جميع الاقسام
القرآن وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله قواعد اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد   
القرآن الكريم وعلومه
عدد المواضيع في القسم ( 11549) موضوعاً
تأملات قرآنية
علوم القرآن
الإعجاز القرآني
قصص قرآنية
العقائد في القرآن
التفسير الجامع
السيرة النبوية

التاريخ: 29 / 4 / 2016 400
التاريخ: 20 / كانون الثاني / 2015 521
التاريخ: 2 / نيسان / 2015 م 577
التاريخ: 4 / 12 / 2017 20
مقالات عقائدية

التاريخ: 26 / أيلول / 2014 م 843
التاريخ: 6 / 4 / 2016 629
التاريخ: 3 / تشرين الاول / 2014 م 704
التاريخ: 6 / آيار / 2015 م 718
الحسيب - سريع الحساب - أسرع الحاسبين - سريع العقاب - شديدُ العقاب‏.  
  
821   10:30 مساءاً   التاريخ: 17 / 12 / 2015
المؤلف : الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
الكتاب أو المصدر : نفحات القران
الجزء والصفحة : ج4 , ص 260-265.


أقرأ أيضاً
التاريخ: 3 / تشرين الاول / 2014 م 756
التاريخ: 24 / تشرين الثاني / 2014 772
التاريخ: 17 / 12 / 2015 700
التاريخ: 9 / تشرين الثاني / 2014 م 641

تشير الصفات الخمس المذكورة أعلاه، والتي هي من صفات الفعل، إلى‏ مسألتي الحساب والعقاب بصورة عامّة، وتُعدُّ تحذيراً للعباد ليُراقبوا أعمالهم خشية اقتراف الذنوب والتخلُّف عن أداء الوظائف والتعدّي على‏ حقوق الآخرين، ولا ينسوا في حالات الضعف‏ والقدرة، والفقر والغنى‏، حقيقة كونهم دائماً بين يدي اللَّه الحسيب، سريع العقاب، وشديد العقاب، وقد وردت هذه الصفات الإلهيّة في آيات قرآنية عديدة، لنتأمل في قسم منها خاشعين :

1- {وَكَفَى‏ بِاللَّهِ حَسِيبًا} (1). (النساء/ 6)

2- {وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} (2). (البقرة/ 202)

3- {وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} (3). (الأنعام/ 62)

4- {إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}. (4) (الأنعام/ 165)

5- {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (5). (البقرة/ 196)

جمع الآيات وتفسيرها

كلمة (حسيب) مشتقّة من مادّة (حساب)، وقد ذُكر في مقاييس اللغة عدّة معانٍ لها هي :

العدّ، الكفاية، و (حسبان) تعني نوع من الوسائد الصغيرة، و (أحسَبْ) تعني مرض جلدي، لكنّ كتاب التحقيق أرجع جميع هذه المعاني إلى‏ معنىً واحد وهو البحث للإطلاع على‏ حال شي‏ءٍ معيّن والتحقيق عنه، ولكون العدّ وسيلة لتحقُّق هذا المعنى‏ كما أنّ الكفاية من لوازمه ونتائجه، فإنّها استُعملتْ في هذا المجال أيضاً.

فكلمة (حسب) على‏ وزن نسبْ، تعني كون الآباء والأجداد ذوي شخصيّات ومقامات يُمكن ذكرها! وكذا (احتساب المصيبة) فإنّها تعني احتساب المصيبة على‏ اللَّه وطلب ثوابه.

«حُسبان» : على‏ وزن‏ (غفران) وتعني الصاعقة والعذاب، لأنّها العقوبة التي يلقاها بعض الأقوام بعد حساب أعمالهم.

وعلى‏ أيّة حال، عندما تُستعمل كلمة (حسيب) بخصوص الباري سبحانه- كما قال المرحوم الصدوق رحمه الله- فإنّها تعطي أحد المعاني الثلاثة التالية : الذي أحصى‏ كُلٍ شي‏ءٍ في الوجود وهو عليم وخبير به، والذي يتولّى‏ محاسبة العباد في القيامة ومجازاتهم، والذي يكفي أمور العباد (6).

ولكن يُفهم من الآيات القرآنية أنّ هذه الكلمة تعني «تولّي الحساب» لأنّها جاءت بهذا المعنى‏ على‏ الأقل في ثلاثة مواضع من المواضع الأربعة المذكورة في القرآن الكريم.

ومن هنا يتضح أنّ كلمة (حسيب) متقاربة مع صفتي‏ (سريع العقاب)، و (أسرع الحاسبين)

وللمفسرين آراء مختلفة حول سبب اتصاف الباري بصفة (أسرع الحاسبين).

يقول القرطبي في تفسيره : (لأنّه لا تحتاج محاسبته إلى‏ أي نوعٍ من التفكُّر) (7).

ويقول الألوسي في روح المعاني : لأنّه سبحانه يحاسب جميع الخلق بأسرع وقتٍ دون أن تشغله محاسبة فردٍ عن محاسبة غيره‏ (8).

وقد أورد المرحوم الطبرسي نفس هذا المعنى‏ في مجمع البيان‏ (9).

وقد وردت تعابير ظريفة حول هذا الموضوع في الأحاديث الإسلامية أيضاً، فقد نُقِلَ عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنّه قال : «معناه انه يحاسب الخلق دفعة كما يرزقهم دفعة» (10).

وفي حديثٍ آخر : «إنّه تعالى‏ يُحاسب الخلائق كلّهم في مقدار لمح البصر» (11).

وورد في حديث آخر : «إنّه سُبحانه يُحاسب جميع عباده على‏ مقدار حلب شاة» (12).

وقد اورد المفسرون الآخرون أيضاً نفس هذه التعابير تقريباً ولكن الحق أنّ أي واحدٍ منها لا يمكنه تبيان عمق الكلمات المذكورة، والحقيقة يجب القول : إنَّ اللَّه لا يحتاج إلى حساب لأنّ جميع أعمال العباد ماثلة بين يديه في آنٍ واحد.

والظريف هو ما توصّلت إليه العقول الألكترونية المصنوعة التي تستطيع القيام بمئات الملايين أو الملياردات من الحسابات الرياضيّة في ثانية واحدة أو عدّة ثوان، ممّا يدل على‏ عمق ما توصلت إليه سرعة الحساب في عصرنا الحالي!

ففي الوقت الذي يستطيع البشر- بكل ضعفه ونقائصه- التوصُّل إلى‏ هذه السرعة الحسابية، فلا توجد حاجة إذن إلى‏ توضيح (إثبات) سرعة حساب القادر العلي الذي قدرته غير محدودة وعلمه غير متناهٍ.

وكما أشرنا في التفسير الأمثل أيضاً، أنّ آثار أعمال الإنسان ستبقى‏ وتتضاعف وتصير بذاتها خير وسيلة للحساب، وهي على‏ وجه التشبيه كالمعامل التي تحتوي مكائنها على‏ عدّادات لإحصاء عدد دورات الماكنة أو كالسيّارات التي يتصاعد العدد الذي يعدّه عدّاد المسافة الموجود فيها كلما قطعت مسافة أكبر، فلا توجد حاجة إلى‏ الحساب لمعرفة معدّل عمل مكائن ذلك المعمل أو المسافة التي قطعتها هذه السيّارة، فكل شي‏ءٍ واضح ومُهَيأ.

لهذا يجب أنْ ندرك إن علمَ اللَّه اللامحدود وأنّ ديمومة حضور الباري في كل مكانٍ من عالم الوجود من جهة، وبقاء آثار الأعمال وتراكمها من جهةٍ اخرى سيؤدّي إلى‏ تسريع حساب الخلائق كلّها كلمح البصر.

إنَّ التعليمات التي تحملها هذه الصفات الإلهيّة (حسيب، سريع الحساب، أسرع الحاسبين) هو أنّها تحذّر جميع الناس من تناسي أبسط الذنوب وأصغرها، وتجعلهم على‏ يقين بأنّ الذي يحاسبهم هو مَنْ لا تخفى‏ عليه ذرّة من أعمال الناس الصالحة والطالحة، وَأن النسيان لا يجدي نفعاً في محوها، وسيُنهي تعالى‏ حساب جميع هذه الأعمال يوم القيامة بلمحة بصر، هذا من جهة، ومن جهةٍ اخرى‏ تلقّن الناس درس المحاسبة في جميع أمور الحياة، ليحسبوا لكل عملٍ وكل شي‏ءٍ وكل أمرٍ من حياتهم حسابه دون أن يتركوه سُدىً.

أمّا كلمة «عقاب» فهي مشتقّة من مادّة (عَقِب) على وزن‏ (خَشِن) المستعملة بمعنى‏ كعب القدم، وأُطلقت فيما بعد على‏ مؤخّرة كلّ شي‏ء، ولكن ذُكر لها في مقاييس اللغة معنيان :

الأول تعاقب شي‏ء مع آخر، والثاني : المرتفع والشدّة والصعوبة (لذا وردت عقَبَة بمعنى‏ منعطف).

وإنّما أُطِلقَ على‏ عقوبات الأعمال‏ (عقاب) لكونه عذاباً يصيب الإنسان عقب ارتكابه الأعمال السيئة.

وكذلك يُطلق على‏ الأولاد والأحفاد (أعقاب) لأنّهم يأتون عقب الأب والجد، ويطلقون على‏ الطير المعروف اسم العقاب لأنّه يعقب فريستهُ بسرعة.

وعلى‏ أيّة حال فإنّ وصف الباري بصفة (شديد العقاب) لا يعني أبداً أن يتجاوز عقابُهُ على‏ مقتضى‏ أصول العدالة بل لكون مجازاته وعقوباته دنيويّة وأخرويّة، جسمية وروحيّة، ولا يأمن منها أي أحد من المجرمين، ولا تقوى‏ أيّة قدرةٍ على‏ التصدي لها.

فقد يُهلك اللَّه قريةً ظالمة في لحظةٍ واحدةٍ أحياناً، فيمطر حجارة على‏ الأشرار، وأحياناً يأمر أمواج البحر لتغرق فرعون وجنده والمتغطرسين في زمن قصير لتحيلهم طعاماً لأسماك البحر.

وأحياناً يأمر الريح العاصفة لتهلك الظالمين وتذري قصورهم في الفضاء وترمي بها في نقاطٍ نائية.

وأحياناً يُرسلُ طيراً أبابيل لترمي أصحاب الفيل بحجارةٍ من سجّيل وتُهلكهم وتجعلهم‏ كعصفٍ مأكول‏ لتمنعهم من التقدم لهدم الكعبة.

وبالتالي يأمر اللَّه تعالى‏ السماء لتمطر مطراً غزيراً ويأمر عيون الأرض لتتفجّر بالماء فيغطي سطح الأرض سيلٌ عظيم ولا يُبقي عليها إلّا سفينة النجاة للأطهار المحسنين!

أجلْ إنّه شديد العقاب في المحل المناسب، وهذه الصفة تُعدُّ تحذيراً لكل الذين‏

يستهينون بمعصية الباري ويرتكبون ما شاؤوا من الذنوب دون أن يتفكّروا في عواقبها، مستغلين لطف الباري وكرمه.

أجل إنّه‏ «أرحم الراحمين» ولكن في موضع العفو والرحمة، وأشد المعاقبين في موضع النكال والنقمة!

اللهم عاملنا بلطفك ورحمتك، وخلّصنا من أسر عذابك، فنحن نُقرّ لك بذنوبنا، ونعتذر إلى جنابك من تقصيرنا.

______________________________
(1) وردت كلمة «حسيب» في أربعة مواضع من القرآن الكريم، في ثلاثةٍ منها كصفة للباري تعالى‏ (النساء، 6 و 86؛ الأحزاب، 39) وفي موضعٍ واحد كصفة من صفات الإنسان في يوم القيامة عندما يُعطى‏ كتابه بيده. (الاسراء، 14).

(2) وردت هذه الصفة في ثمانية مواضع من القرآن الكريم ممّا يدلّ دليلًا واضحاً على‏ أهميتها (سورة البقرة، 202؛ سورة آل عمران، 19 و 199؛ سورة المائدة، 4؛ سورة الرعد، 41؛ سورة ابراهيم، 51؛ سورة النور، 39؛ سورة غافر، 17).

(3) وردت هذه الصفة في موضعٍ واحد فقط من القرآن الكريم وهو المذكور أعلاه.

(4) وردت هذه الصفة في موضعين من القرآن الكريم هما : الآية المذكورة أعلاه والآية 167 من سورة الأعراف.

(5) تكررت هذه الصفة أربع عشرة مرّة في القرآن مما يُعدّ دليلًا على‏ أهميتها (سورة البقرة، 211 و 196؛ سورة آل عمران، 11؛ سورة المائدة، 2 و 98؛ سورة الأنفال، 133، 25، 48 و 52؛ سورة الرعد، 6؛ سورة غافر، 3 و 22؛ سورة الحشر، 4 و 7).

(6) توحيد الصدوق، ص 202، ووردت هذه المعاني الثلاثة في كتاب مصباح الكفعمي أيضاً، ص 324.

(7) تفسير القرطبي، ج 4، ص 2443.

(8) تفسير روح المعاني، ج 7، ص 154.

(9) تفسير مجمع البيان، ج 2، ص 298، ذيل الآية 202 من سورة البقرة.

(10) المصدر السابق.

(11) تفسير مجمع البيان، ج 2، ص 298، ذيل الآية 202 من سورة البقرة.

(12) تفسير مجمع البيان، ج 3، ص 313 وروح المعاني، ج 7، ص 154.

 

سؤال وجواب

التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 1860
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 2602
التاريخ: 8 / 12 / 2015 1917
التاريخ: 26 / تشرين الثاني / 2014 1898
التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 1709
شبهات وردود

التاريخ: 23 / تشرين الثاني / 2014 1117
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 1158
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 1022
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 1079
هل تعلم

التاريخ: 18 / 5 / 2016 730
التاريخ: 8 / 12 / 2015 858
التاريخ: 23 / تشرين الاول / 2014 م 900
التاريخ: 18 / 5 / 2016 714

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .