جميع الاقسام
القرآن وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله قواعد اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد   
القرآن الكريم وعلومه
عدد المواضيع في القسم ( 11549) موضوعاً
تأملات قرآنية
علوم القرآن
الإعجاز القرآني
قصص قرآنية
العقائد في القرآن
التفسير الجامع
السيرة النبوية

التاريخ: 19 / 10 / 2015 475
التاريخ: 19 / كانون الثاني / 2015 413
التاريخ: 15 / 3 / 2016 352
التاريخ: 1 / 5 / 2016 370
مقالات عقائدية

التاريخ: 24 / تشرين الثاني / 2014 682
التاريخ: 24 / تشرين الثاني / 2014 686
التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 632
التاريخ: 25 / أيلول / 2014 م 696
المكاشفات الرحمانية والمكاشفات الشيطانية  
  
768   09:44 صباحاً   التاريخ: 8 / 12 / 2015
المؤلف : الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
الكتاب أو المصدر : نفحات القران
الجزء والصفحة : ج1, ص220-224


أقرأ أيضاً
التاريخ: 17 / 4 / 2016 746
التاريخ: 26 / 11 / 2015 965
التاريخ: 10 / آيار / 2015 م 857
التاريخ: 8 / 12 / 2015 920

قد نستغني عن التذكير بأنّه كما يوجد كشف وشهود واقعي يحصل تارة بالإيمان واليقين الكامل ، وتارة اخرى بالرياضات النفسية ، فانّه يوجد كشف وشهود وهمي كثير ، فقد يحصل هذا الكشف بسبب التلقينات المكررة وانحراف الذهن والفكر عن جادة الصواب ، وتارة بسبب الالقاءات الشيطانية ، فتتمثل في ذهن الإنسان صور وحوادث لا واقع لها ، إنّها مجموعة أوهام لا أكثر ، ومن هذا القبيل الكشف والشهود الذي يدعيه كثير من «الصوفية» ، فإنّ المريد البسيط يعتقد في بداية عمله (من جراء الإعلام والدعاية التي يتلقاها من البعض) أنّه ينبغي له أن يرى‏ مرشده الحقيقي في المنام ، وتقوى‏ هذه الفكرة عنده كل يوم ، فيتوقع في كل يوم رؤية جمال مرشده ومراده في عالم الرؤيا يزوره ويرشده (غالباً ما يضع أشخاصاً معينين نصب عينيه لهذا المنصب ، وإذا لم يعينهم بالدقة فانّه يعين صفات ومميزات خاصة لهم).

قد يفقد هذا الصوفي توازن فكره الطبيعي من جراء الرياضات الروحية الشاقة وانحراف المزاج ، فتزداد قدرة الوهم عنده ، فيرى‏ في المنام يوماً أشخاصاً قريبين- من حيث الصفات والميزات- من الأشخاص الذين رسمهم في ذهنه ، وقد يتطابقون في الصفات بالكامل ، وقد يحصل هذا في عالم اليقظة ، لأنّ عيني هذا السالك البسيط انّشدت إلى‏ الطريق ، واذنيه صاغيتان إليه دائماً فهو يتنظر دائماً أن ينفتح له باب من ذلك العالم : فتنمو هذه الفكرة عنده ليلًا ونهاراً ، وقد تصنع قوة الوهم عنده- لا إرادياً- صوتاً ينقر اذنه ، أو تتمثل أمامه صورة ، فيتخذها أساس اعتقاده.

كما أنّ الاستماع إلى‏ المواضيع المؤنسة والمنشطة (التي قد تبين في اطار إشارات جميلة وتتزامن مع ألحان مخدِّرة ، يزيد من تأثير التلقينات عليه أضعافاً مضاعفة.

إنّ تلك الفرقة من الصوفيين الذين يؤيدون «الوجد والسماع» «1» ، يذوبون فيهما بشكل حيث يفقدون توازنهم ، ويُعطَّل العقل عندهم ، فيتركون الساحة فارغة لقوة الوهم ، وأولئك الغارقون في وهم الكشف والشهود ومشاهدة عالم الغيب يسيرون في عوالم خيالية تتوقف سعتها على‏ شدّة الوهم والخيال عندهم ، فتتمثل أمامهم صور مثل بحار النور ، وجبل الطور ، والسموات السبع والأرضين السبع ، وكلما مالت قوة الوهم عندهم إلى‏ شكل أو صورة ، تمثل ذلك الشكل أو تلك الصورة أمام أعينهم. إنّهم يفرحون لهذه اللحظات كثيراً ، وكأنّهم التقوا بالمراد وعانقوه ، فيصرحون وتعلو أصواتهم ، مما يزيد ويفاقم هذه الحالة عندهم ، ثم يرمون بحالة شبيهة بالاغماء ، وبعدما يصحون ويهدءون من هذه الحالة ، يحكون للناس ما رأوا ظناً منهم أنّه كشف.

إنّهم في الحقيقة يسعون نحو السراب ظناً منهم أنّه ماء ، ورغم عدم وصولهم إلى‏ شي‏ء ، يبتلون بأمور بعيدة عن الحق والحقيقة.

وبعبارة مختصرة : لا يمكننا تصديق كل من ادعى‏ الكشف والشهود ، وكذا لا يمكننا اعتبار كل تمثل وكل نداء إلهياً واقعياً ، وذلك لأنّ هناك كشفاً شيطانياً.

وقد جاء في حديث للإمام علي عليه السلام مع الحسن البصري : أنّ الإمام عليه السلام مر بالحسن البصري وهو يتوضأ فقال : يا حسن اسبغ الوضوء ، فقال : يا أمير المؤمنين لقد قتلت بالأمس اناساً يشهدون أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له وأنّ محمداً عبده ورسوله ، يصلون الخمس ، ويسبغون الوضوء ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : قد كان ما رأيت فما منعك أن تعين علينا عدونا ، فقال : واللَّه لأصدقنّك يا أمير المؤمنين لقد خرجت في أول يوم فاغتسلت وتحنطت وصببت عليّ سلاحي وأنا لا أشك في أنّ التخلف عن عائشة هو الكفر ، فلما انتهيت إلى‏ موضع من الخريبة ناداني مناد «يا حسن إلى‏ اين ارجع فإنّ القاتل والمقتول في النار» فرجعت ذعراً وجلست في بيتي ، فلما كان في اليوم الثاني لم أشك أنّ التخلف عن عائشة هو الكفر ، فتحنطت ، وصببت عليّ سلاحي وخرجت اريد القتال ، حتى‏ انتهيت إلى‏ موضع من الخريبة فناداني مناد من خلفي : «يا حسن إلى‏ اين مرةً بعد اخرى القاتل والمقتول في النار» قال علي عليه السلام : صدقك افتدري من ذلك المنادي؟ قال : لا ، قال عليه السلام :

ذاك أخوك ابليس ، وصدقك أنّ القاتل والمقتول منهم في النار ، فقال الحسن البصري : الآن عرفت يا أمير المؤمنين أنّ القوم هلكى‏ «2».

إنّ نداءات كهذه أشير إليها في القرآن بصفة وحي الشياطين ، حيث يقول تعالى‏ في الآية :

{وكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ الَى‏ بَعْضٍ زُخْرُفَ‏ الْقَوْلِ غُرُوراً}. (الانعام/ 112)

إنّها نوع من الامتحان للتمييز بين صفوف المؤمنين وغيرهم ، فقد جاء في الآية : {وَانَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ الَى‏ أَوْلِيَائِهم‏}. (الانعام/ 121)

وبناءً على ما تقدم ، نرى‏ كتب الصوفية مليئة بهذا النوع من المكاشفات ، مكاشفات غريبة وموحشة ، ومردوداتها السلبية كثيرة ، نشير إلى‏ بعضٍ منها هنا بشكل مختصر :

1- ورد في كتاب «صفوة الصفاء» في شرح أحوال الشيخ صفي الدين الأردبيلي ، بقلم أحد مريديه ما مضمونه : أنّ رجلًا من ذوى المكاشفات أخبر الشيخ بأنّه رأى‏ في عالم الرؤيا أنّ أكمام الشيخ امتدت من العرش إلى‏ الثرى‏ فقال له الشيخ : إنّ رؤياك هذه تتناسب مع طول أناتك وصبرك!

2- كتب محي الدين بن عربي في كتابه «مسامرة الأبرار» إنّ الرجبيين لأشخاص مرتاضون برياضات خاصة ، ومن صفاتهم أنّهم يرون الرافضين (الشيعة) في حالة الكشف في صورة خنازير.

3- وكتب الشيخ عطار في كتابه «تذكرة الأولياء» عن «با يزيد البسطامي» : طِفْتُ البيت فترة ، وعندما وصلت إلى‏ الحق ، رأيت أنّ الكعبة تطوف حولي! ... إنّ اللَّه بلغ بي إلى‏ درجة حيث أستطيع أن أرى‏ الخلق جملة بين اصبعي!! «3».

4- وقد جاء في نفس الكتاب ، أنّ با يزيد قال : عرض عليَّ الحقُ الفي مقامٍ عنده وفي كل مقام سلطان ، وما قبلتُ‏ «4».

إنّ هذه ادّعاءات لم تُسمع من نبيٍ مرسل ولا من إمام معصوم ، بل إنّ أدعيتهم ومناجاتهم في جنب بيت اللَّه التي تكون في غاية التذلل والتواضع تكشف عن أن كشفاً كهذا إن لم يكن فهو- قطعاً- أوهام وتخيلات شيطانية ترتسم في أذهان البعض ، لأسباب وعوامل مختلفة ، أشرنا إلى‏ بعضها سابقاً ، وإنّ سعة هذه الأوهام تتوقف على‏ مدى‏ وطول آمال الشخص وتخيلاته.

________________________

(1). المراد من السماع ، الألحان الموسيقية أو نغمات المطربين الدارجة في بعض مجالس الصوفيين ، والمراد من ‏الوجد ، الذوق والشوق واللهفة التي تحصل للصوفيين الذين يحسنون السماع ويقترن مع حركات تشبه الرقص.

(2). احتجاج الطبرسي ، ج 1 ، ص 250.

(3). تذكرة الأولياء ، ص 102.

(4). المصدر السابق ، ص 101.

 

سؤال وجواب

التاريخ: 8 / 12 / 2015 2066
التاريخ: 22 / 3 / 2016 1561
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 1676
التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 1981
التاريخ: 26 / تشرين الاول / 2014 م 1702
شبهات وردود

التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 1054
التاريخ: 24 / تشرين الثاني / 2014 975
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 1064
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 1037
هل تعلم

التاريخ: 27 / أيلول / 2015 م 847
التاريخ: 24 / تشرين الاول / 2014 م 778
التاريخ: 25 / تشرين الاول / 2014 م 827
التاريخ: 26 / 11 / 2015 755

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .