تقديرات الطاقة الجيوحرارية المخزونة
إذا كان هناك من ضرورة لتقدير كميات الطاقة الجيوحرارية المخزونة فان ذلك يعود بشكل رئيسي الى حقيقة أن هذه الطاقة ليست متجددة ولا دائمة، وهي بذلك تشبه مصادر الطاقة الأخرى مثل الفحم والبترول والغاز لكنها تختلف عن المصادر المتجددة مثل الطاقة الشمسية والطاقة الهوائية وطاقة المد والجزر وأمواج البحار والمحيطات، ونتيجة لكون هذه الطاقة مصدرا قابلا للاستنزاف والنفاذ فلابد للإنسان من معرفة مدى مساهمتها في تلبية متطلباته في المستقبل، وتختلف تقديرات العلماء والاخصائيين حول كمية المخزون من هذه الطاقة بسبب النقص في المعلومات الضرورية للقيام بمثل هذا التقدير. وحتى لو قام الانسان بتقدير المخزون من هذه الطاقة في يومنا هذا فان تقديراته ستكون معتمدة بالتأكيد على مستوى معرفته الحالية وعلى قدراته التكنولوجية المتوفرة.
لكن علينا ملاحظة ان المعرفة البشرية والقدرات التكنولوجية تتزايد وتتطور باستمرار ولذا فان التقديرات المبنية على الوقائع المعاصرة قد لا تكون صحيحة في المستقبل، ثم هناك الجانب الاقتصادي في العملية ذ أن تقدير الطاقة الجيوحرارية المتوفرة يأخذ في الاعتبار حساب التكاليف لاستغلال هذه الطاقة، غير أن التكاليف الاقتصادية تتغير اعتمادا على تطور القدرات التكنولوجية وامكانية استغلال هذه المصادر بشكل رخيص، كذلك وتدخل في الاعتبار تكاليف مصادر الطاقة الأخرى وجدوى استغلال الطاقة الجيوحرارية، نتيجة لذلك فان علينا قبول التقديرات الحالية بالكثير من الحذر، وأن نقبلها مقرونة بقدرات الانسان التكنولوجية الحالية، إن تقدير المخزون من الطاقة الجيوحرارية تذكر المرء بالتقديرات المختلفة عن احتياطي البترول، فقد كانت هناك تقديرات منذ أواخر القرن الماضي تقول بأن المخزون النفطي لن يكفي اا لسنوات قليلة ومع ذلك فبعد قرن من الزمان مازال النفط مصدرا مهما للطاقة، وقد شهد العالم تطورات واسعة في مجال البحث عن الحقول النفطية وتطويرها، سواء تطوير تكنولوجيا الحفر للوصول الى أعماق بعيدة في باطن الأرض أو استخراج النفط من قعر المحيطات في مناطق تمتاز بقسوة الطقس وشدة أمواج البحر كما هو الحال في بحر الشمال.
وهناك بعض التقديرات بأن مصادر لطاقة الجيوحرارية المتوفرة في الولايات المتحدة الأمريكية قادرة على توليد الف مليون ميغاواط لمدة خسين عاما، ومع تطور التكنولوجيا واكتشاف المزيد من الحقول الحرارية فانه يتوقع أن يصبح بالإمكان توليد ما يعادل ٣-٦ الف مليون ميغاواط لمدة خسين سنة أخرى، ولكن هناك تقديرات أكثر تفاؤلا تقدر أن المصادر المتوفرة حاليا في أمريكا تزيد من خس الى عشر مرات على التقديرات السابقة.
على كل فهما كانت قيمة التقديرات الحالية لمصادر لطاقة الجيوحرارية ومهما كانت صحة هذه التقديرات فان هناك مجموعة من العوامل المهمة التي ستؤثر في اعطاء تقديرات مستقبلية عن الكميات المتوفرة ومن هذه العوامل:
١ — حصول تطورات مهمة في المجال التكنولوجي تمكن الباحثين من اكتشاف حقول جديدة وتطوير الحقول الموجودة بحيث تكون النتيجة زيادة كمية الطاقة الموجودة حاليا والمحتملة مستقبلا.
٢ - تطوير طرق ووسائل وأجهزة جديدة للحفر تجعل من الممكن اكتشاف الحقول الجيوحرارية وتطويرها واستخراج الطاقة بتكاليف اقتصادية معقولة حتى ولو كانت مصادر الطاقة هذه موجودة على أعماق كبيرة، إن وسائل الحفر الموجودة حاليا تمكننا من ال وصول الى عمق ٦ كيلو مترات ومع حدوث تطورات تكنولوجية أخرى فليس غريبا أن تتوفر القدرة للوصول الى أعماق أبعد وبالتالي الى مصادر أخرى
٣ — ايجاد الحلول الناجعة للمشكلات الناتجة عن وجود مخلفات كيماوية في البخار والمياه الحارة المعدنية، إن التخلص من هذه المخلفات يعني رفع كفاءة استخدام المصادر الحالية وبالتالي توليد كمية من الطاقة أكبر.
٤ — تطوير أنظمة توليد الطاقة التي تعمل على الغازات العضوية وزيادة كفاءتها مما سيجعل بالإمكان استعمال خزانات المياه ذات الحرارة المنخفضة نسبيا في ادارة وتشغيل التوربينات لتوليد الطاقة الكهربائية.
٥ — التوسع في استعمال الطاقة الجيوحرارية في الأغراض الأخرى غير توليد الكهرباء، فهناك الكثير من المجالات التي يمكن استعمال المياه الساخنة فيها سواء أكانت أغراضاً زراعية كتدفئة البيوت الزجاجية أو أغراضا طبية أو صناعية كما في صناعة الورق والنسيج.
٦ — زيادة معرفة الانسان بالطبيعة الجيولوجية والهيدرولوجية لهذه المصادر، وزيادة معرفته بخصائص وطرق انتقال الحرارة في هذه المصادر في باطن الأرض مما سيؤدي بالنتيجة الى زيادة كفاءة استخدام هذه المصادر.