال : إن اللّه تبارك وتعالى أنزل عليّ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قالوا : أمّا هذه فنعم » فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « فو اللّه ما وفي بها إلا سبعة نفر : سلمان ، وأبو ذر ، وعمار ، والمقداد بن الأسود الكندي ، وجابر بن عبد اللّه الأنصاري ، ومولى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقال له الثبت ، وزيد بن أرقم » « 5 ».
وقال أبو جعفر عليه السّلام ، في قول اللّه عزّ وجلّ ؛ وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً : « من تولى الأوصياء من آل محمد ، واتّبع آثارهم ، فذاك يزيده ولاية من مضى من النبيّين والمؤمنين الأولين حتى يصل ولايتهم إلى آدم عليه السّلام ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ : {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا} [النمل: 89] يدخله الجنة ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ : {قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ} [سبأ: 47] يقول : أجر المودة الذي لم أسألكم غيره فهو لكم ، تهتدون به وتنجون من عذاب يوم القيامة .
وقال لأعداء اللّه ، أولياء الشيطان ، أهل التكذيب والإنكار : {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86] يقول : متكلّفا أن أسألكم ما لستم بأهله . فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض : أما يكفي محمدا أن يكون قهرنا عشرين سنة حتى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا ؟ [ فقالوا : ما أنزل اللّه هذا ، وما هو إلا شيء يتقوّله ، يريد أن يرفع أهل بيته على رقابنا ] ، ولئن قتل محمد أو مات ، لننزعنّها من أهل بيته [ ثم ] لا نعيدها فيهم أبدا .
[ وقال أبو جعفر عليه السّلام في قوله تعالى : {وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً }: « الاقتراف للحسنة : وهو التسليم لنا والصدق علينا ، [ وألا يكذب علينا ] « 6 ».
وأراد اللّه عزّ ذكره أن يعلم نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي أخفوا في صدورهم وأسروا به ، فقال عزّ وجلّ في كتابه : {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ} [الشورى: 24] يقول : لو شئت حبست عنك الوحي فلم تكلم بفضل أهل بيتك ولا بمودتهم ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ : {وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ يقول : الحقّ لأهل بيتك الولاية إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ} ، يقول :
بما ألقوه في صدورهم من العداوة لأهل بيتك ، والظلم بعدك ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ : { {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} [الأنبياء: 3] » « 7 » .
وقال محمد بن مسلم : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول في قول اللّه : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى : « يعني في أهل بيته » قال :
« جاءت الأنصار إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقالوا : إنا قد آوينا ونصرنا ، فخذ طائفة من أموالنا ، استعن بها على ما نابك . فأنزل اللّه : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً يعني على النبوّة إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى أي في أهل بيته » .
وقال أبو جعفر عليه السّلام : « هم الأئمّة الذين لا يأكلون الصّدقة ولا تحل لهم » « 8 » .
ثمّ قال : « ألا ترى أن الرجل يكون له صديق ، وفي [ نفس ] ذلك [ الرجل ] شيء على أهل بيته فلم يسلم صدره ، فأراد اللّه أن لا يكون في نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شيء على أمّته ، ففرض عليهم المودة [ في القربى ] ، فإن أخذوا أخذوا مفروضا ، وإن تركوا تركوا مفروضا » .
قال : « فانصرفوا من عنده وبعضهم يقول : عرضنا عليه أموالنا ، فقال :
قاتلوا عن أهل بيتي [ من بعدي ] وقالت طائفة : ما قال هذا رسول اللّه .
وجحدوه ، وقالوا كما حكى اللّه تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً .
فقال اللّه : فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ قال : لو افتريت وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ يعني يبطله وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ يعني بالأئمة والقائم من آل محمد إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ثم قال : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ إلى قوله : وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ يعني الذين قالوا :
القول ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ثم قال : وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ، وقال أيضا : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ، قال : أجر النبوّة أن لا تؤذوهم ولا تقطعوهم ولا تبغضوهم ، وتصلوهم ، ولا تنقضوا العهد فيهم ، لقوله تعالى : {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} [الرعد: 21] » .
قال : « جاءت الأنصار إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقالوا : إنا قد نصرنا وفعلنا فخذ من أموالنا ما شئت ، فأنزل اللّه : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى يعني في أهل بيته ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد ذلك : من حبس أجيرا أجره فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقل اللّه منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا ، وهو محبة آل محمد » .
ثم قال : « وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً وهي [ إقرار ] الإمامة لهم ، والإحسان إليهم ، وبرّهم وصلتهم نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً أي نكافىء على ذلك بالإحسان » « 9 ».
وقال الطبرسي : ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره ، قال : حدثني عثمان ابن عمير ، عن سعيد بن جبير ، عن عبد اللّه بن عباس ، قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين قدم المدينة واستحكم الإسلام ، قالت الأنصار فيما بينها : تأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنقول له : إن تغرك أمور ، فهذه أموالنا تحكم فيها من غير حرج ولا محظور [ عليك ] . فأتوه في ذلك ، فنزلت : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ، فقرأها عليهم ، وقال : « تودّون قرابتي من بعدي ».
فخرجوا من عنده مسلّمين لقوله ، فقال المنافقون : إن هذا لشيء افتراه في مجلسه ، وأراد أن يذللنا لقرابته من بعده . فنزلت أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فأرسل إليهم فتلا عليهم ، فبكوا واشتد عليهم ، فأنزل اللّه : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ الآية ، فأرسل في أثرهم فبشّرهم ، وقال : وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وهم الذين سلّموا لقوله « 10 » .
وقال أبو جعفر عليه السّلام ، في قول اللّه تبارك : {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ }: « هو المؤمن يدعو لأخيه بظهر الغيب ، فيقول له الملك : آمين ؛ ويقول اللّه العزيز الجبار : ولك مثل ما سألت ، وقد أعطيت ما سألت لحبك إياه » « 11 ».
______________
( 1 ) الكافي : ج 8 ، ص 287 ، ح 432 .
( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 274 .
( 3 ) الكافي : ج 8 ، ص 93 ، ح 66 ، وقرب الإسناد : ص 60 .
( 4 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ج 1 ، ص 233 ، ح 1 .
( 5) قرب الإسناد ، والاختصاص : ص 63 ( والمولى اسمه : شبيب ) .
( 6 ) مختصر بصائر الدرجات : ص 72 .
( 7 ) الكافي : ج 8 ، ص 379 ، ح 574 .
( 8 ) المحاسن : ص 145 ، ح 48 .
( 9 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 275 .
( 10 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 44 .
( 11 ) الكافي : ج 2 ، ص 368 ، ح 3 .
الاكثر قراءة في فضائل اهل البيت القرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)