تكسير ما كان في الصفات
المؤلف:
ابن السّراج النحوي
المصدر:
الأصول في النحو
الجزء والصفحة:
ج3، ص16-20
2025-05-07
1066
باب تكسير ما كان في الصفات عدد حروفه أربعة أحرف بالزيادة
تجيء الصفة في هذا الباب على تسعة أبنية: الاول: فاعل جاء على سبعة أبنية فعل وفعال وفعلة وفعلة فيما اعتلت لامه وفعل وفعلاء وفواعل فأما فعل فنحو شاهد وشهد ومثله من بنات الياء والواو التي هن عينات صائم وصوم وغائب وغيب وفي اللامات غاز وعزى وأما فعال فنحو جاهل وجهال وشاهد وشهاد وهو كثير وأما فعله فنحو فاسق وفسقة وبار وبررة وهو كثير ومثله فيما اعتلت عينه (كخائن)(1) وخونة وبائع وباعة ويجيء نظيره من بنات الياء والواو والتي هي لام على فعلة نحو قاض وقضاة ورام ورماة وأما فعل فبازل وعائط وعيط وحائل وحول وأما فعلاء وفعالم وعلماء وصالح وصلحاء وفعل وفعلاء في هذا الباب ليس بالقياس المتمكن وليس شيء للادميين يمتنع من الواو والنون واذا الحقت الهاء للتأنيث كسر على فواعل كضاربة وضوارب وكذلك ان كان صفة للمؤنث ولم يكن فيه هاء التأنيث كحائض وحوائض ويكسرونه على فعل نحو حيض وزائر وزور لا يمتنع شيء فيه الهاء مِنْ هذه الصفاتِ مِنَ التاءِ، وإنْ كانَ فَاعل لغير الآدميين كسر عَلَى فَوَاعلَ»، وإنْ كانَ لمذكرٍ أيضاً مثل: جِمَالٍ بَوَازِلَ، وقد اضطر الفرزدق فَقَال: وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم خُضُعَ الرقاب نواكس الأبصار (2) فجعل الآدميين كغيرهم . الثاني : فَعِيل : يجيءُ تكسيره على عَشَرَةِ أَبنيةٍ : فُعَلاءُ. وفِعَال. وأفعلة في المضاعف وأَفْعِلاءُ في المُعتلِ. وفعل. وفعلانٌ وفِعْلانُ وأفعال، وفَعائِلُ في المؤنث وفَعولُ، وذلك نحو فقيه وفقهاء، وقالوا : لَئيم ولِيَّام، وما كان منه مضاعفاً كسر على «فِعّال»: كشديدٍ وشِدَادٍ، ونظير فعلاء فيهِ أفعلاء: كشديدٍ وأَشُدَّاءَ، وقد يُكسرون المضاعف على «أفعلة» نحو: شحيح وأشحّةٍ، ومتى كان من بنات الياء والواو فإن نظير فُعَلاء فيه :أفعلاء كغني وأغنياء، وغَوي وأُغوياءَ استغنوا بهذا عن «فعال» وبالواو والنون (3). وما كانَ مِن بنات الياء، والواو وهي عينات كُسر على «فعال» نحو: طويل وطوال، وهو قليل في الكلام ، وليس شيء مِنْ هَذا للآدميين يمتنع من الواو والنون (4). وأما فعل فمثلُ نَذيرٍ ونُذُرٍ، ومثلُه مِنْ بناتِ الياء : ثني (5) وتن، وكانَ الأصل: ثنوّاً، فوقعت الواو طرفاً قبلها ضمة فقلبت ياءً وكسر ما قبلها، وهذا يبينُ في موضعه إِنْ شَاء الله وقد جاءَ «فعلان» قالَ: ثَنِي وَتُنْيَانٌ، وجَاء فِعلان، قالوا: خَصِي وخِصْيَانٌ وأَفْعَالُ» مثلُ: «يتيم وأيتام» وقالوا: صديق وأصدقاء، حيث استعمل كما تستعمل الأسماء نحو نصيب وأنصباء، وإذا ألحقت الهاء «فعيلا» للتأنيث فالمؤنتُ يرافق المذكر، مثل: صبيحة وصباح، ويكسر على «فَعَائِلَ» وقد يستغنون عن «فَعَائِلَ» بغيرها نحو: صغير(6) وصغار، وقالوا : خليفة وخَلائِفُ ، جاءوا به على الأصل، وقالوا : خُلَفَاءُ مِنْ أَجل أنه لا لا يقع إلا على مذكر، فصار مثل : ظريف وظُرفاء، وأما فعُولُ، فَجاءَ في جمع ظريف: ظُرُوفٌ. وقال أبو بكر: هو جمعه عندي على حَذفِ الزوائدِ كأَنه جمعُ ظُرفاءَ. وقال الخليل : هو بمنزلة : مَذاكير إِذا لم يكسر على ذَكَرٍ. فَقَد أجري شيءٌ مِنْ فَعيل مستوياً في المذكر والمؤنث شُبِّه بفعُول نحو: جَدِيدٍ وسديس، وفعيل إذا كان بمعنى فَعُول ، فهو في المذكر والمؤنث سواء لا يجمع بالواو والنون، ويكسر علَى فَعْلى، نحو: قتيل وقتلى . وقال سيبويه : سمعنا مَنْ يقولُ : قَتلاه (7). الهاء تدخل في باب فعيل على ما كان مقدراً فيه قبل أن يُفعَلَ بِهِ ذَاكَ، فَإِذَا فُعِلَ كَانَ بغير هاء، تقول: هذه ذبيحةُ فِلانٍ قَبلَ أن تذبحَ، فَإِذَا ذُبحث قيل : شاةٌ ذبيح . الثالث : فَعُولُ : ويجيءُ على : فُعُل وفَعَائِلَ للمؤنث، وفَعْلاء، قالوا : صبور وصبر، وفي المؤنث : عَجُوزٌ وعَجَائِزُ، وليس شيءٌ مِنْ هَذا يجمعُ بالواو والنون، كَما أَنَّ مؤنثَهُ لا يجمعُ بالتاء. وقالوا للمذكرِ: جَزُورٌ، وجَزَائر، لما لم يكنْ مِنَ الآدميين شبهوه بالمؤنث، وقالوا : رَجُلٌ وَدُود، وودودة، شبهوه : بصديق وصديقة، وقالوا : امرأةً فَرُوقةٌ ومَلُولة. الرابع : فَعال: يجيءُ على ثلاثة أبنية: عَلَى فُعل وفعل، فيما اعتلت عينه وفعلاء، وذلك نحو صناع وصنع ، وقالوا فيما اعتلت عينه : نوار، ونُور، وجَوادٌ وَجُودٌ ، والهاء لا تدخل في مؤنثه، وَجَاءَ : جَبَانٌ وجُبْنَاءُ . الخامس : فِعَالٌ : جاءَ علَى ثلاثة أبنية : فعل، فَعَائِلُ، وفِعَال. اعلَمْ أَنَّ فِعالاً بمنزلة : فَعَال، لا تدخل الهاء في مؤنثه، وجمع على : فعل، نحو: ناقة دلاث (8) وَدُلُثٍ، وزعم الخليل : أَنَّ هِجَانَ للجماعة بمنزلة : ظراف (8)، وزعم أبو الخطاب : أنَّ الشِّمال تجعل جمعاً (10)، وقالوا: درع دِلاص (11) وأدرع دِلاص، لفظ الجميع لفظ الواحد، وإنما وقع هذا، لأن فِعال وفَعولَ وفَعيل أخوات فالزيادةُ مِنْ جميعهن في موضع واحد. السادس : فَيْعِل : وهذا البناء لا يكون إلا في المعتل، فيجيء جمعه على: «أَفعال وأفعلاء، وذلك نحو مَيّتٍ وأمواتٍ، وحقه الواو والنون نحو: قيم وقيمونَ ، ومثلُ أَمواتٍ قَيْل وأقبال، والأصل: قيل فَخُفِّفَ، وَلَوْ لم يكن «فَيْعِلا» لما جمعوا بالواو والنون فقالوا : قيلونَ لأَنَّ «فَعِيل» التكسير فيه أكثر، وفيعِل الواو والنون فيه أكثرُ ، ويقولون للمؤنث (12) أيضاً : أموات، وقالوا : هَيِّنٌ وأَهْونَاهُ . السابع : مَفْعَلُ : يكسر عَلَى مَفَاعِلَ، مَدْعَسٌ وَمَدَاعِسُ. الثامن : مُفْعَلٌ ومُفْعَلُ، يجمعُ بالواو والنون، والمؤنث بالتاء، إلا أَنهم قد قالوا : مُنكَرٌ ومَناكير، ومُوْسَر، ومياسير. وأما مُفْعِل الذي يكونُ للمؤنث ولا تدخله الهاء، فإنه يكسر نحو: مطفل، ومَطَافِلَ، وقد قالوا على غير ا القياس : مطافيل . التاسع : فُعل، يجمعُ بالواو والنون وذلك نحو: زُمِّل (14) وجباً، يقال: رَجُلٌ جُباً، إذا كان ضعيفاً.
_______________
1-أضفت كلمة خائن لإيضاح الجملة
(2) من شواهد سيبويه 207/2 على جمعه ناكساً وهو صفة على «نواكس» ضرورة، وباب ما كان على «فاعل من صفات المذكر أن يكسر على «فعل وفعال» فرقاً بينه وبين مؤنثه إلا أنهم قالوا فارس وفوارس لأنه غلب للمذكر واستبد به دون المؤنث فجمع على الأصل. والبيت للفرزدق يمدح آل المهلب. وخضع - بضمتين - جمع خضوع مبالغة خاضع» ويحتمل أن يكون خضع» بضمة فسكون جمع أخضع، وهو الذي عنقه تطامن من خفة، وهذا أبلغ من الأول. ونواكس جمع ناكس صفة العاقل، وهو المطأطئ رأسه . وانظر: المقتضب 121/1 و 219/2 ، والكامل / 262 ، وشرح السيرافي 95/5، وشرح سقط الزند 1047/3 ، والجمهرة ،228/2 ، والاقتضاب للبطليوسي / 107، وشرح الرضي على الكافية 153/2، وشواهد الشافية / 143، والخزانة 99/1، وشرح أدب الكاتب للجواليقي / 25 ، وابن يعيش 56/5، والديوان /76 .
(3) العبارة في كتاب سيبويه 207/2 ولا نعلمهم كسروا شيئاً من هذا على «فعال» استغنوا بهذا وبالجمع وبالواو والنون، وإنما فعلوا ذلك أيضاً لأنه من بنات الياء والواو أقل منه .
(4) كظريف ،وظريفين ،وظريفون وحكيم وحكيمون.
(5) ثنى : أثناء الشيء ومثانيه ،قواه وطاقاته واحدها تبي - بالكسر ومن الوادي منعطفه .
(6) في الأصل: (صغيرة).
(7) انظر الكتاب 213/2
(8) دلاث : السريع من الإبل، وكذلك المؤنث : ناقة دلاث، أي: سريعة .
(9) انظر الكتاب 209/2
(10) أبو الخطاب: هو الأخفش الكبير من أساتذة سيبويه، انظر: الكتاب 209/2.
(11) دلاص: براقة.
(12) في الأصل وللمؤنث بزيادة واو.
(13) زمل: الجبان الضعيف.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في موضوعات أخرى
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة