جميع الاقسام
القرآن وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله قواعد اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد   
السيرة النبوية

التاريخ: 9 / نيسان / 2015 م 473
التاريخ: 9 / 5 / 2016 388
التاريخ: 30 / كانون الثاني / 2015 426
التاريخ: 8 / شباط / 2015 م 456
مقالات عقائدية

التاريخ: 17 / 12 / 2015 638
التاريخ: 25 / أيلول / 2014 م 665
التاريخ: 25 / أيلول / 2014 م 627
التاريخ: 28 / أيلول / 2014 م 771
شوقي ضيف و الصورة الأدبية  
  
11   09:23 صباحاً   التاريخ: 27 / 7 / 2017
المؤلف : علي علي مصطفى صبح
الكتاب أو المصدر : الصورة الأدبية تأريخ ونقد
الجزء والصفحة : ص : 138-139


أقرأ أيضاً
التاريخ: 14 / آب / 2015 م 650
التاريخ: 25 / آذار / 2015 م 379
التاريخ: 27 / 7 / 2017 9
التاريخ: 29 / أيلول / 2015 م 224


ويرى د. شوقي ضيف أن الصورة هي نموذج العمل الفني المتكامل الذي يتفاعل مع المضمون والشكل، فقد يظن القارئ، أن الجمال يرجع إلى الشكل من الألفاظ والصور والإيقاع، ولكنه حينما يدقق النظر وينعم الفكر، يراها تدخل في المعاني التي تعبر عنها، وتنمو في كيان النفس الداخلي مع الخواطر والمشاعر والعواطف، فبعض الصفات التي ترجع إلى اللفظ في الظاهر كالجناس وانسجام الحروف إنما ترد في الحقيقة إلى المضمون؛ لأنها تعبر عنه وتتلاءم معه، فالصورة كالشجرة النامية، لا يستطيع الإنسان أن يميز لحاها عن هيكلها، ويفصلها عن مصادر الحياة فيها، والنمو الذي يسري في كل خلية من خلاياها، ولا يمكن فصل المعاني والأحاسيس إذا كانت في الذهن ومجردة، ولا عبرة لها، ما لم تأخذ قالبًا منفصلًا عن نفس الشاعر. "وإذن فلا فارق بين المعنى والصورة أو اللفظ في نموذج أدبي، إلا إذا جعلنا المعنى أو المضمون هو الأحاسيس الأولى عند الشاعر أو الكاتب قبل أن تستوي في الصورة الأدبية وهذا لا شأن لنا بها، إنما الشأن في المعاني التي يحتويها النموذج. ومعنى ذلك أن مادة الأدب وصورته لا تفترقان فهما كل واحد ... كما تنمو الشجرة من ساق ضئيلة وتتشعب إلى فروع وأغصان كثيرة"(1)، فالشكل والمضمون لا ينفصل أحدهما عن الآخر، والصورة إنما هي نموذج لهما معًا تتخذ وسائلها من روافد عديدة وهي الأفكار المجردة والأحاسيس والمشاعر والعواطف، ثم الألفاظ والصور والموسيقى، التي تجسد هذه المعاني الذهنية والداخلية.

وهو يتفق مع د. غنيمي هلال في اتجاهه؛ لأنهما قد استمداه من منبع واحد، وهو ما انتهت إليه المذاهب الأدبية الحديثة في الغرب، وأرى أن هذا الاتجاه جعل الأفكار والمشاعر رافدين من روافد الصورة كغيرها من الروافد الأساسية لها، ولا يأتيان تبعًا للروافد التي تقوم عليها الصورة مجردة من المضمون، حين دراستها مستقلة كقيمة من القيم الشعرية العديدة، لا ينبغي أن يطبق هذا على الصورة في الشعر الغنائي، ويتفق في رأينا مع بعض الأجناس الأدبية الأخرى كالقصة والمسرحية؛ لأن الأحداث والحكاية والفصول فيها تكون الشكل الفني لها، وهي في ذاتها مضمون القصة والمسرحية، بحيث لا يمكن الفصل بينهما أما الصورة في الشعر الغنائي فإن سلمنا بإمكان الفصل فيها بين اللفظ والمعنى، وهذا لا يتأتى إلا وهي في الذهن حينما تتشكل من الأفكار والمشاعر والتجربة الشعرية والصورة كلية قبل انفصالها عن الشاعر، إن سلمنا بذلك فلا نسلم بالفصل بينهما بعد تشكيل الصورة وبروزها إلى الخارج عن نفس الشاعر، ليتمكن الناقد من الفصل بين المضمون وبين الصورة، التي تتخذ نسيجها من مواقع الألفاظ في العمل الفني، وانسجام حروفها وألفاظها بعضها مع بعض، ثم التلاؤم الذي يتم بينها في ذاتها وبين ما يهدف إليه الكاتب، ثم ما توحي به من معان جديدة لم تكن لمفردات الألفاظ من قبل، وعلى ذلك فمن الممكن للناقد أن يتعرف على خصائص الشكل، ثم يتبع ذلك التعرف على خصائص الصورة، وما أضافته لتكوين العمل الفني من معان جديدة، وهي في ذاتها نبع العبقرية في أخص خصائص الصورة الأدبية، التي لم تأت عن طريق المضمون وحده ولا عن طريق الشكل وحده، بل جاء من تأليف النص الأدبي على مثال اختارته عبقرية الشاعر الملهمة في التصوير، ولذلك نستطيع أن نفرق بين شاعر مصور للدقائق التي لا تفلت منه، وشاعر معبر بجميع الألفاظ من هنا وهناك، ليسلم له المعنى لا لخطأ في اختيار الألفاظ المعبرة، ولكن لعدم الإحسان في تنسيقها وإحكام النسج لها.
ولكن د. شوقي ضيف يختلف مع د. غنيمي في النظرة إلى الخيال فليس الخيال هو المصدر الفريد في تركيب الصورة كما عند الثاني، ولكنه يشترك مع غيره من الوسائل التي سبق ذكرها في بنائها، إلا أن الخيال عنده أقوى الوسائل، حتى من النظم، على عكس ما عند عبد القاهر، فيراه د. شوقي ضيف جوهر الأدب؛ لأنه يبتكر الصور ابتكارًا، ولا يعتمد المصور على الصور القديمة فحسب؛ لأن التكرار فيها والشطح بها، يفسدها ويحيلها وهمًا، تتحطم فيه حواجز الحس والعقل معًا، وتصبح الصورة هذرًا كهذيان المريض(2)، لذلك يرى أن الخيال البديع في الصورة هو ما يعينها على الوضوح واستقامة الفهم فيها، حتى لا تتحرك إلى ما يشبه الزئبق المتماوج بدرجات الحرارة المختلفة، ارتفعت أو انخفضت، ولا يأتي بالأوهام والمحالات وما لا يألفه الحس والعقل معًا بل الخيال الجيد ليس هو الذي يشطح ويشط ويأتي بالأوهام والمجالات، وإنما هو الذي يجمع طائفة من الحقائق: حقائق الوجدان وانفعالاته ويربط بين أشتاتها ربطًا محكمًا، لا ينكره الحس ولا العقل. فتحول إلى صنع صور مبهمة شديدة الإبهام، فإنه يبتعد عنا وعن محيطنا وأرضنا(3).

 

__________

(1) في النقد الأدبي: د. شوقي ضيف ص164.
(2) المرجع السابق: ص172.
(3) المرجع السابق: ص175.

 

سؤال وجواب

التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 1690
التاريخ: 8 / 4 / 2016 1776
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 2095
التاريخ: 26 / تشرين الاول / 2014 م 1873
التاريخ: 8 / 12 / 2015 1673
هل تعلم

التاريخ: 26 / تشرين الاول / 2014 م 761
التاريخ: 8 / 12 / 2015 764
التاريخ: 29 / أيلول / 2015 م 805
التاريخ: 3 / حزيران / 2015 م 752

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .