جميع الاقسام
القرآن وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله قواعد اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد   
القرآن الكريم وعلومه
عدد المواضيع في القسم ( 11549) موضوعاً
تأملات قرآنية
علوم القرآن
الإعجاز القرآني
قصص قرآنية
العقائد في القرآن
التفسير الجامع
السيرة النبوية

التاريخ: 19 / 10 / 2015 417
التاريخ: 6 / 4 / 2016 361
التاريخ: 3 / 9 / 2017 68
التاريخ: 5 / 11 / 2015 388
مقالات عقائدية

التاريخ: 22 / 12 / 2015 645
التاريخ: 1 / تشرين الاول / 2014 م 702
التاريخ: 3 / 12 / 2015 626
التاريخ: 26 / أيلول / 2014 م 670
عصمة النبي والتولّي عن الأعمى  
  
1051   02:35 صباحاً   التاريخ: 29 / أيلول / 2015 م
المؤلف : آية الله جعفر السبحاني
الكتاب أو المصدر : مفاهيم القرآن
الجزء والصفحة : ج5 ، ص 257- 262 .


أقرأ أيضاً
التاريخ: 9 / حزيران / 2015 م 1071
التاريخ: 13 / 12 / 2015 1165
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 981
التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 1011

استدلّ المخالف لعصمة النبي الأعظم بالعتاب الوارد في الآيات التالية : { عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ * أَن جَاءَهُ الأَعْمَىٰ * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَىٰ * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ * فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ * وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّىٰ * وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَىٰ * وَهُوَ يَخْشَىٰ * فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ } [عبس : 1 ـ 10].

روى المفسرون أنّ عبد الله بن أُمّ مكتوم الأعمى أتى رسول الله وهو يناجي عتبة بن ربيعة ، وأبا جهل بن هشام ، والعباس بن عبد المطلب ، وأُبيّاً وأُمية ابني خلف ، يدعوهم إلى الله ويرجو إسلامهم ; فقال عبد الله : اقرئني وعلّمني ممّا علّمك الله ، فجعل ينادي ويكرّر النداء ولا يدري أنّه مشتغل مقبل على غيره حتى ظهرت الكراهة في وجه رسول الله لقطعه كلامه ، وقال في نفسه : يقول هؤلاء الصناديد إنّما أتباعه العميان والسفلة والعبيد ، فعبس (صلى الله عليه وآله وسلم) وأعرض عنه ، وأقبل على القوم الذين يكلّمهم ، فنزلت الآيات ، وكان رسول الله بعد ذلك يكرمه ، وإذا رآه يقول : مرحباً بمن عاتبني فيه ربّي (1). ويقول : هل لك من حاجة ، واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين (2).

وهناك وجه آخر لسبب النزول روي عن أئمّة أهل البيت : ، وحاصله أنّ الآية نزلت في رجل من بني أُميّة كان عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فجاء ابن أُمّ مكتوم ، فلمّا رآه تقذّر منه ، وجمع نفسه وعبس وأعرض بوجهه عنه ، فحكى الله سبحانه ذلك وأنكره عليه (3).

والاعتماد على الرواية الأُولى مشكل ، لأنّ ظاهر الآيات عتاب لمن يقدم الأغنياء والمترفين ، على الضعفاء والمساكين من المؤمنين ، ويرجح أهل الدنيا ويضع أهل الآخرة ، وهذا لا ينطبق على النبي الأعظم من جهات :

الأُولى : انّه سبحانه حسب هذه الرواية وصفه بأنّه يتصدى للأغنياء ويتلهّى عن الفقراء ، وليس هذا ينطبق على أخلاق النبي الواسعة وتحنّنه على قومه وتعطّفه عليهم ، كيف ؟ وقد قال سبحانه : { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } [التوبة : 128].

الثانية : انّه سبحانه وصف نبيّه في سورة القلم ، وهي ثانية السور التي نزلت في مكة ( وأُولاها سورة العلق ) بقوله : { وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ } [القلم : 4ٍ] ، ومع ذلك كيف يصفه بعد زمن قليل بخلافه ، فأين هذا الخلق العظيم ممّا ورد في هذه السورة من العبوسة والتولّي ؟ وهذه السورة حسب ترتيب النزول وان كانت متأخرة عن سورة القلم ، لكنّها متقاربة معها حسب النزول ، ولم تكن هناك فاصلة زمنية طويلة الأمد (4).

الثالثة : انّه سبحانه يأمر نبيه بقوله : { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ * وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ }[ الشعراء : 214 ـ 215] ، كما يأمره أيضاً بقوله : { وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ }[ الحجر : 88]  ، { فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ }[ الحجر : 94].

إنّ سورتي الشعراء والحجر ، وإن نزلتا بعد سورة « عبس » ، لكن تضافرت الروايات على أنّ الآيات المذكورة في السورتين نزلت في بدء الدعوة ، أي العام الثالث من البعثة عندما أمره سبحانه بالجهر بالدعوة والإصحار بالحقيقة ، وعلى ذلك فهي متقدمة حسب النزول على سورة « عبس » أو يصح بعد هذه الخطابات ، أن يخالف النبي هذه الخطابات بالتولّي عن المؤمن ؟! كلاّ ثم كلاّ.

الرابعة : إنّ الرواية تشتمل على ما خطر في نفس النبي عند ورود ابن أُمّ مكتوم من أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال في نفسه : « يقول هؤلاء الصناديد : إنّما أتباعه العميان والسفلة والعبيد ، فأعرض عنه وأقبل على القوم » وعندئذ يسأل عن كيفية وقوف الراوي على ما خطر في نفس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فهل أخبر به النبي ؟ أو أنّه وقف عليه من طريق آخر ؟! والأوّل بعيد جداً ، والثاني مجهول.

الخامسة : أنّ الرواية تدلّ على أنّ النبي كان يناجي جماعة من المشركين ، وعند ذلك أتى عبد الله ابن أُمّ مكتوم وقال : يا رسول الله أقرئني ، فهل كان إسكات ابن أُم مكتوم متوقفاً على العبوسة والتولّي عنه ، أو كان أمره بالسكوت والاستمهال منه حتى يتم كلامه مع القوم ، أمراً غير شاق على النبي ، فلماذا ترك هذا الطريق السهل ؟

وهذه الوجوه الخمسة وإن أمكن الاعتذار عن بعضها بأنّ العبوسة والتولّي مرّة واحدة لا ينافي ما وصف به النبي في القرآن من الخلق العظيم وغيره ، لكن محصل هذه الوجوه يورث الشك في صحة الرواية ويسلب الاعتماد عليها.

هذا كلّه حول الرواية الأُولى.

وأمّا الرواية الثانية :

فهي لا تنطبق على ظاهر الآيات ، لأنّ محصلها أنّ رجلاً من بني أُمية كان عند النبي فجاء ابن أُمّ مكتوم ، فلمّا رآه ذلك الرجل تقذّر منه وجمع نفسه ، وعبس وأعرض بوجهه عنه ، فحكى الله سبحانه ذلك وأنكره عليه.

ولكن هذا المقدار المنقول في سبب النزول لا يكفي في توضيح الآيات ، ولا يرفع إبهامها ، لأنّ الظاهر أنّ العابس والمتولّي ، هو المخاطب بقول سبحانه : { وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ } إلى قوله : { فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ } ، فلو كان المتعبس والمتولّي ، هو الفرد الأموي ، فيجب أن يكون هو المخاطب بالخطابات الستة لا غيره ، مع أنّ الرواية لا تدل على ذلك ، بل غاية ما تدل عليه أنّ فرداً من الأمويين عبس وتولّى عندما جاءه الأعمى فقط ، ولا تلقي الضوء على الخطابات الآتية بعد الآيتين الأُوليين وإنّها إلى من تهدف ، فهل تقصد ذاك الرجل الأموي وهو بعيد ، أو النبي الأكرم ؟

هذا هو القضاء بين السببين المرويين للنزول ، وقد عرفت الأسئلة الموجهة إليهما.

وعلى فرض صحة الرواية الأُولى لابدّ أن يقال :

إنّ الرواية إن دلّت على شيء فإنّما تدلّ على أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان موضع عنايته سبحانه ورعايته ، فلم يكن مسؤولاً عن أفعاله وحركاته وسكناته فقط ، بل كان مسؤولاً حتى عن نظراته وانقباض ملامح وجهه ، وانبساطها ، فكانت المسؤولية الملقاة على عاتقه من أشد المسؤوليات ، وأثقلها صدق الله العلي العظيم حيث يقول : { إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً } [المزمل : 5].

كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يناجي صناديد قومه ورؤساءهم لينجيهم من الوثنية ويهديهم إلى عبادة التوحيد ، وكان لإسلامهم يوم ذاك تأثير عميق في إيمان غيرهم ، إذ الناس على دين رؤسائهم وأوليائهم ، وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذه الظروف يناجي رؤساء قومه إذ جاءه ابن أُم مكتوم غافلاً عمّا عليه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من الأمر المهم ، فلم يلتفت إليه النبي ، وجرى على ما كان عليه من المذاكرة مع أكابر قومه.

وما سلكه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن أمراً مذموماً عند العقلاء ، ولا خروجاً على طاعة الله ، ولكن الإسلام دعاه وأرشده إلى خلق مثالي أعلى ممّـا سلكه ، وهو أنّ التصدي لهداية قوم يتصورون أنفسهم أغنياء عن الهداية ، يجب أن لا يكون سبباً للتولّـي عمّـن يسعى ويخشى ، فهداية الرجل الساعي في طريق الحق ، الخائف من عذاب الله ، أولى من التصدي لقوم يتظاهرون بالاستغناء عن الهداية وعمّـا أنزل إليك من الوحي ، وما عليك بشيء إذا لم يزكّوا أنفسهم ، لأنّ القرآن تذكرة فمن شاء ذكره { فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ * لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ }[ الغاشية : 21 ـ 22].

فعظم المسؤولية اقتضى أن يعاتب الله سبحانه نبيّه لترك ما هو الأولى بحاله حتى يرشده إلى ما يعد من أفاضل ومحاسن الأخلاق ، وينبهه على عظم حال المؤمن المسترشد ، وأن تأليف المؤمن ليقيم على إيمانه ، أولى من تأليف المشرك طمعاً في إيمانه ، ومن هذا حاله لا يعد عاصياً لأمر الله ومخالفاً لطاعته.

وأمّا الرواية الثانية : فالظاهر أنّ الرواية نقلت غير كاملة ، وكان لها ذيل يصحح انطباق الخطابات الواردة في الآيات حقيقة على الشخص الذي عبس وتولّى ، وعلى فرض كونها تامّة فالضمير الغائب في « عبس » و « تولّى » و « جاءه » يرجع إلى ذلك الفرد ، وأمّا الخطابات فهي متوجهة إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لكن من وجه إليه الخطاب غير من قصد منه ، فهو من مقولة : « إياك أعني واسمعي يا جارة » ومثل هذا يعد من أساليب البلاغة ، وفنون الكلام.

____________________

(1) أسباب النزول للواحدي : 252.

(2) مجمع البيان : 10 / 437 وغيره من التفاسير.

(3) مجمع البيان : 10 / 437 ; تفسير القمي : 2 / 405.

(4) تاريخ القرآن للعلاّمة الزنجاني : 36 ـ 37 ، وقد نقل ترتيب نزول القرآن في مكة والمدينة معتمداً على رواية محمد بن نعمان بن بشير التي نقلها ابن النديم في فهرسته ص 7 طبع مصر.

سؤال وجواب

التاريخ: 8 / 12 / 2015 1907
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 1748
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 1499
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 1401
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 1855
هل تعلم

التاريخ: 18 / 4 / 2016 718
التاريخ: 25 / 11 / 2015 722
التاريخ: 3 / 4 / 2016 773
التاريخ: 23 / تشرين الاول / 2014 م 847

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .