تفسير قوله تعالى : {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ ..}
المؤلف:
محمد جواد البلاغي
المصدر:
الاء الرحمن في تفسير القران
الجزء والصفحة:
ج1, ص374-375
14-06-2015
2760
قال
تعالى : {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ
بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ
سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [آل
عمران : 180]
{ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} فيما
أوجبه اللّه من الإنفاق {بِما
آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} وفي
ذلك احتجاج على الباخلين فيما فرضه اللّه بأن ما يبخلون به إنما هو من عطاء اللّه والفاضل
الزائد على حاجتهم الفعلية {هُوَ خَيْراً لَهُمْ} «خيرا»
مفعول ثان ليحسبن والمفعول هو البخل المدلول عليه بقوله تعالى{يَبْخَلُونَ} أو
الذي بخلوا به مما آتاهم اللّه وعلى كل تقدير يجلوه لمقام مفعوليته وتقديره ضمير
الفصل «هو» فلا يقولوا انا حفظنا أموالنا لخيرنا ومنافعنا {بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ} لما
في ذلك من خسة المعصية ورذيلة الشح وسوء الظن باللّه ووبال العقاب وحرمان الثواب وخسران
فضيلة الطاعة وحسن السماحة والرحمة والاعانة في المجتمع.
وفسر
ذلك بمنع الزكاة كما رواه في تفسير البرهان عن الكافي في صحيحة محمد بن مسلم وعن
الكافي ومجالس الشيخ في معتبرة أيوب ابن راشد عن الصادق (عليه السلام). وعن تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) وعن
ابن سنان عن الصادق عن آبائه عن رسول اللّه عليهم السلام وعن يوسف الطاهري عن
الصادق (عليه السلام). ورواه في الدر المنثور مما أخرجه البخاري عن أبي هريرة عن
رسول اللّه (صلى الله عليه واله وسلم). وأخرجه احمد وعبد بن حميد والترمذي ، وصححه.
وابن ماجه والنسائي ابن
جرير وابن خزيمة وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن
مسعود عن النبي (صلى الله عليه واله
وسلم) وما أخرجه جماعة وصححه الحاكم ايضا من الحديث الآخر عن ابن
مسعود عن النبي (صلى الله عليه واله وسلم).
وروى في الدر المنثور ايضا
روايات أخر تفسير الآية بغير هذا المعنى ولا اعتداد بها خصوصا ما كانت في البخل
على ذي الرحم فإنها لا تناسب التشديد والإنذار بقوله تعالى {سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ
الْقِيامَةِ} وفيما أشرنا اليه من أحاديث الفريقين ما
معناه ان اللّه يجعل عقاب ذلك ثعبانا في عنقه مطوقا به ينهش به. وما هو من نحو هذا
المعنى. فلما ذا يبخلون ولماذا يدخرون وهم عن قريب فانون وتاركون لما بخلوا به.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في تحليل النص القرآني
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة