ثِـــــــمَارُ الأَسفَـــــــــار .. الحِدَّةُ ضَربٌ مِنَ الجُنُونِ لأَنَّ صَاحِبَهَا يَنْدَمُ، فَإِنْ لَمْ يَندَمْ فَجُنونُهُ مُستَحكِمٌ)

جاء في كتابِ (أخلاقِ الإمامِ عليٍّ عليهِ السلام)

للسيد مُحمد صادق مُحمد رضا الخِرسان

 قالَ أميرُ المؤمنينَ -عليهِ السَّلام-:

(الحِدَّةُ ضَربٌ مِنَ الجُنُونِ لأَنَّ صَاحِبَهَا يَنْدَمُ، فَإِنْ لَمْ يَندَمْ فَجُنونُهُ مُستَحكِمٌ)

إنَّ الانسانَ مُعرَّضٌ للغضبِ بحسبِ طبيعتِهِ، والغضبُ يأخذُ مختلفَ الاشكالِ والحالاتِ عنفاً وليناً، وشدةً وضعفاً، ومستمراً ومؤقتاً. وغيرها مما يكشفُ عن سيطرةِ الانسانِ العاقلِ، وضبطِ نفسِهِ؛ لأنه لو لم يُسيطرْ، فليسَ بعاقلٍ، وعليهِ تجبُ المحافظةُ على التوازنِ وضبطِ النفسِ، وعدمِ الانسياقِ وراءَ العاطفةِ وما تُمليه مِن مواقفَ مرتجَلَةٍ، يندمُ عليها الإنسانُ بعدئذٍ، إذ لا يليقُ بالإنسانِ – الساعي للتكامُلِ – فسحَ المجالِ لنفسِهِ وعاطفتِهِ في التّغلبِ على عقلِهِ ودينِهِ، وإنّما بقليلٍ من الصّبرِ والإغضاءِ، ومحاولةِ التجاوزِ وعدمِ التّصلّبِ، يتحرَّرُ الإنسانُ الغاضبُ مِن أُسارِ غضبِهِ، وينجو مِن عواقبِهِ المُشينةِ.

فإذا تَعنَّتَ أحدٌ ولم يستجبْ لنداءِ العقلِ والدينِ على أساسٍ مِن العصبيةِ والانفعالِ الشخصيّ او الانفصالِ في الشخصيةِ، فحتماً سيخسرُ الموقفَ ويبدأُ التعاملُ معَهُ يختلفُ شيئاً فشيئاً إلى أنْ يسقطَ عنِ الاعتبارِ الاجتماعيّ ولا تُناطُ بهِ أيّةَ مسؤوليةٍ بَلْ تُسلبُ عنهُ لو كانتْ لديهِ ؛ لأنّهُ سُجِّلَ في قائمةِ غيرِ المتوازنينَ الذين لا يُمكنُهم – لحالاتِهم العصبيةِ – السيطرةَ واتخاذَ المواقفَ المناسبةِ ، فحمايةً لهم يُعيّنُ مَن يُشرفُ عليهم وهو ما يُسمى في المصطلحِ الفقهي بالوَليّ ، فلا بُدَّ للإنسانِ مِن عدمِ الإصرارِ على مواقفِ الغضبِ لئلا يكونَ مجنوناً وهو مالا يرضاهُ أحدٌ عاقلٌ لنفسِهِ.

المزيد

ENGLISH

بحث في العناوين     بحث في المحتوى     بحث في اسماء الكتب     بحث في اسماء المؤلفين

القرأن الكريم وعلومه
العقائد الأسلامية
الفقه الأسلامي
علم الرجال
السيرة النبوية
الاخلاق والادعية
اللغة العربية وعلومها
الأدب العربي
الأسرة والمجتمع
التاريخ
الأدارة والاقتصاد
علم الفيزياء
علم الكيمياء
علم الأحياء
الرياضيات
الزراعة
الجغرافية
القانون
الإعلام

رمز الامان : 2429