0

بمختلف الألوان
إلى وقت قريب كان الجميع يعتقد أنَّ التكنلوجيا وتقنية البرامجيات الحديثة أصبح بيدها مفتاح سحري لحلِّ أيِّ شيء حتى وإن كان معضلاً! نعم... أحدثت التقنية طفرات نوعية على الصُعد كافة، ولكنها- وفي الوقت نفسه- تخفق أمام بعض التحديات. بل المدهش أنها تقف عاجزة عن تقديم حلول ناجعة لبعض المشكلات التي تسببها... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
صناعة الفخار في العراق

منذ 8 سنوات
في 2018/12/02م
عدد المشاهدات :34449
يمتاز بلاد ما بين النهرين بتنوع ثقافاته واختلاف مناخه والطبيعة الجغرافية فيه والتي ادت بدورها الى تنوع المواد الأولية التي تسود في كل منطقة, كل هذه العوامل ادت الى تكوين خصوصية البلد وتطور نوع معين من الحرف التي ميزتهم عن غيرهم وبرع بها سكانها.
في بلدنا العراق الذي ضم تاريخه الشامخ الكثير من الانجازات والحضارات التي قدمت للبشرية فهناك مهن وحرف ارتبطت بذلك التاريخ واصبحت من التراث الشعبي التي تدل على عمق واصالة هذا الشعب والتي تجسد اصالة الاباء والاجداد وتذكرنا بتاريخهم المجيد ونتاجهم الابداعي.
حرف لم تكن وليدة الأمس القريب, حيث عمل العراقيون بها من اجل كسب الرزق ولقمة العيش ولسد احتياجاتهم اليومية واغلبها كانت من الحرف اليدوية المتوارثة عبر الاجيال والتي كانت تلبي متطلبات المجتمع.
اهم هذه الحرف التي ابدع بها سكان بلاد الرافدين هي صناعة الفخار التي ذاع صيتها منذ فجر التاريخ ووجود البشرية في ارض السومريين واستمرت الى يومنا هذا.
يعود مصطلح (الفخار) الى المواد التي يصنع من الطين, كما ورد ذكره في القران الكريم حيث قوله تعالى (خلق الانسان من صلصال كالفخار). وايضا يطلق على عامل الفخار (الكواز).
بدأ العراقيون بالعمل في صناعة الفخار قبل ثلاثة الاف سنة ق.م, عندما توسعت مطالب الفرد والجماعة عن ذي قبل وكانت هناك ضرورة في سد احتياجات المجتمع فظهرت هذه الصناعة لحفظ طعامه وشرابه بالاضافة الى احتياجاته الاخرى في حياته اليومية ولعل الهاجس الاول الذي ادى الى مزاولة سكان بلاد ما بين النهرين في الحضارات القديمة هو احتياجه الى الاشكال المجوفة لأغراض متنوعة الى جانب عدة حرف كان يعملون بها سكان وادي الرافدين كالزراعة والصيد ورعي الاغنام وغيرها,
كما انتج الفخار بكميات كبيرة في العصور السابقة حتى اصبح مقياس حضارة وازدهار الشعوب على مدى كمية انتاجها من الفخار ويعتبر نهري دجلة والفرات عاملان اساسيان في فعالية صناعة الفخار في بلاد وادي الرافدين لأرتباط هذه الحرفة بتوفر المياه.
وبعد ازدهار الحياة الاجتماعية في هذه العصور أخذت تدخل على الفخار المسائل الجمالية. حيث زينت جدران المعابد بأوتاد صغيرة من الفخار المزجج الذي أستخدم في تغليف جدران المقابر والقصور في مدينة الوركاء الواقعة في جنوب العراق في محافظة الناصرية.
وتعتبر القطع الفخارية هي اقدم انواع الاثار التي عثر عليه النسان في العصر الحديث خلال عمليات التنقيب
اما المادة الاساس التي يصنع منها الفخار هي (الطين الحري) الخالي من الاملاح والذي يمر بعدة مراحل قبل ان يتحول الى اواني فخارية, فبعد اتمام جمع الطين الحري من نهر الفرات وبحر النجف لجودته يتم تنظيفه من الشوائب الموجودة فيه حتى يصبح نقي بشكل كامل ثم يخمر في الماء لمدة يوم كامل بعدها يتم تجفيفه بتعرضه للشمس لفترة معينه ويعجن بالاقدام ليتحول الى عجينة سهلة ثم يقطع الى كتل طينية طرية بحسب المادة التي سيصنع منها, توضع هذه الكتل على دولاب الفخار (الجرخ الدائر) ليبدأ (الكواز) بتصنيع الاواني الفخارية بالرسم والنحت عليها بعد ذلك يتم تجفيفها تحت أشعة الشمس وفي المرحلة الاخيرة يتم وضع الاشكال التي صنعت في الفرن الحراري او ما تسمى (الكورة) ليتم تجفيفها بشكل تام, لتخرج بأنواع متعددة تصنف حسب اشكالها واستعمالاتها فمنها (الحب) ويستعمل في حفظ ماء الشرب وتبريده في فصل الصيف، و(البواكة) وهي صغيرة الحجم وتوضع تحت الحب لخزن الماء الصافي المتساقط منه، و(التنكة) او ما تسمى بـ (الشربة) التي تستخدم لشرب الماء و(القوق) وهو خاص بالنواعير، ويستعمل أيضا في الجدران والنوافذ حيث يخفى داخل الجدران والنوافذ لخزن بعض الاغراض فيه.
كما توجد (البستوكة) وتتميز على سائر الفخاريات الأخرى بان النصف الأعلى منها مطلي باللون الأزرق تستعمل في خزن بعض المواد الغذائية بداخلها مثل ألطرشي أو الدبس وغيرها.

تعد هذه المهنة موروث شعبي تناقل عبر الاجيال فأزدهر في العصور السابقة وهي الهوية الحقيقة التي تحمل رسائل عن تاريخ واحداث وعادات وتقاليد الشعوب وتنقل فنون وافكار ازمنة بعيدة لأجيال جدد تقع على عاتقهم مهمة اكمال الرسالة التاريخية التي يحملها تراث ارضهم.
كان إقبال الناس على شراء هذه المنتجات المحلية كبير جدا حتى نهاية القرن العشرين خاصة خلال فصل الصيف حيث يوفر بقاء الماء في (الحب) عند ملئه في الليل من خفض درجة حرارته ويكون ماء باردا وهو ما يعرف بـ (ماء بيوتي).
لكن بمرور الوقت اصبح الطلب على هذه المنتوجات ضئيل وبقت القلة من العوائل الجنوبية الريفية مصرة على استخدامها مثل التنور الطيني لصناعة الخبز
تعاني هذه المهن الامرين فهي على وشك الانقراض والضياع واصحاب هذه المهن اصبحت لا تغنيهم ولا تسمنهم فالهاجس الوحيد بينهم هو انهم يحبون ما ورثه وتعلموه من ابائهم واسلافهم,
ان انفتاح السوق وغزارة المنتج المستورد رخيص الثمن وردئ الجودة ادت الى اندثار هذه الحرف وعزوف المواطن على شرائها والاقبال عليها, كما ان التطور الذي طرأ على هذه الصناعات كان له الاثر الاكبر في ذلك.
وايضاً الاهمال الحكومي لمهنة كانت في السابق احد الأوجه الحضارية التي عرف بها سكان ما بين النهرين وعدم التسويق لهذه المنتجات ساهم في ركود هذه الحرفة،
وكما هو معروف ان الصناعات المحلية هي احد موارد اقتصاد البلد التي يجب المحافظة علية والعمل على تطويره والارتقاء به الى جانب تفعيل قوانين صارمة تحمي المنتج المحلي ضد الاستيراد العشوائي للسلع والبضائع الاجنبية.
كان من الممكن الحفاظ على هذا الارث الحضاري الكبير من خلال تظافر الجهود من الجهات المسؤولة بما فيهم وزارة الثقافة والمؤسسات السياحية بأنشاء سوق تراثية خاصة لأصحاب المهن القديمة وتشجيع اصحابها على الاستمرار بالعمل وتوفير الظروف المناسبة لهم وإرشاد السياح على هذه السوق لأنها تعتبر جسراً لربط الماضي العريق بالحاضر المشرق التي لا ينبغي ان نقطع حبال هذا الجسر مهما كانت الظروف او تعددت الاسباب فالحفاظ على هذا الموروث شئ اساسي حتى تصل الى الاجيال القادمة والى المهتمين بالاطلاع على تراثنا.



علي العسكري

اعضاء معجبون بهذا

الحجاب… حين يُصبح التمسّك بالعفّة سببًا للحرمان من التعليم
بقلم الكاتب : علي جبار الماجدي
تتداول منصّات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لطالباتٍ شيعيات في أذربيجان، قيل إنهن مُنعن من دخول مدارسهن بسبب تمسّكهن بارتداء الحجاب، في مشهدٍ يفتح بابًا واسعًا للتساؤل عن حرية الإنسان في اختيار ما ينسجم مع قناعاته الدينية، وحقّه الأساسي في تلقّي العلم دون مساومةٍ على هويته. إنّ التعليم حقٌّ إنسانيّ... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...


منذ 5 ايام
2026/10/14
يعد الحمض النووي للورم الموجود في الدم (Circulating Tumor DNA-ctDNA) من المؤشرات الحيوية التي...
منذ 1 اسبوع
2026/10/12
التوتر النفسي ليس مجرد شعور بالقلق أو الخوف، بل هو استجابة كيميائية وعصبية...
منذ 1 اسبوع
2026/10/12
علي حسين عريبي ‏كل دولة تريد أن تكون عظمى في مختلف المجالات عليها أن تدرك أن...