جميع الاقسام
القرآن وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله قواعد اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد   
القرآن الكريم وعلومه
عدد المواضيع في القسم ( 11549) موضوعاً
تأملات قرآنية
علوم القرآن
الإعجاز القرآني
قصص قرآنية
العقائد في القرآن
التفسير الجامع
السيرة النبوية

التاريخ: 20 / 10 / 2015 480
التاريخ: 7 / 4 / 2016 438
التاريخ: 20 / 10 / 2015 495
التاريخ: 4 / 10 / 2017 53
مقالات عقائدية

التاريخ: 8 / تشرين الاول / 2014 م 696
التاريخ: 18 / 5 / 2016 626
التاريخ: 2 / تشرين الاول / 2014 م 639
التاريخ: 17 / 12 / 2015 711
تثبيت إيمان أبي طالب عم النبي (صلى الله عليه وآله)  
  
1282   12:30 صباحاً   التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م
المؤلف : ناصر مكارم الشيرازي
الكتاب أو المصدر : تفسير الأمثل
الجزء والصفحة : ج4 ، ص44-47


أقرأ أيضاً
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 1105
التاريخ: 23 / تشرين الثاني / 2014 1117
التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 1204
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 1153

  كان أبو طالب يعلم، قبل بعثة الرّسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، أنّ ابن أخيه سوف يصل إِلى مقام النبوة، فقد كتب المؤرخون أنّه في رحلته مع قافلة قريش إِلى الشام اصطحب معه ابن أخيه محمّداً البالغ يومئذ الثّانية عشرة من العمر، وفي غضون الرحلة رأى منه مختلف الكرامات، ثمّ عندما مرّت القافلة بالراهب (بحيرا) الذي أمضى سنوات طوالا في صومعته على طريق القوافل التجارية، استلف محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) نظر الراهب الذي راح يدقق في وجهه وملامحه، ثمّ التفت إِلى الجمع سائلاً: من منكم صاحب هذا الصبي؟ فأشار الجمع إِلى أبي طالب الذي قال له: هذا ابن أخي، فقال بحيرا: إِنّ لهذا الصبي شأناً، إِنّه النّبي الذي أخبرت به وبرسالته الكتب السماوية، وقد قرأت فيها تفاصيل ذلك كله(1).

ولقد كان أبو طالب قبل ذلك قد أدرك من الوقائع والقرائن التي رآها من ابن أخيه أنّه سيكون نبي هذه الأُمّة.

وبموجب ما يذكره الشهرستاني صاحب «الملل والنحل» وغيره من علماء السنة أنّ سماء مكّة قد جست بركتها عن أهلها سنة من السنين، فواجه الناس سنة جفاف شديد، فأمر أبو طالب أنّ يأتوه بابن أخيه محمّد، فأتوه به وهو رضيع في قماطه، فوقف تجاه الكعبة، وفي حالة من التضرع والخشوع أخذ يرمي بالطفل ثلاث مرات إِلى أعلى ثمّ يتلقفه وهو يقول: يا ربّ بحق هذا الغلام اسقنا غيثاً مغيثاً دائماً هطلا، فلم يمض إِلاّ بعض الوقت حتى ظهرت غمامة من جانب الاُفق وغطت سماء مكّة كلّها وهطل مطر غزير كادت معه مكّة أن تغرق.

ثمّ يقول الشهرستاني: هذه الواقعة، التي تدل على علم أبي طالب بنبوة ابن أخيه ورسالته منذ طفولته تؤكّد إِيمانه به، وهذا أبيات أنشدها أبو طالب بعد ذلك بتلك المناسبة:

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه     ثمال اليتامى عصمة للأرامل

يلوذ به الهلاك من آل هاشم        فهم عنده في نعمة وفواضل

وميزان عدل لا يخيس شعيرة     ووزان صدق وزنه غير هائل(2)

إِنّ حكاية إِقبال قريش على أبي طالب(رحمه الله) عند الجفاف، واستشفاع أبي طالب إِلى الله بالطفل قد ذكرها غير الشهرستاني عدد آخر من كبار المؤرخين، وقد أورد العلاّمة الاميني(قدس سره) صاحب كتاب «الغدير» هذه الحكاية وذكر أنّه نقلها من «شرح البخاري» و«المواهب اللدنية» و«الخصائص الكبرى» و«شرح بهجة المحافل» و «السيرة الحلبية» و«السيرة النبوية» و«طلبة الطالب»(3).

ـ إِضافة إِلى كتب التّأريخ المعروفة، فانّ بين أيدينا شعراً لأبي طالب جمع في «ديوان أبي طالب»، ومنه الأبيات التّالية:

والله لن يصلوا إِليك بجمعهم             حتى أوسد في التراب دفينا

فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة       وابشر بذاك وقر منك عيونا

ودعوتني وعلمت أنك ناصحي          ولقد دعوت وكنت ثمّ أميناً

ولقد علمت بأنّ دين محمّد               من خير أديان البرية دينا(4)

كما قال أيضاً:

ألم تعلموا أنا وجدنا محمّداً              رسولا كموسى خط في أوّل الكتب

وإنّ عليه في العباد محبّة               ولا حيف في من خصّه الله بالحبّ (5)

يذكر ابن أبي الحديد طائفة كبيرة من أشعار أبي طالب (التي يقول عنها ابن شهر آشوب في «متشابهات القرآن» أنّها تبلغ ثلاثة آلاف بيت) ثمّ يقول: إِن هذه الأشعار لا تدع مجالا للشك أنّ أبا طالب كان يؤمن برسالة ابن أخيه.

- ثمّة أحاديث منقولة عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) تؤكّد شهادته بإِيمان عمه الوفي أبي طالب، من ذلك ما ينقله لنا صاحب كتاب «أبو طالب مؤمن قريش» فيقول: عندما توفي أبو طالب رثاه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وهو على قبره، قائلا: «وا أبتاه! وا أبا طالباه واحزناه عليك! كيف أسلو عليك يا من ربيتني صغيراً، واجبتني كبيراً، وكنت عندك بمنزلة العين من الحدقة والروح من الجسد»(6).

وكثيراً ما كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «ما نالت منّي قريش شيئاً أكرهه حتى مات أبو طالب»(7).

ـ من المتفق عليه أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قد أمر بقطع كل رابطة صحبة له بالمشركين، وكان ذلك قبل وفاة أبي طالب بسنوات، وعليه فانّ ما أظهره رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من الحبّ والتعلق بأبي طالب يدل على أنّه كان يرى في أبي طالب

تابعاً لمدرسة التوحيد، وإِلاّ فكيف ينهى الآخرين عن مصاحبة المشركين، ويبقى هو على حبّه العميق لأبي طالب؟

ـ في الأحاديث التي وصلتنا عن أهل البيت (عليهم السلام) أدلة وافرة على إِيمان أبي طالب وإِخلاصه، ولا يسع المجال هنا لذكرها، وهي أحاديث تستند إِلى الاستدلال المنطقي والعقلي، كالحديث المنقول عن الإِمام زين العابدين(عليه السلام) الذي قال ـ بعد أن سئل عن إِيمان أبي طالب وأجاب الإِيجاب ـ: «إنّ هنا قوماً يزعمون أنّه كافر ... واعجبا كل العجب! أيطعنون على أبي طالب أو على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وقد نهاه الله أن تقرّ مؤمنة مع كافر في غير آية من القرآن (أي في أكثر من آية) ولا يشك أحد أن فاطمة بنت أسد رضي الله تعالى عنها من المؤمنات السابقات، فأنّها لم تزل تحت أبي طالب حتى مات أبو طالب رضي الله عنه»(8).

ـ وإِذا تركنا كل هذا جانباً، فإننا قد نشك في كل شيء إِلاّ في حقيقة كون أبي طالب كان على رأس حماة الإِسلام ورسول الإِسلام، وكانت حمايته تتعدى الحدود المألوفة بين أبناء العشيرة والعصبيات القبلية ولا يمكن تفسيرها بها.

ومن الأمثلة الحيّة على ذلك حكاية (شعب أبي طالب) يجمع المؤرخون على أنّه عندما حاصرت قريش النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) والمسلمين محاصرة إِقتصادية وإِجتماعية وسياسية شديدة وقطعت علائقها بهم، ظل أبو طالب الحامي والمدافع الوحيد عنهم مدّة ثلاث سنوات ترك فيها كل أعماله، وسار ببني هاشم إِلى واد بين جبال مكّة يعرف بشعب أبي طالب فعاشوا فيه، وقد بلغت تضحياته حداً أنّه، فضلا عن بنائه الأبراج الخاصّة للوقوف بوجه أي هجوم قد تشنه قريش عليهم، كان في كل ليلة يوقظ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من نومه ويأخذه إِلى مضجع آخر يعده له ويجعل ابنه الحبيب إِليه علياً (عليه السلام) في مكانه، فإِذا ما قال له ابنه علي(عليه السلام): يا أبة، إِنّ هذا سيوردني موارد الهلكة، أجابه أبو طالب(عليه السلام): ولدي عليك بالصبر، كل حي إِلى ممات، لقد

ـ كتاب «الحجة» و«الدرجات الرفيعة» نقلا عن «الغدير» ج 8، ص 380.

جعلت فداء ابن عبدالله الحبيب، فيرد علي(عليه السلام): يا أبه، ما قلت لك ذلك خوفاً من الموت في سبيل محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، بل كنت أريدك أن تعلم مدى طاعتي لك واستعدادي للوقوف إِلى جانب محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)(9).

إِنّنا نرى أن من يترك التعصب، ويقرأ ـ بغير تحيز ـ ما كتبه التّأريخ بحروف من ذهب عن أبي طالب، سيرفع صوته مع صوت ابن أبي الحديد منشداً:

ولولا أبو طالب وابنه                  لما مثل الدين شخصاً وقاماً

فذاك بمكّة آوى وحامى                وهذا بيثرب جس الحماما (10)

____________________________

1 ـ ملخص ما ورد في سيرة ابن هشام، ج 1، ص 191، وسيرة الحلبي، ج 1، ص 131، وكتب أُخرى.

2- بحار الانوار ج35 ص166
3- الغدير ج7 ص 345
4- المصدر السابق  ص334و351
5- المصدر السابق ص332

6- " شيخ الأباطح " نقلاً عن " أبو طالب مؤمن قريش " .

7- الغدير ، ج7 ، ص376 .

8- الغدير ، ج7 ، ص389 .

9- المصدر السابق ، ص 357 و 363 .

10- المصدر السابق ، ص 330 .

 

سؤال وجواب

التاريخ: 18 / أيلول / 2014 م 1889
التاريخ: 28 / أيلول / 2015 م 2164
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 1992
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 1613
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 1889
هل تعلم

التاريخ: 9 / آيار / 2015 م 895
التاريخ: 26 / 11 / 2015 814
التاريخ: 23 / تشرين الاول / 2014 م 906
التاريخ: 9 / آيار / 2015 م 1054

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .