القانون العام
القانون الدستوري و النظم السياسية
القانون الاداري و القضاء الاداري
القانون الاداري
القضاء الاداري
القانون المالي
المجموعة الجنائية
قانون العقوبات
قانون العقوبات العام
قانون العقوبات الخاص
قانون اصول المحاكمات الجزائية
الطب العدلي
التحقيق الجنائي
القانون الدولي العام و المنظمات الدولية
القانون الدولي العام
المنظمات الدولية
القانون الخاص
قانون التنفيذ
القانون المدني
قانون المرافعات و الاثبات
قانون المرافعات
قانون الاثبات
قانون العمل
القانون الدولي الخاص
قانون الاحوال الشخصية
المجموعة التجارية
القانون التجاري
الاوراق التجارية
قانون الشركات
علوم قانونية أخرى
علم الاجرام و العقاب
تاريخ القانون
المتون القانونية
تعريف الفقدان في الفقه الإسلامي
المؤلف:
فاطمة نظام علي الشلاه
المصدر:
النظام القانوني للتفريق لغيبة الزوج او فقدانه
الجزء والصفحة:
ص 15-19
2025-08-07
173
تفاوت فقهاء الشريعة الإسلامية في تعريف المفقود ؛ فبعضهم عرّفه تعريفا ضيّقا، وتوسع آخرون في مفهومه، ويرجع هذا التفاوت إلى اختلاف صفة غَيبة الشخص وكذلك المعلومات التي تتوفر بشأنه، وهذا ما دفعنا إلى ذكر تعريفات المفقود في المذاهب الخمسة:
أ . تعريف المفقود عند الإمامية:
عرف فقهاء المذهب الإمامي المفقود بأنه: "من كانت غيبته غَيبة منقطعة لا يُسمع خبره ولا يُعلم حاله من حياة وموت (1).
ويمكن أن نستنتج تعريفا للمفقود عند الشيخ المفيد بقوله: هو من لا يعرف له موت ولا حياة (2).
وعرفه الطوسي قائلا: أنْ يفقد وينقطع وخبره فلا يُعلم أحي هو أم ميت؟(3)، أما الشيخ اليعقوبي فقد عرفه قائلا: المفقود" خبره والمجهول حاله هو الذي لا يعلم حياته من موته ثم قال من كان مجهول المكان على تقديري الحياة والموت وأما إن كان معلوم المكان عادة كما لو ذهب إلى مدينة معينة وانقطع خبره أو مسجونا كذلك لم يُطبق عليه حكم المفقود بل هو بحكم الحي مالم يحصل الاطمئنان لموته بالفحص المتزايد أو مضي مدة لا يعيش فيها الفرد عادة (4). نلاحظ من تعريفاتهم أن بعضهم قد بيّن أن المفقود هو من جهل حاله إضافة إلى الجهل بمكانه، وكان بعضهم الآخر أكثر شمولا ولم يفرق بين الجهل بالحال أو المكان، بينما أخرج المحبوس ومن كان معلوم المكان من مفهوم المفقود.
ولم يُفرّق الإمامية بين من اتفق فقده في داخل بلده أو كان في سفر أو فقد أثناء القتال أو في حال كان على متن سفينة فتعطلت ولم يعلم حاله (5).
ب . تعريف المفقود عند الحنفية
عرفه السرخسي بأنه: "اسم لموجود هو حي باعتبار أول حاله ولكنه خفي الأثر كالميت باعتبار مآله، وأهله في طلبه يجدون ، ولخفاء أثر مستقره لا يجدون قد انقطع عليهم خبره واستتر عليهم أثره، وبالجد ربما يصلون إلى المراد وربما يتأخر اللقاء إلى يوم التناد (6).
وعرفه أبو بكر السمرقندي بأنه : "الذي غاب عن بلده بحيث لا يُعرف أثره ومضى على ذلك زمان ولم يظهر أثره (7). أما الكاساني فعرفه بأنه: "اسم" لشخص غاب عن بلده ولا يُعرف خبره أنه حي أم ميت (8).
ومما سبق يبدو لنا أن الكاساني قد اشترط خفاء حال المفقود من موت أو حياة من دون أن يتطرق إلى الجهل بمكانه.
ج . تعريف المفقود عند المذهب المالكي:
أما في المذهب المالكي فقد عرفه الإمام مالك بأنه: "من لا يبلغه السلطان ولا كتاب سلطان فيه، وقد أضل أهله وإمامه في الأرض فلا يُدرى أين هو وقد تلوموا في طلبه والمسألة عنه فلم يوجد (9). أما حاشية الدسوقي فعرفته بأنه من انقطع خبره ممكن الكشف عنه، فيخرج الأسير؛ لأنه لم ينقطع خبره ويخرج المحبوس الذي لا يستطاع الكشف عنه" (10). وعرفه الخرشي بأنه: "الذي يغيب فينقطع أثره ولا يُعلم له خبر والمراد به هنا المفقود في بلاد الإسلام"(11). وقد عُرف في شرح حدود ابن عرفة بأنه: "من انقطع خبره ويمكن الكشف عنه فيخرج بالمنقطع خبره الأسير ويمكن الكشف عنه أما حال أو صفة يخرج به المحبوس الذي لا يستطاع الكشف عنه (12).
نلاحظ أن المالكية قد أخرجوا الأسير والمحبوس من تعريفهم للمفقود ؛ لأن خبره غير مجهول.
د . تعريف المفقود عند المذهب الشافعي:
عرفه الإمام النووي بأنه من انقطع خبره وجُهِل حاله في سفر أو حضر، في قتال أو عند انكسار سفينة أو غيرها وله مال (13) . وعُرّف أيضا بأنه: "من غاب عن وطنه وطالت غيبته وانقطع خبره وجهل حاله فلا يُعرف أحي هو أو ميت(14).
نلاحظ أن الشافعية قد اشترطوا الجهل بالحال أيضا، فإن كان معلوم المكان، ولا تُعرف حياته أو مماته فهو مفقود، وأدخلوا الأسير ضمن المفقود، إذ وردت في تعريف النووي مفردة في (قتال) ويُراد بهذه المفردة حالة الأسر.
هـ . تعريف المفقود عند الحنابلة:
ورد تعريفه في الروض المربع شرح زاد المستنقع بأنه: "من انقطع خبره فلم تعلم له حياة ولا موت (15). وعرّفه اللاحم بأنه: "الآدمي الذي يختفى وينقطع خبره فلا يعلم له حياة ولا موت وهو يؤثر على الورثة أو بعضهم (16) . ومنهم من كان أكثر تفصيلاً فقال: "هو من انقطع خبره لغيبة ظاهرها الهلاك كالذي يفقد من بين أهله أو يخرج إلى الصلاة فلا يرجع أو يمضي إلى مكان قريب ليقضي حاجته ويرجع فلا يظهر له خبر أو يُفقد في مفازة أو بين الصفين إذا قتل قوم أو من غرق مركبه ونحو ذلك (17).
نلاحظ أن فقهاء الحنابلة قد بيّنوا أن المفقود هو من خفي حاله وأدخلوا الأسير ضمن مفهوم المفقود وأدخلوا كل من غاب غَيبة ظاهرها موت أو تهلكة.
وهنالك من المحدثين من عرّف المفقود بأنه: الغائب الذي انقطع خبره فلم تعرف حياته أو موته ولا عبرة بمعرفة المكان أو الجهل به إذا كان مجهول الحياة أو الممات، فلو كان معلوم المكان ولكن لا تُعرف حياته أو مماته فهو مفقود (18).
مما تطرقنا إليه من تعاريف عن الغائب أو المفقود يمكن القول: إن مفهوم الغائب أشمل وأعم من مفهوم المفقود ويمكن أن تُطبق عليه نسبة العموم والخصوص المطلق (ومعيار التمييز هو أن الأخص المطلق لا يتحقق من دون الأعم المطلق بخلاف الأعم فإنه كما يجتمع مع الأخص قد يجتمع مع غيره أيضا ) (19) ، وتُعرّف نسبة العموم والخصوص المطلق بأنها: "النسبة بین معنی ومعنى آخر مخالف له في المفهوم وأحدهما ينطبق على كل ما ينطبق عليه الآخر من أفراد دون العكس (20)، كما في: مثال الطلاق والخلع وهنا يكون الطلاق أعم مطلقا أما الخلع فأخص مطلقا، وكذلك مثال الذهب والمعدن فالأعم هو المعدن أما الخصوص فهو الذهب فكل ذهب معدن وليس كل معدن ذهب، فكذلك الحال في الغائب والمفقود.
مما سبق، يبدو لنا أن الفقهاء قد اتفقوا على حالة غياب الشخص وجهل حاله فلا تعلم حياته أو وفاته، ولكنهم اختلفوا بجهل مكان المفقود فلم يشترط بعضهم الجهل بالمكان، في حين اشترط بعضهم كالحنابلة والشافعية الجهل بالمكان إضافة إلى الجهل بالحال أي الموت أو الحياة. ويعد تعريف المفقود عند الشيخ الطوسي جامعا كما نرى فقد عرفه قائلا: "هو أن يُفقد وينقطع خبره فلا يعلم أحي هو أم ميت"؛ لأنه مشتمل على العناصر الأساسية لمفهوم المفقود.
____________
1- العلامة الحلي الحسن بن يوسف الحلي، تحرير الأحكام، ج 4 ، مؤسسة طوس، إيران، بلا سنة طبع ، ص 171
2- الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد المفيد المقنعة، ج 1، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، ط2، 1410 هـ،، ص 706.
3- أبو جعفر الطوسي، المبسوط في فقه الإمامية، ج 5 ، دار الكتاب الإسلامية، بيروت، ص278.
4- محمد اليعقوبي، فقه الخلاف، ج1، دار الصادقين، النجف الأشرف، 2012، ص 240.
5- المحقق البحراني، الحدائق الناضرة، ج 25 ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، بلا سنة طبع ، ص 488.
6- محمد بن أحمد السرخسي، المبسوط، ج 4 ، مطبعة السعادة، مصر، بلا سنة طبع ، ص 35.
7- علاء الدين السمرقندي تحفة الفقهاء ، ج 3، دار الكتب العلمية، ط2، بيروت، ص 349.
8- علاء الدين أبو بكر الكاساني، بدائع الصنائع، ج 6 ، دار الكتب العلمية، بيروت، 1986، ص 196.
9- مالك ابن أنس الأصبحي، المدونة الكبرى، ج 2، دار الكتب العلمية، بيروت، بلا سنة طبع، ص31.
10- الدسوقي محمد بن أحمد بن عرفة، حاشية الدسوقي ، ج 3 ، دار الفكر ، بلا مطبعة وسنة طبع ، ص 479.
11- أبو عبد الله محمد الخرشي ، شرح الخرشي على مختصر الخليل، ج 4 ، المطبعة الكبرى الأميرية، مصر، بلا سنة طبع، ص 149.
12- محمد بن قاسم الرصاع، شرح حدود ابن عرفة، ط 1 ، المكتبة العلمية، بلا مكان وبلا سنة طبع، ص 222.
13- يحيى بن شرف النووي روضة الطالبين وعمدة المفتين المكتب الإسلامي، بلا مكان طبع، 1991، ص 34.
14- د. مصطفى الخن وآخرون، الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي، ج5، دار القلم، ط4، دمشق، 1992، ص 131.
15- منصور بن يونس البهوتي، الروض المربع بشرح زاد المستقنع، ج 3، طبعة ركائز ، ط1، ص 50.
16- عبد الكريم اللاحم الفرائض، ط 1 ، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوى والإرشاد، المملكة العربية السعودية، 2000م، ص 163.
17- شرف الدين أبو النجا الحجاوي، كتاب الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، ج4، دار المعرفة، بيروت، ص 113.
18- وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وادلته، ج 10 ، دار الفكر ، ط المنقحة، دمشق، بلا سنة طبع، ص 7892.
19- د. مصطفى إبراهيم الزلمي فلسفة القانون والمنطق القانوني في التصورات، ط 1، 2014 مصدر سابق، ص 84
20- عبد الرحمن حسن حبنكه، ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال ،والمناظرة دار القلم، ط4، دمشق، 1993، ص 57
الاكثر قراءة في قانون الاحوال الشخصية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة

الآخبار الصحية
