تفسير الآيات [136 - 137] من سورة آل عمران
المؤلف:
محمد جواد البلاغي
المصدر:
الاء الرحمن في تفسير القران
الجزء والصفحة:
ج1 , ص344-345
12-06-2015
3074
قال تعالى : {أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ
رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا
وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) قَدْ
خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ
عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [آل عمران : 136، 137] .
{أُولئِكَ
جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ونِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ} والمخصوص
بالمدح في «نعم» هي المغفرة والجنات المذكورة باعتبار ان ذكر اللّه واستغفاره عمل
صالح جلت آلاء اللّه وألطافه {قَدْ
خَلَتْ} ومضت {مِنْ
قَبْلِكُمْ} يا ايها الناس أو يا ايها
الذين آمنوا {سُنَنٌ} منها
سنن المؤمنين المصدقين للأنبياء والمجاهدين في سبيل اللّه والجارين على ما ارشدوا
اليه من العمل الصالح والاستعداد لسعادة الآخرة وطلب ما عند اللّه فجعلوا الدنيا
دار رحلة وتزود، ومع ذلك قد تنعموا فيها بالرضا بما قسم اللّه بأحسن من نعيم غيرهم
المكدّر المنغص بالحرص وطموح الشهوات وجماح الأنفس في الطمع. ومنها سنن الكافرين
المكذبين مع قيام الحجة عليهم ووضوح البينات لهم كل ذلك لانهماكهم بالضلال
والشهوات وقصر نظرهم على الدنيا {فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ} لزيادة الاعتبار والتبصر{فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ
الْمُكَذِّبِينَ} للرسل وآيات
اللّه إذ قطعت الدنيا آمالهم وكدرت عيشهم وتركت ديارهم للخراب او لسكنى الأعداء
ونعيمهم للبوار وجمعهم للشتات. فانظروا الى آثار عاد وثمود وقوم لوط. بل وانظروا
الى الملوك المكذبين للأنبياء من بني إسرائيل واتباعهم من تلكم الأمم
الطاغية كيف قد صارت عاقبتهم للفناء والشتات والجلاء من الديار وذلة الأسر والقتل
ولم يبق في ديارهم إلا الاسم.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في تحليل النص القرآني
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة