جميع الاقسام
القرآن وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله قواعد اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد   
الاسرة و المجتمع
عدد المواضيع في القسم ( 2847) موضوعاً
السيرة النبوية

التاريخ: 21 / 8 / 2016 293
التاريخ: 2 / 7 / 2017 125
التاريخ: 21 / 8 / 2016 373
التاريخ: 5 / كانون الثاني / 2015 م 491
مقالات عقائدية

التاريخ: 22 / 12 / 2015 671
التاريخ: 1 / 12 / 2015 675
التاريخ: 3 / 12 / 2015 703
التاريخ: 27 / 11 / 2015 722
علم التفاوض  
  
15   01:02 مساءً   التاريخ: 7 / 12 / 2017
المؤلف : ايهاب محمد كمال
الكتاب أو المصدر : قوة التأثير
الجزء والصفحة : ص107ـ115

التفاوض علم ، تتمازج فيه علوم الاجتماع واللغويات ، وعلم النفس والإدارة ، والعلوم السياسية والعلاقات الدولية ، وعلم الأجناس ، وهو علم يتصل بقضايا الانسان الحيوية ، بوصفه يرمي الى ايجاد نوع من التفاهم الفاعل بين بني البشر سواء كان ذلك على مستوى الافراد او المؤسسات او الدول .

وهو علم يرمي الى وضع حد لسوء التفاهم ، وتجنيب الانسان ويلات التصادم والصراع مع اخيه الانسان ، اعتمادا على ما يمكن أن يكون بينهما من ارضية مشتركة .

وفي عالم الانسان اصبح تحقيق الحد الادنى من التفاهم في ظل الاعتراف بوجود مصالح مشتركة يقتضي العمل على تعميق ما يمكن تعريفه بثقافة التفاوض ، التي تشتمل على وضع تصور نظري لماهية التفاوض ، وتحديد وسائله واساليبه واستراتيجياته ، مع اتباع الوسائل الممكنة لتنمية مهارات التفاوض في المجتمع . وذلك من منطلق ان من الطبيعي ان تتعارض مصالح البشر ، وان من الضروري السعي الى تحويل هذا التعارض الى تفاهم على قواسم ومصالح مشتركة ، يمكن ان تتحقق من خلال تنازلات تقدمها الاطراف المعينة .

وفي عصرنا الحاضر ، وفي ظل هذا التقارب بين دول العالم والثورة المعلوماتية والاتصالية ، التي احالت العالم الى قرية صغيرة ، يعرف كل من فيها دقائق حياة من يعيشون معه ، فانه اصبح من الواجب حل كل ما قد ينشأ من صراع بين الدول والافراد والمؤسسات بالطرق الودية، التي من اهم اشكالها عملية التفاوض ، وبخاصة ان اللجوء الى استخدام القوة لفض المنازعات اصبح ينذر بكثير من الويلات لأطراف النزاع ، بل يمتد اثره الى اطراف اخرى لا علاقة لها بهذا النزاع. اضف الى ذلك ان القانون الدولي يحظر استخدام القوة في العلاقات الدولية ، حيث تبلور في السنوات الاخيرة ما يعرف بالشرعية الدولية ، التي تردع مثل هذا الفعل وتجرمه في ضوء مصالح الدول الكبرى .

في ظل هذا الواقع ، اتجه الكثير من المؤسسات والاكاديميين الى محاولة وضع توصيف محدد لعملية التفاوض ، تعطيها الصفة العلمية ، وتوفر لها الاطار النظري theoretical framework ، الذي يضعها في مصاف العلوم الاجتماعية الاخرى استنادا الى ما تراكم من خبرات عملية عبر العصور المختلفة . ولكن المفارقة تكمن في (وجود تباين كبير بين فريق الممارسين ، الذين يعرفون المفاوضات بطريقة عملية ، ولكن يفوتهم في كثير من الاحيان الجوانب النظرية او الاطار النظري لعملية التفاوض .

فالممارس يباشر المفاوضات ولكنه لا يتوقف لكي يدرك طبيعتها وطبيعة الاعمال التي يقوم بها اثناء عملية التفاوض ، وبعبارة اخرى ، فالممارسون المطبقون لعملية التفاوض لا يكترثون كثيرا بالنظريات ، وانما يعتبرونها اما مضيعة للوقت ، واما افتعالا لمسائل لا اساس لها في الواقع . وعلى النقيض من ذلك تماما ، يأتي فريق المنظرين ، الذين يتحدثون عن المفاوضات بطريقة نظرية، وقد يصدرون الاحكام على الممارسات ، دون ان يتعرفوا على وثائقها ودقائقها، غير انه بالنظر الى اهمية وضرورة الجمع بين الجانبين النظري والتطبيقي للمفاوضات ، فانه يتعين على المفاوض وعلى الدبلوماسي وفي الوقت الحاضر ، وكثير من العاملين في الحقول الاخرى ، ان يلموا بالجانبين ، قدر الامكان ، وان يستحلوا بمعرفتها بصورة دقيقة وشاملة ، اذا كان لهم أن يكونوا مفاوضين ناجحين ومتميزين .

وعلى الرغم من وجود هذا التنازع بين الممارسين وبين اصحاب الاتجاه النظري فان هناك توجها قويا في المؤسسات العلمية ومراكز الدراسات لوضع اطار نظري ، يجعل من التفاوض علما له اصوله وقواعده ، بعد ان فرض واقع اليوم على الانسان مواقف تفاوضية مختلفة في اغلب اوقاته ، مما يقتضي اتقان هذا الفن ، لتجاوز اسباب التوترات ، التي تنشأ في التفاعلات الانسانية ، التي تتم على مختلف المستويات ، والتي تزداد بوتيرة متسارعة كلما ازداد العالم تقاربا ، والمصالح تشابكا وتعقيدا . ولا ادل على ذلك من ان الاحصاءات تشير الى ان عدد العمليات التفاوضية التي تتم على المستوى الرسمي او شبه الرسمي في مدينة جنيف ، يصل الى نحو عشرة الاف عملية في السنة ، وهذا المعدل نفسه تشهده مدينة نيويورك ، كما ان المديرين يقضون اكثر من 20% من وقتهم في عمليات تفاوضية مختلفة المستويات . ولذا ، تحتم لهذه الظاهرة الانسانية ان تأخذ حظها من الدراسة العلمية ، ولا سيما في دول الغرب ، وعلى وجه الخصوص في الولايات المتحدة الأمريكية، لتعاظم دورها في العالم ، ووجود كثير من المنظمات الدولية فيها ، وتزايد اعداد الشركات عابرة القارات ، التي ميدان عملها العالم على اتساعه ، ومن اشهر المشروعات العلمية المعنية بدراسة عملية التفاوض ، مشروع جامعة هارفارد للمفاوضات ، وتصب جهود القائمين على هذا المشروع في ثلاثة اتجاهات رئيسية هي: الإسهام في بناء نظريات للتفاوض theory building .. وفي مجال التدريس والتدريب.. وفي مجال النشر .

وقد وجد الاطار النظري ، الذي تمخض عن هذا المشروع طريقه الى التطبيق في اتفاقيات كامب ديفيد ، إذ قام الوسيط الامريكي بوضع تصور بالاتفاقيات ، بناء على اجندة المفاوض المصري والمفاوض الاسرائيلي ، وكان القائمون على هذا المشروع قد اسهموا في تصميم ما يعرف : بالتوسط من خلال نص واحد one – text  ، وهي طريقة تعتمد على كتابة نص ، مبني على الاجندات المتصارعة للأطراف المتنازعة ، بهدف تقليل الهوة او الفجوة بين الاطراف .

وهذا الجهد ، الذي يتم على المستويين النظري والتطبيقي ، لإيجاد علم يعنى بالمفاوضات ، بوصفها وسيلة مهمة لخلق مجتمع انساني ، تحل مشكلاته بالطرق السلمية ، لم يكن كافيا لوضع تعريف محدد لمفهوم التفاوض ، واذا جاز لنا ان نبدأ بالتعريف اللغوي للكلمة ، فإننا نجد المعجم الوسيط يورد : (فاوَضَه في الأمرِ مُفَاوضةً أي: بادله الرأي ، بغية الوصول الى تسوية واتفاق ، وفاوضه في الحديث : بادله القول. وفاوضه في المال : شاركه في تثميره .. والمفاوضة : تبادل الرأي من ذوي الشأن فيه ، بغية الوصول الى تسوية واتفاق) .

(وإذا عدنا الى الموسوعات والمعاجم اللغوية في اللغات : العربية والفرنسية والانكليزية ، وجدنا تعاريف متعددة للتفاوض ، تطورت ، وتدرجت بتطور ، وتدرج فن التفاوض في مختلف الحقول والميادين ، وفيما يلي اهم تلك التعريفات :

ـ التفاوض هو محادثات تجري بين فريقين متحاربين ، من اجل عقد اتفاق هدنة او صلح .

ـ التفاوض لغة الحوار والمناقشة بين طرفين ، حول موضوع محدد للوصول الى اتفاق .

ـ التفاوض مرحلة من مراحل الحوار ، قبل الوصول الى اتفاق .

ـ التفاوض هو محادثات بين طرفين او اكثر ، حول موضوع معين او مشكلة قائمة ، قصد

الوصول الى اتفاق .

ـ التفاوض هو الاسلوب الذي يدير به السفراء والمبعوثون العلاقات الدولية ، وهو عمل الرجل الدبلوماسي او فنه .

ـ التفاوض : إجراء المناقشات والحوار من اجل تسويق مشروع معين او الوصول الى اتفاق حول تحديد الربح والخسارة ، بهدف تحقيق المشروع ، وفي المجالات الاخرى ، التفاوض ، هو بحث موضوع او مشكلة بين طرفين ، لكل منهما مصلحة في الوصول الى اتفاق .

ـ التفاوض هو ان تدخل في حوار او نقاش مع طرف او اطراف اخرى ، بهدف الوصول الى اتفاق يرضي الاطراف المتفاوضة ، ويضمن لها الحد الادنى المقبول من المكاسب).

ويتبين ، من هذه التعريفات ، ان مفهوم التفاوض يضيق ويتسع حسب الزاوية ، التي ينظر اليه من خلالها ، فقد يحصره بعضهم في الجهد الدبلوماسي ، فتكون ممارسة عملية التفاوض حكرا على الدبلوماسيين وممثلي الدول من اجل ايجاد اتفاق بين فريقين متحاربين ، وقد يراها بعضهم وظيفة يضطلع بها القائمون على امور التسويق ، مما يجعل معناها قريبا من معنى عملية البيع او المساومة ، وقد يمتد مفهوم التفاوض ، ليكون متصلا بعملية النقاش والحوار ، التي تتم بين طرفين او اكثر ، بينهم تعارض في وجهات النظر حول قضية محددة ، او تنازع للمصالح من اجل الوصول الى اتفاق ينهي اسباب التوتر والتنازع ، ويحقق مصلحة الطرفين او اطراف القضية .

ولما كان من الصعب ان يخلو مجتمع من المجتمعات ، مهما كان صغيرا ، من دواعي النزاع ، (فإنه يمكن القول ان مجتمعا حرا لا يمكن ان يعيش بلا تفاوض ، لان التفاوض طريق مفضل لتحقيق الرفاهية ، ولحل الخلافات والنزاعات .. ومن هذا المنطلق ، فان من الواجب الاجتماعي ان يكون جميع المواطنين مفاوضين جيدين ، ما استطاعوا الى ذلك سبيلا ) .

وتجد مثل هذه الدعوة ، الى إتقان عملية التفاوض والتمرس عليها ، صدى كبيرا ، لان الانسان يقضي معظم يومه مفاوضا في مواقف مختلفة ، فهو يتفاوض مع زوجته واولاده على امور شتى تتعلق بحياتهم ، فالتفاوض يكون على طريقة تلبية حاجات كل واحد في الاسرة ، وعلى الاسلوب ، الذي يتم به الانفاق عليهم ، وعلى الطريقة ، التي ينبغي ان يتعاملوا بها بعضهم مع بعض ، ومع المجتمع من حولهم ، وعلى ما يمكن ان يتخذه كل واحد منهم من اصدقاء ، بل ان هناك مفاوضات تتم على نوعية ما يأكلون وما يشربون وما يلبسون ، ويبدو في هذه المفاوضات ذلك الصراع المتأصل بين الاجيال ، وما بينها من اختلاف في الرؤية والتوجه والذوق. ويواجه الانسان مواقف تفاوضية في الشارع ومع الجيران ومع الباعة ، وفي العمل مع  الزملاء والرؤساء ، وقد يكون ممثلا لشركته في مفاوضات مع شركات اخرى منافسة ، او قد يكون ممثلا لدولته في مفاوضات ذات طابع دولي ، ولعل هذا الواقع ما وصفه ثلاثة من اقطاب علم السلوك التنظيمي والاداري : كيندي ، وبينسون ، وماكميلان بقولهم : (نحن نعيش اليوم عصر التفاوض ، فاغلب مناشط حياتنا وما ينجم عنها من خلافات ، قد اصبح في حاجة الى التفاوض لكي نتمكن من تحقيق اهدافنا ومصالحنا المتناقضة والمتعارضة دائما وابدا . وفي الواقع، نحن نلجأ الى التفاوض كل يوم ، بل ربما عدة مرات في اليوم الواحد ، لكي نجد حلولا معقولة ومقبولة لمشكلاتنا الخلافية المشتركة ، فالمفاوضات لم تبق وقفا على ما يدور بين الشعوب والامم من مفاوضات ، بل هي مستخدمة بكثرة بين الجماعات والافراد في مختلف مواقف الحياة ، لحل المشكلات الخلافية المشتركة بين العمال واصحاب الاعمال ، وبين النقابات او الاتحادات ورجال الادارة ، وبين الزوج وزوجته واولاده ، وبين الزملاء والاصدقاء ، فكل طرف من هذه الاطراف يسعى للحصول على افضل النتائج ، باقل قدر ممكن من الصراع ، الذي يهدر الجد الانساني بغير داع) .

وهناك من يرى ان التفاوض يعد (عملية اجتماعية حركية بالغة التعقيد ، تتداخل فيها وتتفاعل عدة عناصر ، وذكر في مقدمتها : المعلومات ، والوقت ، والقوة ، وكذلك التكتيكات (اي الاساليب) المتبعة ، ووسائل الاتصال المستخدمة . المفاوضات هي استخدام المعلومات والقوة، للتأثير على السلوك ، وبهذا المعنى ، نتفاوض طول الوقت ، في العمل وفي حياتنا الخاصة).

واذا كان على طرفي التفاوض ، استخدام ما يملكون من قوة ، قد تتمثل في امكانات مالية ومعلومات ومكانة اجتماعية وغيرها من عناصر القوة ، فان التفاوض لا يصل الى نتيجة مرضية ومقبولة ما لم يتوافر فيه عنصرا المعقولية والمرونة ، لان التشدد يؤدي دائما الى تطرف ومغالاة من الطرف الاخر ، مهما بدا ضعيفا في امكاناته ، وهو ما يصل بالمفاوضات الى طريق مسدود. وفي حالة استخدام القوة في املاء الشروط ، ووضع حلول للمشكلة بناء على ذلك ، فان الطرف الضعيف يتحين الفرص للانقضاض والانتقام من واقع الاحساس بالذل والهوان ، وهذا يؤدي الى نتائج عكسية وانتكاسة في العلاقات المتوترة اساسا لوجود نزاع على قضية ما ، فيتأجج بذلك الصراع ، وقد يصل الى مداه في حالة التلويح باستخدام القوة او استخدامها فعلا ، بما يهدد مصالح طرفي عملية التفاوض .

ولكي يمكننا فهم طبيعة التفاوض وهدفه ، لا بد من تحديد عدد من السمات التي ينبغي ان تتسم بها عملية التفاوض ، والتي تجعلها تتميز من عمليتي البيع والمساومة ، ومن ذلك :

توافر عنصر الصراع الذي قد يكون بين طرفين او اكثر .

توافر الرغبة في الوصول الى اتفاق يرضي جميع الاطراف المتنازعة .

الايمان بانه لا بد من وجود نوع من التعاون ، وان كان ذلك لا يلغي حقيقة وجود المنافسة .

الاقتناع بان فرض الشروط واملاء الإرادة لا يوصلان الى اتفاق مرض ، وانما يزيدان من تأجج الصراع .

الجدية في بحث الارضيات المشتركة ، التي يمكن ان تتأسس عليها عملية التفاهم .

ويعول الخبراء ، في هذا الميدان ، على اهمية تعميق ما يعتبرونه ثقافة التفاوض ، من اجل حل ما ينشا من مشكلات بين بني البشر بشكل فعال ، من دون اللجوء الى القوة . ومن الاسس ، التي تقوم عليها هذه الثقافة :

اولا: التركيز على حل المشاكل وتجنب التعرض للأشخاص. اي تحري الموضوع وتجنب الشخصانية في تناول المسائل .

ثانيا : تنمية حاسة الاستماع الجيد للآخرين ..

ثالثا : تعرُّف طبيعة ملامح حوارية كثيرة ، منها على سبيل المثال لا الحصر :

أـ اصول إقامة الحجج .

ب ـ تعرف وظائف الصمت في الحوار التفاوضي .

ت ـ تعرف الاستخدامات الايجابية لعامل الوقت .

ث ـ تجنب الاسلوب غير المباشرة في الامور ، التي تحتاج الى توضيح دقيق .

رابعا : تجنب اساليب المغالطات .

خامسا : تجنب التقوقع داخل الذات .

سادسا : انتهاج مبدأ (تحقيق الممكن) وتجنب السقوط في الحب النظري للكمال .

سابعا : تجنب التفكير الاحادي .

ثامنا : اهمية تحديد النقاط التي يمكن التفاوض بشأنها ، والتي تؤسس الارضية المشتركة مع الاخرين بقدر الإمكان .

تاسعا : اهمية تحديد اولويات التفاوض .

عاشرا : اهمية تقويم الموقف التفاوضي دائما ; لتعرف المستجدات ، التي حدثت اثناء العملية التفاوضية .

حادي عشر : تجنب سوء الظن بالآخرين ، والوقوع في براثن التفكير التآمري .

ثاني عشر : التعرف على آليات الاسئلة تعرُّفاً جيدا ، بهدف الاستفادة من دورها في انجاح العملية التفاوضية .

ثالث عشر : مراعاة اسلوب الحوار مع الاخرين وطريقته الملائمة للسياق .

رابع عشر : مراعاة كم المعلومات التي يلقي بها على ساحة الحوار .

خامس عشر : اهمية توثيق احداث التفاوض في المجالات المختلفة ومقارنتها بالأهداف عند بدء الدخول في التفاوض ..) .

الواقع ان توافر مثل هذه الاسس ؛ لتحقيق ثقافة التفاوض وتجديرها في أي بيئة تفاوضية، ليس بالأمر السهل ؛ لان هناك مجموعة من الموروثات الثقافية ، التي تعرقل مثل هذه العملية ، والتي تراكمت من خلال ممارسات تمت على مدى سنوات طويلة ، واكتسبت صفة الديمومة . وقد تنبه الخبراء في ميدان التفاوض الى هذا الامر الخطير ، الذي يحول دون سريان عملية التفاوض في مساراتها الطبيعية ، وحذروا من استمراريته ، خاصة في ظل عالم يموج بالصراعات والنزاعات ، التي لم يبق حلها عن طريق الحرب مأمون الجانب ، لما فيه من اضرار بالغة ، وتهديد مباشر لاستمرارية الحياة على كوكب الارض ، ومن الموانع الثقافية والمفاهيم الخاطئة ، التي تعرقل سير عملية التفاوض ما يلي :

ـ الخوف من الرفض الشخصي : إننا لا نحب ان نطلب شيئا ونتحمل رفضه ، خشية من ان نفقد ماء الوجه او الشعور بالمودة تجاه الاخرين .

ـ الخوف من كراهية الآخرين : عادة ما يتجاهل المحترفون مثل هذه العواطف ، بشكل سريع تماما ؛ لأنه – حسب ما أظهرته التجربة – من النادر ان يؤثر اي موقف في التفاوض على مدى حب الناس ، بل ان اشد اشكال الجدال والاختلاف قد يتطور الى روابط شخصية قوية .

ـ الخوف من حدوث شيء ، كمن يخاف التنبيه الى سوء الطعام في المطعم او الشكوى من سوء الخدمة ، بدعوى عدم ايذاء مشاعر الطرف الاخر .

ـ الشعور بان محاولة التفاوض لتحقيق اتفاق افضل من السلوكيات المشينة . وهذا بلا شك ناشئ من تقليد ، يسود في كثير من الثقافات ، وهو (دعنا لا نثير المشاكل) .

ـ من طبيعة الانسان : الخوف من الفشل : وهذا من اكثر الاسباب ، التي تعوق عملية التفاوض. ان النتيجة الرئيسية المستخلصة مما سبق ، هي الا تخشى التفاوض ، لأنه لن ينقص من محبة الاخرين واحترامهم لك ، وان ممارسة التفاوض ، بضوابط جيدة ، سيرفع من مستوى العلاقات الانسانية ، ويزيل الخلافات العالقة ، ويعزز تحقيق النتائج ، التي ترجوها أيا كان موضوع النقاش).

والواقع ان تعميق ثقافة التفاوض في المجتمع يحتاج الى وضع محددات ، تؤطر الخصائص ،

التي ينبغي ان يتصف بها اي مفاوض جيد ، لذا فإننا سوف نفرد جزءا من هذا الموضوع للحديث عن تلك الخصائص في قالب مستقل يتناسب واهميته .

شبهات وردود

التاريخ: 29 / أيلول / 2015 م 1241
التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 1091
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 1176
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 1086
هل تعلم

التاريخ: 20 / تشرين الاول / 2014 م 862
التاريخ: 10 / آيار / 2015 م 789
التاريخ: 29 / أيلول / 2015 م 850
التاريخ: 26 / تشرين الاول / 2014 م 777

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .