بمختلف الألوان
"شكراً للأشواك، فقد علمتني الكثير" مقولة صرّح بها الفيلسوف والشاعر والروائي الهندي (طاغور)، وهي تُنبئ عن حقيقة لم تفارق كل من حفر مآثره على جبين التأريخ، فسنن الحياة متشابهة في جوهرها، وإن كانت تبدو بظاهرها مختلفة، ومن أظهر هذه السنن هي أن يجني الإنسان بقدر ما يسعى إليه، ووفق الحس والوجدان يكون... المزيد
الرئيسة / مقالات اجتماعية
صناعة الفخار في العراق
عدد المقالات : 4
يمتاز بلاد ما بين النهرين بتنوع ثقافاته واختلاف مناخه والطبيعة الجغرافية فيه والتي ادت بدورها الى تنوع المواد الأولية التي تسود في كل منطقة, كل هذه العوامل ادت الى تكوين خصوصية البلد وتطور نوع معين من الحرف التي ميزتهم عن غيرهم وبرع بها سكانها.
في بلدنا العراق الذي ضم تاريخه الشامخ الكثير من الانجازات والحضارات التي قدمت للبشرية فهناك مهن وحرف ارتبطت بذلك التاريخ واصبحت من التراث الشعبي التي تدل على عمق واصالة هذا الشعب والتي تجسد اصالة الاباء والاجداد وتذكرنا بتاريخهم المجيد ونتاجهم الابداعي.
حرف لم تكن وليدة الأمس القريب, حيث عمل العراقيون بها من اجل كسب الرزق ولقمة العيش ولسد احتياجاتهم اليومية واغلبها كانت من الحرف اليدوية المتوارثة عبر الاجيال والتي كانت تلبي متطلبات المجتمع.
اهم هذه الحرف التي ابدع بها سكان بلاد الرافدين هي صناعة الفخار التي ذاع صيتها منذ فجر التاريخ ووجود البشرية في ارض السومريين واستمرت الى يومنا هذا.
يعود مصطلح (الفخار) الى المواد التي يصنع من الطين, كما ورد ذكره في القران الكريم حيث قوله تعالى (خلق الانسان من صلصال كالفخار). وايضا يطلق على عامل الفخار (الكواز).
بدأ العراقيون بالعمل في صناعة الفخار قبل ثلاثة الاف سنة ق.م, عندما توسعت مطالب الفرد والجماعة عن ذي قبل وكانت هناك ضرورة في سد احتياجات المجتمع فظهرت هذه الصناعة لحفظ طعامه وشرابه بالاضافة الى احتياجاته الاخرى في حياته اليومية ولعل الهاجس الاول الذي ادى الى مزاولة سكان بلاد ما بين النهرين في الحضارات القديمة هو احتياجه الى الاشكال المجوفة لأغراض متنوعة الى جانب عدة حرف كان يعملون بها سكان وادي الرافدين كالزراعة والصيد ورعي الاغنام وغيرها,
كما انتج الفخار بكميات كبيرة في العصور السابقة حتى اصبح مقياس حضارة وازدهار الشعوب على مدى كمية انتاجها من الفخار ويعتبر نهري دجلة والفرات عاملان اساسيان في فعالية صناعة الفخار في بلاد وادي الرافدين لأرتباط هذه الحرفة بتوفر المياه.
وبعد ازدهار الحياة الاجتماعية في هذه العصور أخذت تدخل على الفخار المسائل الجمالية. حيث زينت جدران المعابد بأوتاد صغيرة من الفخار المزجج الذي أستخدم في تغليف جدران المقابر والقصور في مدينة الوركاء الواقعة في جنوب العراق في محافظة الناصرية.
وتعتبر القطع الفخارية هي اقدم انواع الاثار التي عثر عليه النسان في العصر الحديث خلال عمليات التنقيب
اما المادة الاساس التي يصنع منها الفخار هي (الطين الحري) الخالي من الاملاح والذي يمر بعدة مراحل قبل ان يتحول الى اواني فخارية, فبعد اتمام جمع الطين الحري من نهر الفرات وبحر النجف لجودته يتم تنظيفه من الشوائب الموجودة فيه حتى يصبح نقي بشكل كامل ثم يخمر في الماء لمدة يوم كامل بعدها يتم تجفيفه بتعرضه للشمس لفترة معينه ويعجن بالاقدام ليتحول الى عجينة سهلة ثم يقطع الى كتل طينية طرية بحسب المادة التي سيصنع منها, توضع هذه الكتل على دولاب الفخار (الجرخ الدائر) ليبدأ (الكواز) بتصنيع الاواني الفخارية بالرسم والنحت عليها بعد ذلك يتم تجفيفها تحت أشعة الشمس وفي المرحلة الاخيرة يتم وضع الاشكال التي صنعت في الفرن الحراري او ما تسمى (الكورة) ليتم تجفيفها بشكل تام, لتخرج بأنواع متعددة تصنف حسب اشكالها واستعمالاتها فمنها (الحب) ويستعمل في حفظ ماء الشرب وتبريده في فصل الصيف، و(البواكة) وهي صغيرة الحجم وتوضع تحت الحب لخزن الماء الصافي المتساقط منه، و(التنكة) او ما تسمى بـ (الشربة) التي تستخدم لشرب الماء و(القوق) وهو خاص بالنواعير، ويستعمل أيضا في الجدران والنوافذ حيث يخفى داخل الجدران والنوافذ لخزن بعض الاغراض فيه.
كما توجد (البستوكة) وتتميز على سائر الفخاريات الأخرى بان النصف الأعلى منها مطلي باللون الأزرق تستعمل في خزن بعض المواد الغذائية بداخلها مثل ألطرشي أو الدبس وغيرها.

تعد هذه المهنة موروث شعبي تناقل عبر الاجيال فأزدهر في العصور السابقة وهي الهوية الحقيقة التي تحمل رسائل عن تاريخ واحداث وعادات وتقاليد الشعوب وتنقل فنون وافكار ازمنة بعيدة لأجيال جدد تقع على عاتقهم مهمة اكمال الرسالة التاريخية التي يحملها تراث ارضهم.
كان إقبال الناس على شراء هذه المنتجات المحلية كبير جدا حتى نهاية القرن العشرين خاصة خلال فصل الصيف حيث يوفر بقاء الماء في (الحب) عند ملئه في الليل من خفض درجة حرارته ويكون ماء باردا وهو ما يعرف بـ (ماء بيوتي).
لكن بمرور الوقت اصبح الطلب على هذه المنتوجات ضئيل وبقت القلة من العوائل الجنوبية الريفية مصرة على استخدامها مثل التنور الطيني لصناعة الخبز
تعاني هذه المهن الامرين فهي على وشك الانقراض والضياع واصحاب هذه المهن اصبحت لا تغنيهم ولا تسمنهم فالهاجس الوحيد بينهم هو انهم يحبون ما ورثه وتعلموه من ابائهم واسلافهم,
ان انفتاح السوق وغزارة المنتج المستورد رخيص الثمن وردئ الجودة ادت الى اندثار هذه الحرف وعزوف المواطن على شرائها والاقبال عليها, كما ان التطور الذي طرأ على هذه الصناعات كان له الاثر الاكبر في ذلك.
وايضاً الاهمال الحكومي لمهنة كانت في السابق احد الأوجه الحضارية التي عرف بها سكان ما بين النهرين وعدم التسويق لهذه المنتجات ساهم في ركود هذه الحرفة،
وكما هو معروف ان الصناعات المحلية هي احد موارد اقتصاد البلد التي يجب المحافظة علية والعمل على تطويره والارتقاء به الى جانب تفعيل قوانين صارمة تحمي المنتج المحلي ضد الاستيراد العشوائي للسلع والبضائع الاجنبية.
كان من الممكن الحفاظ على هذا الارث الحضاري الكبير من خلال تظافر الجهود من الجهات المسؤولة بما فيهم وزارة الثقافة والمؤسسات السياحية بأنشاء سوق تراثية خاصة لأصحاب المهن القديمة وتشجيع اصحابها على الاستمرار بالعمل وتوفير الظروف المناسبة لهم وإرشاد السياح على هذه السوق لأنها تعتبر جسراً لربط الماضي العريق بالحاضر المشرق التي لا ينبغي ان نقطع حبال هذا الجسر مهما كانت الظروف او تعددت الاسباب فالحفاظ على هذا الموروث شئ اساسي حتى تصل الى الاجيال القادمة والى المهتمين بالاطلاع على تراثنا.



علي العسكري
اعضاء معجبون بهذا
جاري التحميل
ثقافية
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 3 ايام
2019/02/19م
بعد إن كان العشاق يخفون غرامهم خوفا، ثم خجلا، جاء اليوم الذي ذهب فيه الخوف والخجل، وهاهم يجتمعون في عيد الحب، معلنين نهاية العشق الممنوع، ليجلس حكام العرب وإسرائيل يتبادلون نظرات العشق، وإبتسامات الود، ويضحكون لحكاياهم؛ حين كانوا يتبادلون الغرام في الخفاء، فأمة الضاد ما عادت تهتف .. كلا كلا إسرائيل. ... المزيد
عدد المقالات : 49
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 3 ايام
2019/02/19م
حيدر عاشور أقرأُ، وأنا أتقدمُ نحو باب رأسك الشريف "السلام عليك يا قتيل العبرات" بارتباكةٍ وخوف، كأني أقترب بقدمين خفيّتين، لا يراني أحد سواك. أسالك بضراعة مهموم ممتلئ بالألم. لمَ لا أصل اليك بسهولة ؟! فيقشعرُّ جسدي من الخوف، ووقفت روحي بعيدا لا تجرؤ على المرور من بابك العظيم. لقد حذّرت نفسي، جسدي... المزيد
عدد المقالات : 33
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 5 ايام
2019/02/17م
أغلبنا يجهل تفاصيل معاهدة " صوفا " التي وقعتها الحكومة العراقية عام 2008 مع قوات الاحتلال الامريكي ! وماهي بنودها، وعديد القوات الأجنبية التي ستبقى وصلاحياتها داخل الأراضي العراقية، وفي كل مرة تكثر فيها التساؤلات، يكون الرد بأن الدواعي الأمنية تمنع البوح بذلك. لذلك فإن كذبة جلاء القوات... المزيد
عدد المقالات : 49
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 1 اسبوع
2019/02/13م
كثر هم المبدعون حول العالم , وكثيرة هي نشاطاتهم وأعمالهم , الا ان القلة القليلة منهم بلغتنا اسماءهم , وعبرت الحدود شهرتهم , لكن .. ليس في جميع أعمالهم , بل ربما عمل واحد فقط شطح فجعل اسماءهم في الاسماء , وشهرتهم في الأصقاع. حقيقة , قد يكتب الكاتب عشرات او مئات من المقالات , والشاعر يكتب الكثير من القصائد ,... المزيد
عدد المقالات : 124
أدبية
عدد الاعجابات بالمقال :1
عدد التعليقات : 0
منذ يومين
2019/02/20م
قصة قصيرة اقرأ بصوت عال حيدر عاشور اسمه خيال يراودني كشبح يغزو عقلي وقلبي وجوانحي أنى شاء ، وأحيانا يغازل شرنقة مخي، ويرسو على متاهات ذاكرتي، يقترب مني كنفسي، اتحسسه بل أكاد المسه، اشم روائحه العطرة، بروائح الجدث المخلد بكربلاء، وحين مست يده رؤوس "الكفائيين"، أيقظ بيده شعلة الإمامة، وهمس... المزيد
عدد المقالات : 33
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ يومين
2019/02/20م
(قصة قصيرة) عرفت الله بقلم / مجاهد منعثر منشد فتحت عيني على الدنيا معتقدا أنني المخلوق الوحيد في هذا العالم، وأن والدي ملائكة جاءوا لخدمتي ! عندما أمسكت الأرض بيدي الصغيرتين زحفا كنت لا أعلم أين أذهب وعمن أبحث؟ اتجهت نحو السلم، صعدته وما أن وصلت الطابق الثاني حتى كدت أسقط وينشطر رأسي وتتهشم عظامي , لا... المزيد
عدد المقالات : 116
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 3 ايام
2019/02/19م
قصة قصيرة مذكراتٌ حيدرعاشور قرر توفيق سلمان فجأة ان يكتب مذكراته بعد ان افنى ثلاثين عاما في تصليح السيارات بأنواعها على الرغم انه تخصص في السنين الاخيرة بتصليح السيارات اليابانية ، ولهذا يعزو الكثير اطلاق تسمية ( توفيق الياباني) ،ولهذا يعتز بهذا اللقب ويضحك بقوة بينما يهتز كرشه المتقدم قليلا امام... المزيد
عدد المقالات : 33
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 4 ايام
2019/02/18م
بقلم / مجاهد منعثر منشد الهم يقود خطواته , يندب حظه . يستنشق الحزن نسيما , يرتشف الدمع شرابا , ويعتصر الهم قلبه، يعانق الليالي بأفكار تمر كسرب حمام , ينشد الكمال والسعادة ولكن أين؟ أهما في المال؟ أم في الزواج ؟ ربما في الأولاد! لعله الجاه ؟ نظر إليّ وفي عينيه النجلاوتين إطراف دمعة تقاوم السقوط... المزيد
عدد المقالات : 116
علمية
الكثير من الاشخاص يعتقدون أن الكثرة في ممارسة الرياضة من خلال زيادة المجهود يؤدّي إلى سرعة إنقاص الوزن ولكن اثبتت الدراسات على أن ممارسة أي نوع من الرياضات الهوائية (المشي أو الركض أو صعود الدرج أو ركوب الدرّاجة أو السباحة) لمدّة 30 دقيقة او اكثر ... المزيد
قال تعالى: { وَجَعَلْنَا مِنَ الماء كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ } ، فالماء هو أصل الحياة والعنصر الأساسي في تكوين الأجسام الحية وتركيبها و يدخل في خلايا جميع الأجهزة والعصارات والسوائل والدم وغيرها من دون استثناء. اما علاقته بالسمنة : ان بعض الناس يعتقدون... المزيد
ان كل ما يحصل في هذا النطاق الأرضي من اختلافات وحروب ونزاعات مصدرها الثقافات والعلاقات والتغيرات الأيدلوجية ستعرج لها لاحقا. فعلى مستوى الأنظمة الوظيفية التي تتسم بالأنظمة واللوائح العامة من أجل تسيير العمل وفق الأهداف المحددة والمرسومة في... المزيد
آخر الأعضاء المسجلين

آخر التعليقات
تحت المجهر ح4- (حكايتنا درامية)
ياسر الكعبي
2019/02/01م     
نسب وشهادة التابعي سعيد بن جبير
مجاهد منعثر الخفاجي
2018/12/02م     
فلم سينمائي ...رواية للكاتب صلاح الخاقاني
حيدرعاشور
2019/01/20م     
اخترنا لكم
د.سعيد عدنان
2019/01/25
نشأ التعليم العالي في البلد في مطالع القرن العشرين ، وشرع يتّخذ له كياناً تّتضح به معالمه ، وتستبين مراميه . وكان التعليم من قبلُ يجري في...
المزيد

صورة مختارة
كنز المعرفة
رشفات
الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)
2018/12/28
الصَّبْرُ صَبْرَانِ: صَبْرٌ عَلَى مَا تَكْرَهُ، وَصَبْرٌ عَمَّا تُحِبُّ.
المزيد

الموسوعة المعرفية الشاملة
القرآن وعلومة الجغرافية العقائد الاسلامية الزراعة الفقه الاسلامي الفيزياء الحديث والرجال الاحياء الاخلاق والادعية الرياضيات سيرة الرسول وآله الكيمياء اللغة العربية وعلومها الاخبار الادب العربي أضاءات التاريخ وثائقيات القانون المكتبة المصورة
www.almerja.com