English
       
جميع الاقسام
القرآن وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله علوم اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد   
السيرة النبوية

التاريخ: 28 / 4 / 2017 695
التاريخ: 22 / 11 / 2015 1028
التاريخ: 3 / آب / 2015 م 1147
التاريخ: 29 / كانون الثاني / 2015 1003
مقالات عقائدية

التاريخ: 28 / أيلول / 2014 م 1474
التاريخ: 22 / 12 / 2015 1337
التاريخ: 9 / تشرين الثاني / 2014 م 1618
التاريخ: 28 / أيلول / 2014 م 1446
بين الصورة الأدبية والأسلوب  
  
151   09:14 صباحاً   التاريخ: 27 / 7 / 2017
المؤلف : علي علي مصطفى صبح
الكتاب أو المصدر : الصورة الأدبية تأريخ ونقد
الجزء والصفحة : ص :160-163


الأسلوب انتهى إلى النظم عند عبد القاهر الجرجاني(1)، وعن طريقه تتألف الصورة الأدبية، وعلى ذلك فقد يقع من كاتب أسلوب ضعيف واه، فلا تجد الصورة مكانها منه، وتخلو على ذلك من النظم.
وحينما يتحدث ابن خلدون عن سلوك الأسلوب عند أهل صناعة الشعر: "إنما يرجع إلى صورة ذهنية للتراكيب المنتظمة كلية باعتبار انطباقها على تركيب خاص، وتلك الصورة ينتزعها الذهن من أعيان التراكيب وأشخاصها، ويصيرها في الخيال كالقالب أو المنوال، ينتقي التراكيب الصحيحة عند العرب باعتبار الإعراب والبيان فيرصها رصًّا، كما يفعله البناء في القلب أو النساج في المنوال، حتى القالب بحصول التراكيب الوافية بمقصود الكلام ويقع على الصورة الصحيحة باعتبار ملكة اللسان العربي"(2).

وهذا هو أيضًا حديث النظم في الأسلوب؛ لأنه عملية تركيب من الألفاظ العربية الملائمة للمعاني الذهنية، والعمل على انتقاء هذه الألفاظ مبني على أساسين هما: الإعراب وألوان الخيال. وتبعًا لدقة النظم وإحكام الأسلوب تكون الصورة، ويتألف تركيبها الجيد، ومعنى هذا أن النظم الجيد والأسلوب القوي تقوم عليهما الصورة، أما النظم المضطرب والأسلوب المهلهل فلا تقوم عليهما الصورة بل يكون أسلوبًا عاديًّا لا براعة فيه ونظمًا مهلهلًا لا تصوير فيه.
وفي النقد الحديث يقرر البعض أن الأسلوب هو الصورة اللفظية التي برع بها عن المعاني، أو نظم الكلام وتأليفه لتأدية الأفكار وعرض الخيال، ولا ينبغي أن يتصور الأسلوب من غير العناصر الأدبية وهي الأفكار، والصور الجزئية، والعبارة، والإيقاع، والعاطفة، وبهذه المقومات تكون وحدة النص في العمل الأدبي، بحيث لا يتأتى الفصل بين عناصره، ولا يسقط جزء من أجزائه(3).
والصورة الأدبية هنا فرع الأسلوب، بل هي نتيجة للبراعة فيه والدقة في بناء التركيب، والعمق في رصانة الأسلوب، والإحكام في نظمه.
ويفرق الزيات بين الأسلوب والصورة، فيرى أن الأسلوب كل لا يتجزأ، يضم الفكرة والصورة معًا، بحيث لو تغيرت الصورة تتغير الفكرة، وإن تغيرت الفكرة تتغير الصورة، فالأسلوب عنده هو "الهندسة الروحية لملكة البلاغة". والبلاغة عنده هي التي لا تفصل بين "الفكرة والكلمة ولا بين الموضوع والشكل إذ الكلام كائن حي روحه المعنى وجسمه اللفظ، فإذا فصلت بينهما أصبحت الروح نفسًا لا تتمثل، والجسم جمادًا لا يحس"(4).

فالصورة تابعة للعمل البلاغي المتكامل، الذي لا يفصل بين الموضوع والشكل، وينص على الفرق بين الأسلوب والصورة فيقول: "فالأسلوب إذًا هو طريقة خلق الفكرة وتوليدها، وإبرازها في الصورة اللفظية المناسبة، هو ذلك الجهد العظيم الذي يبذله الفنان من ذكائه ومن خياله في إيحاء الدقائق والعلائق والعبارات والصور في الأفكار والألفاظ ... ولهذا الجهد جهتان جهة موضوعية تتصل بالنظام وهو حسن الترتيب وصحة التقسيم، وإحكام وضع القطع في رقعة الشطرنج، التي نسميها جملة أو فقرة أو فصلًا، أو مقالة، وجهة أخرى شكلية تتصل بالحركة، وهي خلق الكلمات والصور، والتأليف بينهما على نمط يحدث الحياة والقوة والحرارة والصور والبروز والأثر ... وإنما هو "الأسلوب" مركب فني من عناصر مختلفة يستمدها الفنان من ذهنه ومن نفسه، ومن ذوقه، تلك العناصر هي الأفكار والصور والعواطف، ثم الألفاظ المركبة والمحسنات المختلفة.
فالأسلوب هو الوسيلة التي يخلق بها الشاعر الفكرة في تشكيل من الألفاظ والصور، بحيث يصير بنية حية وتركيبًا فنيًّا، ويفهم من هذا أن الصورة ليست الشكل الذي يقابل المضمون، بل هي جزء من الأسلوب، فقد يخل منها وقد يشتمل عليها، ولذلك جعلت الصورة من عناصر الأسلوب، بالإضافة إلى الإكثار من العواطف والألفاظ المركبة والمحسنات المختلفة.
وعلى ذلك فلا تصلح العناصر السابقة للأسلوب أن تكون عناصر للصورة وإنما هي مصادر لها، وروافد تنميها، ومنابع تغذيها.
أما الفرق بين الأسلوب والصورة عند أنصار الشعر للشعر حديثًا، فهم يحددونه على هذا الوجه: وهو أن العمل الفني يضم القصيدة التي تنتج موضوعًا معينًا قد لا يقصده الشاعر في البداية عن طريق وسيلتين هما: المادة أو المحتوى؛ والصورة.
وتأسيسًا على ما تقدم، فالأسلوب عندهم هو نظام القصيدة، والصورة هي كسوة المعنى: "المادة أو المحتوى أو المضمون" الداخلة في الأسلوب، ومن هنا قد يكون الأسلوب صالحًا للصورة، أو لا يكون، فأنصاره لا يفصلون بين المادة والصورة. فهما كل لا يتجزأ، والموضوع عندهم غير الصورة؛ لأنه ينبع من القصيدة التي عمادها المادة والصورة(5).
وعندي أن الأسلوب في القصيدة مثلًا يتركب من معاني الألفاظ مفردة، ومن دلالات النظم والتركيب على هيئة معينة، ثم من النغم الذي يحدثه اللفظ لانسجام حروفه، أو من الإيقاع الذي تتجاوب أصداؤه من أجزاء النظم بعضها مع بعض، ومن تلك الصور والإيحاءات والظلال التي تشعها الألفاظ، وهي في رباط قوي وتلاحم بين معانيها؛ من كل ما تقدم يتركب الأسلوب، فإن فقد حلقة من هذه الحلقات نقص وزنه بقدر ثقلها، وأصابه الضعف والتفكك بقدر مكانها.
فلو تفككت عرى الصورة ووحيها في الأسلوب، ولم تجد سبيلها إليه أصابه هزال النظم الرديء، وضاعت وسائل العلم الدقيق المحكم في تركيز الأسلوب الذي لا يمت إلى الأدب والشعر إلا بأدنى صلة.
فاللغة والأسلوب هما جوهر الصورة، وإن استعملا في شتى ألوان الفكر والنشاط الإنساني الآخر، والصورة تتخذ اللفظ وسيلة للتخيل والتجسيم والتشخيص والتلوين، والإيحاء والحركة والأضواء والظلال والإيقاع الرتيب.

واللفظ في الأسلوب حينما يأخذ مكانه منه، ومما قبله وبعده يحمل شحنات قوية بإيحاءات وأضواء يتراقصن جميعًا بالنغم الذي يحدثه وقع الألفاظ المشدودة بعضها إلى بعض، لتؤلف في النهاية لحنًا موحدًا في لوحة فنية رائعة من الفن الأدبي الرفيع، وتلك اللوحة هي الصورة الأدبية التي اتخذت مكانها من الأسلوب الأدبي وقد جاء على غير مثال.
 

 

__________
(1) دلائل الإعجاز: ص361.
(2) مقدمة ابن خلدون: 666 المطبعة الأشرفية 1327هـ.

(3) الأسلوب: أحمد الشايب 46، 52، 53.
(4) دفاع عن البلاغة: أحمد حسن الزيات ص60.

(5)انظر: الأسس الجمالية د. عز الدين إسماعيل 391 وما بعدها: فن الشعر: د. إحسان عباس ص197: 199-النقد الأدبي الحديث-والرومانتيكية: د. محمد غنيمي هلال.

 

شبهات وردود

التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 2271
التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 2319
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 2269
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 2428
هل تعلم

التاريخ: 9 / آيار / 2015 م 1761
التاريخ: 25 / تشرين الاول / 2014 م 1586
التاريخ: 9 / آيار / 2015 م 1877
التاريخ: 3 / حزيران / 2015 م 1772

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .