0

بمختلف الألوان
لقد عاش السواد الأعظم من الأجيال السابقة بمهارات محدودة-تبعاً لمحدودية أدواتهم-لكنها مكنتهم من الوصول الى خط النهاية بسلام وأمان. أما الألفية الثالثة فقد فرضت على جيلها ضرورة امتلاك سلة (كاملة) من المهارات. كمهارة التعلم والابتكار، ومهارة الثقافة المعلوماتية والإعلامية والتكنلوجية، ومن أبرزها... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
قداسة الغاية لا تُبيح حرمة المال العام

منذ 8 ساعات
في 2026/10/06م
عدد المشاهدات :57

حسن الهاشمي
لا يجوز التصرف في بيت المال أو المال العام بغير حق، ولا يسقط هذا الحكم بدعوى نصرة المذهب أو نصرة المؤمنين أو إقامة الشعائر؛ فالمصلحة الدينية لا تبرر الاستيلاء على مال الغير، ولا يتحول المال الحرام إلى مال حلال بمجرد صرفه في جهة محبوبة شرعاً.
بل إن نصرة المذهب نفسها ينبغي أن تقوم على الأمانة والعدل وحفظ حقوق الناس؛ لأن استعمال المال الحرام في خدمة الدين يوقع صاحبه في إشكالين: حرمة الاستيلاء على المال، ثم التصرف فيه في غير الجهة التي يملك الإذن بها.
هل يجوز التصرف ببيت المال بذريعة نصرة المذهب
في الفقه الإمامي، نصرة المذهب لا تبرّر بذاتها التصرّف في بيت المال أو المال العام من دون إذن الجهة صاحبة الولاية والصلاحية، والقاعدة هنا مهمة جداً: المقصد المشروع لا يجعل الوسيلة المحرّمة مشروعة.
المال العام ليس ملكاً شخصياً لمن يتولّى إدارة الدولة أو المؤسسة، ولا يجوز لأحد أن يتصرف فيه لمصلحة يراها هو، ولو كانت المصلحة ـ في نظره ـ دينية أو مذهبية، وهذا واضح في فتاوى السيد السيستاني؛ إذ ينص على أن أموال الدولة لا يجوز التصرف فيها إلا بالطرق القانونية، ويصرح بأن "السرقة والاختلاس والخدعة وأمثالها لا تجوز بالنسبة إلى أموال الدولة" أموال الدولة ـ الاستفتاءات ـ موقع مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله).
بل حتى في مورد يرى فيه الشخص أن الدولة لا تعطي الشعب حقه، سُئل عن سرقة أموال الدولة التي لا تحكم بالشريعة الإسلامية ولا تعطي الشعب حقه، فجاء الجواب صريحاً: "لا يجوز" أموال الدولة ـ الاستفتاءات ـ موقع مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله).
ومن هنا لا تتحول السرقة إلى إنفاق شرعي لمجرد أنها في سبيل المذهب، فلو أخذ شخص مالاً عاماً بغير إذن، ثم قال: أخذته لنصرة المذهب، أو لإعانة المؤمنين، أو لإقامة الشعائر، أو لبناء حسينية، أو لدعم مشروع ديني، فهذا لا يغيّر حكم أصل الأخذ؛ لأن المال لم يصبح ملكاً له بمجرد تغيير الجهة التي يريد صرفه فيها.
والدليل العملي الواضح أن مكتب السيد السيستاني يوجب، في بعض صور الأموال العامة التي استولى عليها الشخص، "إرجاعها إلى الجهة المختصة، فإن تعذر الإرجاع فله حكم آخر محدد، وليس للشخص أن يختار بنفسه أن يصرفها في وجوه الخير أو المؤسسات الدينية" أموال الدولة ـ الاستفتاءات ـ موقع مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله).
وفي مثال أكثر صراحة: "سُئل عن شخص أخذ مستلزمات دائرة حكومية ثم أراد بيعها والتبرع بثمنها إلى حسينية لإبراء ذمته، فجاء الجواب بوجوب إرجاعها إلى الدائرة مع الإمكان، وعدم جواز الانتفاع بها" أموال الدولة ـ الاستفتاءات ـ موقع مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله). وهذا يبيّن أن التبرع بالحسينية أو المشروع الديني لا يصحح أصل الاستيلاء على المال.
ماذا لو قال الشخص: أنا آخذ المال لنصرة المذهب! هنا ينبغي التفريق بين الإذن الشرعي والاجتهاد الشخصي في المصلحة، الشخص قد يعتقد أن نشر المذهب مصلحة عظيمة؛ إقامة الشعائر مصلحة شرعية؛ إعانة المؤمنين واجب؛ المؤسسة الدينية تحتاج إلى المال؛ المال الذي أخذه من الدولة سيُصرف في أمر مقدس، لكن كل ذلك لا يمنحه ولاية على المال العام.
فالقاعدة العملية هي: ثبوت المصلحة الشرعية لا يساوي ثبوت الإذن في المال، فكما أن الإنسان لا يستطيع أن يأخذ مال شخص آخر ثم يقول: سأنفقه على الفقراء، كذلك لا يصبح المال العام ملكاً له بمجرد أن يختار له مصرفاً دينياً.
بيت المال أمانة وليس غنيمة مذهبية
وهذا المعنى له جذور واضحة في تراث أمير المؤمنين علي (عليه السلام). ففي موقفه من المال العام شدّد على أن المال ليس ملكاً شخصياً للحاكم ولا ملكاً لفئة معينة، بل هو مال المسلمين، ولذلك لم يكن يبيح توزيعه بناءً على القرابة أو الانتماء أو الولاء، وتورد المصادر عنه في هذا السياق أن المال العام لا يجوز للحاكم أن يجود به لمن شاء؛ لأن ذلك خيانة وتعدٍّ على حقوق المسلمين، ومن هنا يمكن صياغة القاعدة الفقهية والأخلاقية: نصرة الحق لا تكون بالاعتداء على حق آخر؛ ونصرة المذهب لا تكون بسرقة مال المسلمين، لأن المال الحرام لا يتحول إلى حلال بتغيير عنوان مصرفه.
هناك فرق جوهري بين حالتين:
الأولى: شخص يملك مالاً حلالاً، فينفقه على نشر المذهب، وبناء المؤسسات الدينية، وإعانة المؤمنين، وإحياء الشعائر؛ فهذا باب آخر، وتراعى فيه أحكام الإنفاق والحقوق الشرعية.
الثانية: شخص يأخذ مالاً ليس له، أو مالاً عاماً تحت يد مؤسسة أو دولة، من دون إذن، ثم ينفقه في تلك الأعمال؛ فهذا لا يصبح مشروعاً لمجرد أن المصرف ديني، بل إن السيد السيستاني يقرر "أن المال المأخوذ من الدولة على غير وجه قانوني لا يحل التصرف فيه، ويجب إرجاعه إلى خزينة الدولة في مورد الإعانات التي أخذت خلاف الضوابط" أموال الدولة ـ الاستفتاءات ـ موقع مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله).
الفقه الامامي ومجهول المالك
الأموال الموجودة تحت يد الحكومة في الدول الإسلامية على أقسام؛ منها ما تحصل عليه الدولة من النفط والغاز وسائر الموارد، وما تنفقه على المؤسسات والمشاريع العامة، وهذا ليس مجهول المالك، بل يجب صرفه واستخدامه وفق القانون، وكذلك الأموال المخصصة لغرض معين من القروض والمساعدات، يجب صرفها في الغرض الذي خصصت له.
أما بعض الأموال التي تحصل عليها الحكومة بطرق غير شرعية من المواطنين، فقد تكون ـ في الفقه ـ من مجهول المالك، لكن اختلاطها بغيرها لا يعطي الأفراد حق الاستيلاء على الأموال الحكومية؛ بل يصرح السيد السيستاني: "لا يجوز التصرف في شيء مما هو من أموال الدولة خارج نطاق القوانين النافذة في حال من الأحوال" مجهول المالك ـ الاستفتاءات ـ موقع مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله).
حتى المال الذي يصدق عليه "مجهول المالك" ليس مباحاً لكل شخص، وفي الفقه الإمامي، مجهول المالك لا يعني المال المباح، فإذا كان المال مجهول المالك، فله أحكامه الخاصة، ومنها الرجوع إلى الحاكم الشرعي في الموارد التي تتوقف على إذنه، وموقع السيد السيستاني يوضح أن المقصود بالحاكم الشرعي في بعض هذه الموارد هو الفقيه الجامع للشرائط، بل في أموال الحكومة في الدول الإسلامية مما قد يطلق عليه مجهول المالك يشير إلى خصوص الفقيه الأعلم المطلع على الجهات العامة.
كما أن منهجه في الأموال الحكومية واضح في قوله: "لا إذن بذلك" جواباً عن سؤال: هل يوجد إذن بالأخذ من الأموال مجهولة الملكية؟ وهذا يمنع تحويل قاعدة "مجهول المالك" إلى ذريعة فردية للاستيلاء على المال العام.
ماذا عن المقاصّة؟
حتى عنوان "المقاصّة" لا يفتح الباب لكل أحد، قد يقول شخص: إن لي حقاً على الدولة أو أن الدولة ظلمت طائفة أو جماعة، ولذلك آخذ من مالها بقدر حقي وأصرفه في نصرة المذهب، في الفقه لا يكفي مجرد اعتقاد الشخص بثبوت الحق لكي يستولي على المال العام، ومن الفتاوى الصريحة في هذا الباب أن السيد السيستاني "لا يأذن بالمقاصّة من أموال الدولة، بل يوجّه إلى إثبات الحق في المحاكم الصالحة والمطالبة به من الحكومة" أموال الدولة ـ الاستفتاءات ـ موقع مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله). وهذا يضع حداً مهماً لفكرة ان الدولة أخذت منا، فنحن نأخذ منها لننصر مذهبنا.
هذه أخطر ذريعة في الموضوع، قد يقول شخص: الدولة ظلمتني أو ظلمت أبناء المذهب، ولنا حقوق عندها، ولذلك آخذ من أموالها بقدر ما أعتقد أنه حق لي، وأصرفه في نصرة المذهب، هذا لا يثبت له شرعاً بمجرد دعواه، وفي استفتاءات السيد السيستاني ورد سؤال عن أشخاص كانت لهم أموال أو حقوق في ذمة الحكومة السابقة، وهل يجوز لهم أخذ أموال أو سلع من دوائر الدولة بقدر ما دفعوه سابقاً، فجاء الجواب: "لا يجوز لهم ذلك" أموال الدولة ـ الاستفتاءات ـ موقع مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله). فليس للفرد أن يحوّل دعوى وجود حق إلى استيفاء ذاتي من المال العام.
نصرة المذهب كلمة حق يراد بها باطل
والأهم في موضوع "نصرة المذهب" من الناحية الفقهية والأخلاقية، هناك مبدأ بالغ الأهمية: لا يجوز جعل عنوان مقدس غطاءً للتعدي على حقوق الآخرين، فنصرة أهل البيت (عليهم السلام) لا تنفصل عن العدل والأمانة وأداء الحقوق، ولذلك فإن القول: أخذنا المال العام، لكننا لم ننفقه على أنفسنا، بل على المذهب، لا يحسم المسألة؛ لأن السؤال الأول هو: هل كان لكم حق التصرف في المال أصلاً؟ إذا لم يكن هناك إذن شرعي أو قانوني معتبر، فحسنُ المصرف لا يجعل أصل الاستيلاء مشروعاً.
إن قداسة الغاية لا تمنح الإنسان ولايةً على مالٍ لا يملكه؛ فكما أن نصرة الدين لا تبرر أكل أموال الناس بالباطل، كذلك لا تبرر نصرة المذهب التصرف في بيت المال من غير حق. والمال العام أمانة تتعلق بها حقوق عامة، فلا يجوز لأحد أن يستقل بتعيين مصارفه استناداً إلى اجتهاده الشخصي في المصلحة.
وهذا التفريق مهم جداً خصوصاً إذا كان الحديث عن أموال العتبات، أو الوزارات والمؤسسات الحكومية، أو أموال عامة مخصصة لمشروع معين، أو أموال مجهول المالك؛ فلكل واحد منها حكماً مختلفاً.
هل يسقط حكم التطاول على بيت المال بالتسوية السياسية
إذا كان المقصود بـ "التطاول على بيت المال" الاستيلاء على أموال الدولة أو المال العام بغير حق، فإن التسوية السياسية لا تُسقط الحكم الشرعي بمجرد حصولها؛ لأن الحلال والحرام لا يتغيران بالاتفاقات السياسية.
والتفصيل مهم من جهة التكليف فان أخذ المال العام أو التصرف فيه بغير حق يبقى محرّماً، ولا يصبح جائزاً لمجرد أن الأطراف السياسية اتفقت على تسوية، فمن جهة الضمان: إذا ترتب على التصرف إتلاف مال أو الاستيلاء عليه، فالأصل بقاء الضمان ووجوب رد المال أو رد مثله أو قيمته بحسب مورده.
إذا كانت التسوية تتضمن إرجاع الأموال والحقوق إلى الجهة المستحقة، أو كانت صادرة عن جهة شرعية لها ولاية معتبرة في المال العام، فقد يختلف الحكم في بعض التفاصيل بحسب طبيعة المال والولاية والصلاحيات.
أما أن يُقال: تمت تسوية سياسية، إذن سقطت حرمة المال العام أو سقط الضمان، فهذا لا يصح شرعاً من حيث الأصل؛ لأن إسقاط الإثم والضمان يحتاج إلى مستند شرعي، ولا يكفي فيه الاتفاق السياسي، ومن المهم التفريق بين سقوط العقوبة أو الملاحقة القانونية وبين سقوط الحكم الشرعي والضمان؛ فقد تتنازل جهة قانونية عن عقوبة أو دعوى، بينما تبقى ذمة الشخص مشغولة بحق المال العام.

اعضاء معجبون بهذا

موعد مع وحدة الهدف: العراق هَمُّنا
بقلم الكاتب : حيدر حسين سويري
يقضي الإنسانُ لياليًّ وأياماً، ساهراً مكباً، يخططُ القيام بعمل ما، أو الإقدام على الدخول في مشروعٍ مُعيَّن، تتزاحم الأفكار حتى يفقد الوعي، ويقع تحت سطوة الإعياء، فتتناثر الخطط وكأن شيئاً لم يكن، حينها وفي فجوةٍ من فجوات زمن اللا تفكير، تلعب الأقدار لعبتها معه. على حين غُرةً، تجري الرياح بما... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 7 ساعات
2026/10/06
الأرق ليس مجرد عدم القدرة على النوم، بل هو حالة تتداخل فيها الكيمياء العصبية مع...
منذ 1 اسبوع
2026/09/28
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وثمانية عشر: مبدأ التكافؤ الضعيف: من سقوط...
منذ اسبوعين
2026/09/23
تخوض البنوك المركزية حول العالم واحدة من أعقد اختبارات السياسة النقدية منذ عقود،...