تفسير الآيات [100 ، 101] من سورة آل عمران
المؤلف:
محمد جواد البلاغي
المصدر:
الاء الرحمن في تفسير القران
الجزء والصفحة:
ج1 , ص320-321
12-06-2015
2617
قال تعالى : {يا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا
الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ (100) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ
اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى
صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [آل عمران : 100، 101] .
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ
تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ} باعتبار
إيتاء الكتاب الحقيقي لأسلافهم قبل تحريفه. والفريق هم المتصدون للإضلال والإغواء
والصد عن سبيل اللّه وتنقادوا لضلالهم بالاتباع الأعمى {يَرُدُّوكُمْ} بإغوائهم واضلالهم {بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ (97) وكَيْفَ تَكْفُرُونَ} وقد غمرتكم الألطاف
ووضحت لكم الحجج {وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ
آياتُ اللَّهِ} وفيها الهدى والرشاد {وَفِيكُمْ رَسُولُهُ} وهو نور الهدى والصلاح ومنار
الحجة وإمام الإصلاح. وباب اللّه ووسيلته لخلقه {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ} العصمة هو المنع والحفظ مما يحذر.
والعاصم هو الحافظ المانع بتسبيبه أو فعله. والمعتصم هو الملتجي الى العاصم
واللائذ به ليمنعه ويحفظه مما لاذ والتجأ حذرا منه. وتختلف وجوه الحذر ومحققاته
باعتبار شأن المعتصم به ووجهة الحذر. فالاعتصام باللّه في هذا المقام هو التجاء
العبد وانقطاعه اليه ليمنعه ويحفظه بهداه وتوفيقه من محاذير الضلال واتباع الهوى
والنفس الأمارة وموبقات المعاصي والأخلاق الذميمة ، ومهالك غضب اللّه ، وحرمان
لطفه وتوفيقه ورضاه والمحقق لهذا الاعتصام بعد مخالفة الهوى والنفس الأمارة هو
اتباع دلالة العقل والفطرة وما جاءت به رسل اللّه في معرفته مع النظر في آياته
واتباع مدلولها والإيمان برسله وكتبه. وفي حال الخطاب هو الإيمان بخاتم النبيين
وقرآنه واتباعهما فيما جاءا به وبلغه رسول اللّه حق الاتباع ومن جرى على هذا
الاعتصام {فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ
مُسْتَقِيمٍ} وان هذا الاعتصام لصراط مستقيم يؤهل العبد الى
توفيق اللّه له لسلوك الصراط المستقيم.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في تحليل النص القرآني
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة