English
       
جميع الاقسام
القرآن وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله علوم اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد   
علوم اللغة العربية
عدد المواضيع في القسم ( 2224) موضوعاً
النحو
الصرف
المدارس النحوية
فقه اللغة
علم اللغة
علم الدلالة
السيرة النبوية

التاريخ: 14 / 2 / 2019 543
التاريخ: 10 / 8 / 2016 1459
التاريخ: 10 / شباط / 2015 م 1810
التاريخ: 21 / 12 / 2017 1202
مقالات عقائدية

التاريخ: 3 / 12 / 2015 2565
التاريخ: 17 / 12 / 2015 2729
التاريخ: 26 / أيلول / 2014 م 2756
التاريخ: 28 / أيلول / 2014 م 2611
الظواهر السياقية  
  
84   02:09 صباحاً   التاريخ: 15 / 4 / 2019
المؤلف : تمام حسان
الكتاب أو المصدر : اللغة العربية معناها ومبناها
الجزء والصفحة : ص262- 265

 

الظواهر السياقية:
ذكرنا من قبل أن الأنظمة من اللغة لا من الكلام، وأن اللغة -ومنها الأنظمة- ساكنة صامتة تنشد لنفسها الاطِّراد وتسعى إلى الإطلاق، شأنها شأن كل نظام آخر. وذكرنا كذلك أن الكلام تطبيق على نظام اللغة، وأنه ديناميكي متحرك، شأنه في ذلك أيضًا شأن كل تطبيق على أي نظام، وإذا عدنا إلى المثل الذي اخترناه من قبل -وهو نظام المرور- وجدنا أن النظام يقتضي في جميع الحالات أن يكون السير على جانب معين من الطريق، وهذه قاعدة في النظام مطَّردة ومطلقة، ولكن عملية المرور التي تتم طبقًا لهذا النظام، والتي هي في الواقع تطبيق أمين له يحدث لها أن تصادف بعض المشكلات أحيانًا؛ كأن يكون الجانب المختار للمرور مشغولًا بإصلاح الطريق أو ببقايا حادث وقع، فيتحتَّم في هذه الحالة أن يتحوّل المرور إلى الجانب الآخر من الطريق على عكس ما يطلبه النظام، ولكن هذا يعتبر حلًّا من حلول مشكلات التطبيق. فإذا عبر عنه بمجموعة من القواعد تفصل ما يتبع من الإجراءات عند انشغال الجانب المختار للمرور من الطريق، اعتبر ذلك نظامًا فرعيًّا يؤيد النظام الأصلي ولا يطعن فيه، وفي نظم اللغة ما يشبه نظام المرور تمامًا، كما أن في الكلام ما يشبه حركة المرور التي يحكمها هذا النظام. فالنظام الصوتي للغة يقرر مثلًا أن الدال مجهورة وأن التاء مهموسة، ويصر النظام على اطراد هذ القاعدة وإطلاقها، ولكن الكلام وهو التطبيق العملي لنظام اللغة قد يشتمل على دال ساكنة متبوعة بتاء متحركة وهنا نجد أن تجاور الحرفين على هذا النحو يتسبب في صعوبة عضوية تتحدّى محاولة المحافظة على ما قرره النظام، كما يتسبب التقاء المتقاربين دائمًا في احتمال اللبس لو حاولنا في نطقهما عبثًا أن نرضي مطالب النظام؛ لأن جهر الدال الساكنة المتبوعة بتاء متحركة أمر ثقيل التحقيق في النطق، وهنا تظهر مشكلة من مشاكل التطبيق يحلها السياق بظاهرة الإدغام، فتكون الدال والتاء في النطق كالتاء المشددة تمامًا "قعدت -قعت"، و"الإدغام" الذي ذكرناه

ص262

واحدة من الظواهر السياقية التي تحل مشاكل النظام اللغوي، والتي سنشرحها تباعًا بعد قليل، وربما سميناها لمامًا "الظواهر الموقعية".
قلت: إن محاولة جهر الدال الساكنة المتلوَّة بالتاء تتسبب في ثقل العملية العضوية أو في اللبس، وكلاهما في مشكلة من مشكلات التطبيق، ولكن ثقل العملية العضوية ليست سببًا في حدوث الظواهر السياقية جميعًا؛ لأن بعضها لو نفذ في نطقه النظام كما هو لم نحسّ ثِقَل العملية النطقية في نطقه أبدًا، فلو أن المتكلم عرف عن الوقف بالسكون وأعطى الحرف الأخير حركته التي أعطاه النظام إياها لما كان في ذلك أي نوعٍ من أنواع الثقل من الناحية العضوية، بل على العكس من ذلك تمامًا نرى قوافي الشعر تأبى فعلًا تطبيق ظاهرة الوقف بالسكون ونحوه في الكثير جدًّا من الحالات، ولها في ذلك نظام فرعي عروضي خاص بها. ولكن الأسس التي تتحكم في تحقيق الظواهر السياقية لا يتحتّم أن تنبني جميعًا على ثقل العملية النطقية بالضرورة، وإنما تنبني كذلك على مراعاة أمن اللبس كما رأينا، وعلى الاعتبارات الذوقية في صياغة السياق العربي. فإذا أردنا أن نعبر عن جميع ذلك بعبارة شاملة قلنا: إن الأساس الذي يتحكم في تحقق الظواهر السياقية إنما هو كراهية التقاء صوتين أو مبنيَيْن يتنافى التقاؤهما مع أمن اللبس أو مع الذوق الصياغي للفصحى، فتحدث الظاهرة لعلاج موقف التقى فيه هذان الأمران فعلًا، وذلك نتيجة لما قضى به أحد أنظمة اللغة للمباني خارج السياق، وذلك على غرار ما نراه في العرض الآتي لأشهر الظواهر السياقية في الفصحى:

 

اتجاه الذوق العربي

الظاھرة الموقعیة الناتجة

تفسیرھا

-1كراھیة توالي الأضداد

ظاھرة التأليف

الضدان ھنا ھما الصوتان المتنافران في النطق

-2كراھیة توالي الأضداد

ظاھرة الوقف

الضدان ھما الحركة وھي مظھر الاستمرار والصمت وھو مظھر التوقف.

-3كراھیة توالي الأضداد

ظاھرة المناسبة

الضدان قیمتان صوتیتان متنافران

ص263

 

 

 

-4كراھیة توالي الأضداد

ظاھرة الإعلال والإبدال

الضدان صوتان في تجاورھما ثقل في النطق

-5كراھیة توالي الأمثال

ظاھرة التوصل

المثلان ھما الصمت قبل النطق والسكون في أوله

-6كراھیة توالي الأمثال

ظاھرة الإدغام

المثلان أو المتقاربان بأن صوتان مشتركان في أكثر خصائصھما

-7كراھیة توالي الأمثال

ظاھرة التلخص

المثلان ھما الساكنان المتوالیان

-8كراھیة توالي الأمثال

ظاھرة الحذف

الأمثال نونات أو تاءات أو غیر ذلك.

-9كراھیة توالي الأمثال

ظاھرة الإسكان

الأمثال ھنا حركانت متوالیة

-10كراھیة توالي الأمثال

ظاھرة الكمیة

توقي الأمثال ھنا بتوزيع الحركة والمد على النطق

-11 كراھیة توالي الأمثال

ظاھرة الإشباع والإضعاف

توقى الأمثال ھنا بتوزيع القوة والضعف بین الأصوات وبین الكلمات

-12 كراھیة توالي الأمثال

ظاھر النبر

توقي الأمثال يكون بتنويع المقاطع

-13 كراھیة توالي الأمثال

ظاھرة التنغیم

توقي الأمثال يكون بتنويع النغمات.

 

 

فإذا كانت اللغة العربية تكره توالي الأضداد وتكره كذلك توالي الأمثال، فما الذي يرتضيه ذوقها إذًا؟ من الواضح أن النظام اللغوي والاستعمال السياقي جميعًا يحرصان في اللغة العربية الفصحى على التقاء المتخالفين، أو بعبارة أخرى يحرصان على التخالف ويكرهان التنافر والتماثل، فأما كراهية التنافر

ص264

فلأنه ينافي الذوق العربي، وأما كراهية التماثل فلأنه يؤدي إلى اللبس. فإذا أحبت اللغة العربية التخالف فذلك لأنه يعين على أمن اللبس بواسطة ما يهيئه من المقابلات أو الفروق بين المتخالفين، أي: بواسطة استخدام القيم الخلافية التي أشرنا إليها من قبل، وقلنا: إنها لا غنى عنها للوصول إلى الوضوح أو بعبارة أخرى: للوصول إلى أمن اللبس، ومن هنا كانت الظواهر الموقعية التي ترد في السياق لتفادي ما تكرهه اللغة من تنافر أو تماثل تتجه دائمًا إلى المحافظة على التخالف على نحوٍ سنرى حين الكلام في كل ظاهرة موقعية نتناولها في الصفحات التالية. ومع أن علاج التنافر إنما يكون بالاتجاه إلى عكسه وهو التماثل، نجد الظاهرة الموقعية تكتفي -كما في ظاهرة التأليف مثلًا- بتفادي التنافر، وهو محظور أوّل دون الوصول إلى التماثل، وهو المحظور الثاني، وذلك بالوقوف عند حد التخالف.

ص265

 

سؤال وجواب

التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 10415
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 11402
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 13459
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 11349
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 12087
شبهات وردود

التاريخ: 29 / أيلول / 2015 م 5576
التاريخ: 20 / 6 / 2016 5077
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 5072
التاريخ: 29 / أيلول / 2015 م 5310
هل تعلم

التاريخ: 3 / حزيران / 2015 م 3344
التاريخ: 23 / تشرين الاول / 2014 م 3371
التاريخ: 25 / 11 / 2015 3080
التاريخ: 26 / 11 / 2015 3205

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .