1. السؤال في القرآن الكريم: ذكر القرآن الكريم العديد من الاسئلة التي طرحها المسلمون والناس عموما على الرسول الاعظم ﷺ وكما بينا آنفا فإن تلك الاسئلة كانت تتناول أحيانا أقرب المبدأ أو بعده أو معرفة صفة المبدأ في أحيان اخرى مثل قوله تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ[1]) لأن الرسول ﷺ سئل أقريب ربنا فتناجيه أم بعيد فتناديه؟ فأشار الله عز وجل في جوابه على هذا السؤال الى نقطتين اثنتين النقطة الاولى تحدثت عن قربه وبعده وهو ما يتعلق بمعروفة وصفه تعالى أما النقطة الثانية فتناولت اجابة دعوة الداعين والاستجابة لمطالبهم فالسؤال الاول هو سؤال استفهامي أما الثاني فأستعطائي.
وتارة يكون السؤال عن سر التدبير الالهي لشيء معين كما في الاية المفسرة وتارة يطلب السائل بحث موضوع المعاد أو بعض الحقائق التأريخية أو الفلسفية أو الكلامية أو شيئا من أحكام الدين كقوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا[2]) و(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ[3]) و(وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ[4]) و(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ[5]) و(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ[6]) و(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ[7]).
أما السؤال المذكور في الاية التي نقوم بتفسيرها فكان حول (الْأَهِلَّةِ) وهي حالات القمر المتغيرة (من هلال وبدر ومحاق).
تذكير: 1. ذكر الفخر الرازي في تفسيره: إن مجموع ما ورد من أسئلة في القرآن الكريم هو 14 سؤالا[8]، منها ثمان أسئلة وردت في سورة البقرة وسؤال واحد في سورة المائدة[9] وآخر في سورة الانفال[10] وسؤال واحد أيضا في سورة الاسراء[11] وجاء السؤال الثاني عشر في سورة الكهف[12] وسؤال آخر في سورة طه[13] أما السؤال الرابع عشر والأخير فقد ورد في سورة النازعات[14].
2. تم ترتيب الاسئلة المذكورة بشكل يثير الاعجاب فسؤالان منها يتناولان تفسير وشرح المبدأ وآخران يطلب أصحابهما بيان حقيقة المعاد[15].
وما يشبه هذا الترتيب موجود كذلك في القرآن الكريم في سورتين اثنتين حيث تبدأ كل منهما بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) وتقع احدى تلكما السورتان – سورة النساء وسورة الحج – في النصف الاول من القرآن الكريم بينما تقع الاخرى في النصف الثاني منها فأما الاولى فتشرح – مبدأ من المبادئ وأما الثانية فتبين موضوع المعاد... فسبحان من له في هذا القرآن أسرار خفية وحكم مطوية لا يعرفها إلا الخواص من عبيده[16].
2. الهاربون من مدينة العلم والشهود: من المعلوم أن آية أمة ابتليت بالجهل المطيق والأمية المزمنة هي أمة عاجزة عن معرفة ما يحويه بيت العلم ولا تكاد تميز باب تلك الدار عن ظهرها فضلا عن جهلها بمكان مفاتيح أبواب ذلك البيت وذكر ابن عباس إن قوم رسول الله ﷺ كانوا أقل الناس سؤالا عن القرآن وعلومه وأن الاقوام الاخرين كانوا أكثر منهم سؤالا وأكبر منهم طلبا للعلم والمعرفة[17].
والحق يقال: إنه لو كان بين الصحابة في صدر الاسلام الكثير من العقلاء وسألوا النبي الاكرم ﷺ العديد من المسائل العلمية لما واجه المسلمون في الوقت الحاضر كل هذا الكم الهائل من المشاكل العلمية والعملية لكن وللأسف الشديد لم يمن من بين أولئك الصحابة من يمتلك لسانا سؤولا أو قلبا عقولا إلا فئة قليلة جدا.
ولطالما ردد العلامة الطباطبائي قدس سره قوله: كان عدد الذين يراجعون النبي الاعظم ﷺ ويجلسون عنده حوالي إثنا عشر ألفا لكن أيا من هؤلاء لم يكن يمتلك حظا كما وهب أمير المؤمنين عليه السلام حيث كان يسأل الرسول ﷺ ويسجل في ذهنه كل ما يقوله وهو القائل عليه السلام إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا سؤولا[18].
ولا ريب في أن أي سؤال منطقي وفي محله يولد مفيدة فعندما يكون السؤال حول موضوعات عقلية ومسائل نقليه فإن من شأن ذلك السؤال أن يرفع من درجة العلم ويؤثر فيه تأثيرا كبيرا ولهذا أوصى الاسلام أتباعه بأن تكون أسئلتهم مفيدة ومنطقية فقد قال رسول الله ﷺ (حسن السؤال نصف العلم[19])، وحبذا لو تمحورت تلك الاسئلة حول المسائل العلمية والمواضيع النافعة وحث كذلك المسلمين على اقامة مجالس تتناول المسائل العلمية والبحوث ذات الفائدة ليؤجر الكثيرون بهذه البرامج العملية وينتفعوا منها: العلم خزائن والمفاتيح السؤال فأسألوا – يرحمكم الله – فإنه يؤجر في العلم أربعة: السائل والمتلكم والمستمع والمحب لهم[20].
هذا وقد وضع التحول الكبير الذي ظهر في الثقافة والحضارة في تلك الفترة مع ظهور الاسلام وضع العديد من الاسس والأركان لطرح الأسئلة العلمية رغم أن الذين كانوا مشتاقين لطرح أسئلتهم على النبي ﷺ لم يسعفهم الحظ في الوصول اليه أو الجلوس معه ورغم أن الذين لم تكن لديهم رغبة كافية في السؤال مع سهولة وصولهم الى الرسول ﷺ والالتقاء به وعند سماعهم طبول القوافل التجارية كانوا يتركون النبي ﷺ لوحده في المسجد واقفا يخطب على المنبر[21]! ولم تتجاوز الأسئلة التي طرحها أهل الحجاز في تلك الفترة ما ذكره القرآن الكريم، وقد أشار الفخر الرازي، كما مر ـ إلى أربعة عشر - سؤالاً.
وهنا لا بد لنا من التنويه إلى أنه عندما كانت هيئة السؤال تقال بصيغة الجمع كقوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ[22])، وغير ذلك، فإنّ هذا يعني أ أن السائلين كانوا كُثر، وأن السؤال ربّما خطر على بال أكثر من شخص واحد وإن لم يُوَفَّقوا إلى طرح السؤال المذكور بأنفسهم. ولعل أفضل شاهد يدلنا على مدى تحجّر عقلية أولئك الذين كانوا يتهربون من مدينة الشهود والعلم والوحي ويستنكفون عن سؤال مدينة العلم، هو قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بأعلى صوته وأمام الخلق جميعاً: اسلوني قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، فَلَأنَا بِطُرُقِ السَّماءِ أَعْلَمُ مِنّي بِطُرُقِ الأَرْضِ[23]، ومع ذلك فلم تكن أكثر الأسئلة التي سُئل عنها عليه السلام مفيدة تنفع الآخرين أو لائقة بحافظ باب وحي الله تعالى.
3. إزدهار العقول والنقول: سيظل أمر السؤال والتساؤل لازماً للبشرية لا ينفك عنها إلى قيام الساعة وانتهاء هذه الدنيا، فإذا كان الناس في عصر الرسالة قد قصروا في السؤال من نبيهم وأئمتهم (صلوات الله عليهم أجمعين) فإنّ الناس في عصرنا الحاضر ـ وقد كثر فيهم المثقف والمتعلّم - يمتلكون حق السؤال فضلاً عن أن السؤال أصبح جزءاً من التكليف الذي وكلوا به؛ بمعنى أنهم مكلّفون في إحقاق الحق واستيفاء الحقوق على حد سواء.
وأما نوع السؤال فيرتبط أولاً: بتحليل أي موضوع جديد يتناول الإيديولوجية أو علم الإنسان أو علاقة الإنسان بالعالم أو بداية العالم ونهايته وما شابه ذلك؛ لنتجنب بذلك تقيم الموضوع قبل اختباره بشكل كامل. ثانياً: وبعــد أن يكتمل تحليل الموضوع وتقييسه بالشكل المطلوب، لا بد من عرضه على القرآن الكريم لنتبين مدى صحته أو بطلانه. ولا شك في أن هذا التعامل المتبادل بين العلم والوحي من شأنه أن يثير دفائن العقول من جهة، ويؤدي من جهة أخرى إلى ازدهار النقول ودفائنها.
ومن خلال العمليتين المذكورتين وعبر التبادل بين منتجات العقل والنقل تطفو على السطح معظم الحقائق الدينية بشكل واضح؛ لأن الدين يتألف من مجموعة من العقائد والأخلاقيات والأحكام الفقهية والحقوقية ومصدرها جميعاً من حيث علم الوجود هي الإرادة الإلهية والعلم الأزلي الله تعالى، وبالتالي فإنّ من واجب الإنسان قبولها والتدين والإيمان بها حيث تعتبر بمجموعها الشاشة التي تعرض حق الإنسان وحقوقه بكل نصرع. وهنا، تقع مهمة معرفة كل تلك العقائد والأخلاقيات والأحكام الفقهية والحقوقية من الناحية المعرفية على عاتق كل من العقل البرهاني والنقلي المعتبرين الكاشفين للدين، ولا يمكن لأي منهما أن يقوم بهذا الدور لوحده، وليس من المنطق بمكان وضع العقل في مقابل الدين على الإطلاق، بل في مقابل النقل والتعامل معه.
وكما أن القرآن الناطق عليه السلام قال متحدياً: «سَلُونِ قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِ» فلطالما قال القرآن الصامت - وهو الناطق الحقيقي - للجميع: «سلوني ولا تهجرون!». ولا ريب في أن أفضل طرق السؤال من القرآن الصامت هـو عـرض المذاهب والنظريات العلمية في العالم أجمع عليه، سواء أكانت في مجال علم المعرفة أو الإيديولوجية أو علم الإنسان، بل وسائر الفنون والعلوم الأخرى المرتبطة بها، تم معرفة رأيه وفتواه في كل ذلك، وهذا بالضبط ما تعنيه شمولية القرآن الكريم وخلوده ورسالته الخاتمة.
4. تأثير الذين في العلوم: استطاع القرآن الكريم إيجاد أرضية مناسبة للبحوث المعمّقة التي تتناول المسائل الطبيعية وما بعد الطبيعة (الميتافيزيقية)، وأشار إلى بعض قوانينها ومبادئها، فيما أوكل حلّ بعضها الآخر إلى العقل البرهاني - التجريبي والتجريدي - وسمح للنتاج العقلي بأن يكون وسيلة للخوض في معارف الدين كما هي الحال مع ثمرة النقل وحصيلته. ومثال ذلك ما ورد في القرآن الكريم من قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ[24])، وقوله سبحانه: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[25])، فالاية الاولى تتناول المسائل الطبيعية لأنها تشير الى تطور الشيء ووجوده من شيء آخر كولاة نجم سماوي من نجم آخر[26]، أما الاية الثانية فتتعرض للمسائل الميتافيزيقية مثل ايجاد أصل المخلوق لا تحوله وظهور أصل وجود الشيء لا تطوره وتدعو الجميع بكل يقين وطمأنينة الى البحث في ذلك دون أي شك أو ريبة ومن خلال الدراسة الحكيمة والمنطقية يتبين لنا أن الله سبحانه وتعالى هو المبدأ والمعاد.
وهنا يمكننا التنبه بوجود حقيقة أخرى وهي أن الوحي الإلهي لم يجعل للعلم حدوداً وأنّ الإنسان الكامل الذي تلقى الــوحـي وهـو رســول الله له الم يغلق بعض منافذه ويفتح أخرى. وعندما فسح القرآن الكريم المجال أمــام البحث بين دفتي العقل التجريبي والعقل التجريدي ليتفجر في كل لحظة ما لا يُحصى من الأسئلة والاستفسارات، فلا بُدّ أنه قد وضع المسار الصحيح للفكر الصحيح.
وفي بعض الحالات عندما يكون السائل أمياً ويكون سؤاله معقداً وصعباً، ثم أعطي جواباً مقنعاً فلا ينبغي اعتبار ذلك محوراً قرآنياً للسؤال والجواب؛ لأنّ القرآن الكريم أشار إلى معلومات مُعمّقة في آيات أُخرى حول القمر وحالاتـه وتغيراته وتناولها بشكل مفصل، ولكن وكما يقوم فطاحل الحوزات الدينية وفحولها من العلماء باستنباط موضوعات كثيرة ومهمة في أصول الفقه من قوله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا[27]) ويستخرجون تلك المعلومات بدفائن ،عقولهم فإنّه باستطاعتنا نحن كذلك استنباط الكثير من الموضوعات المفصلة والفنون المتعددة بالدفائن العقلية وذلك من الآيات التي تتناول علم الكونيات وعلم البحار والجيولوجيا، ثُمّ عرض الأسئلة المحدثة على الآيات والروايات للحصول على أجوبة كافية وموثوقة، وعدم حبس دور الدين وراء قضبان العلوم الإنسانية أو وضع كل من العلم والدين مقابل بعضهما البعض.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنه لما كان الرسول الأعظم ﷺ هو المزكي ومُعَلِّم الكتاب والحكمة (وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ[28])، فقد كان يُجيب على أي سؤال علمي أو تأريخي أو سياسي أو شرعي له دور في تزكية النفوس وتعليم الكتاب والحكمة، وذلك على أساس رسالة التزكية والتعليم ذاتها.
ومعنى هذا أن العمود الفقري للقرآن الكريم هو تعليم الكتاب والحكمة بهدف تعميق أصول الفكرة الصائبة وتزكية النفوس من أجل تحقيق الغرض الصالح ولهذا فإن كل ما كان يطرحه من ذاته ارتجالا أو يكون جوابا على سؤال مطروح ومقدر يدور في مدار المحور المذكور ومن الناحية الاخرى فبما أن القرآن الكريم لا يقتصر على كونه كتابا في الموعظة والاخلاق وحسب فإن باستطاعة كذلك الاجابة على الكثير من المسائل العلمية والطبيعية من خلال اثارة الكنوز العقلية داخل المجتمع: يثيروا لهم دفائن العقول[29]. أما في مجال العمل وعندما يكون الموضوع مستقلا عن البحث الحالي فإن القرآن الكريم امتنع عن الاجابة على المطالب الاعجازية أو الاسئلة التي يمكن الحصول على اجابتها من خلال الطرق الطبيعية لإفساح المجال أمام الابداع الانساني والتجدد والتنوع البشريين والحيلولة دون حرمان القدرات الكامنة من الظهور والازدهار على سبيل المثال كان البعض ممن حول النبي ﷺ يطلبون منه ازالة الجبال المحيطة بمكة المكرمة[30] وايجاد أراضي منبسطة ليتمكنوا من زارعتها أو يسألونه تفجير عيون الماء أو احداث البساتين[31] أو ايجاد الانهر أو الينابيع الجارية[32] وغير ذلك من الاسئلة والطلبات العجيبة والغريبة[33] لكن النبي ﷺ لم يستجب لمثل تلك المطالب إلا ما كان ضروريا منها وذلك لكي تتكثف قدراتهم العقلية والعلمية ولم يعمد الى تعلميهم المسائل العلمية والفنية والطبيعية التي كان يرى أنهم قادرون على تعلمها شيئا فشيئا لأن باستطاعة الانسان بسهولة أن يكون عالما بالمسائل الطبيعية وتطبيقها بشكل عملي والشاهد على ذلك ما توصل اليه البشر من الاختراعات الاكتشافات حتى الان.
إذا فالهدف الرئيسي الذي كان الانبياء عليهم السلام يسعون الى تحقيقه هو تزكية النفوس وتربية البشرية بحيث يكون ذلك سببا لازدهار مواهبهم العلمية واثبات قدراتهم العملية ويفهمونهم بأن العلم والعمل هما وسيلتان وليستا الهدف المنشود لان الهدف المنشود هو أن يصبح الناس خلفاء الله وعبادا مخلصين له.
[8] هناك أربعة أسئلة قرآنية أخرى يمكن أن تُضاف إلى الـ (14) سؤالاً في القرآن الكريم والتي ذكرها الفخر الرازي، وهي: أ. (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا)؛ ب. (يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ). ج. (يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ)؛ د. (يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ).
[9] (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ).
[10] (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ).
[11] (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ).
[12] (وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ).
[13] (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ).
[14] (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا).
[15] قال الفخر الرازي في تفسيره التفسير الكبير: 5 / 102: «ولهذه الأسئلة ترتيب عجيب: اثنان منها في الأول في شرح المبدأ، فالأول قوله: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي) وهذا سؤال عن الذات، والثاني قوله: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ) وهذا سؤال عن صفة الخلاقية والحكمة في جعل الهلال على هذا الوجه، واثنان منها في الآخرة في شرح المعاد، أحدهما قوله: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ) ، والثاني قوله: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا)
[16] التفسير الكبير: المجلد 3 5 / 129.
[17] المصدر السابق. قال الفخر الرازي: «نقل عن ابن عباس إنّه قال: ما كانَ قوم أقل سُؤالاً مِن أُمة محمد صلى الله عليه وسلم سألوا عن أربعة عشر حرفاً فأُجِيبُوا.
[18] بحارالانوار: 40/ 157
[19] بحار الانوار :1/ 224
[20] كتاب الخصال: 1/ 244-245
[21] راجع: مجمع البيان: 9 - 10 / 346؛ تفسير البرهان: 14/8. قال أمين الإسلام الطبرسي قدس سره: قال جابر بن عبد الله: أقبلت عير ونحن نصلي مع رسول الله ﷺ الجمعة فانفض الناس إليها، نما بقي غير اثني عشر رجلاً، أنا فيهم فنزلت الآية (إِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) وقال الحسن وأبو مالك: أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر فقدم دحية بن خليفة بتجارة زيت من الشام والنبي ﷺ يخطب يوم الجمعة. فلما رأوه قاموا إليه بالبقيع خشية أن يسبقوا إليه، فلم يبق مع النبي ﷺ إلا رهط، فنزلت الآية. فقال ﷺ: «والذي نفسي بيده لَوْ تَتابعتُم حَتى لا يبقى أحدٌ مِنكُم لسال بِكُم الوادِي ناراً».
[23] نهج البلاغة: الخطبة 93 و 189. وقد ورد كلام أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة بصيغة أُخرى، هي: اسلوني قبل أن تَفْقِدُونِي، فَوَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، لَوْ سَأَلْتُمُونِي عَنْ آبَةِ آيَةٍ فِي كِتَابٍ الله لأخبرتكم بوقتِ نُزُوها، في لبل تركت أو في نهارٍ، وَفِيمَنْ نَزَلَتْ، أَبي مُؤْمِنٍ أَوْ فِي مُنَافِي، وَفِي أي مكان نزلت، في سهل أو في جَبَلٍ، وَأَنبَاتُكُم بِنَاسِخِهَا مِنْ مَنْسُوجْهَا، وَخَاصَّهَا مِنْ عَامُهَا، وحكمها مِنْ مُتَشَابِهَا، وَمَكْيْهَا مِنْ مَدَيْهَا، وَسَفَرِيهَا مِنْ حَضَرِبُهَا. وَلَيْن فَقَدْتُمُونِ لَا يُحدُتُكُمْ أَحَدُ حَديتي.
[26] قال الأستاذ العلامة الطباطبائي قدس سره في تفسير الميزان: 14 / 278 - 279: «الرتق والفتق معنيان متقابلان؛ قال الراغب في المفردات: الرَّتْق الضم والالتحام ، خلقة كان أم صنعة... وقال: الفتق الفصل بين المتصلين وهو ضدّ الرَّئق. انتهى. وضمير التثنية في (انَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) السّماوات والأرض بعد السماوات طائفة والأرض طائفة فهما طائفتان اثنتان، ومجيء الخبر، أعني: (رَتْقًا) مفرداً لكونه مصدراً وإن كان بمعنى المفعول، والمعنى كانت هاتان الطائفتان منضمتين متصلتين ففصلناهما... لا نزال نشاهد انفصال المركبات الأرضية والجوية بعضها من بعض وانفصال أنواع النباتات من الأرض والحيوان من الحيوان والإنسان من الإنسان، وظهـور المنفصل بالانفصال في صورة جديدة لها آثار وخواص جديدة بعد ما كان متصلاً بأصله الذي انفصل منه، غير متميز الوجود ولا ظاهر الأثر ولا بارز الحكم. فقد كانت هذه الفعليات محفوظة الوجود في القوة مودعة الذوات في المادة رتقاً من غير فتق حتى فتقـت بعـد الـرتـق وظهرت بفعلية ذواتها وآثارها. والسماوات والأرض بأجرامها حالها حال أفراد الأنواع التي ذكرناها. وهذه الأجرام العلوية والأرض التي نحن عليها وإن لم يسمح لنا أعمارنا على قصرها أن نشاهد منها ما نشاهده في الكينونات الجزئيه التي ذكرناها، فنرى بدء كينونتها أو انهدام وجودها، لكن المادة هي المادة وأحكامها هي أحكامها والقوانين الجارية فيها لا تختلف ولا تتخلف. فتكرار انفصال جزئيات المركبات والمواليد من الأرض ونظير ذلك في الجو يدلنا على يوم كانت الجميع فيه رتقاً منضمة غير منفصلة من الأرض، وكذا يهدينا إلى مرحلة لم يكن فيهـا ميز بين السماء والأرض وكانت الجميع رتقا ففتقها الله تحت تدبير منظم متقن ظهر به كل منها على ما له من فعلية الذات وآثارها فهذا ما يعطيه النظر الساذج في كينونة هذا العالم المشهود بأجزائها العلوية والسفلية كينونة ممزوجة بالتدبير مقارنة للنظام الجاري في الجميع، وقد قربت الأبحاث العلمية الحديثة هذه النظرة، حيث أوضحت أن الأجرام التي تحت الحس مؤلفـة مــن عناصر معدودة مشتركة ولكل منها بقاء محدود وعمر مؤجل وإن اختلفت بالطول والقصر».
[29] نهج البلاغة: الخطبة 1.
[30] (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَىٰ)
[31] (أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا)
[32] (وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنبُوعًا)
[33] (أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا) راجع: الدر المنثور: 4/ 651-652. قال السيوطي: عن ابن عباس قدس سرهما قال: قالوا للنبي ﷺ إن كان كما تقول فأرنا أشيخنا الذين من الموتى نكلمهم وأفسح لنا هذه الجبال جبال مكة التي قد ضمتنا فنزلت (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَىٰ) واخرج ابن أبي حاتم قال: قالوا لمحمد ﷺ لو سيرت لنا جبال مكة حتى تتسع فنحرث فيها أو قطعت لنا الأرض، كما كان سليمان عليه السلام يقطع لقومه بالريح أو أحييت لنا الموتى، كما كان عيسى عليه السلام يحيي الموتى لقومه. وقال المشركون من قريش الرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو وسعت لنا أودية مكة وسيرت جبالها فاحترثناها وأحييت من مات منا، واقطع به الأرض أو كلّم به الموتى!.