بمختلف الألوان
الكل يعلم كم كانت معاناة الكلمة طيلة العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي، فالكثير قبع خلف القضبان، وبعضٌ نفي خارج البلاد، أو حتى من العالم بأسره بجرم أنهم قالوا كلمتهم! وتبعاً لذلك كانت المواقف مختطفة .. فلا أحد يستطيع ان يُظهر موقفه في ظل سلاطين جلسوا على عروشهم بمباركة قوى عالمية متسلطة .. أباحت... المزيد
الرئيسة / مقالات اجتماعية
صناعة الفخار في العراق
عدد المقالات : 4
يمتاز بلاد ما بين النهرين بتنوع ثقافاته واختلاف مناخه والطبيعة الجغرافية فيه والتي ادت بدورها الى تنوع المواد الأولية التي تسود في كل منطقة, كل هذه العوامل ادت الى تكوين خصوصية البلد وتطور نوع معين من الحرف التي ميزتهم عن غيرهم وبرع بها سكانها.
في بلدنا العراق الذي ضم تاريخه الشامخ الكثير من الانجازات والحضارات التي قدمت للبشرية فهناك مهن وحرف ارتبطت بذلك التاريخ واصبحت من التراث الشعبي التي تدل على عمق واصالة هذا الشعب والتي تجسد اصالة الاباء والاجداد وتذكرنا بتاريخهم المجيد ونتاجهم الابداعي.
حرف لم تكن وليدة الأمس القريب, حيث عمل العراقيون بها من اجل كسب الرزق ولقمة العيش ولسد احتياجاتهم اليومية واغلبها كانت من الحرف اليدوية المتوارثة عبر الاجيال والتي كانت تلبي متطلبات المجتمع.
اهم هذه الحرف التي ابدع بها سكان بلاد الرافدين هي صناعة الفخار التي ذاع صيتها منذ فجر التاريخ ووجود البشرية في ارض السومريين واستمرت الى يومنا هذا.
يعود مصطلح (الفخار) الى المواد التي يصنع من الطين, كما ورد ذكره في القران الكريم حيث قوله تعالى (خلق الانسان من صلصال كالفخار). وايضا يطلق على عامل الفخار (الكواز).
بدأ العراقيون بالعمل في صناعة الفخار قبل ثلاثة الاف سنة ق.م, عندما توسعت مطالب الفرد والجماعة عن ذي قبل وكانت هناك ضرورة في سد احتياجات المجتمع فظهرت هذه الصناعة لحفظ طعامه وشرابه بالاضافة الى احتياجاته الاخرى في حياته اليومية ولعل الهاجس الاول الذي ادى الى مزاولة سكان بلاد ما بين النهرين في الحضارات القديمة هو احتياجه الى الاشكال المجوفة لأغراض متنوعة الى جانب عدة حرف كان يعملون بها سكان وادي الرافدين كالزراعة والصيد ورعي الاغنام وغيرها,
كما انتج الفخار بكميات كبيرة في العصور السابقة حتى اصبح مقياس حضارة وازدهار الشعوب على مدى كمية انتاجها من الفخار ويعتبر نهري دجلة والفرات عاملان اساسيان في فعالية صناعة الفخار في بلاد وادي الرافدين لأرتباط هذه الحرفة بتوفر المياه.
وبعد ازدهار الحياة الاجتماعية في هذه العصور أخذت تدخل على الفخار المسائل الجمالية. حيث زينت جدران المعابد بأوتاد صغيرة من الفخار المزجج الذي أستخدم في تغليف جدران المقابر والقصور في مدينة الوركاء الواقعة في جنوب العراق في محافظة الناصرية.
وتعتبر القطع الفخارية هي اقدم انواع الاثار التي عثر عليه النسان في العصر الحديث خلال عمليات التنقيب
اما المادة الاساس التي يصنع منها الفخار هي (الطين الحري) الخالي من الاملاح والذي يمر بعدة مراحل قبل ان يتحول الى اواني فخارية, فبعد اتمام جمع الطين الحري من نهر الفرات وبحر النجف لجودته يتم تنظيفه من الشوائب الموجودة فيه حتى يصبح نقي بشكل كامل ثم يخمر في الماء لمدة يوم كامل بعدها يتم تجفيفه بتعرضه للشمس لفترة معينه ويعجن بالاقدام ليتحول الى عجينة سهلة ثم يقطع الى كتل طينية طرية بحسب المادة التي سيصنع منها, توضع هذه الكتل على دولاب الفخار (الجرخ الدائر) ليبدأ (الكواز) بتصنيع الاواني الفخارية بالرسم والنحت عليها بعد ذلك يتم تجفيفها تحت أشعة الشمس وفي المرحلة الاخيرة يتم وضع الاشكال التي صنعت في الفرن الحراري او ما تسمى (الكورة) ليتم تجفيفها بشكل تام, لتخرج بأنواع متعددة تصنف حسب اشكالها واستعمالاتها فمنها (الحب) ويستعمل في حفظ ماء الشرب وتبريده في فصل الصيف، و(البواكة) وهي صغيرة الحجم وتوضع تحت الحب لخزن الماء الصافي المتساقط منه، و(التنكة) او ما تسمى بـ (الشربة) التي تستخدم لشرب الماء و(القوق) وهو خاص بالنواعير، ويستعمل أيضا في الجدران والنوافذ حيث يخفى داخل الجدران والنوافذ لخزن بعض الاغراض فيه.
كما توجد (البستوكة) وتتميز على سائر الفخاريات الأخرى بان النصف الأعلى منها مطلي باللون الأزرق تستعمل في خزن بعض المواد الغذائية بداخلها مثل ألطرشي أو الدبس وغيرها.

تعد هذه المهنة موروث شعبي تناقل عبر الاجيال فأزدهر في العصور السابقة وهي الهوية الحقيقة التي تحمل رسائل عن تاريخ واحداث وعادات وتقاليد الشعوب وتنقل فنون وافكار ازمنة بعيدة لأجيال جدد تقع على عاتقهم مهمة اكمال الرسالة التاريخية التي يحملها تراث ارضهم.
كان إقبال الناس على شراء هذه المنتجات المحلية كبير جدا حتى نهاية القرن العشرين خاصة خلال فصل الصيف حيث يوفر بقاء الماء في (الحب) عند ملئه في الليل من خفض درجة حرارته ويكون ماء باردا وهو ما يعرف بـ (ماء بيوتي).
لكن بمرور الوقت اصبح الطلب على هذه المنتوجات ضئيل وبقت القلة من العوائل الجنوبية الريفية مصرة على استخدامها مثل التنور الطيني لصناعة الخبز
تعاني هذه المهن الامرين فهي على وشك الانقراض والضياع واصحاب هذه المهن اصبحت لا تغنيهم ولا تسمنهم فالهاجس الوحيد بينهم هو انهم يحبون ما ورثه وتعلموه من ابائهم واسلافهم,
ان انفتاح السوق وغزارة المنتج المستورد رخيص الثمن وردئ الجودة ادت الى اندثار هذه الحرف وعزوف المواطن على شرائها والاقبال عليها, كما ان التطور الذي طرأ على هذه الصناعات كان له الاثر الاكبر في ذلك.
وايضاً الاهمال الحكومي لمهنة كانت في السابق احد الأوجه الحضارية التي عرف بها سكان ما بين النهرين وعدم التسويق لهذه المنتجات ساهم في ركود هذه الحرفة،
وكما هو معروف ان الصناعات المحلية هي احد موارد اقتصاد البلد التي يجب المحافظة علية والعمل على تطويره والارتقاء به الى جانب تفعيل قوانين صارمة تحمي المنتج المحلي ضد الاستيراد العشوائي للسلع والبضائع الاجنبية.
كان من الممكن الحفاظ على هذا الارث الحضاري الكبير من خلال تظافر الجهود من الجهات المسؤولة بما فيهم وزارة الثقافة والمؤسسات السياحية بأنشاء سوق تراثية خاصة لأصحاب المهن القديمة وتشجيع اصحابها على الاستمرار بالعمل وتوفير الظروف المناسبة لهم وإرشاد السياح على هذه السوق لأنها تعتبر جسراً لربط الماضي العريق بالحاضر المشرق التي لا ينبغي ان نقطع حبال هذا الجسر مهما كانت الظروف او تعددت الاسباب فالحفاظ على هذا الموروث شئ اساسي حتى تصل الى الاجيال القادمة والى المهتمين بالاطلاع على تراثنا.



علي العسكري
اعضاء معجبون بهذا
جاري التحميل
ثقافية
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 6 ايام
2018/12/08م
بقلم / مجاهد منعثر منشد حضارة العراق ليست وليدة ماضي قريب أوعصر حديث , وكما أطلقت أوربا على تسميتها بلاد الرافدين فهو ذو عهود حضارية قديمة ومتجدده منذ قبل أربعة الاف قبل الميلاد من عهد السومريين حتى العصر العباسي ولعدة قرون وكان بينهما عهد الاكديين , والبابليين الأوائل , والآشوريين , والبابليين... المزيد
عدد المقالات : 97
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ اسبوعين
2018/12/02م
رسالة خبرية: فراس الكرباسي أعلنت منظمة الصحة العالمية، الاربعاء، عن ارسلها شحنة من الأدوية المنقذة للحياة والمستلزمات الطبية إلى مستشفى الشرقاط العام في منطقة الشرقاط شمال محافظة صلاح الدين. واحتوت الشحنة على أكثر من 13 طناً من الأدوية بما في ذلك أربع مجموعات للرضوح من النوع A وأربع مجموعات للرضوح... المزيد
عدد المقالات : 23
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ اسبوعين
2018/11/28م
استغلال المرأة جنسيا ( في الحروب والصّراعات الطائفيّة) بقلم: زينة محمد الجانودي خلق الله تعالى الكون، وجعل للمرأة مكانة عظيمة في المجتمع، وجعلها شريكة أساسيّة للرّجل في الحياة ومكمّلة له في كلّ شيء، وعلى درجة واحدة في التكريم والإجلال، وعلى مرتبة واحدة من المكانة والصّوْن. فالمرأة لها دور مهم... المزيد
عدد المقالات : 97
عدد الاعجابات بالمقال :1
عدد التعليقات : 0
منذ 3 اسابيع
2018/11/25م
زيد شحاثة من قال أن من حقنا أن نحلم؟ ألا تعتقدون إننا يجب أن نكتفي بعيش واقعنا فقط.. وفقط! الأحلام ترف يجب أن لا نقترب منه؛ فهو خطير ومضر بالصحة العامة.. هكذا نصحنا حكامنا الطيبون؛ وقادتنا الحكماء, المسددون من الرب! ما الذي سنستفيده لو تخيلنا أنفسنا نعيش حياة كريمة! هل سنعيشها حقا؟! ومالها حياتنا الأن؟... المزيد
عدد المقالات : 33
أدبية
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 4 ايام
2018/12/10م
بقلم / مجاهد منعثر منشد هتف طــــالب بنعي الــــعالم الجليل مــــعلنا جــــذوة الــعلم الصحيح هادي علـم ومعلما كــان الهلالي استاذ الــعربية عالما مــوقرا غاب مـــــودعا وترك علمـه شمس تشرقا بيده أمــــر اللغـــــة الفصحى نهيا و أمرا به حلقت علــــــــــومها للسهى والـــــــعلا ولم ترض... المزيد
عدد المقالات : 97
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 2
منذ اسبوعين
2018/12/02م
* لا تـَــتَــمــادا فــي احــلامــك؛ كــي لا تُوجِــعُــكَ آلام الــخَيــبــة!! * لا تــنــحَــنــي! فــالــحَــيــاة قــصــص ، تَــنتَــهــي واحــدة لــتَــبــدأ اخــرى!! * لا شــيــئ اقــبــح مــن فــعــل الــوشــايــة والــواشــي ســوى ذلــك الــذي يــسـتــمــع لــها و يــصــدق... المزيد
عدد المقالات : 105
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 2
منذ اسبوعين
2018/12/02م
يبدو ان ما نشره الموقع حول علاج الصلع وتساقط الشعر صحيحا ، سُرَّ كثيرا حينما وصلته رسالة من زيد تبلغه نجاح زراعة الشعر ، نهض مسرعا الى المستشفى ، وصل الى ردهة امراض اللوكيميا : مشى بخطى متباطئة ، ليفتح باب الغرفة عليه .. كان يقف الى النافذة .. وما ان دخل ... التفت اليه : بابا !! نعم حبيبي : جئتك احمل خبرا... المزيد
عدد المقالات : 133
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ اسبوعين
2018/11/28م
• إمــا ان تــكــون مــثــلــي او دونــي ، ارفع فــكــرة ان تــكون الافــضــل مــن رأســك!! • الــفــريــق الــذي يــروم الــوصــول الــى الــقــمــة يــحــارب اخــطــاء افــراده لا ذواتــهــم!! • اذا نــام الــضــمــيــر فــقــد الــعــدل .. ايــقــظــوا ضــمــائــركــم!! • المــبــدع... المزيد
عدد المقالات : 105
علمية
الكثير من الاشخاص يعتقدون أن الكثرة في ممارسة الرياضة من خلال زيادة المجهود يؤدّي إلى سرعة إنقاص الوزن ولكن اثبتت الدراسات على أن ممارسة أي نوع من الرياضات الهوائية (المشي أو الركض أو صعود الدرج أو ركوب الدرّاجة أو السباحة) لمدّة 30 دقيقة او اكثر ... المزيد
قال تعالى: { وَجَعَلْنَا مِنَ الماء كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ } ، فالماء هو أصل الحياة والعنصر الأساسي في تكوين الأجسام الحية وتركيبها و يدخل في خلايا جميع الأجهزة والعصارات والسوائل والدم وغيرها من دون استثناء. اما علاقته بالسمنة : ان بعض الناس يعتقدون... المزيد
ان كل ما يحصل في هذا النطاق الأرضي من اختلافات وحروب ونزاعات مصدرها الثقافات والعلاقات والتغيرات الأيدلوجية ستعرج لها لاحقا. فعلى مستوى الأنظمة الوظيفية التي تتسم بالأنظمة واللوائح العامة من أجل تسيير العمل وفق الأهداف المحددة والمرسومة في... المزيد
آخر الأعضاء المسجلين

آخر التعليقات
نَـسَـمـات [10]
علي الغزالي
2018/12/02م     
نَـسَـمـات [10]
علي الغزالي
2018/12/02م     
الجرعة الاخيرة
حسن عبد الهادي اللامي
2018/12/02م     
اخترنا لكم
د. علي حسين يوسف
2018/09/15
منذُ أنْ حلَّ شهرُ محرَّم وصفحاتُ الفيس بوك منشغلةٌ بالحدثِ الحسينيّ والطقوس العاشورائيةِ , فتعددتْ مواقفُ الناشرينَ على هذهِ الصفحاتِ...
المزيد

صورة مختارة
كنز المعرفة
رشفات
علي الغزالي
2018/11/05
لــو كــان الحــســيــن هـنـاك .. لـمـا بحث كَـلـكَـامـش عــن ســر الخــلــود !!
المزيد

الموسوعة المعرفية الشاملة
القرآن وعلومة الجغرافية العقائد الاسلامية الزراعة الفقه الاسلامي الفيزياء الحديث والرجال الاحياء الاخلاق والادعية الرياضيات سيرة الرسول وآله الكيمياء اللغة العربية وعلومها الاخبار الادب العربي أضاءات التاريخ وثائقيات القانون المكتبة المصورة
www.almerja.com