مفهوم الحرارة عند نصير الدين الطوسي (القرن 7هـ/ 13م)
المؤلف:
سائر بصمه جي
المصدر:
تاريخ علم الحرارة
الجزء والصفحة:
(ص29 – ص30)
2023-04-17
1652
أيضًا نصير الدين الطوسي كان متأثرًا بتعريف أرسطو للحرارة «فالحَرَارة جامعة للمُتشاكلات، مُفرِّقة للمختلفات، والبرودة بالعكس.» وقد علق شارح كتاب «تجريد الاعتقاد» العلامة ابن المطهر الحِلِّي (تُوفي (726هـ / 1325م) على كلام أستاذه الطوسي بأن: «الحَرَارة من شأنها إحداث الخفة والميل الصاعد، ويحصل بسبب ذلك الحركة، فإذا وردت الحرارة على المركب وسخَّنَته طلب الألطف الصعود قبل غيره لسرعة انفعاله، فاقتضى ذلك تفريق أجزاء المركَّب المختلفة، فإذا صَعِد الألطف جامع مُشاكله، فمن ها هنا قيل: إنَّها تقتضي جمع المتشاكلات وتفريق المختلفات، وأما البرودة فإنها بالعكس من ذلك.» 49
وبرأي الطوسي أن مفهوم الحرارة يُطلق على معانٍ أُخْرى مخالفة للكيفية المحسوسة باللمس، والتي سبق وأن وقف عندها ابن ملكا البغدادي، فشرح ذلك الحلّي بقوله: «أقول: لفظة الحرارة تُطلق على معان؛ أحدها : الكيفية المحسوسة من حرارة النار، والثاني: الحرارة المناسبة للحياة وهي شرط فيها وتُسمَّى الحرارة الغريزية، وهي مخالفة لتلك في الحقيقة لأنَّ تلك مضادة للحياة والثانية شرط فيها، والثالث: حرارة الكواكب النيرة وهي مخالفة لما تقدم.»50 أي إن الطوسي اعتبر حرارة الكواكب النيرة (كالشمس مثلًا) تختلفُ عن حرارة النار وليست من طبيعة واحدة، كما اعتبرها البعض، بل تختلف عنها، وكلٌّ منهما يختلف عن الحرارة المتولدة في الجسم الحي.
____________________
هوامش
49 الطوسي، نصير الدين، كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، شرح جمال الدين الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر المشتهر بالعلامة الحلي، تحقيق: آية الله حسن زاده الآملي، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، 1996م، ص311.
50 المرجع السابق نفسه، ص312.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الديناميكا الحرارية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة