وليد الكعبة وشهيد المحراب

بقلم : الشيخ حسن عبد الهادي اللامي

ورد النص عن حديث الولادة المباركة مروياً عن الصحابي سعيد بن جبير عن يزيد بن قعنب مرفوعاً:

كنتُ جالساً مع العبّاس بن عبدالمطّلب وفريق من بني عبد العزّى بإزاء بيت الله الحرام، إذ أقبلت فاطمة بنت أسد ـ أُمّ أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ وكانت حاملةً به لتسعة أشهر، وقد أخذها الطلق فقالت:

ربِّ، إنّي مؤمنةٌ بك وبما جاء من عندك من رسلٍ وكتبٍ، وإنّي مصدّقةٌ بكلام جدّي إبراهيم الخليل، وإنّه بنى البيت العتيق، فبحقّ النبيّ الّذي بنى هذا البيت، وبحقّ المولود الّذي في بطني لما يسّرتَ عليَّ ولادتي.

قال يزيد بن قعنب: فرأينا البيت وقد انفتح من ظهره، ودخلت فاطمة فيه، وغابت عن أبصارنا، والتزق الحائط، فرُمنا أن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح، فعلمنا أنَّ ذلك أمرٌ من أمر الله عزَّ وجلَّ.

ثمَّ خرجت في اليوم الرّابع وبيدها أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، ثمَّ قالت:

إنّي فُضِّلتُ على مَن تقدَّمني من النساء، لأنَّ آسية بنت مزاحم عبدت الله عزَّ وجلَّ سرّاً في موضع لا يحبُّ أن يُعبد الله فيه إلاّ اضطراراً. وأنَّ مريم بنت عمران هزَّت النخلة اليابسة بيدها حتّى أكلت منها رطباً جنيّاً، فإنّي دخلتُ بيت الله الحرام فأكلت من ثمار الجنّة وأوراقها، فلمّا أردتُ أن أخرج هتف بي هاتف:

سمّيه علياً فهو علي يقول تعالى: (شققتُ اسمهُ من اسمي وادّبتهُ بأدبي ووقّفتهُ على غامض علمي).

وربما تطرح عدة اسئلة: لماذا جعل الله تعالى ولادة الإمام علي (عليه السلام) في الكعبة؟ ولماذا لم يولد فيها النبي الأكرم أو أحد الأنبياء غيره؟

إن ولادته عليه السلام، في الكعبة المشرفة، أمر صنعه الله تعالى له، لأنه يريد أن تكون هذه الولادة رحمة للأمة، وسبباً من أسباب هدايتها.. وهي ليست أمراً صنعه الإمام علي لنفسه، ولا هي مما سعى إليه الآخرون، ليمكن اتهامهم بأنهم يدبرون لأمر قد لا يكون لهم الحق به، أو اتهامهم بالسعي لتأييد مفهوم اعتقادي، أو لواقع سياسي، أو الانتصار لجهة أو لفريق بعينه، في صراع ديني، أو اجتماعي، أو غيره.

لهذا لم ينفرد الشيعة الامامية بالقول في مولده في الكعبة وانما هناك من غير الشيعة يعتمدون على النص الصحيح في مولده في الكعبة المشرفة؛

ذكر الحاكم في المستدرك على الصحيحين: وقد تواترت الأخبار أنّ فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه في جوف الكعبة..

وقال الشبلنجي وابن الصبّاغ المالكي والكنجي الشافعي: (ولد عليٌّ -عليه السلام- بمكّة داخل البيت الحرام يوم الجمعة الثالث عشر من رجب الحرام سنة ثلاثين من عام الفيل، قبل الهجرة بثلاث وعشرين سنة، وقيل بخمس وعشرين سنة، وقبل المبعث باثنتي عشرة سنة، وقيل بعشر سنين ولم يولد في البيت الحرام قبله أحد سواه)

يقول: شاه ولي الله الدهلوي امام المحدثين في الهند: تواترت الأخبار أنَّ فاطمة بنت أسد وَلَدت أمير المؤمنين علياً (عليه السلام) في جوف الكعبة...

يقول العلامة الحلي: ولد في الكعبة ; ولم يولد فيها أحد سواه لا قبله ولا بعده ; وكان عمر النَّبيِّ (صلى الله عليه وآله) ثلاثين سنة، فأحبَّه وربّاه، وكان يطهِّره في وقت غسله، ويجرِّعه الّلبن عند شربه، ويحرِّك مهده عند نومه ...  وكان يحمله دائماً ويطوف به جبال مكّة وشعابها وأوديتها ويقول «هذا أخي وولييِّ وذخري وناصري وصفيِّي وكهفي وصهري ووصيِّي وأميني وخليفتي»

ولنعم ما قال السيد الحميري في شأن مولده المبارك:

ولدته في حرم الإله وأمنهِ ... والبيت حيث فناؤه والمسجدُ

بيضاء طاهرة الثياب كريمةٌ ... طابت وطاب وليدها والمولدُ

في ليلةٍ غابت نحوسُ نجومِها ... وبدتْ مع القمر المنير الأسعَدُ

ما لُفّ في خرق القوابل مثله ... إلاّ ابن آمنة النبي (محمّد)

لهذا كانت ثمة علاقة ملحوظة بين الامام علي والمسجد؛ اذ بعد فتح مكة صعد الإمام علي (عليه السلام) على كتف رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحطّم الأصنام التي كانت في الكعبة المشرفة، وضرب على رأسه الشريف في المسجد وبعدها مضى شهيداً مظلوماً صلوات الله عليه ... فولد في البيت الحرام وطهّره من الأصنام وأريق دمه الطاهر شهيداً في المسجد ...

فالسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حياً واجعلنا من شيعته المخلصين.

المزيد

إتصل بنا

ENGLISH

بحث في العناوين     بحث في المحتوى     بحث في اسماء الكتب     بحث في اسماء المؤلفين

القرأن الكريم وعلومه
العقائد الأسلامية
الفقه الأسلامي
علم الرجال
السيرة النبوية
الاخلاق والادعية
اللغة العربية وعلومها
الأدب العربي
الأسرة والمجتمع
التاريخ
الأدارة والاقتصاد
علم الفيزياء
علم الكيمياء
علم الأحياء
الرياضيات
الزراعة
الجغرافية
القانون
الإعلام

رمز الامان : 3676