تفسير قوله تعالى : {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ..}
المؤلف:
محمد جواد البلاغي
المصدر:
الاء الرحمن في تفسير القران
الجزء والصفحة:
ج1, ص322-323
14-06-2015
3201
قال تعالى : {وَاعْتَصِمُوا
بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ
عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ
بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ
فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ
تَهْتَدُونَ } [آل
عمران : 103]
{واعْتَصِمُوا} من
السقوط {بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً} أي
حال كونكم مجتمعين على الاعتصام بحبل اللّه وما جعله اللّه سببا عاصما من سقوط
الضلال ووباله. وقد دلنا رسول اللّه (صلى الله عليه واله وسلم) على ما هو من
مصاديق هذا السبب والحبل الذي لا يضل من تمسك به بقوله (صلى الله عليه واله وسلم)
في حديث الثقلين «ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا- كتاب اللّه وعترتي اهل بيتي»
واستعير لفظ الحبل في الآية للإشارة
الى ان عدم الاعتصام به يوجب السقوط في مهواة الضلال والهلكة {وَلا
تَفَرَّقُوا} عن حبل اللّه والاعتصام به {وَاذْكُرُوا
نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ } [المائدة
: 7] أي ولتكن نعمة اللّه المذكورة على ذكركم دائما فإن لكم فيها موعظة وعبرة
تدعوكم الى الاجتماع على الاعتصام بحبل اللّه وتزجركم عن التفرق عنه. وذلكم {إِذْ
كُنْتُمْ} في جاهليتكم {أَعْداءً} بحسب
قبائلكم بل والكثير من آحادكم {فَأَلَّفَ} اللّه
ببركة الإسلام والرسول {بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ
بِنِعْمَتِهِ} عليكم بهذا التأليف {إِخْواناً} كعادة
الاخوان الاشقاء في كونكم يدا واحدة بقلوب مؤتلفة {وَكُنْتُمْ} في
شرككم وعدوانكم واعمالكم الجاهلية {عَلى شَفا
حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ} أي طرف الحفرة وحافتها مشرفين
على السقوط فيها ما بينكم وبينه إلا الموت وهو قريب منكم {فَأَنْقَذَكُمْ} وأنجاكم {مِنْها}.
في الكافي عن الصادق (عليه السلام)
فأنقذكم منها بمحمد (صلى الله عليه واله وسلم) ونحوه عن العياشي عن الصادق (عليه
السلام) ايضا ونحوه ما في الدر المنثور عن الطستي عن ابن عباس.
وهو تفسير جلي {كَذلِكَ
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ} ومنها
التأليف بين قلوبكم بعد تلك العداوات الشديدة والأحقاد المتوغلة في قلوبكم فأصبحتم
بنعمته إخوانا ومنها انقاذكم من تلك الضلالات المشرفة بكم على الخلود في درك
الجحيم يبينها لكم {لَعَلَّكُمْ} تنتبهون.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في تحليل النص القرآني
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة