تفسير الآيات [ 66 - 69] من سورة آل عمران
المؤلف:
محمد جواد البلاغي
المصدر:
الاء الرحمن في تفسير القران
الجزء والصفحة:
ج1 , ص297-298
12-06-2015
2658
قال تعالى :
{هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ
بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ
يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66) مَا كَانَ
إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا
وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ
وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
(68) وَدَّتْ
طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا
أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [آل
عمران : 66 - 69] .
{ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ} بعينكم أي لا أوجه الخطاب والتوبيخ
إليكم باعتبار ما فعله اسلافكم بل أنتم بأنفسكم {حاجَجْتُمْ
فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} أي
أخذتم في محاجتكم أمورا معلومة فصرتم تغالطون فيها وتتشبثون بها وذلك كرسالة موسى
والتوراة فصرتم تلصقون بها مزاعمكم الفاسدة. وكولادة عيسى من غير فحل وبعض معجزاته
فصارت النصارى تزعم من ذلك ان عيسى المولود من مريم إله مع اللّه {فَلِمَ
تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} بل هو من المستحيلات بلا مغالطة فيه
بالتشبث الواهي بأمر معلوم {وَاللَّهُ يَعْلَمُ} حالكم والحقيقة واضحة {وَأَنْتُمْ
لا تَعْلَمُونَ (62) ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا} يقول في الإله (الوهيم) بصيغة الجمع كما
ملأوا منه توراتهم الرائجة. وكما كتبوا في كتاب ارميا 23 : 36 الوهيم حييتم يهوه
صيباؤت الوهينو» أي الآلهة الاحياء رب الجنود آلهتنا. ولا يقول بفلتات توراتهم في
الجرأة على جلال اللّه. كما في نهي آدم عن الشجرة وحكاية برج بابل ومصارعة يعقوب
وغير ذلك مما ذكر بعضه في الجزء الأول من «المدرسة السيارة» {وَلا
نَصْرانِيًّا} يثلث
الآلهة ويأله البشر وينسخ الشريعة بالكلية بمجرد الاستحسان {وَلكِنْ
كانَ حَنِيفاً} موحدا
بحقيقة التوحيد {مُسْلِماً} أي
داخلا في سلم اللّه في توحيده وحقيقة عرفانه وطاعته {وَما كانَ
مِنَ الْمُشْرِكِينَ (63) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ} على حنيفيته وإسلامه وملته في الدين من
الأنبياء والموحدين الصالحين من الناس وعلى
الخصوص {هذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا} معه فإن هذا النبي من اكبر الداعين الى
الإسلام ملة ابراهيم على حقيقتها {وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (64) وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ} ودت بمعنى تمنت. ولو يضلونكم تفسير لها.
والاستقبال إنما هو بالنسبة
للتمني لا للخطاب {وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ} إذ يزيد على ضلالها بضلالها في محاولة
إضلال المؤمن الموحد على بصيرة من أمره.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في تحليل النص القرآني
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة