الغدير يوم تتويج مولى الموحّدين، ووضع رسول الله صلّى الله عليه وآله العمامة على رأسه بيده الشريفة.
الغدير يومُ: "مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ".
الغدير يوم: "اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ".
الغدير يوم البيعة مع الحقّ. ويوم الطاعة والتسليم، ويوم معاملة النفس مع ربّها، ويوم المبارزة بين جنود الشيطان وجنود الرحمن، ويوم مفارقة الظلام والدخول في عالم النور.
الغدير يوم المحكّ، ويوم تمايز الإيمان والكفر، والخلوص والنفاق، والصفاء والحيلة، والنور والظلام.
الغدير يوم تألّق الشمس المنيرة للعالَم من وراء الغمائم المثقلة، ويوم إشعاعها في قلوب الكائنات.
الغدير يوم التعريف السويّ، وذهاب الخوف من الشيطان، وانصرام عصر التقيّة، ووحي الأمر الإلزاميّ بضرورة كشف حجاب الحقيقة عن وجه الولاية، وإبراز هُوَ الهُويّة.
الغدير يوم بَخٍّ بَخٍّ لَكَ يَا عَلِيّ أصْبَحْتَ وَأمْسَيْتَ مَوْلَاىَ وَمَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ.
الغدير يوم العيد الأكبر: يوم رفع رسول الله عليّ بن أبي طالب على رؤوس الأشهاد. وإلقاء الخطبة المشهورة، وأمر الامّة بالتسليم لأوامر مولى المتّقين ونواهيه.
وللّه الحمد، وله المنّة أن وفّقنا لعرض واقعة الغدير العظيمة على قدر جهدنا الضئيل هديّة منّا إلى ساحة رسول الله وساحة أخيه وصاحب ذي الفقاره. وهي هديّة متواضعة كهديّة القبّرة التي أتت بضلع الجراد يوم العرض على سليمان. ولا بدّ لنا من ذكر عدد من المقدّمات قبل أن ندخل في أصل قضيّة الغدير.