تفسير قوله تعالى : {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ .. }
المؤلف:
محمد جواد البلاغي
المصدر:
الاء الرحمن في تفسير القران
الجزء والصفحة:
ج1, ص76-77
14-06-2015
2957
قال
تعالى : {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا
بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ
صَادِقِينَ} [البقرة : 23]
{وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا} من القرآن {عَلى عَبْدِنا} وشككتم في انه
كلام اللّه و وحيه المنزل من عنده و جوزتم أن يأتي به بشر من عند نفسه بلا وحي من
اللّه {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} أي مثل القرآن فإنه نزل بلسانكم العربي و أنتم اهل الفصاحة و البلاغة. و قد
بلغتم أوج الرقي في الأدب العربي بما تناله القدرة البشرية و لكم المهلة و الأناة {وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ}
الذين ينصرونكم و يشهدون لكم لكي تستظهروا بشهادتهم فإن اللّه لا يشهد لكم فإنه
يعلم انكم لا تقدرون على ذلك. او وادعوا رجال بلاغتكم الذين يشهدون المواسم و
أسواق العرب لأجل المفاخرة في البلاغة و
المسابقة في ميادينها فاستعينوا بهم على ذلك من دون اللّه. فإن الاستعانة باللّه
على ذلك و دعاءه يجعل الإتيان بالسورة و الأكثر ممكنا بواسطة اعانة اللّه و وحيه
كإمكانه لرسول اللّه
{إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ} في زعمكم ان
القرآن يمكن للإنسان بقدرته البشرية أن يأتي به او بمثله او بسورة من مثله. و
هؤلاء و إن كان صدقهم في ذلك ممتنعا يناسب ان يقال فيه لو كنتم صادقين لكن قيل {إِنْ كُنْتُمْ} مجاراة لهم و ملاينة في
الخطاب و اما قوله تعالى {وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي
رَيْبٍ} مع ان ظاهرهم الجحود لكون القرآن منزلا من اللّه فيجوز
أن يكون لأجل علمه جل شأنه بأن منهم من تأثر قليلا بكثرة الشواهد على الرسالة و
إنزال القرآن من اللّه فيرجع أمره من الجحود الى الشك و الريب في ذلك فاحتج اللّه
عليهم بالحجة القاطعة لوساوس الشك و عناد الجحود. او انه جل شأنه احتج على ادنى
معارض للإيمان و هو الريب بالحجة الجارية فيه و في الجحود.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في تحليل النص القرآني
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة