تفسير قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ..}
المؤلف:
محمد جواد البلاغي
المصدر:
لاء الرحمن في تفسير القران
الجزء والصفحة:
ج1, ص186-187
14-06-2015
2753
قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [البقرة
: 208] .
{يا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} فيما
حضرنا من كتب اللغة السلم بكسر السين وسكون اللام الصلح والمراد منه الملائمة وعدم
الحرب لا عقد المصالحة الذي يؤثر السلم. وتؤنث حملا على نقيضها الحرب كقوله تعالى
في سورة الأنفال {وَإِنْ
جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} [الأنفال
: 61].
وقال العباس بن مرداس :
|
السلم
تأخذ منها ما رضيت به
|
|
والحرب
يكفيك من أنفاسها جرع
|
|
|
|
ومن الغريب ما رواه في الدر المنثور
من ان المراد بالسلم شرائع الإسلام وما ذكره من سبب النزول. وان المخاطبين هم اهل
الكتاب. أو ان المراد بالسلم الإسلام. كما اغرب من نقل عنه في الكشاف ان المخاطبين
هم المنافقون كما اغربوا بتفسير السلم بالطاعة كيف والآية والتي بعدها يناديان
بأنهم نوع المؤمنين باللّه ورسوله محمد (صلى الله عليه واله وسلم) وقد كانوا حين
الخطاب بالآية ومدة حياة الرسول مستوسقين بأجمعهم للسلم فيما بينهم اذن فما ذا
الذي أمروا بأن يدخلوا فيه ما هو الا عنوان يضمن لهم دوام السلم بعد الرسول (صلى
الله عليه واله وسلم) ويحكم انتظامه ولم نجد لهذا العنوان بيانا وتفسيرا معقولا
إلا ما ورد عن اهل البيت (عليه السلام) ففي
الكافي بسنده عن عبد اللّه بن عجلان عن الباقر (عليه السلام) في تفسير السلم في
الآية قال (عليه السلام) في ولايتنا. وكذا
رواية سعد بن عبد اللّه القمي بسنده عن الفضيل عنه (عليه السلام) ورواية ابن شهرآشوب عنه
(عليه السلام) ورواية العياشي عن
الكلبي عن الصادق عنه (عليه السلام).
و في امالي الشيخ بسنده عن محمد بن
ابراهيم عن الصادق (عليه السلام) قال في
ولاية علي بن أبي طالب وكذا رواية ابن شهرآشوب عن زين العابدين عليه السلام والصادق
(عليه السلام) ورواية العياشي عن
أبي نصير عن الصادق (عليه السلام). وفي معناها روايات أخر عن العياشي عن زرارة
وحمران ومحمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) والصادق (عليه السلام). وروايته عن
جابر عن الباقر (عليه السلام) وروايته عن مسعدة عن الصادق عن أبيه عن جده عليهم
السلام.
ولعمر الحق ان ولاية علي (عليه
السلام) والأئمة من آل الرسول لهي اشرف انواع السلم وأعظمها بركة.
بها يستوسق السلم العام بين المسلمين
بعد الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) وبها يستحكم نظامه ويقر قراره ولو تمسك كافة
المسلمين بها لما حدثت الحروب الطاحنة كحروب البصرة وصفين والنهروان وكربلاء
والحرة وغيرها. ولما ذهب خيار المسلمين اضاحي لقساوة زياد وابنه والحجاج وأشباههم
فإنا للّه وانا اليه راجعون. و«كافة» بمعنى جميعا حال من ضمير الجماعة في ادخلوا
ولا محصل لكونه حالا من السلم خصوصا مع ما ذكرناه من حال المسلمين في عهد رسول
اللّه {وَلا
تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ} الخطوات
جمع خطوة أي لا تتبعوا اثره وتخطوا على خطاه في الضلال ولا تنقادوا على أثره
بغوايته {إِنَّهُ
لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} لعداوته.
وهل تخفى عداوته. وها أنتم بأقل التفات تعلمون انه يغريكم بكل قبيح ويوقعكم
بغوايته في كل شر ومكروه.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في تحليل النص القرآني
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة