جميع الاقسام
القرآن وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله علوم اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد   
القانون
عدد المواضيع في القسم ( 5058) موضوعاً
السيرة النبوية

التاريخ: 18 / 8 / 2016 412
التاريخ: 5 / 5 / 2016 528
التاريخ: 25 / 3 / 2016 484
التاريخ: 16 / 10 / 2015 579
مقالات عقائدية

التاريخ: 18 / 12 / 2015 815
التاريخ: 2 / تشرين الاول / 2014 م 859
التاريخ: 18 / 12 / 2015 871
التاريخ: 9 / تشرين الثاني / 2014 م 884
العلاقة السببية بين نشاط الشريك والنتيجة  
  
476   11:35 صباحاً   التاريخ: 23 / 3 / 2016
المؤلف : منى محمد عبد الرزاق
الكتاب أو المصدر : مسؤولية الشريك عن النتيجة المحتملة
الجزء والصفحة : ص81-85

إن العلاقة السببية: هي صلة بين الفعل والنتيجة ودورها هو بيان أثر الفعل في أحداث النتيجة، فتقرر بذلك توافر شرط أساسي لمسؤولية مرتكب الفعل عن النتيجة، وهي بذلك تساهم في تحديد نطاق المسؤولية الجزائية، واستبعاد هذه المسؤولية إذا لم ترتبط النتيجة بالفعل أرتباطا سببيا(1). وعلى هذا النحو كانت العلاقة السببية عنصرا من عناصر الركن المادي وشرطا لقيام المسؤولية الجنائية(2). وفي الاشتراك لا يكفي لتوافر الركن المادي للاشتراك أن يحقق الشخص سلوكا على صورة من صور الاشتراك المحددة في النص التشريعي، وان يرتكب الفاعل الاصلي الجريمة، بل يلزم ان يكون سلوك الشريك هذا قد أرتبط بتلك الجريمة برابطة سببية، بمعنى ان تكون تلك الجريمة قد حدثت بسبب ذلك السلوك(3). وأهمية العلاقة السببية تكمن في كونها الصلة التي تربط بين عنصري الركن المادي للاشتراك (سلوك الشريك والنتيجة)، فتحقق وحدته المادية، أما إذا أنتفت هذه الصلة أنتفى الاشتراك لتخلف ركنه المادي. فلو إن شخصا أعطى خادما مسدسا لقتل مخدومه، ثم عدل الخادم عن أستعمال المسدس، وأستعمل سما بدلا عنه في القتل، فلا يعد ذلك الشخص شريكا في جريمة القتل التي أرتكبها الخادم، وذلك لانتفاء العلاقة السببية بين أعطاء السلاح ووفاة المجني عليه(4).وان اعتبار رابطة السببية عنصرا من عناصر الركن المادي للاشتراك يستلزم بالضرورة ان يكون سلوك الشريك سابقا على لحظة تحقق النتيجة الجرمية، وذلك لان السبب لا يمكن ان يكون الا سابقا على المسبب، ومعنى ذلك إن سلوك الشريك لابد ان يكون سابقا على إتمام المراحل التنفيذية للجريمة سواء كان سابقا على البدء في التنفيذ أو معاصرا له. أما إذا كان هذا السلوك لاحقا على مرحلة تمام الأعمال التنفيذية فلا يعد شريكا، وذلك لانتفاء الرابطة السببية(5). وان تقدير توافر العلاقة السببية وانتفائها هو مسألة تتعلق بالوقائع تختص بها محكمة الموضوع(6). ولا تثير العلاقة السببية أية صعوبة بشأن وجودها أو أنقطاعها بالنسبة لسلوك الشريك، ذلك لان المشرع يتطلب صراحة ان تكون الجريمة المرتكبة من الفاعل الاصلي قد وقعت بناء على وسيلة الاشتراك المنصوص عليها في القانون(7). كما أن هذه العلاقة لا تثير صعوبة تذكر في الجرائم المادية أو ما تسمى بالجرائم ذات النتيجة. وهنا يفترض أن سلوك الجاني هو العامل الوحيد المؤدي إلى النتيجة كمن يطلق عيارا ناريا على آخر فيرديه قتيلا في الحال(8). الا أن الصعوبة تكمن في حالة أرتكاب الفاعل جريمة مغايرة لقصد الشريك وكانت نتيجة محتملة لنشاط الاشتراك(9).  كمن يتفق مع آخر على السرقة فيقوم الأخير بقتل صاحب المنزل نتيجة للسرقة، فهل تتوفر في هذا الفرض العلاقة السببية بين أتفاق الشريك وجريمة القتل التي هي نتيجة محتملة للسرقة ؟ ففي هذا الفرض وعلى الرغم من حقيقة ان الشريك لم يرتكب الفعل الذي أفضى إلى النتيجة المغايرة، الا انه أسهم بصورة ما في بناء ذلك الفعل وهو مما يدل على أن ذلك الاسهام قد شارك فعلا لا معنى فقط في صوغ النتيجة، على أساس أن الفعل هو سبب النتيجة، ومن ثم فأن من يسهم في أحداث الفعل يكون مسهما في أحداث النتيجة حقا ومنطقا(10). وهو الأمر الذي يظهر أن النتيجة المحتملة التي أستحالت إلى جريمة مغايرة لفعل الاشتراك إنما ترتبط بسببية قانونية (غير مباشرة) مع سلوك الشريك ولا علاقة لارادته في وقوع تلك الجريمة المغايرة، وهذا يعني توافر العلاقة السببية بين سلوك الشريك والجريمة المغايرة (النتيجة المحتملة) بمعناها القانوني لا المادي فتكون متوافرة للنتائج المحتملة بحكم الافتراض القانوني(11). لذا يكون الشريك في فرضنا الأخير مسؤولا عن جريمة القتل (النتيجة المحتملة للسرقة)، فالقصد مباشر والسببية غير مباشرة، ويكون الاكتفاء بالركن المادي وعلى أساسه تبنى مسؤولية الشريك عن النتيجة المحتملة. أما موقف المشرع العراقي فأن (م48) من قانون العقوبات قد أكدت في فقرتها الأولى حقيقة قيام الصلة السببية المباشرة بين التحريض والنتيجة بأشتراطها إن تقع الجريمة بناء على التحريض، دون الخوض بتسمية أو صفة معينة لوسيلة التحريض، كل ما في الأمر أن التحريض لابد وان يكون كافيا في الظروف التي حصل فيها لأقناع الفاعل المنفذ على ارتكاب الجريمة إلى الحد الذي تقوم به سببية مادية ومعنوية واضحة بين نشاطه التحريضي ونشاط الفاعل المنفذ والنتيجة(12). وذلك ما نجد له حضورا أيضا في الاتفاق والمساعدة باعتبارهما من وسائل الاشتراك، إذ يجب ان يكون خارج دائرة الغموض والأبهام، وهو ما يؤدي إلى حصول النتيجة بحيث تكون العلاقة بينهما علاقة السبب بالمسبب حدا لا يمكن معه تصور وقوع الجريمة من غير سلوك الشريك. ومن الملاحظ أن المشرع العراقي أشترط في (م53) لكي تسند الجريمة المغايرة لقصد الشريك ان تكون (نتيجة محتملة) لنشاطه (التحريض أو الاتفاق أو المساعدة)، وهو مما يعني أن المشرع في أسناد هذه النتيجة إلى الشريك ومساءلته عنها يقنع بتوافر رابطة سببية مادية، دون إن يشترط رابطة معنوية، فسواء أنصرف قصد الشريك إليها ام لم ينصرف فأن الشريك يظل مسؤولا عنها طالما ترتبط بنشاطه برابطة احتمال (13). ومن التطبيقات القضائية ما ذهبت إليه محكمة التمييز في العراق في تصديق قرار محكمة جنايات الكرخ (لدى التدقيق والمداولة من قبل الهيئة العامة، وجد ان وقائع القضية تتلخص انه بتأريخ 6/12/1996 عندما كان المجني عليه (ح) مع أفراد عائلته نائمين في دارهم، وفي ساعة متأخرة من الليل أستيقضت زوجة المجني عليه من النوم وشعرت بفقدان جهاز التلفزيون فايقضت زوجها الذي شاهد أشخاصا مسلحين داخل دارهم فتمكن من القبض على واحد منهم وهو المتهم (م) وضربه بأخمس البندقية العائدة له الا أن المتهم المذكور تمكــن مـن ضـرب المجنـي عليـه بواسطـة الهيـم فسقط أرضـا ففـارق الحياة…… فيكون فعـل المتهميـن (ي، ف، ع، م) منطبقـا وأحكـام المادة 406/1/ ز/ ح/ 47/ 48/ 49 مـن قانـون العقوبـات وان كافـة القـرارات التـي اصـدرتها محكمـة جنايـات الكـرخ فـي الـدعوى الجـزائية 319/ ج/ 97 في 2/ 4/ 97 قـد راعـت عند اصـدارها تطبيـق أحكـام القانـون……) (14). ويـلاحظ علـى هـذا القـرار اغفال محكمـة الموضـوع الأستـدلال بـ (م53) مـن قانـون العقوبـات كـون القتل كان نتيجـة محتمـلة للسـرقة. وقـد قضـت محكمـة التمييـز فـي قـرار آخـر لهـا أنـه (لا تعـد تحريضـا مـوجبا الاشتـراك فـي الجريمـة الأقـوال الخاليـة مـن عبـارات التحـريض الفعـلي لارتكـاب الجريمـة الصـادرة مـن أحـد الأشخـاص المتهـم بارتكابهـا) (15).

_____________________________

1- ينظر في ذلك: د. كامل السعيد، المصدر السابق، ص166.، د.محمد صبحي نجم، المصدر السابق، ص202.

2- لا يجوز الخروج على مبدأ توافر العلاقة السببية ألا بنص، ومن أمثلة الخروج على هذا المبدأ ما فعله المشرع اللبناني في (م219/أ) من قانون العقوبات (يعتبر متدخلا في جناية أو جنحة: أ- من أعطى أرشادات لأقترافها وان لم تساعد هذه الأرشادات على الفعل). وعلى نفس النهج سار المشرع السوري في (218/أ) من قانون العقوبات. ومن ذلك ما نصت عليه (م80/2/ج) من قانون العقوبات الاردني (يعد متدخلا في جناية أو جنحة: ج- من كان موجودا في المكان الذي أرتكب فيه الجرم بقصد أرهاب المقاومين أو تقوية تصميم الفاعل الاصلي أو ضمان أرتكاب المقصود). فالمشرع أعتبر التدخل متحققا بمجرد وجود المتدخل في مكان الجريمة بقصد تحقيق أحد الأغراض المشار إليها في النص دون أشتراط تحقق هذه الأغراض فعلا. 

3- ينظر في ذلك: د. مأمون سلامة، المصدر السابق، ص436.، د.محمود نجيب حسني، المساهمة الجنائية،  المصدر السابق، ص300 وما بعدها.

4- غير أنه من الممكن ان يسأل هذا الشخص عن جريمة تحريض أو أتفاق إذا توافرت عناصرها القانونية.

5- ينظر في ذلك: د. مأمون سلامة، المصدر السابق، ص437.، د. علي حسين الخلف، المصدر السابق، ص703.

6- ينظر في ذلك: د. علي حسين الخلف، المصدر نفسه، ص703.، مجيد خضر احمد السبعاوي، المصدر السابق، ص220.، د.نظام توفيق المجالي، المصدر السابق، ص388.

7- وبأستثناء القانون السوداني واللبناني والسوري لا يكاد قانونا يخلو من تطلب السببية في الاشتراك، إذ نجد القوانين في معرض كلامها عن التحريض أو الأتفاق أو المساعدة إنما تشترط قيام الجريمة بناء عليها (م48) من قانون العقوبات العراقي و(م40) من قانون العقوبات المصري و(م100) من قانون العقوبات الليبي. ينظر في تفصيل ذلك: د.محمود نجيب حسني، المساهمة الجنائية، المصدر السابق، ص300-301. 

8- د. رؤوف عبيد، السببية في القانون الجنائي، المصدر السابق، ص134.

9- الواقع ان أشتراط توافر علاقة السببية بين فعل الشريك والنتيجة المحتملة يستخلص من صفة الشريك. فتلك الصفة تستلزم توافر رابطة سببية بين فعل الاشتراك والنتيجة وبدون ذلك الرباط يستحيل القول بقيام الاشتراك. ينظر في تفصيل ذلك: د. مأمون سلامة، المصدر السابق، ص471.

10- مجيد خضر احمد السبعاوي، المصدر السابق، ص218.

11- ينظر في ذلك: ص11 من الرسالة.

12- مجيد خضر احمد السبعاوي، المصدر السابق، ص221.

13- ينظر في ذلك: د. ماهر عبد شويش، المصدر السابق، ص279.، د.سليم حربة، المصدر السابق،ص94-95.

14- ينظر قرار محكمة التمييز 218/ هيئة عامة/ 1997 في 24/6 /1998. (غير منشور)

15- ينظر قرار محكمة التمييز 1630/ جنايات/ 54 في 29/ 12/ 1954. أشار إليه د. عباس الحسني وكامل السامرائي، الفقه الجنائي في قرارات محاكم التمييز المدنية، العسكرية، أمن الدولة، بغداد، 1968، ص457.

 

سؤال وجواب

التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 1967
التاريخ: 8 / 12 / 2015 2259
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 1920
التاريخ: 26 / تشرين الاول / 2014 م 2063
التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 2505
شبهات وردود

التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 1437
التاريخ: 13 / 12 / 2015 1574
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 1519
التاريخ: 19 / تموز / 2015 م 1610
هل تعلم

التاريخ: 3 / حزيران / 2015 م 1026
التاريخ: 23 / تشرين الاول / 2014 م 970
التاريخ: 26 / 11 / 2015 1104
التاريخ: 10 / آيار / 2015 م 1179

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .