المعاني والألفاظ
المؤلف:
عيار الشعر
المصدر:
ابن طباطبا العلوي
الجزء والصفحة:
ص :5
19-1-2020
3212
وللمعاني ألفاظ تشاكلها فتحسن فيها وتقبح في غيرها، فهي لها كالمعرض للجارية الحسناء التي تزداد حسناً في بعض المعارض دون بعض. وكم من معنى حسن قد شين بمعرضه الذي أبرز فيه، وكم معرض حسن قد ابتذل على معنى قبيح ألبسه، وكم من صارم غضب قد انتضاه من وددت لو أنه انتضاه فهزه ثم لم يضرب به، وكم من جوهرة نفيسة قد شينت بقرينة لها بعيدة منها، فأفردت عن أخواتها المشاكلات لها، وكم من زائف وبهرج قد نفقا على نقادهما، ومن جيد نافق قد بهرج عند البصير بنقده فنفاه سهواً، وكم من زبر للمعاني في حشو الأشعار لا يحسن أن يطلبها غير العلماء بها، والصياقلة للسيوف المطبوعة منها، وكم من حكمة غريبة قد أزدريت لرثاثة كسوتها، ولو جليت في غير لباسها ذاك لكثر المشيرون إليها، وكم من سقيم من الشعر قد يئس طبيبه من برئه، عولج سقمه فعاودته سلامته، وكم من صحيح جني عليه فأرداه حينه.
وليس يخلو ما أودعناه اختيارنا المسمى تهذيب الطبع من بناء إن لم يصلح لأن تسكن الأفهام في ظله لم يبطل أن ينتفع بنقضه، فبعض البناء يحتاج إليه.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في النقد القديم
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة