تفسير قوله تعالى : {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ....}
المؤلف:
محمد جواد البلاغي
المصدر:
الاء الرحمن في تفسير القران
الجزء والصفحة:
ج1, ص86-87
12-06-2015
2544
قال تعالى : {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا
كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي
الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} [البقرة : 36] .
{الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ
اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} [هود
: 19] {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها} زلت
قدمه ورجله لم تثبت في مكانها وتحولت عنه وكذا الإنسان وأزله حمله او ألجأه إلى
الزلة والزلل فأزلهما الشيطان بوسوسته وغوايته ومخادعته باليمين الكاذبة عن الوصية
المدلول عليها بقوله تعالى {وَلا تَقْرَبا هذِهِ
الشَّجَرَةَ} . {فَلَا
يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} [طه : 117] .
او ازلهما عن الجنة ولم يتركهما ثابتين فيها. وقد رويت في كيفية وصوله إليهما
بالوسوسة والمخاطبة بالإغواء روايات لم تصح {فَأَخْرَجَهُما} صار
بإغوائه لهما سببا لخروجهما من حيث تبدل المصلحة في إسكانهما الجنة فنسب الإخراج
اليه على سبيل المجاز في الاسناد {مِمَّا كانا
فِيهِ} من النعيم واللباس والعيش الرغيد {وَقُلْنَا اهْبِطُوا} الخطاب لآدم وحوا وإبليس. وإذا
كان إبليس هابطا الى الأرض قبل ذلك جاز هذا الخطاب بمعنى تساووا في الهبوط منها {بَعْضُكُمْ} إبليس وآدم وحوّا او ذريتهما {لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} وعداوة البشر لإبليس باعتبار
النوع وان أطاعه بعض الناس {وَلَكُمْ فِي
الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ} اسم مكان أي موضع استقرار ومصدر
والاستقرار معروف {وَمَتاعٌ} اسم
لما ينتفع به {إِلى حِينٍ} محدود
لكل بموته حتى إبليس عند الصعقة الأخيرة قريب القيامة والبعث.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في تحليل النص القرآني
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة