تفسير الآيات [155-156] من سورة آل عمران
المؤلف:
محمد جواد البلاغي
المصدر:
الاء الرحمن في تفسير القران
الجزء والصفحة:
ج1 , ص360-361
12-06-2015
3048
قال تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ
يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا
كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (155) يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا
لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا
عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي
قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [آل
عمران : 155، 156] .
{إِنَّ
الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ} منهزمين {يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ} في احد {إِنَّمَا
اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ} وأوقعهم
بالزلة {بِبَعْضِ ما كَسَبُوا} اي
بسبب انقيادهم اليه بما كسبوه من الذنوب التي سهلت له استزلالهم بمثل هذا الذنب الكبير {وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ} بسبب توبتهم
وبركة الرسول الأكرم {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ} لمن
يحسن التوبة حَلِيمٌ فلم يعاجلهم بالعقوبة {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ
كَفَرُوا} باللّه فينسبون حوادث الكون الى صدفة أسبابها العادية
دون تصرف اللّه في العالم وجريان الأمور بمشيئته وتقديره وقضائه {وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ} الذين من قبيلهم وقومهم
أي في شأن إخوانهم {إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ}
سفراً عاديا {أَوْ كانُوا غُزًّى} ومات
بعضهم أو قتل . والغزى جمع غاز كشهد وعود جمع شاهد وعائد. وجيء بكلمة «إذا» لأن
هذا القول منهم كلي وظرفه كلي بالنسبة للسفر وللغزو وليس الظرف وقتا شخصيا لكي
يقال «إذ» {لَوْ كانُوا عِنْدَنا} ولم
يسافروا ولم يغزوا {ما ماتُوا وما قُتِلُوا} يعتقدون
ذلك بكفرهم وسوء رأيهم ويقولونه {لِيَجْعَلَ
اللَّهُ} اي ومن غايات ذلك ان يجعل بتقديره {ذلِكَ} الاعتقاد وذلك القول {حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ} اي سبب حسرة إذ
يأسفون ويقولون في اسفهم وحسراتهم لماذا تركناهم يسافرون. لماذا تركناهم يغزون {وَاللَّهُ يُحْيِي ويُمِيتُ} بيده أمر الحياة
والموت لا كما يزعمون بكفرهم. فكم من حاضر وهو في صحة ودعة قد أماته اللّه وكم من
مسافر وغاز يقاسي الشدائد والأهوال ويرده اللّه سالما {وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ} يا ايها الذين
آمنوا أو يا ايها الناس {بَصِيرٌ} لا
يخفى عليه شيء منها ولا من وجوهها فاتقوا اللّه في اعمالكم ومنها أقوالكم .
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في تحليل النص القرآني
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة