English
       
جميع الاقسام
القرآن وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله علوم اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد   
القرآن الكريم وعلومه
عدد المواضيع في القسم ( 11642) موضوعاً
تأملات قرآنية
علوم القرآن
الإعجاز القرآني
قصص قرآنية
العقائد في القرآن
التفسير الجامع
السيرة النبوية

التاريخ: 30 / 7 / 2016 761
التاريخ: 3 / 9 / 2017 577
التاريخ: 29 / تموز / 2015 م 1039
التاريخ: 7 / 11 / 2017 543
مقالات عقائدية

التاريخ: 26 / أيلول / 2014 م 1452
التاريخ: 2 / تشرين الاول / 2014 م 1350
التاريخ: 1 / 12 / 2015 1406
التاريخ: 28 / أيلول / 2014 م 1368
التجارة مع الله : تجارة لا نظير لها  
  
1279   09:08 صباحاً   التاريخ: 2 / تشرين الاول / 2014 م
المؤلف : ناصر مكارم الشيرازي
الكتاب أو المصدر : تفسير الامثل
الجزء والصفحة : ج5 وص371 –373


أقرأ أيضاً
التاريخ: 21 / 12 / 2015 1344
التاريخ: 9 / حزيران / 2015 م 1366
التاريخ: 21 / 12 / 2015 1250
التاريخ: 29 / 3 / 2016 1243

 لقد عرّف الله سبحانه وتعالى نفسه في هذا المثال بأنّه مشتر، والمؤمنين بأنّهم بائعون، وقال : { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ } [التوبة: 111]. ولما كانت كل معاملة تتكون في الحقيقة من خمسة أركان أساسية، وهي عبارة عن: المشتري، والبائع، والمتاع، والثمن، وسند المعاملة أو وثيقتها، فقد أشار الله سبحانه إِلى كل هذه الأركان، فجعل نفسه مشترياً، والمؤمنين بائعين، وأموالهم وأنفسهم متاعاً وبضاعة، والجنّة ثمناً لهذه المعاملة. غاية ما في الأمر أنّه بيّن طريقة تسليم البضاعة بتعبير لطيف، فقال : {يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون} وفي الواقع فإنّ يد الله سبحانه حاضرة في ميدان الجهاد لتقبل هذه البضاعة، سواء كانت روحاً أم مالا يبذل في أمر الجهاد.

ثمّ يشير بعد ذلك إِلى سند المعاملة الثابت، والذي يشكل الركن الخامس فيها، فقال : (وعداً عليه حقّاً في التوراة والإِنجيل والقرآن).

إِذا أمعنا النظر في قوله : (في سبيل الله) يتّضح جلياً أنّ الله تعالى يشتري الأرواح والجهود والمساعي التي تبذل وتصرف في سبيله، أي سبيل إحقاق الحق والعدالة، والحريّة والخلاص لجميع البشر من قبضة الكفر والظلم والفساد. ثم، ومن أجل التأكيد على هذه المعاملة، تضيف الآية : (ومن أوفى بعهده من الله) أي أنّ ثمن هذه المعاملة وإن كان مؤجلا، إلاّ أنّه مضمون، ولا وجود لأخطار النسيئة، لأنّ الله تعالى لقدرته واستغنائه عن الجميع أوفى من الكل بعهده، فلا هو ينسى، ولا يعجز عن الأداء، ولا يفعل ما يخالف الحكمة ليندم عليه ويرجع عنه، ولا يخلف وعده والعياذ بالله، وعلى هذا فلا يبقى أي مجال للشك في وفائه بعهده، وأدائه الثمن في رأس الموعد المقرر.

والأروع من كل شيء أنّه تعالى قد بارك للطرف المقابل صفقته، ويتمنى لهم أن تكون صفقة وفيرة الربح، تماماً كما هو المتعارف بين التجار، فيقول عزَّوجلّ: {فَاسْتَبْشِرُوا (1) بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 111]. وقد جاء نظير هذا المبحث بعبارات أُخرى، ففي الآيتين (10) و(11) من سورة الصف يقول الله عزَّوجلّ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [الصف: 10 - 12].

إنّ الإنسان ليقع في حيرة هنا من كل هذا اللطف والرحمة الإِلهية، فإنّ الله المالك لكل عالم الوجود، والحاكم المطلق على جميع عالم الخلقة، وكل ما يملكه أيّ موجود فإنما هو من فيضه ومنحته، يبدو في مقام المشتري لنفس هذه المواهب التي وهبها لعباده، ويشتري ما أعطاه بمئات الأضعاف.

والأعجب من ذلك، أنّ الجهاد الذي هو السبب في عزّة الإِنسان وافتخار الاُمّة، وثمراته تعود في النهاية عليها، قد اعتبر دفعاً وتسلمياً لهذه البضاعة.

ومع أنّ المتعارف أنّ الثمن يجب أن يعادل المثمن أو البضاعة، إلاّ أن هذا التعادل لم يلاحظ في هذه المعاملة، وجعلت السعادة الأبدية في مقابل بضاعة متزلزلة يمكن أن تفنى في أية لحظة، (سواء كان على فراش المرض أو ساحة القتال).

والأهم من هذا أنّ الله سبحانه وتعالى مع أنّه أصدق الصادقين، ولا يحتاج إِلى سند وضمان، فإنّه تعهد بأهم الوثائق والضمانات أمام عبيده.

وفي نهاية هذه المعاملة العظيمة، والصفقة الكبيرة، فإنّه قد بارك لهم وبشّرهم، فهل تُتصور رحمة ومحبّة أعلى من هذه؟!

وهل يوجد معاملة أكثر ربحاً من هذه؟!

ولهذا ورد في حديث عن جابر بن عبدالله الأنصاري أنّه لما نزلت هذه الآية كان النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في المسجد، فتلا هذه الآية بصوتِ عال، فكبر الناس، فتقدم رجل من الأنصار وسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا رسول الله، أنزلت هذه الآية؟ فقال النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : «نعم». فقال الأنصاري : بيع ربيح لا نقيل ولا نستقيل (2).

_____________________

1- فاستبشروا مأخوذة من مادة البشارة، والتي أخذت في الأصل من البشرة، أي وجه الإنسان، وهي إشارة إِلى آثار الفرحة والسرور التي تبدو بوضوح على وجه الإِنسان.

2- الدّر المنثور ،ج3 ،ص 280 ؛ وتفسير الميزان ،ج9 ، ص405 .

سؤال وجواب

التاريخ: 24 / تشرين الثاني / 2014 3763
التاريخ: 5 / 4 / 2016 3794
التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 3428
التاريخ: 18 / أيلول / 2014 م 3236
التاريخ: 8 / 12 / 2015 3135
شبهات وردود

التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 2017
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 2092
التاريخ: 13 / 12 / 2015 2163
التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 2201
هل تعلم

التاريخ: 23 / تشرين الاول / 2014 م 1661
التاريخ: 8 / 12 / 2015 1938
التاريخ: 10 / آيار / 2015 م 1721
التاريخ: 25 / تشرين الاول / 2014 م 1595

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .